الإسعافات الأولية حاضرة في مساكن نجران وغائبة بجازان    الاستهلاك الاستعراضي    من يدير لعبة النفوذ في باب المندب    مستقبل الهواتف الذكية    حين يكون الاستقرار موقفا لا شعارا    برشلونة يتوّج بكأس السوبر الإسباني في جدة    النصر مشروع كبير ونتائج لا تُقنع    نهاية الاختبارات بداية جديدة    كن مميزا    هدوء التعب.. وحضور الذاكرة    لا تذل نفسك    أول شروق للشمس في مورمانسك    الكوكايين الوردي يثير القلق    برشلونة يتوج بالسوبر الإسباني بفوز مثير على ريال مدريد    مرسيدس تطلق GLC نباتية    الدرب قلب مهرجان الكتاب والقراء بالطائف    ترشيح "عبدالله طيري" عضوًا في لجنة "تراحم" جازان    روبوت ذكي يغسل الأحذية ويعقمها    هاني شاكر يتحسن بعد الجراحة    الجبيل فرصة العلا للعودة    شراكة سعودية يابانية في مجال الاستخدام السلمي للفضاء    بطولة العُلا لبولو الصحراء 2026 تكشف جدول المنافسات وتستقطب نخبة النجوم العالميين    تألق الأبطال في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي    هيئة النقل: نشاط توصيل الطلبات يواصل نموه    سوريا: إجلاء المقاتلين الأكراد من حلب بعد أيام من الاشتباكات العنيفة    «رحلة القلم»… أمسية أدبية تستكشف كيف تصنع الكاتبة عالمها الخاص    أمير القصيم يسلّم وثائق تملّك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرّع ولي العهد    مسار حقيقي للقضية الجنوبية اليمنية برعاية وضمانات سعودية    إطلاق مسار جديد لحافلات مكة يربط المسجد الحرام بحي حراء الثقافي    الجبير يستقبل المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط    «سلمان للإغاثة» يوزع مساعدات إيوائية على الأسر النازحة في محافظة حلب    "الشؤون الإسلامية" تُطلق النسخة الثالثة من مسابقة القرآن الكريم في سريلانكا    150 عملية منظار للعمود الفقري ب"طبية مكة"    أمير الشرقية يستقبل رئيس مجلس إدارة جمعية "رعاية" لتيسير الزواج ورعاية الأسرة بالأحساء    أمير تبوك يواسي فالح الحقباني في وفاة والدته    رقم قياسي لمحمد صلاح في كأس أمم إفريقيا    حفل ل"هارموني عربي" بمهرجان الكُتّاب والقُرّاء    شعار موسم جدة يلمع بالذهب ويدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية    كييف تعلن إسقاط 125 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    خطيب المسجد الحرام: سورة «ق» تبصرة وذكرى لأولي الألباب    «البلديات والإسكان».. استعدادات متواصلة للأمطار    «كلاسيكو» الأرض.. ثأر ملكي أم استمرار التفوق الكتالوني؟    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل السفير السعودي لدى البوسنة    أمير الشرقية يختتم زيارته للأحساء    «مجيد» في مسقط.. مشاعر وأغانٍ تختصران التاريخ    فيصل بن نواف يرعى حفل ختام أعمال «استراتيجي تطوير الجوف»    واشنطن تدعم الشعب وتنفي التأجيج.. احتجاجات مستمرة في طهران    بحضور أمراء ومسؤولين .. الجميعة يحتفل بزواج سطام وسعود    "الداخلية" تنعى الفريق أول سعيد القحطاني    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    بدء أعمال التسجيل العيني للعقار ب 3 أحياء في جدة    رفض دولي واسع للأجندة الانفصالية.. ومحمود: لا لتقسيم الصومال وتدخل إسرائيل عدائي    «العصب السابع» يداهم لقاء سويدان    الإطاحة ب «بالتوأم المخادع» في مصر    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متى بدأت الحضارة؟
نشر في البلاد يوم 21 - 05 - 2011

سألني صديقي: متى بدأت الحضارة؟ قلت: مع نزول آدم عليه السلام إلى الأرض! فقال مستهزئاً: لكن توصف العصور الأولى بأنها عصر الإنسان البدائي! قلت: لا يهمني ما يقولون، فإن شئت أوضحت لك وجهة نظري. قال: هات ما عندك. فأوضحت:
لقد تعددت تعريفات الحضارة فتنوعت دلالاتها. فهناك من يرى أن الحضارة تختص بالجانب المادي الذي يخدم الجسد، من وسائل العيش، وأسباب الرفاهية والنعيم، كالتقدم العمراني والزراعي والصناعي والصحي والأدبي والفني والإنتاج الحيواني والاستفادة من كنوز الأرض والطاقات المنبثة فيها، واستخدام العقل في البحث العلمي والاختبار والتجربة...
وهناك من يرى بأنها ما يخدم المجتمع الإنساني من الوسائل والأسباب التي تمنحه سعادة التعاون والإخاء والأمن والطمأنينة والرخاء، وتمنحه سيادة النظام والعدل والحق، وانتشار الخير والفضائل الجماعية. وتشمل التقدم الاجتماعي في النظم الإدارية والحقوقية والمادية، والأخلاق والتقاليد والعادات الفاضلة، وسائر طرق معاملة الناس بعضهم بعضاً في علاقاتهم المختلفة.
وهناك من يرى أنها تشمل كلا الجانبين. أما علماء الحضارة الإسلامية فيضيفون جانباً ثالثاً وهو ما يخدم الروح ويأخذ بيد الإنسان إلى تحقيق السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة.
وآدم عليه السلام عاش في الجنة التي فيها منتهى السعادة، وعندما نزل إلى الأرض التي لم يكن فيها شيء من الحضارة المادية سوى أن الله سخر له كل ما فيها وأعطاه العقل كي يفكر، كان عليه أن يدبّر أموره، فبدأت الاختراعات التي تمكّنه من العيش، بدءاً من اختراع السكّين الحادة لقطع الأشياء.
أما الجانبان الآخران من الحضارة فكانا محققين. فآدم عليه السلام كان نبياً، وقد بلّغ لأولاده شرعاً، وكانت حياته وحياة أولاده تسودها القيم الفاضلة وعبادة الواحد الأحد. ويدلنا على هذا قول أحد ابنيه للآخر الذي أراد قتله: (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ).
ومع مرور القرون اكتمل الجانب المادي من الحضارة لدى أقوام، وتخلف بعضهم في الجوانب الأخرى من الحضارة فما أغنت عنهم حضارتهم المادية فانهارت. وهذه سنة من سنن الحياة.
والرسالة الإسلامية قامت على الجانبين الاجتماعي والروحي، ثم ما لبث المسلمون أن أكملوا الجانب الثالث فقامت حضارتهم التي صارت مشعلاً لكل ما جاء بعدها من حضارات. إنها حضارة عقدية، عالمية لا تختص بعِرق، ولا تنحصر في إقليم، والناس فيها سواسية يجمعهم التآخي والتراحم والتسامح والتعاون. التفاضل بينهم بالتقوى. فكانت بحق صالحة لكل زمان ومكان بسبب القيم التي تحملها وتحكم أي نشاط إنساني فيها. وأهم ما فيها هو العدل بين الناس كافة. ولو أن الحضارات جميعاً التزمت بالعدل خارج بلادها كما تفعل في بلادها، لما أهدرت حياة الأبرياء ولا أريقت الدماء.
كلية الهندسة، جامعة الملك عبد العزيز
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.