للإسلام بصمات واضحة على كل مناحي الحياة، هو دين الوسطية والسلام. يؤكد على أن الإنسان يعمل لآخرته كأنه يموت غدا ويعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، لا تفريط فيه ولا إفراط، وأنه الدين الكامل لكل زمان ومكان، جعل الأصل في الأشياء الإباحة، وجعل الحرام طارئا على الأصل الذي هو الحلال. ولا يمكن لكائن من كان أن يلجأ إلى الطارئ إلا بنص صريح لا يدخله تأويل أو احتمال، فالحلال والحرام حكمان شرعيان ولا بد لهما من دليل واضح بل القول بالإباحة هو الأصل. فهذا نبي الأمة عليه الصلاة والسلام توقف عند تحريم الخمر أم الخبائث حتى نزل عليه النص القطعي بتحريمها، ويأتي اليوم بجهل من يسيء إلى هذا الدين ويزايد على وسطيته، لا فسحة فيه لغلو أو مجال لمتشدد، دين كله يسر وسماحة يحذرنا نبي الرحمة بقوله (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) وما يجري اليوم من ذبح وقتل وغدر إنما هو بسبب هذا الغلو الذي يمارسه البعض تحت مسمى الإسلام، وقد أهلك الله المتشددين من الفرق السابقة الذين غالوا وتجاوزوا في أقوالهم وأفعالهم حدود ما أنزل الله، وسيهلك المعاصرون منهم بإذن الله. يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار) وتلا قوله تعالى (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم). إن غلو البعض وتشدده إنما هو خروج عن المنهج الوسط، ومجاوزة للحد وفعل ما لم يشرعه الله وتفسير للنصوص الشرعية تفسيرا متشددا يتعارض مع مقاصد الشرع ورحمته، وإلزام الآخرين بما لم يوجبه الله عليهم، وفي المقابل هناك محاولات جادة من عقلاء الوطن وحكمائه تريد أن تعيد للإسلام وسطيته واعتداله وللوطن أمنه واستقراره بعد أن خطفه التشدد الإخواني والسروري والقطبي والصحوي وعاثوا في مدارسنا فسادا وفي مناهجنا غلوا وتشددا وتحريضا وتكفيرا. فكانت مبادرة الأمير خالد الفيصل (بصمة وطن) تحت شعار (لا للتكفير نعم للتفكير لا للانحلال نعم للاعتدال) تعزيزا لنشر ثقافة التسامح والحوار وتحصين الشباب من الفكر المتطرف والمنهج الخفي وتأكيد حب الوطن وأنه من الإيمان وتفعيل تحية العمل والنشيد والوطني بعد ما كانت من المحرمات التي تدخل فاعلها النار حسب زعم المتنطعين والصحويين في مخيمات الضلال والتضليل، مبادرة يجب أن تكون خريطة طريق لإعادة الوطن وأبنائه إلى جادة الحق والصواب وتضمينها في المناهج التعليمية التي غاب عنها الكثير من أحداث التسامح النبوي وتعامله مع المخالف وبره ورحمته بأمته وستره على المذنب منهم. يؤكد الأمير خالد الفيصل أنه لن يمل من مخاطبة ضمير كل معلم وكل أستاذ في أن يراعي الله في عقل الأمة وفكرها وأن يدرك عواقب الزلل والشطط في شحن هذا العقل بأباطيل الرأي الواحد، كما أنه لن يمل من تكرار دعوته لأبنائه وبناته بأن لا ينخدعوا بأباطيل المرجفين. (بصمة وطن) حملة وطنية صادقة تهدف إلى تكاتف جميع شرائح وطوائف المجتمع لتأكيد ولائنا وانتمائنا لوطننا واعتدال منهجنا خصوصا أن للأمير خالد الفيصل دورا تاريخيا وبصمات واضحة لا تنسى في التعامل مع ظاهرة التطرف والإرهاب عندما كان أميرا لمنطقة عسير، فوضع خطة شاملة ووظف كل الإمكانات المتاحة للقضاء على هذه الظاهرة من خلال محاربة الفكر الإرهابي وتعزيز الانتماء الوطني والعقيدة السمحة، مؤكدا سموه آنذاك بأننا لم نعد في عصر الغفوة التي كنا فيها لقد صحونا والحمد لله، ونحن اليوم نحتاج إلى هذه المبادرة (بصمة وطن) لنزرع الحب ونحصد المحبة كما أراد لها الله وليس كما أراد لها الفكر المنحرف الذي يريد أن يوقف المسيرة ويفتت وحدة عصية على الزمن. أمير لا يكتب بالحروف أوهاما ولا ينسج من الأفكار أحلاما وإنما يستخلص من عبر الزمان دروسا، وقد مر علينا الكثير من التحولات وعايشنا الكثير من الأحداث، ودفعنا لها ثمنا غاليا، فلا بد من وقفة حازمة ضد كل رأي شاذ أو صحوة كاذبة فاجرة كتلك التي عشناها ولم نجن منها إلا الأسى والندامة. حقا، لقد استطاعت الضربات الأمنية أن تدوس بقدم من حديد على رقاب كل متربص بالوطن وشردت بهم فانقلبوا على أعقابهم خاسرين، ولم يبق إلا تعزيز الأمن الفكري ومبادرات المخلصين في هذا الوطن العزيز لنعيد له أمنه بعيدا عن تيارات التشدد والتنطع والتصنيفات والتكفيرات، فلنفكر في الأمر بروية ولتكن نظرتنا واقعية. بصمة وطن استمرارية ترتكز على محاربة الفكر المتشدد وإيقاف تمدده والروافد التي تغذيه، فالفكر لا يحارب إلا بالفكر، فمحاربة هذا الفكر الذي أنتج لنا كل هذا القبح والسوء هو أهم من محاربة الظاهرة نفسها. بصمة وطن تعزز الأمن الفكري والثقافي والإعلامي والاجتماعي، بصمة وطن وضعها أمير مثقف واع على صلة مفتوحة بحركة التاريخ قادر على قراءة المستقبل لذا كانت هذه البصمة.