وزارة الداخلية تشارك في معرض الدفاع العالمي 2026 بحلول تقنية تستشرف مستقبل الأمن    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعيد تأهيل خيصة الصيادين دعما لسبل العيش في سقطرى    مربط "العرب" يفرض هيمنته على منصات التتويج في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي 2026    جمعية الأدب المهنية عبر سفارتها بالزلفي تنطلق نحو تعزيز المشهد الأدبي    وسط حضور نخبوي.. "ثقافة صبيا" يحتفي ب "فينيق الرواية السعودية: عبده خال"    كبدك تعلن نجاح أول زراعة كبد لعام 2026    أجاويد 4 تستعد للانطلاق في عسير بمعسكر تأهيلي ولقاء مع أمير المنطقة ورئيس هيئة تطويرها    استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة    سوكبا تمهل المكاتب المهنية 20 يوما لمعالجة ملاحظات الفحص الدوري    الجدعان: الأسواق الناشئة تقود النمو العالمي والمملكة تدعم الاستقرار    مصر توقع "أكبر صفقة" في تاريخ قطاع الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار    56 بطلا على حلبات الرياض في ختام بطولة حزام المملكة للملاكمة    إصدار التقرير الأول لسجل السرطان الخليجي للفترة 2020-2013م    "سبيس إكس" الأمريكية تُطلق 25 قمرًا صناعيًا إلى الفضاء    موجة ضباب على المنطقة الشرقية    «بيئة حائل» تكثف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ استعداداً لرمضان    ضبط 20237 مخالفًا    أمانة نجران تغلق مخبزاً مخالفاً    منتدى الإعلام.. يواكب عالمًا يتشكّل    5000 منشط دعوي في مكة    إمام المسجد النبوي: الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها    «التوعية بالظواهر الجوية» يزيد ثقافة الوقاية    «دار رعاية نفسية» في جدة.. حاجة مجتمعية    تقارير.. كونسيساو غاضب من ادارة الاتحاد    الخلود يهزم الشباب.. التعاون والقادسية يعادلان الخليج والفتح    الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن جرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»    اتفاقيات نوعية تعكس التعاون في مختلف المشاريع.. السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية    بسبب«الهواتف» انتحار 3 شقيقات    «آبل» تحذر من هجوم عبر رسائل مزيفة باسمها    وسط تعثر المفاوضات.. موسكو تقصف منشآت الطاقة في كييف    ضبط 1455 حالة لممنوعات بالمنافذ    «دعم» تؤهل قيادات تطوعية    رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.. أمراء يؤدون صلاة الميت على محمد السويلم    موجز    السعودية تترأس مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027.. «إعلان الكويت».. التزام مشترك بتحقيق تحول رقمي شامل    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. نائب وزير الداخلية المكلف يشهد حفل تخريج الدفعة ال (7) من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء) بكلية الملك فهد الأمنية    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    أوستن مقر الأخضر السعودي في كأس العالم 2026    انطلاق «المؤتمر الآسيوي».. الكريديس: السعودية تقود حراكاً عالمياً للاستثمار في الموهوبين    3 حالات تسمح للجمعيات الأهلية بتجاوز أهدافها    حادث يدخل الفنانة نهال القاضي في حالة حرجة    التعادل يخيم على لقاء القادسية والفتح    القيادة تهنئ الحاكم العام لنيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    خبراء يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية    بحضور قيادات رياضية.. تتويج الأبطال في ختام بطولة مهد الجيل القادم    مبادرة التحلل من النسك    الظلم... طريق الهلاك    رحلات الزوجات تشعل نقاش المساحة والراحة الأسرية في جدة    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    أستراليا تطلق تجربة سريرية رائدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيمنة النموذج الغربي
نشر في عكاظ يوم 28 - 12 - 2014


? قراءة تحليلية: محمد صبح
شارك من خلال
تويتر
فيسبوك
جوجل بلس
اكتب رأيك
حفظ
عقب التعريف بالأدب الرقمي، وأجناسه، وشروطه، ونشأته، ثمة أسئلة تطرح نفسها، حول التغيرات التي ألحقتها «الرقمية» بالأدب، ونوعية التأثيرات المترتبة على هذه التغييرات.
ذكرنا أن نصوص الأدب الرقمي تستمد شروطها في التشكيل، والعرض، من خصائص النص المترابط Hypertext، التي تدخل العديد من التغيرات على تشكيل النص الأدبي، أتى عليها سعيد يقطين في هذا المقتطف «إذا كان الفضاء النصي في النص ما قبل المترابط يبنى بطريقة خطية، فإننا مع النص المترابط أمام اللا خطية التي تجعلنا أمام طريقة مخالفة في بناء النص، حيث لا يبدو لنا من النص إلا ما يتقدم إلينا من خلال شاشة الحاسوب. وما يبرز على الشاشة ليس النص بكامله: إنه فقط شذرة أو عقدة من النص. وهذه الشذرة تتضمن عددا من الروابط التي من شأن تنشيطها الانتقال إلى عقد أخرى تكون غير مرئية قبل عملية التنشيط، وهي تتضمن بدورها عددا من الروابط الأخرى. إننا هنا أمام اللا خطية أو تعدد الأبعاد الذي يعطينا فرصة الانتقال في فضاء النص بطريقة أخرى لا تراعي تسلسل أجزائه ومقاطعه، الشيء الذي يجعل النص أمام احتمالات الانغمار المتعدد أو القراءات المتعددة: أي أن القارئ يخلق له مساراته الخاصة، ومن ثمة نصه الخاص» (د. سعيد يقطين، النص المترابط النص، الإلكتروني في فضاء الإنترنت، http://www.jehat.com/Jehaat/ar/AljehaAhkhamesa/saeed_yaqaten.htm).
يشير يقطين بوضوح إلى أن التغيرات التي تطرأ على النص تتمثل في إلغاء الطريقة الخطية في بنائه، وتشكيله وفق «اللا خطية»، لكن ماذا سيترتب على ذلك؟ وماذا تعنى عبارات «تعدد الأبعاد»، و«فرصة(حرية) الانتقال في فضاء النص»، و«احتمالات الانعمار المتعدد»، و«تعدد القراءات»، و«المسارات الخاصة»، و«النص الخاص» التي استعملها يقطين، إنها تعنى تلاشي «وحدة العمل» الأدبي، وإلغاء المعنى، وغياب المضمون والدلالة، عند قراءة المتلقي للعمل، «إن النص التشعبي (المترابط)، بحكم تعريفه، لا يمكنه أن يتوفر على وحدة، لأنه قابل للتطوير إلى ما لانهاية، ومتحرك وقابل للتحويل والتغيير. فبإمكان أي شخص وهو يقرأ نصا تشعبيا في الشبكة أن يضيف إليه روابط ونصوصا وأصواتا، وباختصار بإمكانه أن يجعل من النص شيئا مختلفا تماما مع بقائه هو نفسه. ويحيل انفتاح النص التشعبي، وقابليته للتشارك، وإمكانية تعدد قراءاته كتاباته، وحدة العمل إلى خرافة، وهراء مثل خرافة الكتاب ومؤلفه وقارئه» (د. محمد أسليم، النص التشعبي: منظورات أدبية وفلسفية، وتربوية وسياسية، موقع مجلة اتحاد كتاب الإنترنت المغاربة).
تلك هي التغيرات واضحة جلية، لكن وقبل النظر في أبعاد «اللا خطية»، ألا يعد إلغاء المعنى وتلاشي «وحدة العمل» خسارة هائلة لما سيترتب عليه من إقفار قنوات التواصل الإنساني التي يعززها الأدب، وتكريس لعزلة الإنسان في العالم، عبر دفعه إلى الانغلاق في عوالمه الفردية، حتى خلال قراءته لعمل أدبي. وبتطبيق الطريقة التي يتيحها النص المترابط في القراءة، هب أن قارئ العمل الرقمي (رواية أم قصيدة أو أي جنس آخر) بدأ تلقى العمل من النهاية، فاختار رابطا يحتوى على مشهد سينمائي مقتبس من أحد الأفلام، وبعد الانتهاء من مشاهدته اختار رابطا يقع وسط التشكيل البنائي للنص، واستمع إلى مقطوعة موسيقية، واتجه بعد ذلك إلى بداية النص فقرأ نصا لغويا، واختتم بالرابط قبل الأخير، فعثر على رسم بياني أو لوحة، ماذا يمكنه أن يحصل عبر هذا المسار العشوائي المسار الخاص بتعبير يقطين بالنسبة للمضمون الافتراضي للعمل، بل ماذا في وسعه أن يفهم من حصيلة هذا المسار، إن التلقي يتحول معه إلى إبحار في متاهات التيه، بزورق لا بوصلة له، ورغم ذلك هناك من يحتفي به على تلك الوضعية، «يمكن للنص التشعبي أن يتيح التعبير عما يستحيل التعبير عنه على الورق: ضربة الحظ، والعماء، والتلاشي، والمصادفة، وما إلى ذلك» (المصدر السابق).
إن احتفاء جمهرة النقاد العرب بشروط بناء الأدب الرقمي، وفي القلب منها خاصية «اللا خطية»، واكتفاءهم باستعراضها دون نظر أو مراجعه، لتأثيراتها السلبية على الأبعاد الدلالية للنص يثير الاستغراب، ويكشف عن تغليبهم لمبدأ التبني على مبدأ ممارسة النقد الفني والثقافي، وفي ذلك عوار منهجي، فليس من الصائب التعامل مع هذه الشروط والقواعد في بناء النص الرقمي على اعتبار أنها نهائية، وكاملة، وتامة؛ لأن الأدب الرقمي رغم استناده إلى هذه الشروط الآن، ما زال قيد التشكل، وخاضعا للتجريب، وبناء على ذلك لنا أن نتساءل: ما مصدر هذه الشروط؟ وإلى أي نسق ثقافي تنتسب؟.. إنها تنتسب إلى الثقافة الغربية، وهي ليست أكثر من صيغة اعتمدها النموذج المهيمن حاليا في بناء النص الرقمي، وهو النموذج الغربي. وعند تتبع مصدر هذه الشروط، نجد أنها وليدة تنظيرات النص التفكيكي ما بعد البنيوي، كما سبق الإشارة إلى ذلك. صفوة القول، ليس من الصائب اعتبار «اللا خطية» شرطا نهائيا في بناء النص الرقمي؛ لأنها مجرد تقليد توافق عليه الأوروبيون، وليست إكراها تقنيا للنص المترابط يصعب تلافيه، وبناء على ذلك يمكن اقتراح نماذج مغايرة لذلك النموذج المهيمن الذي فرضه الأوروبيون، ولا سيما أنه يستحيل على مبدع العمل الرقمي بناء نصه بلا فكرة محورية، فلماذا نقبل بألا تصل هذه الفكرة للقارئ؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.