أجمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في تصريحات ل«عكاظ» على أهمية الدور السياسي المحوري للمملكة في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به المنطقة العربية والذي يقوده خادم الحرمين الشريفين بحنكة ورؤية ثاقبة نحو بناء الثقة وفتح قنوات الحوار، مؤكدين على أن الثقل السياسي الذي تتمتع به الرياض يمهد ويدعم تحقيق الأمن والاستقرار في العالم. من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفله على أن بلاده حريصة على التشاور مع المسؤولين السعوديين حيال استقرار المنطقة، منوها بأن الرياض تعتبر شريكا استراتيجيا هاما لألمانيا. وأشار إلى أن المبادرات العديدة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين كانت باتجاه فتح آفاق الحوار والتشاور واحترام الآخر، وكان آخرها المبادرة التي اقترح فيها إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية ومقره الرياض. ورأى أن هذه المبادرة تدل على أن خادم الحرمين الشريفين يعلم جيدا الحاجة الملحة لهذا الحوار وما يمثله من خطوة هامة لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة العربية وفي الخليج وإنهاء الصراعات المذهبية. مؤكدا أن أمن واستقرار الخليج يشكل بعدا أمنيا واستراتيجيا لأوروبا، الأمر الذي يتطلب دعم العلاقات مع المملكة وفتح مزيد من قنوات الاتصال والاستفادة من مبادرات الملك عبدالله التي يمكن نقلها على المستوى الدولي. في نفس الإطار، أكد وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس على أهمية العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة، مشددا على دور الملك عبدالله وما يتمتع به من احترام وثقة في جميع مراكز صنع القرار وما يحمله من دبلوماسية نقية ذات بعد نظر تسعى بالأساس على دعم سياسات الأمن والاستقرار داخل المملكة وخارجها ما يشع أمنا واستقرارا على دول الجوار وعلى المنطقة العربية على السواء. وأشار إلى أن مبادرة الملك عبدالله باستضافة قمة إسلامية استثنائية في مكة تعكس حرص بلاده على التعاون والتشاور مع الدول الإسلامية. وأضاف أن الملك عبدالله يحرص دائما ليس فقط عبر مبادراته وإنما عبر سياسة احتواء الجوار والتشاور لحل المشكلات في المنطقة العربية والخليجية بالطرق السلمية. وإشار إلى مشاركة المملكة في حل المشكلات الإقليمية مثل الصومال والعراق وفلسطين والقرصنة في القرن الأفريقي والمبادرة الخليجية التي أدت إلى حل أزمة اليمن كان لها رد فعل إيجابي وصدى عالمي خاصة أنها كانت طوق نجاة للشعب اليمني، حيث أدت هذه المبادرة لإبعاد اليمن عن أتون الحرب الأهلية. وتحدث الوزير الفرنسي لوران فابيوس عن اهتمام المملكة بملف مكافحة الإرهاب ومبادرة الملك عبدالله لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، منوها بأن ملف الإرهاب ومحاربة القاعدة يشكل تحديا كبيرا للأمن الدولي واستقرار الدول، وأن بلاده تحرص على التعاون مع الرياض في ملف الإرهاب وتبادل المعلومات التي تفيد الطرفين. وركز الوزير الفرنسي على تداعيات الأزمة السورية وعلى الدور السعودي داخل مجموعة أصدقاء سورية، مؤكدا على أن مشاركة المملكة مع المجتمع الدولي تعتبر أمرا أساسيا لحل أزمة الشعب السوري الراهنة وإنهاء المجازر التي ترتكب ضده. من جهته، قال وزير خارجية هولندا يوري روزنتال إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصية تتمتع باحترام دولي وتقدير كبير لما يقوم به من دور فعال لتحقيق الأمن والاستقرار في بلاده وفي منطقة الخليج، بجانب سعيه الدائم من خلال المبادرة العربية للسلام للتوصل إلى تسوية شاملة في الصراع العربي الإسرائيلي. ولفت إلى أن بلاده مهتمة بمبادرة الملك عبدالله الهادفة للانتقال من التعاون إلى الاتحاد الخليجي، مشيرا إلى أن المبادرة تحتاج إلى وقت لبلورتها بشكل ناضج حتى ترى النور، مؤكدا أنها المبادرة تعتبر ذات بعد سياسي كبير وتؤكد على أهمية دور دول التعاون الخليجي وأهمية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ورأى روزنتال أن القمة الإسلامية الاستثنائية التي استضافتها المملكة في مكةالمكرمة مؤخرا كان لها صدى واسع على المستوى الدولي والإقليمي، لا سيما مبادرة الملك عبدالله بإنشاء مركز دولي لحوار المذاهب الإسلامية. لافتا إلى أن بلاده ترى ضرورة كبيرة في التحاور في هذا المجال كما تقدر سعي الملك لحوار الأديان والثقافات. مشيرا إلى أن العالم بات صغيرا جدا رغم كبره وأن المبادرات التي تنم عن استعداد للحوار إذا دلت على شيء فإنما تدل على سياسة حكيمة وعلى حرص شديد لتحقيق أكبر قدر من الأمن والاستقرار الداخلي والخارجي. وتحدث روزنتال عن جهود الملك لإطلاق الحوار الوطني داخل المملكة. منوها بأن هذا التوجه يصب في مفهوم سياسي يضع الأمن والاستقرار الداخلي على أولوية الأجندة السياسية للدولة، مشددا على اهتمام بلاده بالتعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب. كما أشاد بالمشاريع الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها المملكة والتي جاءت بمبادرات من خادم الحرمين الشريفين، منوها بأن بلاده مهتمة بالمشاركة في هذه الطفرة الاقتصادية المتنوعة لا سيما بعد توقيع اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين البلدين.