رئيس الوزراء السوداني يعلن عودة الحكومة إلى الخرطوم    أمانة حائل تحصد جائزة الأميرة صيتة للتميز في الاستدامة البيئية    فليك يشيد بروح برشلونة وألونسو يعبّر عن فخره رغم خسارة السوبر    مُحافظ الطائف يوجّه بإضافة سيرة أمير منطقة مكة المكرمة ضمن أعلام الأدب السعودي    متنفس طبيعي    في الشباك    فقط في أسبوع    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تُحبط تهريب ( 60) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    أمير القصيم يزور سماحة مفتي عام المملكة في منزله بالشماسية    مدعوماً بأنشطة التعدين والمحاجر.. نمو الإنتاج الصناعي 10% في نوفمبر    9% نمو بسجلات التجارة الإلكترونية    الإسعافات الأولية حاضرة في مساكن نجران وغائبة بجازان    أمير الشمالية يلتقي قائد قوة الطوارئ الخاصة ومدير منفذ جديدة عرعر    حذر من الانتهاكات بفلسطين.. بيان إسلامي: رفض قاطع لاعتراف إسرائيل ب«أرض الصومال»    تحركات أمنية لضبط الأوضاع.. حلب على طريق الاستقرار.. انسحاب «قسد»    القبض على الزعيم الفنزويلي    رؤية قائد    من يدير لعبة النفوذ في باب المندب    مستقبل الهواتف الذكية    حين يكون الاستقرار موقفا لا شعارا    دشن مركز التميز.. وزير البيئة: مراكز أبحاث تنمية الحياة الفطرية تعزز الاستدامة    من التمكين الصناعي إلى التوطين.. معرض المعدات الثقيلة فبراير المقبل    «المحتوى المحلي» يصنع استقلال القرار.. ووقود للنهوض الاقتصادي    في الجولة الأخيرة بدور المجموعات.. الأخضر الأولمبي لحسم التأهل أمام فيتنام    الجبير وسفير مملكة تونغا يبحثان تطوير العلاقات    القيادة تهنئ سلطان عمان بذكرى توليه مقاليد الحكم في بلاده    النصر مشروع كبير ونتائج لا تُقنع    فرض رسوم جمركية أميركية 500 % على شراء النفط الروسي    وزير الموارد البشرية يستقبل منتسبي وقف الملك عبدالله    الأحوال المتنقلة تقدم خدماتها في (13) موقعًا    إغاثة الأكثر احتياجاً في 4 دول.. مساعدات إيوائية للأسر النازحة في حلب    نهاية الاختبارات بداية جديدة    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر يناير    اختتام التصفيات الأولية لمسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن    مكتبة الملك عبدالعزيز تصدر كتاباً يستدعي صورة العرب في التراث الصيني    متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي    بداية الإجازة.. حين تبتسم الأيام وتزدهر المدن    كن مميزا    هدوء التعب.. وحضور الذاكرة    حقائق جديدة من حقائق قديمة في السببية    تحالف ثنائي يؤسس "الصندوق الإسعافي"    النقل العام يطلق مسارًا جديدًا لحافلات مكة يربط المسجد الحرام بحي حراء الثقافي    لا تذل نفسك    392 ألف مراجع بمستشفى الملك عبدالعزيز في مكة    الحناء.. رمز التراث وجمال الهوية    الجوافة والبرتقال.. أسلحة لقهر البرد    ترشيح "عبدالله طيري" عضوًا في لجنة "تراحم" جازان    أول شروق للشمس في مورمانسك    الكوكايين الوردي يثير القلق    روبوت ذكي يغسل الأحذية ويعقمها    هاني شاكر يتحسن بعد الجراحة    تألق الأبطال في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي    خطيب المسجد الحرام: سورة «ق» تبصرة وذكرى لأولي الألباب    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«سفه» أبوي يمارس ضد الأطفال
نشر في عكاظ يوم 28 - 07 - 2011


هل نحب أبناءنا حقيقة أم كحبنا لسياراتنا؟
سبق لي أن قرأت لك مقالا عن العنف ضد الأطفال والنساء، ووجدت من واجبي أن أطلعكم على مأساة ابن أخي، الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره، ولد ولم يمض على حمل أمه به سوى سبعة أشهر، وكان توأما توفي شقيقه التوأم بعد عدة أيام من الولادة، وبقي هو لتبدأ رحلة عذابه في هذه الدنيا، فقد تركاه والداه في المستشفى، وكانت تزوره جدته والدة أبيه كلما سنحت لها الفرصة وتهتم به؛ لأنه كان مريضا بمرض يتعلق بالصفائح الدموية، وبعد تحسن حالته وسماح المستشفى له بالخروج، تركاه والداه وأخذناه أنا ووالدتي ليصبح نور المنزل، وصارت جدته تراجع به المستشفى؛ لأن ثقبا في قلبه كان يتطلب المراجعة الدائمة، وحين كبر قليلا كانت تذهب به للملاهي وصار كل حياتها، ثم جاء أبوه وأمه وأخذاه عنادا بأمي وبقي عندهما حوالي 11 شهرا، خلالها كانت جدته حزينة جدا عليه، وحين أعاداه لنا وجدنا كدمات في جميع أجزاء جسمه، وآثار لضرب بالسلك، وآثار إطفاء السجائر في جسده، ثم وصلنا خبر من جدته أم والدته أن أباه يضربه ويرفسه على وجهه، ويقول عنه أنه ليس ولده وأنه جاء به من الشارع، ولو قتلته ليس له دية، ووجدنا آثار عض من أمه، فماذا أفعل هل ألجأ لحقوق الإنسان؟ وهل سينصفونه مما هو به، ومهما كانت ردود فعل أخي فلست مهتمة بما يمكن أن يفعله، كل همي الآن أن أحمي هذا الطفل من ظلم والديه له، وأنا صرت خائفة من تكرار قصص مثل قصة غصون وغيرها من الأطفال، وأندم أنني لم أفعل ما يكفي لحمايته من والديه، والدي شيخ كبير ووالدتي امرأة مسنة ويخافون أن يؤذيهم، فماذا أفعل دلوني؟
(أ. ص) الرياض
هذه المشكلة تتطلب التوقف عندها وعند أنواع الحب التي يتحدث الآباء والأمهات كثيرا عنه في علاقاتهم بأبنائهم، إذ يتصور الكثير أننا بفطرتنا نحب أبناءنا حبا صحيحا، ناسين أن الحب نوعان: حب نرجسي وحب حقيقي، والأول حب لذواتنا في أساسه، وحب يجعلنا نتعامل مع من نحب باعتباره جزءا من ممتلكاتنا، فكما نريد أن تكون سيارتنا نظيفة وننزعج حين يلقي أحد القمامة عليها، نريد بالمقابل أن يكون أبناؤنا بالصورة التي تشرفنا أمام الناس، لدرجة أن البعض يشعر بالخزي من الابن المريض، أو المتخلف عقليا أو الذي به إعاقة، ناسين أن ما به ليس له ذنب فيه، وأنه يحتاج من الحب والحنان والرعاية الكثير حتى نعينه على التغلب على مشكلته أو إعاقته أو مرضه، وبغض النظر عن الأسباب النفسية التي دفعت هذين الأبوين إلى التعامل مع هذا الطفل بهذه الصورة، إلا أن سلوكهما يبقى مرفوض أخلاقيا بكل الصور، وفي مثل هذه الحالة، يرفض الأب أو الأم الطفل باعتباره شخصا يملكونه، وباعتبار هذه الملكية غير مشرفة، ويبدو ذلك في سلوكهم نحوه، تارة على هيئة دعاء عليه بالموت حتى يتخلصوا منه كعبء عليهم، وتارة يؤذونه كتعبير عملي وسلوكي عن رفضهم له، ومثل هذا الرفض يجعل نفوسهم خالية من الرحمة والشفقة، إلا أن المؤسف أن الجهل بثواب الوقوف بجانب مثل هذا الطفل كما يتضح كبير جدا، فلو أدركا أن رعايتهم له يمكن أن تكون مفتاحا من مفاتيح الجنة لهما لما فعلا به ما يفعلانه، وتبقى مسألة رفض الأبوين للطفل في هذه الحالة مسألة جلية جدا، والعدوان البدني الذي ألحقاه به بمثابة تعبير سلوكي عن هذا الرفض، وتعبير عن جفاف الحب الحقيقي في نفسيهما، إضافة إلى نظرة خاطئة لديهما للأبوة والأمومة، وأعتقد أن مثل هذا السلوك هو سلوك ينم عن جهل كبير بواجبهما تجاه هذا الطفل، وينم عن قلة نضج انفعالي وعاطفي، كما ينم عن كم كبير من الأنانية يتمتعان بها. وهذا يدعونا للتأكيد على أهمية تدريب وتوعية الشباب والشابات قبل الزواج وتعريفهم بمسؤولياتهم تجاه الذرية التي هي نتائج الزواج، ومن المهم أن يجرى لكل من يقدم على الزواج اختبار لتحديد مقدار نضجه قبل أن يزج بنفسه في تجربة تحتاج إلى كم كبير من النضج، وإلا فإن أمثال هذا الطفل بما يلقاه من عنت وظلم وجهل والديه ليس مستبعدا أبدا أن يكبر ليكون شخصا حانقا ونفسه مليئة بالكره للآخرين وبالتحديد لوالديه، ويلح علي سؤال مهم: هل هناك فرق بين مثل هذا الطفل الذي يعيش ووالديه على قيد الحياة وبين طفل لقيط لا يعرف له أب أو أم؟ ولولم تقف جدته وعمته إلى جانبه ألم يكن احتمال وفاته أو سوء حالته كبير؟ وتبقى مسألة مهمة أيضا، من يحمي أمثال هؤلاء؟ وهل هيئات حقوق الإنسان تستطيع ذلك؟ وهل تملك الصلاحيات لتحمل مثل هذه المسؤولية؟ وهل يحق للقاضي أن يحاسب أمثال هؤلاء الآباء والأمهات؟ ألا ينطبق عليهم مصطلح «السفه الأبوي»، وتنزع عنهما صفة الأبوة والأمومة؟ ألا ينبغي أن يتم تعيين وصي على مثل هذا الطفل لحمايته ورعايته؟ وربما كانت جدته هي الأنسب في مثل هذه الحالة، إن قصة هذا الطفل تثير الكثير من الشجون وتدعو إلى ضرورة الإسراع في ظهور قوانين حماية الطفل من سفه والديه وتقصيرهم، وتحتاج لجان حقوق الإنسان إلى مستشارين يساعدونهم على إعادة تأهيل أمثال هؤلاء الآباء والأمهات الذين ليس لهم من وظيفة الوالدية إلا الاسم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.