نائب أمير جازان يستقبل مدير فرع الهيئة العامة للنقل بالمنطقة    حصاد دوري يلو – الجولة 27: موراتو الأكثر تمريرات حاسمة وسيلا سو وغايتان في صدارة الهدافين    اعتماد المركز الوطني الصحي للقيادة والتحكم مركزا متعاونا مع منظمة الصحة العالمية    بلدية البيضاء تحقق نقلة نوعية في إدارة المنتزه البري وتعزز جودة الخدمات    الأمين العام لمجلس التعاون يعرب عن إدانته الاعتداءات التي طالت سفارة الإمارات في دمشق    أمير الرياض يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    سنغافورة تدين الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج    20 ألف زائر يشهدون نجاح 5 أيام من مهرجان عالم النباتات والزهور بالرامس    إيران: تدمير عدة "طائرات معادية" خلال مهمة إنقاذ طيار أمريكي    ليدار للاستثمار تختتم مشاركتها في مكة بيلدكس 2026 بإقبال لافت على مشروع دار مكة    الشارع اليمني يندد باعتداءات إيران على الخليج    تصعيد أمريكي شامل وانقسام إيراني حاد    السعودية تسجل إنجازًا تاريخيًّا بإطلاق القمر الصناعي "شمس" ضمن مهمة "آرتميس 2" التاريخية    من قلب العواصف.. وُلدت قوة المملكة    مرونة الاقتصاد الوطني وأسعار النفط تحافظان على جاذبية المناخ الاستثماري وتجاوز التوترات    هدوء الذهب مع إغلاق «الجمعة العظيمة» والأسعار تتجه إلى 5000 دولار    توافد عدد كبير من المعزين في وفاة معالي الدكتور رضا عبيد    المملكة تدين استهداف «الدعم السريع» لمستشفى الجبلين في السودان    خادم الحرمين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً في وزارة العدل    أمانة الباحة.. مستشعرات ذكية للطوارئ    حملة ميدانية ثنائية لرصد المركبات التالفة    ناصر بن جلوي يشيد بالإنجازات الدولية لجامعة جازان    90 دولة تستعرض ثقافتها بالجامعة الإسلامية    إمام المسجد النبوي: الدعاء يُحقق الحاجات ويرفع الدرجات    خطيب المسجد الحرام: احذروا حبائل الشيطان    «أمانة مكة» تحصد جائزة رفع الوعي لدى المعتمرين    «طبية مكة» تطلق عيادة متخصصة للموجات فوق الصوتية    ارتفاع زيارات مراكز تجمع «مكة الصحي»    مستشفى ولادة بريدة يحصل على «GMP»    جولات ميدانية لمكافحة التستر    استعرضا العلاقات الثنائية وناقشا تداعيات التصعيد العسكري.. ولي العهد ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان المستجدات الإقليمية    23,8 ألف وجبة غذائية للأكثر احتياجاً في غزة.. وصول الطائرة السعودية ال 83 إلى العريش لإغاثة الفلسطينيين    «زاتكا»: 748 حالة تهريب ممنوعات بالمنافذ    120 ألف يورو غرامة تجاوز السرعة في فنلندا    إحالة 23815 مخالفاً لبعثاتهم الدبلوماسية.. ضبط 14.2 ألف مخالف وترحيل 6 آلاف    «حماس» تطالب ببدء عمل لجنة غزة.. أكدت الالتزام بمخرجات شرم الشيخ    رئيسة وزراء جمهورية إيطاليا تغادر جدة    انطلاق المؤتمر الدولي للفنون والتصاميم 10 الجاري    أكد أنها تعزز ارتباط الأجيال بكتاب الله.. سفير المملكة لدى تنزانيا: «الجائزة الدولية» تجسد دعم السعودية لحفظة القرآن بالعالم    مهرجان أفلام السعودية ينطلق في يونيو المقبل    رئيسة وزراء إيطاليا تصل إلى جدة    نيوم يعبر الفيحاء بصعوبة    الهلال يُحقق لقب كأس النخبة للكرة الطائرة 2026    «إرشاد الحافلات» يستقطب الكفاءات لموسم الحج    أبو مكة يقود القادسية للتتويج بالدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين    قبل المدرب.. من نحن؟    فرص للاستثمارات التعليمية البريطانية في المملكة    حيلة بسيطة لخفض ضغط الدم    ساوثهامبتون يهزم أرسنال ويقصيه من كأس الاتحاد الإنجليزي    برشلونة يقهر أتلتيكو مدريد في معقله ويوسع الفارق مع ريال مدريد إلى 7 نقاط    6375 يتلقون خدمات الرعاية في التأهيل الشامل    علامات التوحد عند البالغين    مهرجان الفنون التقليدية يعزز الهوية الوطنية    مدارس الهيئة الملكية بالجبيل تحقق المركز الثاني في تحدي الروبوت الوطني    المدينة المنورة تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم    خطبة الجمعة من المسجد الحرام    إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الله بن عبد المحسن السلطان
الشباب والعمل

الحياة بدون عمل كالشجرة بدون ثمر. والعمل في الإسلام له قيمة عظيمة، ولا يمكن لحياة شريفة وكريمة أن تتحقق بدون عمل، وليس أي عمل، إنما هو العمل الشريف، العمل الذي يهدف لغاية شريفة. والغاية الشريفة تحدد الوسيلة الشريفة لتحقيقها؛ أي أن الغاية والوسيلة متكاملتان في الإيجابية، ولهذا فإن في الإسلام الغاية لا تبرر الوسيلة.
وتكاد تجمع كل الشرائع والنظريات الوضعية على قيمة العمل والحث عليه.
ولقدسية العمل وأهميته للإنسان فقد حث عليه الإسلام كما في القرآن والسنة، بل إن الله تعالى أمر به في كتابه العزيز (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم) وجعل أنبياءه عليهم السلام أصحاب عمل ومهن ليقتدى بهم. فالنبي نوح عمل نجارا، وإبراهيم الخليل كان مزارعا وبنى مع ابنه إسماعيل الكعبة المشرفة، والنبي صالح كان تاجرا، وموسى رعى غنم النبي شعيب لمدة عشر سنوات، والنبي يوسف عمل أمينا على خزائن مصر، وكان زكريا نجارا، وإدريس كان خياطا، والنبي داوود عمل حدادا، صنع السيوف والرماح والدروع، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم رعى الغنم لأهل قريش وزاول التجارة لخديجة.
وجميع أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أصحاب أعمال وحرف، وهكذا كان من بعدهم معظم العلماء والفقهاء المسلمين، أصحاب أعمال وحرف أيضا.
وما أحرى أن يقتدي بهؤلاء شباب اليوم ويعملوا لخيرهم وخير وطنهم، والمجالات كثيرة، ومنها المؤسسات العامة والخاصة والبنوك والشركات والفنادق والمصانع ...، ومجالات أخرى مربحة مثل ورش السيارات والإلكترونيات والسباكة والكهرباء والبناشر ومحطات وقود السيارات والبيع في البقالات والأسواق .. إلخ، ومعظم هذه المجالات يعمل فيها وافدون من خارج الوطن.
والقرآن الكريم يحفل بالآيات التي تشيد بالعمل وتحث عليه كمصدر رزق في الحياة وكأن العمل عبادة.
وهنا تبرز أهمية تنشئة الشباب مبكرا، من قبل الأسرة والمدرسة، على حب العمل تمهيدا لدخولهم معترك الحياة ومن ثم اعتمادهم على أنفسهم.
وفي الحديث أن رجلا سأل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأعطاه فأسا فاحتطب به وباع واستغنى عن سؤال الناس. ويؤكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أهمية أن يعيش الإنسان في الحياة نتيجة عمل يده بقوله: «من بات (أمسى) كالا من عمل يده بات (أمسى) مغفورا له»، كما قال: «ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»، وعندما سئل، أي الكسب أطيب؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور».
ويأتي الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد ذلك ليقول: «أرى الرجل فيعجبني فإذا قيل: لا صناعة له سقط من عيني»، وعمر رضي الله عنه يقصد من لا عمل له، والصنعة هنا تقتضي العمل. وبعض شباب اليوم يعمل خلاف ما وجه به عمر رضي الله عنه، ركنوا لحياة الخمول والراحة والكسل، إما بسبب الترفع عن بعض الأعمال والمهن لأسباب عادات وتقاليد بالية وإما بسبب الشعور بعدم الحاجة للعمل وذلك بالاعتماد على العائل أو بتشجيع منه. فبعض الأسر تغدق على الشاب بالمال لدرجة تجعله لا يشعر بالحاجة للعمل وبذلك يصاب بالترهل ويفقد الخبرة والتجربة من العمل بسبب وفرة المال التي ينال منها بدون عناء وعمل، وكما قيل فإن «النعمة سلاح ذو حدين».
وقد ينحرف بعض الشباب الذي لا يعمل ولا يتوفر لديه المال، ويتجهون لممارسة أساليب تتنافى مع المجتمع وقيمه كالسرقة مثلا لكي يضمنوا الحصول على حاجاتهم. وهذا بالطبع يعود عليهم وعلى المجتمع بالضرر لأن الطبيعي هو أن يعمل الشباب وألا يعاني المجتمع من انحرافاتهم. فالحق أن الفراغ مع قلة ما باليد يؤدي للخلل.
ولأن العمل في الإسلام يشترط الإخلاص وهذا مهم لإتقانه، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا أتى أحد منكم عملا أن يتقنه»، وهو القائل: «خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح»، فالإخلاص بالعمل وإتقانه والنصح فيه سر نجاح الشاب في عمله وأدوم له فيه، وهذا من أخلاقيات العمل المطلوبة ويؤيدها الإسلام.
وفي المجتمعات المتقدمة، كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا، «يشيل» الشباب البلد بأكمله في عطلة الصيف، وذلك لأن المؤسسات العامة والخاصة والشركات والمصانع ومحال الخدمات المختلفة تشعر بواجبها نحو الشباب، وأكثرهم طلبة ثانوية وجامعات، وتعد البرامج الخاصة لتشغيلهم في عطلة الصيف؛ وبهذا كأنها تضرب عصفورين بحجر: تفيد هؤلاء الشباب ماديا لإصلاح شؤونهم وتعدهم بنفس الوقت للعمل فيها بعد التخرج من الجامعة، أي بعد إكمالهم التأهيل العلمي وكسب التجارب والخبرة العملية التي تفيدهم في مجالات أعمالهم الجديدة.
وبالمثل فإن على المؤسسات العامة والخاصة والشركات والمصانع ومحال الخدمات، كالفنادق والمطاعم والمحال التجارية لدينا واجب إتاحة الفرص لمن يرغب العمل من الشباب (طلبة الثانوية والجامعات) في العطل وخاصة عطلة الصيف بدلا من تركهم عرضة للسلبيات المختلفة: لعب وفراغ وضياع وقت، والبعض منهم قد يسافر في الصيف خارج المملكة مما يتيح لهم فرصة مزاولة بعض السلوكيات السلبية.
ففي إيجاد الأعمال لهؤلاء الشباب هو بمثابة إعداد لهم وبالتالي يعود ذلك بالفائدة على الأعمال التي يلتحقون بها بعد تخرجهم من الجامعة. وهذه المؤسسات والشركات والمصانع ومحال الخدمات والتجارة تمثل المجتمع وواجهة له وهو مسؤول عن تشغيل الشباب، خاصة الجامعيين منهم وتشجيعهم للعمل، على طريق السعودة، بإيجاد الوظائف لهم ليحلوا تدريجيا محل العمالة الوافدة. وقد يتطلب الأمر إيجاد صناديق تقوم على التبرعات والهبات يصرف منها على تدريب الجامعيين وتوظيفهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.