أرتب الانفعالات التي صبت على كل اسم يشرف على تدريب المنتخب السعودي الأول في مدارات صغيرة .. حتى لا أضيع وسط الزحام في شوارع الكلمات والجمل بمناسبة وبدون مناسبة .. بفهم ودراية أو بجهل مركب .. بمعرفة أو في إطار « مع القوم يا شقرة» ..!! أتذكر أسماء كثر نحرت بالسكاكين .. ومثلت بها أصوات عبر الفضاء .. وأقلام عبر الورق .. وذبحت من الوريد إلى الوريد عبر المواقع الإلكترونية .. كلها ترفع وتيرة النقد – إن كان نقدا – لكل من يسند له مهمة تدريب الأخضر ..!! يتغير المدربون .. لكن الكلمات تبقى ذاتها في النقد والهجوم .. فما يصلح لكالديرون يصلح لبيسيرو .. وما يصلح للأخير يطبق على الحالي ريكارد .. وكأن النقد معجم يرجع له وقت إخفاق الأخضر .. لتتداول نفس الكلمات والجمل وحتى الأحرف والفواصل والنقط ..!! المسافة بين كالديرون وبيسيرو وريكارد .. لم تتغير ولم تتبدل ولن تتغير ولن تتبدل .. لسبب بسيط جدا وهو أننا نصر على النقد الذي يستعرض العضلات .. دون النظر للتشخيص الواقعي ..!! بصراحة أكثر .. النقد تحول لدينا .. كما هو حال الأفلام العربية .. والمقولة المصرية الشهيرة « الجمهور عايز كده « .. هي الوصف الحقيقي للنقد في صحافتنا الرياضية ..والضحية دائما هو صاحب مهنة تدريب المنتخب السعودي الأول ..!! المسافة بين كالديرون وبيسيرو وريكارد .. لم تتغير ولم تتبدل ولن تتغير ولن تتبدل .. لسبب بسيط جدا وهو أننا نصر على النقد الذي يستعرض العضلات .. دون النظر للتشخيص الواقعي ..!! التشخيص الخاطئ .. دائما ما يؤدي إلى النقد الخاطئ .. وهذه معادلة لا يختلف عليها اثنان .. لكن ما يحدث في ملف مدربي الأخضر .. هو أن التشخيص في واد .. والنقد في واد آخر .. بل في أحيان كثيرة يتحول النقد « لشاهد ما شفش حاجة « ..!! الكرة السعودية في تشخيصها الأخير .. تعاني من قلة المواهب .. وعزوف الجماهير .. وتراجع مستوى الأندية .. والسير بأسماء لم تتطور .. واهمال شديد للفئات السنية أو أنها توقفت عند سقف معين .. أضف إلى ذلك عجز الأندية عن تفريخ مواهب كما كانت عليه في السابق .. بدليل إن الجميع بدأ يتغنى بالوجوه الجديدة في الهلال والاتفاق بعد بروز سالم الدوسري وسلطان البيشي والقرني في الهلال وحمد الحمد ويحيى الشهري في الاتفاق بعد توقف لأكثر من ثلاث سنوات في تفريخ المواهب ..!! ذاك هو التشخيص الحقيقي .. لكن النقد بدل أن يضع النقاط على الحروف لمواكبة التشخيص ووضع الدواء لداء الكرة السعودية .. نجده يبتعد كثيرا عن المسار الحقيقي .. ليسلك مسارا آخر يصب في قناة « الجمهور عايز كدا « ..!! المسافة بين كالديرون وبيسيرو وريكارد .. لم تتغير ولم تتبدل ولن تتغير ولن تتبدل .. لسبب بسيط جدا وهو أننا نصر على النقد الذي يستعرض العضلات .. دون النظر للتشخيص الواقعي ..!! السؤال الذي يفرض نفسه .. هل هناك لاعبون أفضل ممن اختارهم ريكارد لمواجهة استراليا ؟! الإجابة تغني عن أية فلسفة تدافع عن المدربين .. وترمي الكرة في ملعب الأندية أو غيرها ممن يتحملون المسؤولية ..!! ويبقى السؤال الأهم ..لماذا نبحث عن كبش فداء دائما ؟! ولماذا لا يتغير هذا الكبش منذ عشرات السنين ؟! ولماذا يحدث ذلك فقط في الخليج العربي ؟! أعتقد أن السبب الرئيس هو أننا مازلنا هواة في حملة القلم .. ولم ندق باب الاحتراف .. بدليل أن الذي حمل القلم بالأمس .. ولم يمض على كتابة اسمه في الصحافة الرياضية إلا 24ساعة .. يحق له في اليوم التالي نقد من حقق للبارشا بطولة الليغا الأسبانية .. أليس كذلك ..!! السؤال الذي يفرض نفسه دوماً .. هل كل المدربين الذين مروا علينا على خطأ ونحن فقط على صواب ؟ سؤال يبحث عن اجابة لتشخيص الواقع فهل من مجيب لتهدأ الأعصاب المشدودة ؟!.