غداً.. السعودية تحتفل ب"يوم العلم" للعام الرابع على التوالي    أرباح "استثمار القابضة" تقفز 122% ل 938 مليون ريال قطري بدعم من التوسعات الدولية    760 ألف نازح في لبنان منذ بدء الحرب    محمد صلاح يكتب تاريخا جديدا    فالفيردي: سنقدم أقصى جهد أمام السيتي غداً    المركز الوطني للأرصاد يصدر تقرير التوقعات المناخية لربيع 2026م    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشن جناح المملكة في معرض لندن للكتاب 2026    سبب اخفاق عودة سعود عبد الحميد إلى الهلال    نائب أمير المدينة يستعرض مشاريع النقل والخدمات اللوجستية    مجلس الوزراء: الموافقة على تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية    أمير الشرقية يطّلع على جهود وزارة التجارة ويكرّم فائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن    نائب أمير جازان يطّلع على مبادرات إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بالإمارة    محرز يختار أفضل لحظاته في الأهلي    اختتام البطولة السعودية الرمضانية لكرة القدم الأمريكية بنظام العلم بنجاح    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة التجارة بالمحافظة    أمير المدينة يدشن المبنى الإداري لجمعية تكافل لرعاية الأيتام    الذهب يرتفع مع تراجع مخاوف التضخم.. وانخفاض الدولار لأدنى مستوى    البحرين تعترض وتدمر 105 صواريخ و176 طائرة مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني    جهود أمنية متواصلة لخدمة المصلين في المسجد النبوي    قطار الحرمين يرفع عدد الرحلات اليومية في العشر الأواخر إلى أكثر من 140 رحلة    حساب المواطن يودع 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر مارس    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع (425) كرتون تمر في إقليم بحر الغزال بجمهورية تشاد    وصول (4) شاحنات إغاثية جديدة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى محافظة تعز    توافد قاصدي المسجد النبوي لأداء صلاة القيام    اعتداءات إيران المتواصلة تهدد العلاقات بين الرياض وطهران    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع وزير خارجية نيوزيلندا مستجدات الأوضاع الإقليمية    سلم وثائق الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع ولي العهد.. أمير تبوك: القيادة حريصة على تمكين المواطن وتوفير الحياة الكريمة    أبدى استياءه من اختيار مجتبى خامنئي.. ترمب: قرار إنهاء الحرب على إيران مشترك مع نتنياهو    حذرت طهران من أي تهديد للأمن الوطني.. للمرة الثانية.. تركيا تسقط صاروخاً إيرانياً    أمانة جدة تتلف 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    انتقادات أوروبية حادة لطهران: صواريخ إيران ومسيراتها تدمر المنطقة    مواد كيميائية تغير لون iPhone    وزارة الداخلية تختتم معرضها للتعريف بخدماتها لضيوف الرحمن في محافظة جدة    «التخصصي» عضو في التحالف العالمي للجينوميات والصحة    رينارد يكشف خطة إعداد الأخضر للمونديال    الخارجية: المملكة تعزي حكومتي وشعبي الكويت والإمارات في استشهاد عدد من منتسبي قواتهما المسلحة والأمنية    المفتي يوصي عموم المسلمين بالاجتهاد في خواتيم رمضان    أمريكية تنتحل صفة طبيبة وتترك مريضاً ينزف    أبرز الإخفاقات الطبية (3)    الأمن والاستقرار    نقوش العُلا سجل حضاري عبر العصور    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    المشي في رمضان.. صحّة وفوائد    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    آمنون    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابتذالُ الأَيمان عيبٌ
بعض آداب الأَيمان
نشر في اليوم يوم 02 - 11 - 2014


بيَّنتُ في المقال السابق أنَّ للكلمة في الإسلام حُرمة وقدرا عظيما، ومن أجل ذلك بَنَت الشريعةُ الإسلاميةُ عليها جميع العقود، من بيع وزواج وطلاق وغيرها، وقد جرَت عادةُ الشعوب أن تؤكِّدَ كلامَها بِذكْرِ ما تُعظِّمُه، فإضافةُ الشيء المعظَّم عندها للكلام، فيه تفخيمٌ لهذا المعظَّم، ومن ثمَّ صارَ الصِّدقُ في الكلام المؤكَّد بذكْرِ الله تعالى، أدبا مع اسمه تعالى، كما صارَ الكذبُ في الكلام المؤكَّد بذكْرِ الله تعالى، يُنافي تقديسَ الله وتعظيمه، ولهذا كان من أشدِّ المحرَّمات، وقرنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالشرك فقال: (الكبائرُ: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَين، وقتلُ النفس، واليمينُ الغموس) ويُسمَّى هذا التأكيد للكلام حَلِفاً وقسَماً ويميناً، فالحَلفُ إذا دَعَتْ إليه الحاجةُ فإنه حسنٌ ابتداءً مِن غير استحلاف، لأن فيه تعظيمٌ للمحلوف به، وإنما المنهيُّ عنه هو المسارعةُ إلى الحَلف، فكثرةُ الحلف كان من عادات الجاهلية، التي منشؤها الغضب والحُمْق، يبتذلون الحلف، لحاجةٍ ولغير حاجة، فيجري على ألسنتهم كثرةً لا تنحصر في كلِّ كلامٍ، سواء كان حقّا هذا الكلامُ أم باطلا، رغم أنهم يُدركون خطأهم، فقد كانوا يتمدَّحون بتقليل الأَيمان، قال كثيِّر: (قَلِيلُ الأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ** وَإِنْ نَدَرَتْ مِنه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ) ومعنى الأَلَايَا: الأَيمان، وهكذا أباحَ اللهُ الأَيمان لما فيها من تعظيم الله تعالى، لكنه جعلَ لها حُرمةً، لئلا تُبتذل، وليعلِّمنا أن المرءَ مؤاخذٌ ومسؤولٌ عمَّا يتفوَّهُ به لسانُه، فَفَرَضَ على مَن حلفَ أن يَبرَّ بيمينه وإلا فعليه عقوبةٌ أُخرويَّة، وأخرى ماليَّةٌ تُسمَّى: الكفارة، فهي عقوبةٌ على مَن لا يَحترم الكلمة، ومن بديع تشريع الأَيمان، بل من رحمة الله لعباده، أنَّه حين فرضَ البرَّ باليمين تأدُّباً مع اسم الله تعالى، فإنه أمرنا ألا نجعل اسمه تعالى عُرضةً لأيماننا، فحين اختلف بشير بن النعمان مع زوجته عَمرة بنت رواحة، وكان أخوها عبدالله بن رواحة قد أَقسمَ ألا يُصلح بينهما، نزلَ قولُه تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ) فأمَرَه اللهُ ألا يجعل أدبَه مع الله بتعظيم اسمه تعالى، سبباً لترك المعروف والإصلاح بين الناس، فأمرَه أنْ يُكفِّر عن يمينه ليفعل الخير، وهو الإصلاح بين الناس، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا أحلف على يمين، ثم أرى خيرا منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير) وهذا من باب أنَّ امتثالَ أمْرِهُ تعالى مقدَّمٌ على الأدب معه، رحمة منه بعباده، ثم إن الحلفَ أقسامٌ، فإن حلف المرءُ على أن يفعل واجباً كصيام رمضان، أو على تركِ محرَّم، فواجبٌ عليه أن يَبرَّ بيمينه ففي الحديث: (مَن نذر أن يطيع الله فلْيُطِعْهُ) ومثلُه مَن حلف على فعل مندوب كصلاة سنَّة الوتر أو ترك مكروهٍ كترك الأكل بالشمال، وأما مَن حلف أنْ يفعل معصية، مثل أن يأمرَه شخصٌ أن يصلِّي فيقول: والله لن أصلِّي، فهذا يجب عليه أن يكفِّر عن يمينه ويصلِّي، وأما من حلف ألا يؤدِّي سنَّةً من السُّنن، أو أن يفعل مكروهاً كالشُّرب واقفاً، فهذا يُكره له أن يبرَّ بقسمه، ويُندب له أن يُكفِّر عن يمينه ويفعل الأفضل، وأما من حلف أن يفعل مباحاً أو يترك مباحاً، فهذا ينبغي أن يبرَّ بيمينه، فالله تعالى يقول: (وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) ومن أقبح الأَيمان وأفحشِها، أنْ يحلف الرُّجلُ بالطلاق، فهذا زوجٌ فقدَ جزءاً من رجولته، ولا قَدْرَ لزوجته عنده، وتصلني اتصالاتٌ من بعض الأزواج يحلف بالطلاق ثم يريد إرجاعها، فأجيبُه بأن عليك أن تتقدَّم للقاضي لتأديبك أوَّلاً، فإذا أدَّبك يَنظر بعد ذلك في قضيَّتِك، وقد قيل للإمام مالكٍ إنَّ هشام بن عبدالملك يَضربُ في ذلك عشرة أسواط، فقال: قد أحسنَ إذْ أمَرَ فيه بالضَّرب.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.