القيادة الكويتية تهنئ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    أمانة جدة تعتمد برنامجًا احتفائيًا بمناسبة يوم التأسيس    الريال السعودي.. رحلة عُملة بدأت بأسواق الدرعية    «سلمان للإغاثة» يختتم توزيع أكثر من 23 ألف كرتون من التمر في وادي وصحراء حضرموت    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين تصريحاتِ سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى حكومة الاحتلال    الاحتلال يطلق الرصاص الحي على المواطنين.. إصابة فلسطينيين في غارات إسرائيلية جنوب غزة    «الدعم السريع» يقر بإشراك مرتزقة كولمبيين في القتال.. تصعيد ميداني في كردفان    البرهان يهنئ خادم الحرمين وولي العهد بمناسبة يوم التأسيس    سلطان عُمان يهنئ خادم الحرمين الشريفين بمناسبة يوم التأسيس    في جولة يوم التأسيس.. النصر يدك شباك الحزم ويتصدر«روشن»    نيوم يصعق الخليج بهدف لاكازيت القاتل    «المنافذ الجمركية» تسجل 1431 حالة ضبط    الوثيقة النجدية    أكثر من 21 ألف صائم يجتمعون على موائد برنامج خادم الحرمين الشريفين في الجامع الأكبر بإندونيسيا    الأفواج الأمنية تنظم الحشود بالمسجد الحرام    الصين تنافس بنموذج ذكاء مفتوح    ديوانية أجاويد 4 بسراة عبيدة تحتفي بيوم التأسيس    رمضان ينعش البسطات بأحياء الدرب    NASA تؤجل مهمتها للقمر    استخلاص نباتي صديق للبيئة    الشوكولاتة الداكنة وصحة القلب    طنين الأذن يهدد بإنذار صحي مبكر    ديوان المظالم يحتفي مع منسوبيه على أرض الدرعية بذكرى يوم التأسيس    وزير الرياضة يهنئ القيادة بذكرى يوم التأسيس ويكشف عن استضافة 150 فعالية عالمية    بين الحوكمة والتنافسية السعودية تعزز مكانتها    حوكمة الترميز العقاري    جوازات منفذ جديدة عرعر تستقبل ضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة خلال شهر رمضان 1447ه    يوم التأسيس جذور دولة ورسالة سلام    صوت الحرب أعلى من صوت التفاوض    الرياضيون يهنئون القيادة بيوم التأسيس    فعاليات متنوعة في غاليريا مول في الجبيل الصناعية احتفالاً بيوم التأسيس    الأسواق الشعبية بالباحة.. عمق الهوية الوطنية    قصر القشلة بحائل.. ذاكرة يوم التأسيس    اللغة هوية الوطن    وزير التعليم يكلف سبعي بالملحقية الثقافية في الدوحة    مسيرة أمنية في أبها احتفاءً بيوم التأسيس    المديرية العامة لحرس الحدود تقيم عروضًا برية وبحرية احتفاءً بذكرى يوم التأسيس    الرياض تتزين احتفاءً بيوم التأسيس    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    "الشؤون الإسلامية" تنظّم مأدبة إفطار للصائمين في المسجد الجامع بالعاصمة الكينية نيروبي    وزارة الداخلية تستكمل مبادرتها النوعية "مكان التاريخ" لإحياء مواقعها التاريخية    بخطى ثابتة وصلنا للعالمية    يايسله يتلقى خبر سار قبل لقاء ضمك    تفطير 700 صائم يوميا بالدرب    م. سلطان الزايدي: يوم التأسيس... جذور راسخة ومسيرة وطن .    ألوان الجبيل تحتفي بيوم التأسيس بفعاليات وطنية وحضور جماهبري لافت    رئيس البرلمان العربي: يوم التأسيس يمثل نقطة انطلاق راسخة في تاريخ الدولة السعودية    الجمعية السعودية للروماتيزم: الدكتورة حنان الريس تهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    أسسها الملك عبدالعزيز على ركائز متينة.. السعودية.. نموذج فريد للوحدة في العصر الحديث    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    أرسى دعائمها الملك المؤسس.. التعاون والاحترام المتبادل مرتكزات راسخة في السياسة الخارجية    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    113 مخالفا كل ساعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لعبة الزمن.. مقاربة لمجموعة "عبور محرم"
نشر في الوطن يوم 28 - 12 - 2010

يمثل الحضور الفكري والثقافي في الإبداع دافعا لكثيرين لاكتشاف المضمرات الفنية في النص، فالإبداع أكبر من أن ينحصر في جانب الجماليات الفنية فحسب.
وقد برزت ظاهرة العناية بالترميز الشكلي في الإبداع السعودي بشكل لافت، وأخذت نماذجها بالتكرار والتزايد باعتبارها ذات أبعاد فكرية تتجاوز دلالاتها الشكلية المباشرة، ونجد مثال ذلك في حضور الرقم في الإبداع، فغازي يكتب سبعة، ورجاء عالم تكتب أربعة صفر، وعبدالله ثابت يكتب عن الإرهابي عشرين، وهي تنويعات تقوم على رؤية ثقافية متينة تتأسس نماذجها العليا في ورود الأرقام في القرآن والسنة والشعر العربي وما تمتلئ به من دلالات فكرية وروحية.
ومن هذا البُعد، يمكن النظر إلى الحضور الرمزي للأرقام في مجموعة فاتن يتيم (عبور محرم صدرت مطلع 1432ه عن دار طوى) حيث غاب الحضور المباشر للرقم في عنوان المجموعة، ولكنه جاء ليكون الزمن الرقمي إطارا للنص كاملا، وهي تقنية فنية مثيرة للاهتمام بما تُجسده من بعد جمالي متميز. وإذا كان بإمكان الناقد أن يقرأ هذه المجموعة من زوايا متعددة تتصل بالأبعاد الفنية والجمالية والفكرية المختلفة، فإنني هنا أقارب الزمان حين يحضر بوصفه حاضنا للمعنى أو لحركة النص.
يمتلك العنوان طاقة رامزة للزمن من حيث الإشارة إلى العبور، وهو ما يفترض زمنا للحدوث، فالعبور لحظة مليئة تستدعي الزمان والمكان، وإنْ كان خافتا تبعا للوصف الذي التصق به حين جاء موصوفا بأنه (محرم)، ولذا كان عابرا، ثم تتناسل الإشارات الرامزة للزمن في مختلف النصوص سواء كان زمنا صريحا (آخر، أسبوع، أحادية، الأحد، ليلة القطيع) أو زمنا افتراضيا (قص الشريط، عدم إرسال إشارة تنبيه)، وغيرها كثير.
ولعل الإشارة الزمنية الكلية تتمثل في قيام النص كاملا على وحدات الزمن، حيث لا نجد في المجموعة توصيفا جاهزا تقدمه الكاتبة للمتلقي، فلا تعلن عن مجموعة شعرية أو قصصية أو مقالية، وإنما تقدم عبورها من خلال اللعب على وحدة الزمن، حيث يبتدئ النص الأول مرتبطا بالزمن ومصحوبا ب(00، 5 ص)، ثم يليه النص الثاني مصحوبا ب(30، 5 ص) فالثالث مصحوبا ب(45، 5 ص)، فالرابع مصحوبا ب(00، 6 ص)، وهكذا إلى أن نصل إلى النص ما قبل الأخير مصحوبا ب (00، 2 ص)، ثم يليه الأخير مصحوبا ب (ص + م) مع مقدمات وخاتمة تتخلى عن هذا الشرط بوعي، حيث تأخذ المقدمات معاني التقديم، وتستقل الخاتمة بمعاني التوقف، وهذا يومئ إلى يوم كامل يمكن لنا أن نستثني منه ساعات التوقف التي تحصرها الكاتبة في (2 5 صباحا)، وهي ما يمكن اعتباره ساعات الراحة المعتادة، فنحن أمام نص اليوم الكامل، وذلك بعيدا عن تقييم جمالياته الفنية أو الوقوف أمام الإشكالات الفكرية التي يثيرها، حيث إن هذه المقالة لا تعنى بذلك، إلا أننا نلحظ نمطا تأليفيا يأخذ جدَّته من الإطار الشكلي الذي جاء من خلاله، وذلك بدلا من أن يربط النص بقافيته أو موضوعه أو مناسبته أو شخصية المهدى إليه، فإنه يربط الآن بساعة إنتاجه أو ولادته، ويتولى الزمن، هنا، ملء الفراغات الشعورية وإيصالها إلى المتلقي.
والسؤال هنا، هل المؤلفة، هنا، تتجه إلى هذا النمط الكتابي بوعي فكري يتجاوز الوعي الشكلي؟ أو بمعنى آخر: ما الذي تضيفه هذا التقنية الكتابية من أبعاد رؤيوية تستقل أو تتكامل مع البعد الجمالي؟
يعد الزمن متكأً سهل التناول أمام المبدع للتعبير عن لحظة الحركة في النص حين يتم التعبير عن سيرورته في أحداث الرواية أو القصة، ولكنه حين يجيء في هذه الكيفية التي بين أيدينا، فإنه يبعث سؤال الجدوى، وقد نختلف في توصيفها، إلا أنني أجد في النوع التجنيسي تفسيرا يتكامل مع طبيعة النص وملامح ولادته، فنحن لا نقرأ شعرا ولا قصة ولا خاطرة، وإنما مجموعة تتضام فيما بينها لتشكل حضورها الخاص الذي يستمد قوة تجانسه من خلال وحدة الزمن، فالنصوص هنا تكتب وفق آلية سيرية تخص الذات المبدعة، ومن هنا تتدرج النصوص (وليس الأحداث) وفق تراتبية زمنية متسلسلة، بحيث نجد ارتباط النص بلحظة ولادته الزمنية، فنص (نقل المعلمات) يكتب في (45، 5 ص) وهو الوقت المناسب له من حيث فترة الذهاب الفعلي لهن، ونص (محاضرة) يكتب في (00، 8 ص) وهو المناسب له، ونص (مواء) يكتب في (00، 11م)، وهكذا، بينما نص (عشيقتي) الذي يتحدث عن الرياض، نجد المؤلفة تمنحه الزمن كله فيجيء مصحوبا ب (ص +م)، أي إنه يمثل شعورها الذي يتجلى في مفردات اليوم كاملا، وتلك مستلزمات البراعة في توصيف الحالة العاشقة حين تمتد على أجزاء الزمان والمكان، أو حين يكون المكان سيدا للزمان ومسيطرا عليه، وهذا يدل على أن الزمن ركن رئيس من النص ولا يصح التنازل عنه، أو اعتباره هامشا.
إنها حيرة المبدع أمام التجنيس وتعاليه عن إطاره، أو ورطة المبدع أمام التنظير، ومن هنا يخلق المبدع إطاره لينجو من الأحكام المسبقة، وكأننا أمام سيرة ذاتية ليوم، أو لحياة الذات في يوم ما، وهو ما تصدقه النصوص كلها حيث الحب والكره والغضب والرضا والتأمل والعبث وغيره.
ولعل في إشارة المؤلفة إلى العبور في عنوان المجموعة، وإلى الآية الكريمة في المفتتح (سبحان الذي سخر لنا هذا..)، وإلى أن النصوص كلها كتبت في وسائل المواصلات المتنوعة (تاكسي باص كامري بورش ما يباخ) ما يؤيد ما سبق، فنحن باتجاه وحدة شعورية تلتقط موضوعاتها من مفردات يومها، ومن هنا تنظم إيقاعاتها الإبداعية وفق انعكاساتها النفسية، فتولد حينا قصيدة نثر، وحينا قصة قصيرة، وثالثة مقطع فكري رافض، وهي ذاتها العواطف التي تنتاب السائرين الذين يعتادون وسائل المواصلات المتشابهة كما تؤكد المؤلفة، ولكنهم إنما يقرؤونها في طريق العودة، على حين أن المؤلفة قد أنتجتها في طريق الذهاب، بما يوحي إليه هذا من آلية الارتداد والحوار الفكري بين المبدع والمتلقي.
هذه المجموعة كتبت بحس زمني طاغ على مستوى الإطار، وحضرت فيها مزايا إبداعية لافتة، بالإضافة إلى أنها جاءت برؤية فكرية تحتد أحيانا في تعاملها مع الظواهر، وهي إلى ذلك تومئ إلى أنماط كتابية جديدة يتم إنتاجها من جيل الشباب بما يستدعي أن يتم التعامل النقدي معها من خلال الرؤية التي تعي إيقاعات الزمن وتطوراته، وهي رؤية نقدية بقدر ما تضع اليد على موقع الجرح، فإنها يجب أن تحتفي بالجمال والتميز.
* كاتب سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.