ولي العهد ورئيس الوزراء العراقي يبحثان هاتفيًا التصعيد العسكري في المنطقة    القبض على مصريين في الشرقية لترويجهما الشبو    ترمب: لا أعتقد أن إيران زرعت ألغاماً بحرية في مضيق هرمز    وكالة الطاقة الدولية توافق على أكبر سحب من احتياطي النفط الاستراتيجي في تاريخها    مسؤول إيراني: مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة    المديرس: العَلَم السعودي راية التوحيد ورمز الانتماء الذي يُلهم الأجيال ويعزز قيم المواطنة    «سلمان للإغاثة» يوزّع 2.030 كرتون تمر في محافظة فرشانا بتشاد    الفرق الرقابية بوزارة التجارة في منطقة جازان تنفذ جولاتها التفتيشية على المنشآت التجارية    أمير تبوك يهنئ القيادة بمناسبة يوم العلم ويؤكد رمزيته الوطنية    أمير الشرقية يطلع على برامج "إخاء" ويستقبل رئيس المجلس التأسيسي للقطاع الشرقي الصحي    أمانة منطقة تبوك تحتفى بيوم العلم السعودي    أمير منطقة جازان يستقبل مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة    راكان بن سلمان يشيد بدور جمعية الإمام محمد بن سعود الخيرية بالدرعية في التكافل الاجتماعي    نائب أمير تبوك يوم العلم مناسبة غالية تمثل مصدر فخر واعتزاز ورمز للتلاحم والوحدة الوطنية    أمير منطقة الجوف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي    مُحافظ الطائف يقف ميدانيًا على طريق وادي جليل ومشروع الإسكان ويلتقي الأهالي    نادي لحاف يختتم منافسات مسابقة «عثر» الأولى ويكرّم الفائزين    الأمير فواز بن سلطان يكرم الجهات الحكومية والمتميزين في مبادرات التطوع البلدي    بسطة خير" تجذب أكثر من 35 ألف زائر في الشرقية        صادرات كوريا ترتفع 55.6%    التوعية طريق الوقاية ضد الحزام الناري    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    أمير نجران يدشّن جمعية نبض رياضي لتعزيز الوعي الرياضي وتحسين جودة الحياة    سباق القمة    الفتح يفتح ملف الهلال    مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة    هتون الشريف: النص الجيد نجم رمضان    قباب ومظلات المسجد النبوي.. تحف معمارية متحركة    أطباق الجيران.. محبة وتكافل    البحرين تعلن اعتراض وتدمير 106 صواريخ و 176 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    نيابة عن ولي العهد.. وزير الخارجية يشارك في اجتماع دولي لمناقشة الاعتداءات الإيرانية    خروقات إسرائيلية جديدة شرقي غزة    «الوعي المفرط» يستنزف الطاقة النفسية!    اعتزازًا بقيمه الوطنية.. المملكة تحتفي غدًا "بيوم العلم"    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: الاعتداءات الإيرانية الآثمة إصرار على تهديد الأمن والاستقرار    «الداخلية»: الإبلاغ عن المتسولين واجب وطني    السعودية أنموذج فريد للتلاحم الوطني    سخروا كل الإمكانات من أجلنا    توفر 34.8 ألف وظيفة.. 76 مليار ريال استثمارات صناعية    غلطة سراي يتفوق على ليفربول في ذهاب ثمن نهائي أبطال أوروبا    من قصر الخريمة إلى السور.. زوار ليالي الدرعية يكتشفون تاريخًا متجذرًا وتجربة أصيلة    يحفظونها عن ظهر «حب»!    «ثروناو».. كوميديا تنبع من الموقف لا الافتعال    تقرير الحكم ينقذ «توني» من العقوبات    تألق حاجي يضعه ضمن خياراته.. «كونسيساو» يعيد ترتيب أوراقه قبل نصف نهائي كأس الملك    اللهم اجعله بلداً آمناً    «الحج »: الالتزام بمسارات الطواف يسهم بتنظيم الحركة    «قطار الحرمين»: رفع الرحلات اليومية إلى 140    المملكة تدين استهداف قنصلية الإمارات في كردستان    قلل من تصريحات ترمب.. لاريجاني: إيران لا تخشى «التهديدات»    «ناسا» تحذر من أمراض «مريخية» تهدد الأرض    «بكتيريا آكلة الأورام».. ابتكار جديد لعلاج السرطان    آل طوق إلى المرتبة العاشرة ببلدية أحد رفيدة    4 مرتكزات للخدمات بالمسجد الحرام    موعد جديد لمباراة النصر والوصل    أحياء جازان مطابخ شعبية    نائب أمير جازان يطّلع على مبادرات إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بالإمارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ والمؤرخون
نشر في الوطن يوم 28 - 07 - 2019

كان مترددا في خاطري أن أكتب كلمة أضمنها آرائي في التاريخ وشعوري نحو المؤرخين بمناسبة ما صدر من الكتب التاريخية الحديثة في مصر والحجاز، ومنها (نشأة الدولة الإسلامية، وحروب الإسلام والإمبراطورية الرومية) لأمين سعيد، و«حياة محمد» لمحمد حسين هيكل، و«حياة سيد العرب» لحسين باسلامة، و«آثار المدينة المنورة» لعبدالقدوس الأنصاري وغيرها). لكن المسألة ليست مسألة شعور أو عاطفة إذا رام الإنسان أن يعبر عن رأيه الشخصي في أي شيء، وأراد مع ذلك أن يتوخى الصواب ويجعل الحقيقة المجردة نصب عينيه، لأنها مسألة فكرية قبل كل شيء، والفكر من نتاج العقل، وإذن فلا مجال للعواطف في عمل يكون العقل وحده صاحب النفوذ المطلق فيه، بلى إن للعواطف مجالا واسعا ولكن من طريق آخر، وهو إذا اشتهى أحدنا أن يتحيز ويجنح إلى هواه فله أن يستهدي لرغبة عاطفته فيخالف بذلك العقل والصواب على خط مستقيم، والعوامل التي تزج بالعواطف في هذه الأبحاث أولها الغضب أو الرضا، فإذا كان المرء راضيا عن أحد أو شنفا - (الشنف: المبغض) له فإنه يتأثر بشعوره نحو ذلك الشيء فيما سيكتب عنه، ولا بد أن يستملي شعوره ما يريد من تحيز بين وهوى مستحكم، إلا إذا كان المرء ذا إرادة قوية، نزوع إلى الإنصاف، فهذان يدرآن عنه ذلك التيار الجارف، ويصرفانه إذا كتب أو تكلم عن هذه
الغرائز الطبيعية التي لا تستهوي إلا ضعاف العقول، ويوجهانه قبل كل شيء إلى العقل الذي يملي الحق ويهدي إلى الصواب ويعترف بالحقيقة ويقدر مختلف المواهب حتى قدرها.
كانت الكتابة عن التاريخ والمؤرخين كما قلت تجول في خلدي، وكانت الفكرة تعاودني فتركتها تختمر واستحضرت في ذهني أشباحا من المؤرخين، وصورا من التاريخ مما يجب أن يستحضر في مثل هذا الموضوع، ثم كتبت ما توارد علي من الخواطر وما انثال علي من الأفكار بهذا الأسلوب العادي، وقد أستطيع أن أعد نفسي شاعرا أو فيلسوفا، وأدعي أن أفكاري هنا تطابق تماما أفكار فلان أو علان من أساطين التاريخ، وعباقرة المؤرخين لولا أني أمقت هذا الأسلوب من الكتابة وأعزف عنه بكل نفسي، لأني أراه مثالا للإعلان عن النفس والدعاية لها والإشادة بذكرها، وأعتقد أن أولئك الكتاب الذين يعتمدون هذا المنوال إنما يستغلون أمثال هذه المواقف ليبرهن كل منهم على مقدرته وسمو تفكيره وإظهار نفسه بمظهر العبقري الممنوح، وإن كان جلهم أو كلهم في درجة الصفر من هذه المزايا كلها، وأعتقد كذلك أنه لا يلجأ إلى أمثال هذه الأساليب إلا من كان ضعيف المادة قاصر النظر ليستر بهذا الادعاء الواهي ضعفه وقصوره، قالوا إن أول من كتب التاريخ «هيروديت اليوناني» ولهذا دعوه أبا التاريخ المكتوب، وذكروا لنا معاصرا له أو بعده بمدة وجيزة من الزمن «ديودور الصقلي» وهما أول من كتب التاريخ وضبط حوادث الأزمان الغابرة وكلاهما كان قبل الميلاد، وفي من ذكر من أوائل المؤرخين (بروسوس الكلداني) و(مانثون الإسكندري) و(يوسفيوس الإسرائيلي) وقالوا إن الصينيين كان منهم من يكتب حوادث يومه على الأحجار والألواح الرخامية، وكان المصريون يكتبونها على ورق (البردي) - النبات المعروف بمصر - وقد أبقى الفينيقيون والآشوريون والبابليون وغيرهم من الأمم القديمة آثارا تاريخية على الصخور والجبال من نقوش ورموز مما كانت متداولة بينهم ومعروفة عندهم، وكان العرب في هذه الفترة يقيدون ما يريدون حفظه وبقاءه على الأكتاف وعسب النخل، وقد يمكننا أن نذكر من ضمن المؤرخين القدماء من اليونانيين والرومانيين أمثال (كسينوفون ماركيانيوز، بطليموس، سترابون، بلينيوس، ذيونيسوس، ثيوفاتس، بلوتارخوس) وإن كان يجب علينا أن ننبه القارئ الفاضل إلى أن الأربعة الأولين أكثر ما يهتمون بالجغرافيا فيما ورد من آثارهم والأخير منهم (بلوتارخوس) ينزع إلى ترجمة عظماء اليونان والرومان وتحليل شخصياتهم والمقارنة بينهم، غير أن الجغرافيا والتراجم يمتان معا إلى التاريخ بصلة وثيقة.
وكان «حنا النقيوسي النبطي» معاصرا لفتح «عمرو بن العاص» لمصر وموجود في الإسكندرية فكتب ملاحظات ومشاهدات عن تلك الأحوال والقلاقل في مجلد ضخم لا يزال حتى الآن مرجعا مهما للمؤرخين في دار الكتب المصرية.
* صوت الحجاز ع 168 (الثلاثاء 6 جمادى الأولى 1354) ص4


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.