أمير القصيم يعزي عمدة الأسياح في وفاة ابنه    «العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» راعيًا بلاتينيًا ل" منتدى مستقبل العقار 2026" الخامس    النصر يتجاوز ضمك بصعوبة    وزير الخارجية يلتقي وزيرة خارجية بريطانيا    إحباط تهريب (38) كيلوجرامًا من مادة الحشيش المخدر في جازان    المملكة تبرم اتفاقية مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتسريع التحول الصناعي    شهادة إعداد الحياة الزوجية    كيف أعادت القيادة الوطنية هندسة مفهوم القوة    عبدالعزيز بن سعد يستقبل رئيس جامعة حائل    أمير حائل يقدّم العزاء لأسرة القنون    مواجهات مرتقبة في الأسبوع الخامس عشر من موسم سباقات الرياض    3 حقوق للمستفيدين عند إيقاف خدمة المياه    كلية الملك خالد العسكرية تحتفل بتخريج دورة العروض العسكرية ومهارات السلاح في نسختها الثانية    نائب أمير جازان يشهد حفل ختام أعمال تجمع جازان الصحي 2025    مستشفى الأفلاج العام يسجّل مؤشرات نوعية في الخدمات الصحية لعام 2025    نائب أمير منطقة جازان يستقبل الأمين العام لاتحاد الغرف وأمناء عموم الغرف التجارية بالمملكة    وزير الإعلام يرعى توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحفية    تدشين الجناح السعودي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    وزير الداخلية: إطلاق برنامج الأحياء المطوّرة يعكس دعم القيادة للعناية بمكة المكرمة وتحسين جودة الحياة    إطلاق 12 كائنا فطريا في متنزه السودة الوطني    بلدية محافظة صبيا تواصل أعمال السفلتة في مخطط أبو السلع    زاد الخير بالدرب توزّع 40 برادة ماء للمستفيدين    أمانة القصيم تُنفذ 2358 جولة رقابية بمحافظة عقلة الصقور خلال الربع الرابع لعام 2025م    تدشين أولى فعاليات سفارة جمعية الأدب برجال ألمع لعام 2026 بندوة ثقافية نوعية    تقنية الطائف تستقبل 950 متدربا مستجدا للفصل التدريبي الثاني    أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى    ابتدائية مصعب بن عمير تكرّم متفوقي الصف الرابع في مادة الرياضيات    200 طالب وطالبة يتنافسون في «إبداع 2026» لتمثيل المملكة دولياً    الجيش اللبناني يبسط سيطرته على جنوب الليطاني    أمانة الشرقية والأوقاف الصحية تبحثان تأهيل متعافي الإدمان    السديس يدشّن ركن «هداية» وإجابة السائلين بالمسجد الحرام    كيف تجعل نفسك قدوة تحمل الخير؟    إدانة سعودية لهدم الاحتلال مبانيَ تابعة ل«الأونروا»    مجلس الوزراء يرحب بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة    اعتماد إجراء «كرمشة المعدة» دون قص أو تحويل مسار بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    صلاح يعود إلى تمارين ليفربول بعد مشاركته في "أمم أفريقيا"    استعدادات مكثفة لانطلاق رالي باها حائل الدولي 2026    تعادل الشباب والنجمة بروشن    سورية تنتصر لوحدتها واستقرارها    قصر الأمير سعد بن سعود يجسد شغفه بالعمارة والابتكار    أين نيشان!؟    القراءة بين النقد والتنمر    وسط تصاعد العنف في كردفان.. الجيش السوداني يقترب من فك حصار الدلنج    15 دولة تشارك في أكبر تمرين جوي.. «رماح النصر» يعمق الشراكات العسكرية    «ثريدز» تتفوق على «إكس» في عدد المستخدمين    وزارة الخارجية تعرب عن تعازي المملكة لذوي الضحايا ولشعب وحكومة باكستان جراء الحريق الذي وقع في مركز تجاري بكراتشي    «الحج»: الالتزام بالإرشادات يضمن أداء المناسك بطمأنينة    المملكة تواسي باكستان في ضحايا حريق كراتشي    السعودية وأمريكا تعززان التعاون التجاري والاستثماري    صيني يحطم أثاث منزله بسبب «غسالة»    نظارات تساعد مرضى الزهايمر على التذكر    ايفان توني يشعل الصراع مع كريستيانو رونالدو    الصين تهزم فيتنام بثلاثية وتبلغ نهائي كأس آسيا تحت 23 في جدة    أمسية ثقافية تفتح ملف تحولات الكتابة    آل كاسي يحصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك خالد    فرار 1500 داعشي من الشدادي يُثير مخاوف أمنية في شمال سوريا    محافظ الطائف يدشّن حزمة مشاريع تطويرية بتجمع الطائف الصحي    الفقد منعطفاً… فكيف نواصل الحياة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منهج خطير
نشر في الشرق يوم 11 - 07 - 2012

فرغت منذ قليل من مشاهدة فيلم «منهج خطير» A Dangerous Method الذي يدور حول اللقاء التاريخي بين اثنين من أهم رموز الفكر الغربي، وأهم أطبائه في القرن العشرين: سيغموند فرويد وكارل يونج.
لقد انبهر كارل يونج بفرويد عندما التقى به في فيينا أول مرة عام 1907، لدرجة القول إنه كاد أن يتخلى عن كل أفكاره ليكون تلميذاً مخلصاً لفرويد وأساليبه في العلاج ونظرته للحياة. إلا أنه منذ أول لقاء عبّر عن انزعاجه من الصرامة المبالغ فيها، وانعدام المرونة في حديث فرويد الأول. وهي هكذا المادية، تبدو برّاقة في صرامتها وبنيانها المحكم، ظاهرياً.
إلا أن هذا الإعجاب من قبل يونج لم يستمر، فبدأت الخلافات تتكشف قليلاً قليلاً بين التلميذ والأستاذ في شكل صراع علمي ومعرفي وطبي بين الاثنين. وكانت مادة الصراع فتاة روسية يهودية تعاني من المازوخية (مرض يقوم على محبة تعذيب الذات والاستمتاع به)، هذا التكشف هو الذي أدى لظهور أحد أهم العلوم التجريبية في القرن العشرين: التحليل النفسي (psychoanalysis).
الحق يقال، إن الفضل يعود لفرويد في إقامة البناء النظري الذي تأسس عليه علم التحليل النفسي الحديث، وهو الذي واجه معارضة علماء زمانه، حتى استطاع أن يضم إليه جماعات من الطلاب الذين نشروا فكرته حتى تم الاعتراف بتعاليم التحليل النفسي في علم النفس الأكاديمي، بل وامتد لحقول أخرى كعلم الاجتماع والإنثربولوجيا والنقد الأدبي والتربية.
إلا أنه كان مقرفاً، بشدة تركيزه على فكرة الجنس وعقدة أوديب التي تحتاج لإشباع دائم. وإن كان الجنس عنده لا يعني مجرد النشاطات واللذة المرتبطة بعمل الجهاز التناسلي. بل تشمل كل تنبيه وكل نشاط، يظهر على الإنسان منذ سن الطفولة، فتنشأ عنه اللذة. أي أن مفهوم الحياة الجنسية عند فرويد أشمل من مفهوم الحياة التناسلية. فاللبيدو، هو ما يجعل الإنسان يعيش الحياة ويحبها ويكون منتجاً فيها.
لم ينكر كارل يونغ الدور الذي يلعبه الجنس في خلق الاضطرابات النفسية التي كانت تعاني منها تلك المريضة وغيرها، بل اعتبره من ضمن طاقة الدوافع النفسية الكلية. إلا أنه رفض رؤية فرويد الواحدية المتمكزة أساساً حول الجنس.
ففرويد كان يرى أن المناقشات مع المرضى حول الجنس وردود أفعالهم تجاه أسئلته، مفاتيح توصل للعلاج. فهو مقتنع تمام الاقتناع بالدور الحاسم للجنس في المرض النفسي. وسبب ذلك أنه ينطلق من إصرار عقائدي على الواحدية الجنسية كنموذج تفسيري لوحدة الوجود المادية الشاملة التي يؤمن بها.
تلك الرؤية التي تنطلق من الإعلان بأن الإنسان مركز الكون وأنه قد تحرر من العبودية ومن الأساطير، وعندهم أن الأديان التوحيدية، داخلة في الأساطير كما أساطير هوميروس وهزيود الإغريقية.، لكنه سرعان ما تم ابتلاع هذا الإنسان في هذا الكون ليصبح جزءا منه، فعاد من جديد ليكون عبداً ذليلاً للمادة والطبيعة والبؤس والمعاناة من قوانينهما.
أما كارل يونج فيعتبر المؤسس الحقيقي لعلم النفس التحليلي، وفي بعض الدوائر الأكاديمية يقال: علم النفس اليونجي، نسبة له. وكان شديد الاهتمام بالعقائد الدينية المختلفة وتاريخ الحضارات الإنسانية، خصوصا مصر واليونان، وكان لديه ميل للتأمل العميق والتفكير، وهذه هي سمة الفيلسوف المثالي الثائر على التفسير المادي في كل زمان، فلا عجب أن صحبته مع فرويد لم تدم.
يقول يونج إن الفعل الروحي يظهر في النفس كغريزة أو فطرة، أو كعاطفة حقيقية، فهو لا يستمد وجوده من أي غريزة أو فطرة أخرى بل هو مبدأ فريد وفذ. وهو لا يرفض البعد الطبيعي، لكنه يقول بوجود البعد الروحي الذي يستبعده فرويد منذ البداية. ويرى أن العمليات النفسية هي عبارة عن توازنات في مجال الطاقة بين الروح والغريزة الطبيعية.
في حين آمن فرويد بفكرة اللاشعور الفردي، مال يونج لفكرة اللاشعور الجماعي التي رآها أقرب لتفسير ليس فقط الأحلام، بل رآها مفسرة لظهور نفس الرموز والموضوعات في أوقات مختلفة متباعدة وأماكن نائية وقد أذهله أن وجد في أحلام ورسوم بعض مرضاه الذين عاشوا حياتهم كلها في الغرب، مادة تشبه كثيراً ما يوجد في كتب الدين الشرقية. ولذلك كان يرى أن زوال الاعتقاد بالله والغيب وعالم الجن قد أدى لانعدام إدراك الإنسان للقوى الموجودة في الطبيعة، ومن ثم أصبح الإنسان العصري فريسة للاضطرابات النفسية. ومن هنا أخذ يونغ فكرته التي أعرب فيها عن مسيس الحاجة للعقيدة الدينية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.