بنجامين بافارد يشعل صراعاً أوروبياً سعودياً    ليس رونالدو.. جواو نيفيز يختار الأفضل في الدوري السعودي    الأفواج الأمنية بجازان تقبض على مخالف لتهريبه (75) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    الرافع يتفقد فرع شركة المياه بالزلفي    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى المملكة    ضبط أكثر من 15 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    الأفلام الأعلى ربحا في تاريخ السينما العالمية    تآكل الأسنان خطر صامت متزايد    ارتفاع عجز الميزانية الأميركية في مارس إلى 164 مليار دولار    تكريم دولي للمبارزة السعودية لدعم الدول النامية    وصول وفد إيران إلى باكستان قبيل محادثات مع أميركا    ريال مدريد يقدم هدية جديدة لبرشلونة ويتعادل مع جيرونا    القبض على (3) إثيوبيين في عسير لتهريبهم مواد مخدرة    انطلاق مبادرة أطلق قدراتك الخارقة ب35 فعالية رياضية في 14 مدينة سعودية    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    أكاديمية مهد تعلن انضمام 11 من خريجيها إلى أندية سعودية بارزة بعد برامج ابتعاث وتطوير    اتحاد كرة القدم يعلن بدء اللجان المختصة في اتخاذ الإجراءات النظامية تجاه أحداث مباراة الفيحاء والأهلي    أمير منطقة جازان يطلق فعاليات صيد الحريد بفرسان    أرتيتا يقلل من شأن الحديث عن عقده الجديد مع أرسنال    الجيش الكويتي: إصابة عدد من الجنود الكويتيين في عدوان إيراني خلال ال24 ساعة الماضية    نادي عسير الفوتوغرافي ينظم جولة استكشافية في موقع جرش الأثري بأحد رفيدة    تراجع طفيف للذهب ويتجه لمكاسب أسبوعية ثالثة مع تزايد توقعات خفض الفائدة    المرأة في الأدب العربي.. حضورٌ يُضيء المشهد الثقافي    إمام الحرم المكي: تقوى الله زاد النجاة والتحذير من فتن الإشاعات    رئاسة الشؤون الدينية تعزّز جاهزيتها ليوم الجمعة بخدمات رقمية وميدانية    دور الريادة تطلق برنامج "ما قبل الاحتضان 2026" لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    أمير منطقة جازان يزور معرض "الحريد واللؤلؤ"    أمير منطقة جازان يزور شيخ شمل فرسان وعددًا من أهالي المحافظة    الدفاع المدني يؤكّد أهمية الالتزام بالتعليمات المعلنة بعد ورود تنبيهات باستمرار هطول الأمطار    رحلة الحج قديماً    الاضطرابات السياسية ترفع أسعار التذاكر الدولية 77 %    عن جدلية الخير والشر في الإنسان    قرية الموسى التراثية.. عراقة التاريخ    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    من الطلل إلى الوجود.. فلسفة الشعر العربي في المكان والزمان    بدعم "ريف السعودية".. مزرعة ورد طائفي تتحوّل إلى وجهة ريفية نموذجية تنعش الإنتاج والسياحة في الطائف    هل تكفي رسالة واتس اب لإثبات حقك؟ قراءة مبسطة في نظام الإثبات    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    الخرج تودع إحدى المعلمات المتوفيات في حادث حوطة بن تميم    تداعيات الحرب في مواجهة الأزمات المركبة    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    الرئاسة اللبنانية: مجازر جديدة تستخف بالقوانين الدولية.. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب بيروت والجنوب    "التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي" يُحذِّرون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    موجز    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    *سمو أمير منطقة الباحة يسلم وثائق تملك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع سمو ولي العهد*    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصفر
نشر في الشرق يوم 08 - 07 - 2012

يقال إن العرب هم من اخترع الصفر، ويقال إن مخترع الصفر هو أبو عبدالله محمد بن موسى الخوارزمي المولود في العراق، وهنالك جدل أن الصفر هو من اختراع الهنود، ورجح قليل غيرهم أن اليونانيين أو الإغريق هم من كانت لهم يد السبق في اختراع الصفر، لكن لنكن منطقيين ومنصفين فالواقع يقول إن العرب هم الأكثر تطبيقا وولاء لصفرهم الذي اخترعوه، فالصفر له وظيفتان أساسيتان هما الدلالة على معنى (لا شيء) والأخرى (ملء المنزلة الخالية للحفاظ على ترتيب المنازل).
فلو كان الصفر من اختراع الهنود وهذا مستبعد لما نجحت الهند في الوصول إلى مصاف الدول الاقتصادية الكبرى، إن كافة المؤشرات تظهر أن التوجه الاستراتيجي الهندي يشمل كافة جوانب بناء الهند كدولة كبرى سياسيا واقتصاديا. والدليل على ذلك احتفال الهند بإطلاقهم قمرا صناعيا قبل سنوات، وتطورهم في مجال صناعة السيارات بصناعة أرخص سيارة على مستوى العالم، كما قام الهنود بتطوير خبراتهم في مجال الحاسوب التي بدأوها منذ ستينيات القرن الماضي ودخولها عالم صناعة البرمجيات منذ أواسط الثمانينيات، وبذلك نستطيع أن نستثني الهند من اختراع الصفر، ونرجح أن يكون الصفر من اختراع العرب وذلك لكثرة الأدلة والبراهين ومنها:
تاريخيا ملأ العرب (خاصة العرب المسلمين) العالم حضارة وعلما وثقافة حتى صُدر ذلك العلم وتلك الثقافة إلى شتى أصقاع المعمورة في آسيا وإفريقيا وأوروبا وغيرها ، فما لبثوا إلا أن عادوا إلى نقطة البداية وفقدوا علمهم وثقافتهم وحضارتهم وعادوا إلى (الصفر) من جديد.
اقتصاديا لاتزال الدول العربية من أكثر الدول المستوردة وأقل الدول المصدرة إلى العالم باستثناء النفط ، فلم نسمع حتى اللحظة بحاسوب أو هاتف من صنع العرب أو بسيارة عربية الصنع أو حتى ثلاجة – إلاّ ما ندر- بل أصبح العرب لا يجيدون إلا التفنن في اختيار أسماء معربة لمخترعات غيرهم فلا يهمهم إلا أن يصبح الكمبيوتر (حاسوبا) أو يصبح الفاكس (ناسوخا) أو أن يصبح التليفون (هاتفا) وغيرها.
أما على الصعيد الاجتماعي والعملي ، فالعرب مولعون بالصفر وخاصة في وظيفتة الثانية وهي (ملء المنزلة الخالية للحفاظ على ترتيب المنازل)، فنجد (الواسطة) تلعب دورا مهما في ملء المناصب الخالية تبعا لمنزلة ذلك الشخص الاجتماعية للمحافظة على الكراسي. الذي يحد من تطور تلك المنشأة لتعود إلى الصفر كلما تغير شاغر تلك المنزلة الخالية، وأيضا عندما يصرف العرب مئات الألوف على إدخال أنظمة حاسوبية لوزاراتهم ومؤسساتهم لهدف تسهيل الخدمات على المواطنين ليفاجأ ذلك المواطن العربي أنه لا مناص من تلك البيروقراطية المستشرية بين أروقة ومكاتب تلك الوزارات والمؤسسات على الرغم من دخول تلك التقنيات الحديثة إليهم، ليصبح نتاج تلك التقنيات هو (صفر).
حتى على صعيد الرياضة، ما إن تتطور الرياضة العربية شيئا فشيئا حتى تعصف المشكلات بالاتحادات الرياضية، فبدلا من إكمال مسيرتهم التي بدأوها في تطوير الشباب والرياضة والمحافظة عليها والصعود بهم إلى المنافسات العالمية، تجدهم يتقهقرون ليعودو أدراجهم من أجل الكفاح للبدء من (الصفر) مرة أخرى.أما على النطاق السياسي فالعرب دائما ما يطبقون وظائف الصفر بحذافيرها، فهاهي العراق و تونس ومصر وليبيا وسوريا والسودان عادت بعد عقود من الزمان إلى الصفر بل إلى ما هو أقل من ذلك، فلو سنت قوانين واضحة من البداية للرؤساء وكان لكل رئيس مجلس أعلى يراقب أداءه ويتدخل في فرض انتخابات واضحة ونزيهة بعيدا عن فلول ذلك الرئيس أو المتكسبين منه، لأصبح كل من يأتي بعده مكملا لعمل من سبقة بدلا من بناء ماهدمة من كان قبلة، ولما اضطروا بعد كل تلك السنوات الطويلة إلى العودة إلى (الصفر).
بلا شك أن العرب لهم من الخصال الأصيلة والطيبة التي لايمكن أن تجدها في غيرهم من الحضارات، ولكن هل هذا ما بقي للأمة العربية؟، فعندما يفقد العرب جل ما اكتسبوه خلال تاريخهم من حضارة وثقافة وعلم، ولايكاد يُسمَع لهم صوت إلا في خلافاتهم ونزاعاتهم فاعلم أنهم قد أصبحوا (صفرا) على الخارطة. فبعد كل ما سبق، أليس من المنطق القول إن العرب هم من اخترعوا (الصفر)؟. فهل يحافظ العرب على مكتسباتهم الصفرية، أم لا تزال تلك المؤامرات تحاك من خلفنا لكي يسلبونا حتى صفرنا الذي اخترعناه وينسبونه إليهم؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.