يوفر سوق الثلاثاء الشعبي في مدينة أبها مصدر دخل لكثير من المسنّات اللاتي يعملن بائعات في السوق، ويتوجهن إلى مقر الأسواق الشعبية في المنطقة يومياً لعرض منتجاتهن التراثية، ما عدا يوم الثلاثاء من كل أسبوع، حيث يتوجهن إلى مقر سوق الثلاثاء، وتؤكد البائعات إقبال السياح الأجانب على شراء المعروضات القديمة التي تستهويهم كثيراً، ويدر عليهن البيع دخلاً يفي باحتياجاتهن ومصروفات أسرهن، فمعظمهن مطلقات وأرامل يبحثن في السوق عن لقمة العيش والحياة الكريمة، في السوق الذي يبلغ عمره أكثر من 25 عاماً. معروضات تراثية ويتصدر التراث العسيري معروضات السوق، فتجد اللباس العسيري القديم، إضافة إلى الثياب العسيرية المطرزة، والحلي الفضية القديمة، فضلاً عن الأواني الفخارية، وبعض الأغذية الطبيعية مثل السمن البلدي، والعسل بأنواعه كالسدرة وعسل الشوكة وغيره، والبخور بمختلف أنواعها، ويشهد يوم الثلاثاء تحديداً ازدحاماً كبيراً، لاسيما خلال ساعات الصباح الأولى. وتكثر في سوق الثلاثاء الشعبي السيدات معدات الأطباق الشعبية، اللاتي يحضرنها من الصباح الباكر استعداداً لبيعها، مثل الخبز البر، خبز الذرة، الدخن، والسمسم، كما يصطحبن معهن أيضاً بعض المنسوجات اليدوية التراثية، كالمنقوشات المصنوعة يدوياً، والطفشة، والحلي، والبهارات، ثم يتوجهن إلى سوق الثلاثاء الشعبي، ويعرضن منتجاتهن. مطالبات البائعات وأوضحت أم عبدالله رضاها رغم قلة الدخل الذي تحصل عليه مقابل بيع منتجاتها، حيث لا يتجاوز في كثير من الأحيان ستين ريالاً، باستثناء يوم الثلاثاء الذي ترتفع فيه إيراداتهن إلى أعلى من ذلك بكثير، وتتراوح قيمة بعض قطع الحلي التي تبيعها كالقلائد مثلاً بين مائتي ريال إلى 300 ريال للواحدة. وتطالب أم محمد وأم خالد بإعادة النظر في الإيجارات السنوية المفروضة عليهما وعلى زميلاتهما، وشددتا على ضرورة تخفيضها، وأشارتا إلى أنهما طالبتا مراراً بتخفيضها دون استجابة، وتبين البائعتان أن معظم زميلاتهما إما مطلقات أو أرامل، وبالتالي هن معيلات لأسرهن، لذلك نناشد المسؤولين مراعاة أوضاعنا والنظر إلى معاناتنا. وترغب البائعة أم أحمد في إعادة هيكلة السوق بحيث يغلب عليه الطابع التراثي المستوحى من تصاميم المنطقة الجنوبية، كما ناشدت بضرورة زيادة الحراسات الأمنية في السوق، وتحسين المواقف، واتفقت البائعات على استمتاعهن بالبساطة والعفوية التي تميز السوق الشعبي عن غيره، وتضفي عليه نكهة خاصة. إقبال السياح ويحظى السوق بإقبال السياح، نتيجة إعجابهم بالمقتنيات التراثية التي تتوفر فيه، سواء من الأجانب كالأوروبيين والآسيويين، أو حتى الخليجيين، فضلاً عن المصطافين من المواطنين القادمين من مناطق مختلفة من المملكة، ويقبل المتسوقون على اقتناء القطع المميزة، كالخناجر بأشكالها، والتنور، والمشغولات اليدوية كالقطف وهي قطعة شبيهة بالحقيبة تستخدم لحفظ القهوة وغيرها، والثوب العسيري بألوانه وتطريزاته المستوحاة من التراث الجنوبي، والطواجن الفخارية المطلية، والتحف التي تعد نماذج مصغرة للبيوت الجنوبية المصنوعة من الفخار، حيث يشتريها البعض لوضعها في المتاحف، أو في المنازل.