الذهب يتجاوز 4700 دولار.. والأسهم تتراجع    استعراض مبادرات «منشآت» أمام نائب أمير جازان    التعامل مع التقنيات المتقدمة يواكب مرحلة التحوّل الصناعي بالمملكة    إدانة سعودية لهدم الاحتلال مبانيَ تابعة ل«الأونروا»    الجيش اللبناني يبسط سيطرته على جنوب الليطاني    مجلس الوزراء يرحب بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة    نصف مليون ساعة تطوعية بهلال مكة    تعليم الرياض يتصدّر في «مسابقة بيبراس»    أمانة الشرقية والأوقاف الصحية تبحثان تأهيل متعافي الإدمان    السديس يدشّن ركن «هداية» وإجابة السائلين بالمسجد الحرام    اعتماد إجراء «كرمشة المعدة» دون قص أو تحويل مسار بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالريان    وسط تصاعد العنف في كردفان.. الجيش السوداني يقترب من فك حصار الدلنج    خلاف بشأن معبر رفح وخطط ما بعد الحرب.. تباعد بين واشنطن وتل أبيب حول مجلس غزة    وسط تصاعد التوترات حول أوكرانيا.. موسكو تتهم الناتو بالتحضير ل«حرب شاملة»    "هاتريك" توني يشعل صراع الهدافين في الدوري السعودي    القادسية قادم بقوة    صلاح يعود إلى تمارين ليفربول بعد مشاركته في "أمم أفريقيا"    استعدادات مكثفة لانطلاق رالي باها حائل الدولي 2026    تعادل الشباب والنجمة بروشن    في الجولة ال 17 من دوري روشن.. النصر ضيفاً على ضمك.. والاتفاق يواجه نيوم    إيقاف وسحب تراخيص 17 مكتب استقدام    المملكة وجهة عالمية للاستثمارات النوعية    إزالة الشبوك لا تكفي..    صيني يحطم أثاث منزله بسبب «غسالة»    برئاسة خادم الحرمين.. مجلس الوزراء يوافق على الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين    الرياض ما عقبها    قصر الأمير سعد بن سعود يجسد شغفه بالعمارة والابتكار    أين نيشان!؟    القراءة بين النقد والتنمر    وزارة الخارجية تعرب عن تعازي المملكة لذوي الضحايا ولشعب وحكومة باكستان جراء الحريق الذي وقع في مركز تجاري بكراتشي    المملكة تواسي باكستان في ضحايا حريق كراتشي    الرقابة الأسرية.. رعاية ذكية    «الحج»: الالتزام بالإرشادات يضمن أداء المناسك بطمأنينة    سورية تنتصر لوحدتها واستقرارها    نظارات تساعد مرضى الزهايمر على التذكر    الصين تهزم فيتنام بثلاثية وتبلغ نهائي كأس آسيا تحت 23 في جدة    ايفان توني يشعل الصراع مع كريستيانو رونالدو    أمسية ثقافية تفتح ملف تحولات الكتابة    فنون الطهي السعودي تحضر في باريس    رئيس بلدية الدرب يتابع مشاريع التنمية    نائب أمير منطقة مكة يستقبل معالي رئيس الشؤون الدينية وأئمة وخطباء المسجد الحرام    آل كاسي يحصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك خالد    طلبة تعليم الطائف يحققون 48 ميدالية في مسابقة بيبراس 2026    فرار 1500 داعشي من الشدادي يُثير مخاوف أمنية في شمال سوريا    محافظ الطائف يدشّن حزمة مشاريع تطويرية بتجمع الطائف الصحي    المملكة تدين هدم مباني الأونروا من قبل قوات الاحتلال    أمير الشرقية يؤكد أولوية الأمن ويدعم القطاع غير الربحي ويطّلع على مبادرات اجتماعية وصحية    الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حملة للتبرع بالدم بالتعاون مع مستشفى العارضة العام    الشؤون الإسلامية بجازان تواصل تنفيذ ندوة "نعمة الأمن وأهمية الوسطية والاعتدال"في محافظات المنطقة    إصدار عقوبة الإبعاد عن السعودية لأجنبي مارس الكدادة بدون ترخيص    أمير منطقة الجوف يرفع الشكر للقيادة بمناسبة افتتاح مطار الجوف    أمير القصيم يزور مركز ساق ويلتقي بالأهالي    أدبي الطائف تقيم فعالية شاعرالحجاز بديوي الوقداني    مركز الملك سلمان ينفذ مشاريع مائية وصحية وإغاثية    الفقد منعطفاً… فكيف نواصل الحياة؟    وفاة تايواني استخدم كوباً حرارياً 20 عاماً    الرياضة الآمنة للحوامل    خادم الحرمين وولي العهد يعزيان ملك إسبانيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يجد المتقاعد معنى جديداً لحياته بعد ترك العمل؟ (1-2)
نشر في الشرق يوم 14 - 04 - 2014

لا تطيب الحياة إلا بسمو معناها، معنى الحياة، هذا الشعور الجميل الذي نحس من خلاله بوجود وجهة وهدف، فبه نرضا عن أنفسنا، ويصفو العيش ويحلو.
هذا المعنى الشفاف والرقيق الذي يشعرنا بأننا جزء مهم وثمين لا لذاته، بل لأنه ينتمي لكيان عظيم وخلق أكبر وهدف أوسع وأرحب من مجرد ذواتنا الصغيرة وهمومها الفانية، إن معنى الحياة ليعظم حين ندرك عظمة الخالق وهدف الخلق إدراكاً ووعياً عميقاً، وثمرة هذا الإدراك السعي الحثيث لتناغم كل الأهداف مع الهدف الأسمى من خلقنا، وعندما تصبح كل الهموم هماً واحداً نحس بالسكينة والرضا وراحة النفس وسعادتها، وبمقدار تشتت الهموم واضطراب الأولويات في حياتنا والبعد عن الصراط المستقيم يكون القلق والحيرة والنقص والخلل.
إن معنى الحياة من صميم فطرة الخلق، فلقد خلقنا الله – جلت قدرته – للعمل على إعمار الأرض، وأعطانا ملكات وعلوماً وقدرات ومواهب وأرزاقاً وخيرات، ويسر كلاً منا لما خلق له، وهدانا النجدين، فإما شاكراً وإما كفوراً، فلا غرابة أن يحس الإنسان ببعض معنى حياته حين يلبي نداء فطرته فيعمل ليكسب ويحيا ويوفر ما يحتاجه لعيشه هو وزوجه وذريته في يومه وغده.
إن الحديث عن معنى الحياة ذو صلة وثيقة بالتقاعد، فهو نقلة حياتية للمتقاعد من حال إلى حال مختلفة تماما عما سبقها، حال جديدة يتوقف فيها المتقاعد عن عمل ونسق حياتي متكامل اعتاده سنين طويلة، توقف يفاجئ الكثير ويربك حياتهم رغم أن زمنه كان معروفا، توقف بلا بديل، وشعور مباغت بالفراغ وغياب المعنى، فيحس كثير من المتقاعدين بأن حياتهم الحقيقية ذات الطعم والقيمة والأثر والمعنى قد توقفت، وانتهت، وولت بلا رجعة، ولم يبق منها إلا ذكريات محزنة إذا ما قورنت بما آل إليه الحال من منظورهم!
إن مما يزيد من شعورالمتقاعد بتناقص أو غياب معنى الحياة اهتزاز الصورة الذاتية والاضطراب في مفهوم الكينونة الناتج عن غياب العمل عن الحياة، فإن نسبة كثيرة جدا من المتقاعدين كانت – وما تزال – تستمد وتبني صورتها الذاتية ومفهومها عن نفسها من مصادر شتى من أهمها وأشدها أثراً وظيفتها النظامية وعملها ومهاراتها والخدمات التي تسديها للآخرين من خلال هذا العمل، وحين يبني المرء تصوره وتقييمه لذاته على أساس عمله ووظيفته فإن صورته الذاتية سوف تهتز- بلا شك – حين يغيب أساسها (أي العمل)، وعندها تضطرب النفس، ويقل الاتزان، وينقص الرضا بداخلها، وهذا مما يفسر بعض حالات الكآبة والعلل النفسية الأخرى والأمراض النفس-جسمية التي تصيب كثيراً من المتقاعدين.
يخبرنا المختصون في علم نفس التقاعد، بأن معنى الحياة ينبغي ألا يغيب أو تغرب شمسه بالتوقف عن العمل النظامي عند بلوغ السن القانونية للتقاعد، ولكنهم يذكرون حقيقة مهمة في هذا السياق قد تغيب عن الكثير، فمعنى الحياة في أي مرحلة منها لا يأتي صدفة، بل هو ثمرة لبحث دؤوب وتجارب وجهد وعمل، فمعنى الحياة قبل التقاعد في – حقيقته – كان ثمرة لبحث وجهد وعمل وجد وصبر، وكذلك الحال مع معنى الحياة بعد التقاعد، فلن يحس المتقاعد به صدفة أو إلهاماً بلا عمل أو جهد، وهذه الفكرة – مع بساطتها وبداهتها – هي المرتكز في الإجابة على سؤال يهم كل متقاعد: كيف أجد معنى جديدا لحياتي بعد التقاعد؟ فالإجابة من هذا المنظور هي: أيها المتقاعد العزيز، إن الوصول إلى معنى لحياتك قبل التقاعد كان ثمرة لبحثك عنه وعملك لفهمه وترجمته، وكذا الحال لمعنى حياتك بعد التقاعد، فلن تعرفه وتذوق حلاوته وتجني ثمرته إلا إذا بحثت عنه بجد واجتهاد وصبر وجلد!
لا يتوقف نصح المختصين في علم نفس التقاعد عند هذه الإجابة فحسب، بل يتجاوزها إلى إرشاد المتقاعد عن بعض السبل التي تدله على مصادر هذا المعنى المفقود للحياة، فينقل خبير علم نفس التقاعد الدكتور ريتشارد جونسون في إحدى محاضراته عن الدكتور كمبل ثلاثة مصادر يجد فيها المتقاعد معنى جديداً لحياته، ولقد عرضتها فيما يلي كما هي من ناحية جوهرها ومعناها العميق وروحانيتها، ولقد أذهلني قرب بعض معانيها من الإسلام، ولكنني رأيت أن ألبسها لبوساً إيمانياً وضيئاً مستمداً من تعاليم وآداب دين الإسلام الحنيف؛ لتكون أكثر ملاءمة للقارئ المسلم مع الإقرار بالفضل لأهله: 1) الإبداع من خلال المهارات والقدرات المميزة لكل فرد، 2) رؤية الخير والجمال حولنا، 3) المنح تكمن في المحن.
-1 الإبداع من خلال إعمال المهارات والقدرات المميزة لكل فرد:
إن كل إنسان كائن مختلف عن غيره، ونسخة فريدة لا نظير لها من جهة المهارات والقدرات والمزايا الفردية، وما سعي الإنسان في دنياه إلا ترجمة لهذه الخصوصية الفردية التي حباه الله بها لحكمة لا نهاية لتأملها، سعي وتيسير لما خلق له كل فرد، ويترجم كل إنسان هذه الخصوصية الفردية في شتى شؤون حياته، ومنها عمل الإنسان الذي يميز كل فرد عن الآخر بما يضفي عليه العامل من لمسات شخصية وبصمة خاصة وسمات متميزة، حتى ليخيل للمتأمل أن العمل الأصيل وغير المقلد للآخرين امتداد لروح العامل يميزه عن سواه بنفس خاص وتوقيع فريد وإيقاع لا مثيل له.
إن نهاية العمل النظامي عند بلوغ السن القانونية لا يعني نفاد طاقات الإنسان ونضوب مهاراته وقدراته، وهو كذلك لا يعني انعدام كل الفرص لترجمة الخصوصية الفردية وإعمال الطاقات والمهارات لتحقيق الأهداف وإنجاز المهام، نعم لقد أغلق التقاعد باب العمل كمنفذ وباب للإنجاز الشخصي المتميز، ولكن الحياة لم تزل ملأى بأبواب وفرص أخرى كثيرة للراغب الصادق والباحث الجاد، ليحقق من خلالها ذاته ويعمل مهاراته، أبواب مختلفة في صورها عن العمل قبل التقاعد، ولكنها في جوهرها لا تختلف عنه في كونها أساليب ووسائل لترجمة الخصوصية الفردية في أعمال وخدمات وأنشطة ذات فائدة وهدف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.