مجلس الوزراء: نرفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال    جمعية فطن لصحة دماغ الطفل وشركة كاف الاستراتيجية توقّعان شراكة مجتمعية نوعية بدعم من بنك الجزيرة    أمين الأحساء يستقبل رئيس هيئة الصحفيين السعوديين    "التخصصي" ينهي معاناة مريضة من تفاقم انحناء العمود الفقري (الجنف) باستخدام تقنية التثبيت المرن    جازان أعلى معدلات الولادة    أمير جازان يُدشِّن ويضع حجر الأساس ل 383 مشروعًا تنمويًا بالمنطقة    الجامعة الإسلامية تطلق النسخة الخامسة من جائزة الخريجين الروّاد    المملكة العربية السعودية دولة رائدة في المنطقة والعالم    بلدية محافظة رياض الخبراء تُنفذ 3205 جولة رقابية    تعاون بين "الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد» و«نوفارتس"    ماليزيا تتخذ إجراءات قانونية ضد منصة "إكس"    القبض على شخص لترويجه (133) كيلو جرامًا من القات المخدر بالدائر    الدفاع المدني يدعو إلى عدم الاقتراب من تجمعات السيول وعبور الأودية    فنربخشة يستهدف كانتي من الاتحاد    مانشستر يونايتد يتفق مع كاريك    أكثر من (99) ألف جولة رقابية على مساجد وجوامع المنطقة الشرقية    غيابات الأهلي أمام التعاون    بدء ضبط مخالفات ناقلات المياه    القوات الخاصة للأمن والحماية تضبط مخالفَين لنظام البيئة في تبوك    بدء أعمال السجل العقاري ل15 قطعة عقارية بمنطقتي مكة والمدينة    صندوق التنمية العقارية شريكًا تمويليًا لمنتدى مستقبل العقار 2026    إطلاق قائمة ال 50 إعلاميا الأكثر تأثيرا في الوطن العربي لعام 2025    السد يسعى للتعاقد مع النصيري على سبيل الإعارة    اقتصاد الشيخوخة... حين يتحول البر إلى خدمة مدفوعة    الرياض تستضيف الاجتماع الوزاري الدولي الخامس للوزراء المعنيين بشؤون التعدين    رياح نشطة على معظم مناطق المملكة    الهلال يقهر النصر ويجذب الاهتمام العالمي    أمير القصيم يزور مفتي المملكة    وزير الحج والعمرة يُدشِّن ملتقى القطاع غير الربحي    الديوان الملكي: وفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة هند بنت سعود بن عبدالعزيز    أمير القصيم يزور محافظة الأسياح ويلتقي المسئولين والأهالي    أمين عام التحالف الإسلامي يبحث مع القيادات الأمنية والعسكرية السيراليونية تعزيز التعاون الأمني والتنسيق المشترك    الضمان الاجتماعي: 100 ألف مستفيد من مسارات التمكين    الخليج يقتنص فوزاً ثميناً أمام الاتفاق بثنائية    بريمونتادا جنونية.. الحزم يحصد نقاط النجمة    أشياء لا يستطيع الذكاء الصناعي القيام بها حتى الآن    ناقشا فرص جذب الاستثمارات بالقطاعات الواعدة.. السواحه ووزير التجارة الكندي يناقشان الشراكة في «الذكاء»    كتمان القهر    أشرف زكي يكشف تفاصيل اختفاء شيرين عبد الوهاب    انطلاق ملتقى طويق للنحت 2026 في نسخته السابعة    حذر من خطورة الميليشيات.. العليمي: السعودية دافعت عن الشرعية ودعمت مسارات السلام    نفذ ضربات استهدفت مواقع «الدعم السريع».. الجيش السوداني يتأهب في الأبيض    دشن المرحلة الثانية من برنامج توعية المعتمرين.. آل الشيخ وسفير المملكة بقرغيزستان يستعرضان التعاون    حلب تلتقط أنفاسها.. والجيش يتوعد: أي تحرك جديد ل«قسد» سيواجه بالقوة    إنزاغي ل"البلاد": تعاقدنا مع بابلو لتعويض كوليبالي.. وجيسوس: إمكانات لاعبي الهلال كبيرة في المواجهات الحاسمة    توزيع سلال غذائية في 4 دول    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «2»    جامعة الملك عبدالعزيز تنجح في زراعة كلية لطفلة    الصومال يقطع الحبل مع الإمارات والعليمي يحذر من دعم الميليشيات    متاهة روائية بمهرجان الكتاب والقراء    السعودية توزع مساعدات إنسانية في حضرموت والمناطق المحررة    لا تذل نفسك    دشن مركز التميز.. وزير البيئة: مراكز أبحاث تنمية الحياة الفطرية تعزز الاستدامة    تحالف ثنائي يؤسس "الصندوق الإسعافي"    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من وصاية المركز إلى أوهام الأطراف
نشر في الرياض يوم 25 - 08 - 2005

تعكس طبيعة التكوين والنشأة للحاضرة العربية الحديثة، جملة من المؤشرات التي تشير إلى خصوصية العلاقات التي سادت إبان النصف الأول من القرن التاسع، حيث الدور البارز الذي ميز تجربة النهوض لتجربة محمد علي باشا في مصر، وحالة الانفتاح والتواصل مع الثقافة الغربية، تلك التي كان لها الأثر في توسيع مجال الإدراك والتفهم نحو حفز العلاقات القديمة، والتي خلفتها مرحلة الانحطاط والتدهور التي نالت من الدولة العثمانية، تلك التي دارت عليها الدوائر وغدت عرضة للنهب والابتزاز من قبل قوى الهيمنة الغربية، والتي قيض لها أن تحظى بالسيطرة على الشؤون الداخلية لها، تحت دعوى تنظيم الموارد المالية في سبيل ضمان جدولة القروض والديون المترتبة بحق تلك الدولة.
الأنماط والسياقات
قيض لنمط العلاقات الرأسمالية من البروز وبقوة لافتة، في صلب الفعاليات التجارية التي كانت متداولة لدى الفئة التجارية في بلاد الشام، حيث تبدى الانتقال من نمط العلاقات الإقطاعية، وتوسع دور العلاقات النقدية، والتي كان لها الإسهام المباشر في تنامي دور المدينة - الحاضرة وتصاعد دورها وزخمها المؤثر على صعيد العلاقات الاجتماعية، فيما كان النفوذ وتوسع السيطرة الأوربية، قد تنامى بشكل لافت، حتى كانت الحرب العالمية الأولى لتكون بمثابة الفاصل المباشر الذي عمل على تحديد الفواصل وترسم شكل العلاقة والذي تبدى في علاقة استعمارية تم فيها تقاسم وتوزيع النفوذ بين القوى الاستعمارية التقليدية من خلال اتفاقية سايكس - بيكو عام 1916.
كان لتفاعلات الحقبة التاريخية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أثرها الأبرز في فسح المجال أمام تشكيل بواكير الفئة البورجوازية، تلك التي عملت على الإمساك بزمام المبادرة على صعيد ترسيخ دور الفئة التجارية، وتنامي الرأسمال الوطني، والذي كان له الإسهام المباشر في تشكيل منابع الوعي حول تنامي الفعاليات الاجتماعية وبالتالي، ظهور حركات التجديد والإصلاح الذي راح يعلن عن نفسه في التيار القومي، حيث حركة العهد الذي نمت وترعرعت في الحاضنة المدينية، استنبول العاصمة علي يد ثلة من الضباط العرب، أو بروز تيار التجديد الإسلامي والذي تمثل في بروز فكرة الجامعة الإسلامية، والتي حمل لواء التفعيل فيها مجموعة من المنورين العرب، فيما كان للتطورات اللاحقة والتي تلت الحرب العالمية الأولى أبرز الأثر في تنامي الوعي الوطني، لاسيما وأن الحقبة تلك قد شهدت ظهور تجربة الدولة القطرية، وظهور الحاجة إلى النخبة المتعلمة، في سبيل قيادة مرافق الإدارة والتعليم والصحة والفعاليات الاجتماعية المختلفة، التي تفرضها آليات الدولة الجديدة الناهضة، على الرغم من الهيمنة المباشرة التي تفرضها حالة الاستعمار والوصاية والحماية والانتداب من قبل القوى الكبرى المسيطرة. هذا بالإضافة إلى طبيعة التنامي لدور الفاعل الدولي حول مسألة تقرير المصير التي تم طرحها في بيان الرئيس الأمريكي ويلسون حول تقرير المصير ومؤتمرات السلم العالمي التي ظهرت في أعقاب الحرب، وتبلور اتجاهات التعليم والانفجار الصحفي ودور ثقافة الحشد في توجيه كم الطروحات، كما لا يمكن التغاضي عن الدور الذي أحدثته الحركة الإصلاحية العثمانية الرسمية من خلال خطي شريف همايون 1839 والخط الهمايوني 1856 أو ظهور الدستور عام 1876 والمحاولة الدائبة نحو خلق نوع من التوافق بين الشريعة الإسلامية والدساتير الأوربية، إلا أن هذه الإجراءات النازعة نحو التوفيق مع السطوة والهيمنة الغربية، لم تحظ بالقدرة على التفعيل والتأثير الصميم في صلب مكونات العلاقات المتسارعة، التي فرضتها آليات الانتقال نحو الاقتصاد الرأسمالي، حتى كانت الحركة الدستورية الثانية والتي تبدت في المشروطية - الانقلاب العثماني عام 1908 على يد جمعية الاتحاد والترقي.
مخاضات التكوين
يبرز التباين الواضح بين الأقاليم العربية، حيث حظيت بلاد الشام بفرصة الانفتاح على الثقافة الغربية وتوسيع مجال التحديث، من خلال تركز النشاط التجاري في الحواضر والمدن، حيث توسعت أنشطة الوكالات التجارية والإرساليات التبشيرية، في توسيع مجال التواصل مع الثقافة الغربية، فيما بقيت الأوضاع في العراق والجزيرة العربية خاضعة لهيمنة العلاقات القبلية، هذا على الرغم من العراقة والمكانة التاريخية التي كانت تقوم عليها مدن الجنوب العربي. والواقع أن حالة الانفتاح المحدود الذي شهده العراق للتحول من نمط علاقات الإنتاج الباترياركي نحو الإنتاج الرأسمالي، كان قد ارتبط بفتح قناة السويس عام 1869.
تفعيل المناشط الثقافية كان قد تبدى في مصر، وبوضوح من لدن محمد علي باشا، لاسيما على صعيد إنشاء مطبعة بولاق عام 1821 وصدور صحيفة الوقائع عام 1828 وتأسيس مدرسة الألسن - الترجمة عام 1835، والتوسع في إرسال البعثات العلمية، فيما كان التفعيل الأهم كان قد تركز في القرار الصادر من قبل الباشا حول جعل اللغة العربية، لتبدأ ملامح التمركز الثقافي والذي لم يتوقف عند الاهتمام بالبنى الارتكازية التي تقوم عليها الثقافة، بقدر ما تزامن مع واقع من الانفتاح السياسي، حتى غدت مصر قبلة لهجرة العديد من المثقفين الشاميين ((مسيحيين ومسلمين)). من بشارة تقلا مؤسس جريدة الأهرام وزملائه، مرورا بالكواكبي الناقد الأهم للاستبداد ومصارع الاستبعاد.
تتبدى ملامح يانوس، ذلك الإله الإغريقي صاحب الوجهين، وجه يتوجه نحوالماضي ويعيه، وآخر نحو المستقبل ويعرفه، حتى ليكاد يعكس حالة من التمثيل المباشر لطريقة التبصر العربي حول الأوضاع والأحوال التي تحيط بهم ينشدون تارة إلى تاريخهم المجيد الذي شهد الأوج والذروة، ويسرحون نحو المستقبل بتأملات يعوزها الكثير من الوعي بالواقع. فيما تبقى آليات التداول المعرفي عرضة لهيمنة النخبة العارفة في تحديد مجال توظيب المهارات المتعلقة بالمعرفة، حيث التعالق الذي يتبدى بين خصوصية المنجز وعمومية النظام حيث الانضواء ضمن رؤية حضارية شاملة وكلية. فعلى الرغم من الفضاء الحضاري العربي، الذي تتمثل فيه خصائص وسياقات وأنماط التفكير العربي، إلا أن الخصوصية المكانية تبقى فاردة بحضورها على واقع التفاعل لطبيعة الإنتاج المادي وطريقة التمثل لتجسيد الرموز فيه. وما بين النشاط الذي يميز النظام الثقافي وعناصر التكيف التي تبرز ملامحها في مجال تفعيل مجال التكيف داخل مكان محدد ينتمي إلى ذات النظام الثقافي، تبرز حدة الفواصل والتمايزات بين الدور الذي راحت مراكز الإشعاع الثقافي المديني، في مدن الشام والقاهرة على صعيد إنتاج الثقافة، طباعيا كما هو الحال لبيروت، ومعرفيا للقاهرة، ومن طبيعة المنجز المباشر لهاتين الحاضرتين تم ترسيم معالم الشخصية الإقليمية الثقافية. خصوصا وأن مرتكزات التعالق كانت تعود بالارتباط إلى الجانب المادي. حيث الحضورية التي تفرضها مقومات الإنتاج الثقافي، والقدرة على نشر الكتاب والجريدة، أو مناخ الحرية القادر على استيعاب روح الأفكار الجديدة وبثها ونشرها وبالتالي إمكانية تداولها في الفضاءات الأخرى، حسب ما تفرضه متطلبات واشتراطات العلاقات السائدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.