أرامكو تعلن النتائج المالية للربع الرابع لعام 2025    حساب المواطن يودع 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر مارس    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل عددا من الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة    تركيا تعلن نشر منظومة باتريوت للدفاع الجوي في إطار دفاعات حلف "الناتو"    فلكية جدة: قمر رمضان في تربيعه الأخير الليلة    وصول (4) شاحنات إغاثية جديدة مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة إلى محافظة تعز    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع (425) كرتون تمر في إقليم بحر الغزال بجمهورية تشاد    استقرار اسعار الذهب    توافد قاصدي المسجد النبوي لأداء صلاة القيام    السعودية: إيران تبرر عدوانها بادعاءات واهية وستكون الخاسر الأكبر حال تصاعد التوترات    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع وزير خارجية نيوزيلندا مستجدات الأوضاع الإقليمية    أكد أنها تشكل تهديداً كبيراً.. روبيو: إيران تحاول أخذ العالم رهينة    انتقادات أوروبية حادة لطهران: صواريخ إيران ومسيراتها تدمر المنطقة    مواد كيميائية تغير لون iPhone    رقابة عقارية    رينارد يكشف خطة إعداد الأخضر للمونديال    في ذهاب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة يواجه نيوكاسل.. وليفربول في اختبار غلطة سراي    لخريجي البكالوريوس والماجستير.. تدريب صناعي «منتهي» بالتوظيف    الخارجية: المملكة تعزي حكومتي وشعبي الكويت والإمارات في استشهاد عدد من منتسبي قواتهما المسلحة والأمنية    أمانة جدة تتلف 5 أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    وزارة الداخلية تختتم معرضها للتعريف بخدماتها لضيوف الرحمن في محافظة جدة    «التخصصي» عضو في التحالف العالمي للجينوميات والصحة    أبدى استياءه من اختيار مجتبى خامنئي.. ترمب: قرار إنهاء الحرب على إيران مشترك مع نتنياهو    المفتي يوصي عموم المسلمين بالاجتهاد في خواتيم رمضان    أمريكية تنتحل صفة طبيبة وتترك مريضاً ينزف    أبرز الإخفاقات الطبية (3)    سعود بن بندر يتسلم تقرير الجهود الأمنية بالشرقية    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    طول أمد الحرب.. يعمق مخاطر النفط    مُحافظ الطائف يستعرض برامج دار الملاحظة الاجتماعية    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    نائب أمير حائل يُدشّن مشروعات تنموية ويشهد توقيع شراكات مجتمعية    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    الأمن والاستقرار    محافظ الدرعية يستقبل المشرف على قيصرية الكتاب    نقوش العُلا سجل حضاري عبر العصور    الفتح يستأنف تدريباته تأهباً لمواجهة الهلال في دوري روشن    موسم القادسية الرمضاني.. 127 ألف زائر في ليلة الختام    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    الاتحاد العراقي يطلب تأجيل ملحق المونديال    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    المشي في رمضان.. صحّة وفوائد    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    نفحات رمضانية    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    إقبال متزايد على الفروسية في الرياض... والدكتور حاتم حسنين يدعو لافتتاح مدارس تدريب جديدة    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    سلام من المرأة عليها    ما وراء برميل النفط: الشريان المغذي للصناعات العالمية    آمنون    سلال غذائية وزعها مركز الملك سلمان.. مساعدات سعودية في آسيا وإفريقيا    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركي بن طلال.. عراب الصلح وعتق الرقاب
نشر في الرياض يوم 06 - 04 - 2012

أن يكون من أبناء الملك عبد العزيز طيب الله ثراه أو من أحفاده من يهتم بقيم الدين وأصول الشرع، ويتمسك بالأخلاق والمروءة، وأعمال البر هذا ليس شيئا غريبا، وأن يكون هناك من الأسرة المالكة من يعشق عتق الرقاب، وتحقيق الصلح، والسعي إلى العفو والصفح ويجعل هذا الأمر همه الأول ويسعى فيه بإخلاص دون كلل أو ملل، أيضا ليس أمرا يدعو للغرابة أو الدهشة، لكنه يستحق الوقوف عنده ليعرف الجميع أبعاد هذه القيمة ودوافعها ونتائجها وأثرها النفسي على العتقاء وذويهم، وكذلك مكانة العافين ودرجتهم في المجتمع وعند الله عز وجل، وكذلك معرفة مواقف ووسائل وأدوات من يقوم بمثل هذا العمل العظيم، ويجد القبول من الجميع ويحقق الغايات التي يرمي إليها عن طيب خاطر من أهل القتيل ويحقق الهدف من هذا النهج ويرسي دعائم الفكرة ويكرس ثقافتها ويجعل العافين يحصدون خيري الدنيا والآخرة.
إن عراب هذا المنهج بلا منازع هو صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز الذي نذر وقته وجهده وفكره وعلاقاته وأسلوبه المتميز لهذا الجانب وحقق فيه ريادة غير مسبوقة في إحياء إحدى قيم الدين الجميلة، وهي خصلة العفو والصفح والمروءة والعفو عن الناس دون مقابل, ابتغاء وجه الله ورغبة في ما عنده عز وجل.
إن العمل الذي يقوم به لا يؤديه لكونه أميراً ولا ينجح فيه لذات الصفة أو الميزة، بل يقوم به من منطلق ديني شرعي إنساني وكمواطن رزقه الله نعمة القبول لدى الناس، وخصه تعالى بالسعي في هذه الأمور ووهبه قلبا محبا للناس ومحبا لاستمرار حياتهم، راغبا في تحقيق الصلح بين المتخاصمين خصوصا في القتل المحكوم بالقصاص، وعرف سموه بقيادة مبادرات السعي لعتق الرقاب، رغبة في تكريس مبدأ العفو والصفح، وإرساء قيم التكافل والمحبة والتسامح بين الناس، وتحويل العداء والمشاحنات إلى تسامح محبة، وصفاء وصفح وتنازل عن الحق لوجه الله تعالى.
إن نجاح هذه المبادرات في ظل العداوات التي ترتسم بين القبائل أو الأسر بعد مقتل أحد أبناء الطرفين لا يأتي مصادفة، بل هناك عوامل تعززه، من أبرزها الحضور الشخصي الذي يتمتع به سموه، وكذلك الهدف السامي الذي ينطلق منه، والمبدأ الرفيع الذي يقوم عليه هذا النهج، كما أن الأمر لا يتعلق بمنطقة بعينها، بل المبادرات تنطلق بلا حدود، ولا اتجاهات، وكذلك القبول يأتي بلا حدود، لكن الأمر المهم الذي يحرص عليه سموه، هو التحري من تجاوب أهل القتيل، ثم تمهيد وموعظة وتأكيد على عظمة هذا الشأن وأهميته وهذا نابع من اهتمام سموه وحبه لهذا العمل النبيل الذي يحضره عادة عدد من أصحاب الفضيلة وشيوخ القبائل والأعيان ويتم بموجب الحكمة والأسلوب الرفيع والتفاعل والمنطق القوي والمرونة في التعامل واللين في المناقشة والجدية في الطرح وصدق التوجه ونبل المقصد والتركيز على قيمة العفو وإحيائها وتوريثها للأجيال وتكريس مفهوم أن العفو يرفع صاحبه ويكون سبب عزته وليس العكس كما يلهج المرجفون، وكذلك الحرص على تقديم هذه الغايات الرفيعة والتمسك بالمواقف النبيلة، حتى تصبح ثقافة اجتماعية تجسد روح الإخاء والمودة، وتذيب الضغائن وتزيل الرغبة في الانتقام والثأر وغيرها من العادات السلبية.
ويقول الأمير تركي دائما في مخاطبته الحاضرين بمناسبة العفو والصلح: «إن العفو صفة نبيلة لا يتصف بها إلا من أوتي مكارم الأخلاق, والصبر والقوة, والرحمة, كما أنها دليل على مروءة الرجال».
إن ما يقوم به سمو الأمير تركي بن طلال ليس أمراً سهلاً، بل هو عمل كبير ذو قيمة عند الله ثم عند الناس، فهذه القيم من دلالات صفاء النفس ونقاء السريرة وحب الخير وسلامة الدواخل ومن أبهى صفات المروءة تشجيعها يكرس مظاهر الخير في المجتمع ويعزز جوانب الفضائل التي حرص عليها الإسلام فهذه المبادرات اتسمت بعدة سمات ميزتها وفرضتها كتجربة يجب أن يتم تناولها ليستفيد منها الناس ومن تلك السمات أن مبادرات سموه قوية دائما وأن العافين عن القاتل لا يتلقون أي مقابل في الدنيا لأنهم يحتسبون ذلك عند الله تعالى، والأهم من ذلك أنها توفق بالنجاح دائما، لأن المقصد سليم، والمبدأ رفيع والهدف، فسموه لا يتدخل أبداً في القتل الذي له صلة بسوء الأخلاق أو الفساد أو سوء السمعة، ويؤكد دائما لدى أهل القتيل أنهم احتسبوا ذلك عند الله على الرغم مما في النفس من آلام وهنا تنبع القيمة الحقيقية للعفو والصفح الجميل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.