المملكة تأسف لما تعرضت له سفارة قطر في كييف    المنتخب السنغالي يبلغ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية    تتويج 8 هواة محليين ب 12 كأسًا بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    المنتدى السعودي للإعلام يستضيف خبراء أميركيين يناقشون استراتيجيات مواجهة الأخبار المضللة    "ألفابت" تتجاوز "آبل" وتصبح الثانية عالميًا بالقيمة السوقية خلف "إنفيديا"    ترامب: شركات النفط الأميركية ستستثمر 100 مليار دولار في فنزويلا    منتخب المغرب يقصي الكاميرون ويبلغ نصف نهائي «أمم إفريقيا»    الشباب يعلن تعيين طلال آل الشيخ مديراً عاماً لكرة القدم    إحباط تهريب (228,000) قرص "إمفيتامين" بمنطقة الجوف    اقتصاد الفجر… كيف تصنع الطائف أغلى رائحة في المملكة    ترمب: أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران بقتل المتظاهرين    عطر وورق ضمن مهرجان الكتاب والقراء بالطائف 2026    الشهري ينجح في أول عملية تلبيس ركبة بالروبوت الحديث على مستوى المنطقة الجنوبية بمستشفى الحياة الوطني خميس مشيط    الاتحاد يتغلّب على الخلود برباعية في دوري روشن للمحترفين    التعاون يعمق جراح الشباب بثنائية في دوري روشن للمحترفين    «سلمان للإغاثة» يوزّع سلالًا غذائية ومواد إيوائية على 400 أسرة نازحة في محافظة حلب    نحو مليوني مستفيد من خدمات مراكز الرعاية الصحية في الأحساء خلال 2025    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    وزير الداخلية يؤدي صلاة الميت على معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني    شاطئ السهي يواصل فعالياته ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026 في أجواء بحرية نابضة بالحياة    الأسهم العالمية ترتفع قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكي وقرار الرسوم الجمركية    الدوسري: سورة «ق» ترسّخ الإيمان بالبعث وتوقظ القلوب الغافلة    النائب العام يزور «هذه جازان» ويطّلع على مزايا محافظات المنطقة ضمن مهرجان جازان 2026    انطلق من قرى الحد الجنوبي.. 500 أسرة تستفيد من مشروع سقيا جازان باقي الأثر    أمانة تبوك تحقق المركز الأول على مستوى القطاع البلدي في مسار إكرام    الهلال الاحمر السعودي يتلقى 16478 بلاغاً في منطقة نجران خلال عام 2025م    نادي ثقات الثقافي بالشراكة مع الشريك الأدبي يستضيف الرحالة عاتق الشريف في أمسية أدبيات الترحال    الزهراني يحقق إنجازًا جديدًا بحصوله على شهادة الإدارة الهندسية    وزير الداخلية ينعى الفريق أول سعيد القحطاني    وفاة الفريق أول سعيد القحطاني .. سيرة أمنية حافلة ومسيرة وطنية امتدت لأكثر من خمسة عقود    أمير منطقة جازان يرعى حفل فعاليات شاطئ "جيدانة"    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    أمير منطقة الجوف يرعى الحفل الختامي لأعمال المكتب الاستراتيجي لتطوير المنطقة لعام 2025    فيصل بن مشعل يزور متحف العقيلات التاريخي في بريدة    مدرب الريال: هدف "فالفيردي" غيّر مجرى المباراة.. ومدرب الأتلتي: لن ألوم فريقي و"كورتوا" حرمنا من العودة    كريستيانو رونالدو يُعلق على خسارة النصر أمام القادسية    أجزاء جديدة لأفلام مرتقبة في 2026        موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات    علامات القدم تكشف خطر الكوليسترول    رالي داكار السعودية.. الجنوب أفريقي لاتيغان يواصل الصدارة.. ودانية عقيل ثالث فئة "التشالنجر"    الأسواق السعودية بين دعم الأساسيات وضغوط المتغيرات العالمية    الشؤون الإسلامية في جازان تُنهي معالجة أكثر من (2000) تذكرة بلاغ عبر المركز الموحّد خلال عام 2025م    المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف: عيدروس الزبيدي وآخرون هربوا باتجاه إقليم أرض الصومال    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    وصول الطائرة السعودية ال 78 لإغاثة الفلسطينيين    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    لنجاوي وقاضي يحتفلان بعقد قران فارس وهدى    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    إحساس مواطن    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الزراعة» لم تقم بدورها تجاه النخيل.. والأمن الغذائي يوازي في أهميته الأمن المائي
علي الراشد المستثمر في القطاع الزراعي:
نشر في الرياض يوم 02 - 09 - 2011

يُبدي علي بن عبدالله الراشد المستثمر في القطاع الزراعي دهشته واستغرابه من غياب استراتيجية واضحة لقطاع النخيل والتمور، مؤكدًا أن النخيل زراعة وصناعة وتسويقًا تحتاج إلى كثير من البحوث والدراسات والتجارب التي تضمن للمملكة تحقيق أكبر عائد من هذه الثروة الطبيعية الغالية، ويقلّل الراشد من المخاوف المرتبطة بنضوب المياه الجوفية موضحًا أن القول بقابلية المياه في المملكة للنضوب هي فرضية وليست حقيقة ثابتة، وأنها ما زالت محل جدل وخلاف حتى بين علماء البيئة والمياه، فهناك من الباحثين والمتخصصين في المياه من يؤكد جريان الماء في باطن أرض وسط وشمال المملكة.. وفي هذا الحوار يتناول علي الراشد جملة من القضايا والموضوعات المرتبطة بالزراعة والنخيل والتمور..
مكافحة سوسة النخيل لا تزال تجري بطرائق تقليدية وبدائية مع خطورتها التدميرية
* في مجال زراعة النخيل هناك رأيان أحدهما يذهب الى عدم التوسع في زراعة النخيل والآخر يراهن على أن الاستثمار والتوسع في زراعة النخيل يمثل خيارًا اقتصاديًا ناجحاً في المملكة.. أين تقف من هذين الرأيين؟ وهل تؤيد التوسع في زراعة النخيل؟
- الواقع أنني من المؤيدين وبشدة للتوسع في زراعة النخيل وإنتاج التمور، لكن هذا التأييد مرتبط بالدور الذي ينبغي ويجب أن تقوم به وزارة الزراعة في هذا السياق، وأهم الأدوار المطلوبة من الوزارة هي تبني ودعم إجراء دراسات علمية منهجية عن زراعة النخيل في المملكة، بحيث تغطي هذه الدراسات جميع الجوانب والموضوعات المرتبطة بزراعة النخيل سواء من ناحية احتياجات المياه وطرائق وأساليب الري ومدخلات زراعة النخيل أو من ناحية الأصناف والأنواع المناسبة أو من ناحية المناطق التي تحمل مزايا نسبية، أو من جهة التسويق والتصنيع المرتبط بالتمور، فالدول المتقدمة وصلت في منتجاتها الزراعية إلى مواصفات ومعايير وأساليب وطرق دقيقة بفضل اعتمادها على الدراسات والبحوث العلمية، وبإمكان وزارة الزراعة استثمار الكفاءات العلمية في جامعاتنا من أبناء الوطن لإخضاع كافة الجوانب المرتبطة بالنخيل للبحوث والتجارب والدراسات.
إن النخيل زراعة وصناعة وتسويقاً تحتاج إلى كثير من البحوث والدراسات والتجارب التي تضمن للمملكة تحقيق أكبر عائد من هذه الثروة الطبيعية الغالية، فخلال السنوات الأخيرة اتجهت بعض الدول الأوربية إلى الاهتمام بالنخيل وزراعتها وأقامت لهذا الغرض مزارع كبيرة في إفريقيا، ناهيك عن ما حققته "إسرائيل" من تطور في إنتاج التمور.
طريقة تلقيح النخلة من أهم الأمور التي تساعد على جودة الزراعة وثمرها
دور وزارة الزراعة
* وهل ترى أن وزارة الزراعة بالأعمال والجهود التي تقوم بها الآن تجاه النخلة مهيأة للقيام بهذا الدور، أعني بتبني استراتيجية متكاملة لزراعة النخيل؟
- للأسف الشديد فإن وزارة الزراعة مازالت بعيدة عن القيام بدورها وواجبها تجاه الزراعة بشكل عام وزراعة النخيل على وجه الخصوص، فالخمسة والعشرون مليون نخلة التي تضمها مزارع المملكة ليست ناتجة عن جهود الوزارة، كما أنها ليست قائمة على خطة أو رؤية من الوزارة وإنما هي قائمة على اجتهادات المزارعين وإصرارهم على المضي في زراعة النخيل، والدليل على ذلك أن معالي وزير الزراعة د. فهد بالغنيم يوصي قبل عدة أشهر المزارعين بعدم التوسع في زراعة النخيل ويطالب المزارعين بأن تكون هناك استراتيجية واضحة بين الوزارة والمزارعين ليكون الإنتاج على قدر الحاجة، وهذا الكلام يدعو إلى التساؤل والتعجب ويثير الاستغراب فإذا كانت الوزارة لا تملك استراتيجية واضحة تكون بمثابة الدليل للمزارع والقطاع الزراعي فهل تريد الوزارة من المزارع أن يتبنى هذه الاستراتيجية.
إن المزارع يتطلع إلى أن تقوم الوزارة بالتوجيه والإرشاد الكامل للمزارعين المبني على الدراسات والبحوث والتجارب العلمية الميدانية، ولعلي هنا أشير إلى التقصير الواضح لوزارة الزراعة في مجال الإرشاد والمبيدات، فمكافحة سوسة النخيل مازالت الوزارة تتعامل معها بطرق وأساليب تقليدية وبدائية رغم الخطورة الشديدة لهذه الحشرة على النخيل، فالطريقة التي تتولى فيها فروع الوزارة مكافحة هذه السوسة هي طريقة مخجلة ولا تليق بالإمكانات التي توفرها الدولة فالوزارة تستعين بأجهزة وأدوات من الشؤون البلدية والمواطنين، والمفروض أن تقوم الوزارة بإيجاد تقنية متقدمة لإبادة النخيل المصابة كتوفير أفران للحرق أو غيرها من التقنيات الحديثة.
الامن المائي وتجربة سليمان الراجحي
* لكن ماذا عن الرأي القائل بأن التوسع في الزراعة سيكون على حساب الأمن المائي.. وأن التوجه نحو الزراعة ينطوي على تبديد للثروة المائية الشحيحة في المملكة؟
- الأمن الغذائي يوازي في أهميته الأمن المائي، وفي ظل المستجدات العالمية المتمثلة في ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً ونقص التموين الغذائي نتيجة النمو السكاني العالمي والنمو الاقتصادي في كثير من الدول فإن الحاجة تبدو أكثر إلحاحًا للتوجه الزراعي العلمي المنهجي المبني على البحوث والدراسات وليس على الأقوال والآراء المختلف عليها، ومن المؤسف أن المملكة في السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في التوسع الزراعي بدعوى نقص المياه والسعي إلى تحقيق الأمن المائي بل الأدهى من ذلك مايروجه البعض من أقوال وفرضيات تقول إن الماء في الجزيرة العربية راكد وغير جارٍ وهذه في الواقع أكذوبة لم تستطع تأكيدها وزارة المياه، فالمياه في أرض الجزيرة ثروة طبيعية أكرمنا الله بها، وفي هذا السياق أورد حادثة حضرتها بنفسي وشاهدتها، فقد كان في ضيافة الشيخ سليمان الراجحي في مشروعه الزراعي الرائد في "الوسيطا" بمنطقة الجوف معالي وزير الزراعة السابق الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن معمر وعدد من المسؤولين في وزارته، حيث يتوفر في المشروع نظام كشف حاسوبي متطور يسمى "اسكودا" وهو الأول من نوعه في العالم يسمح بمشاهدة ومعاينة نسبة السحب، فطلب الشيخ سليمان الراجحي من الحضور الدخول إلى غرفة المعاينة وتم تشغيل كامل "غطاسات المشروع" وانتظرنا حوالي الساعة، فَتبيّن للحضور من خلال المشاهدة لشاشة الجهاز المربوطة بجميع الغطاسات نزول الماء حوالي متر واحد من ماسورة الحجب التي يقدر قطرها بحوالي 18 بوصة، ثم بعد ذلك تم إقفال جميع الغطاسات وخلال عشر دقائق رجع منسوب المياه إلى ما كان عليه، وهذه التجربة التطبيقية المثبتة بالأجهزة العلمية تؤكد أن الماء جارٍ إذ لو كان راكداً لما رجع المنسوب، فالسحب من مياه راكدة يشبه السحب من خزان مياه لابد وأن ينقص ولا يمكن زيادته إلا بالإضافة عليه، وهذه المشاهدة العلمية تؤكد أن المياه جارية في شبه الجزيرة العربية، وهذه التجربة شاهدها أيضًا معالي وزير المياه الحالي المهندس عبدالله الحصين.
وهكذا فإن حجة قابلية المياه في المملكة للنضوب هي فرضية وليست حقيقة ثابتة بمعنى أنها ما زالت محل جدل وخلاف حتى بين علماء البيئة والمياه، فهناك من الباحثين والمتخصصين في المياه من يؤكد جريان الماء في باطن أرض وسط وشمال المملكة. وبالقدر الذي نتحدث فيه عن الأمن المائي ينبغي أن نتحدث عن الأمن الغذائي، فالغذاء هو عصب الحياة لأي مجتمع، ويحضرني في هذا المقام مقولة لوزير خارجية أمريكا السابق "هنري كيسنجر" يقول فيها : "لن نستطيع فرض إملاءات على دول الشرق الأوسط والخليج العربي بالدبابة والمدفع والطائرة وإنما برغيف الخبز.." والمشكلة أننا في الوقت الحاضر أصبحنا نستورد جميع غذائنا من الخارج، فالسياسات التي تنتهجها وزارة الزراعة في المرحلة المالية تكرس الاستيراد فقد تم إيقاف رخص حفر الآبار وإيقاف الإعانات للقمح وزيادة سعر الأسمدة فسعر مادة "الداب" كان "47" ريالاً والآن أصبح (250) ريالً وهو سعر أغلى من محصول الأرز الذي يصلنا من الهند.
إن على وزارة الزراعة ووزارة التخطيط والاقتصاد ودوائر البحث السعودية أن تعمل على تبني برامج مستقبلية للأمن الغذائي المحلي.
* لكن هناك من يقول إن السعودية ليست بلداً زراعياً، وأن الصرف على الزراعة هو تبديد للأموال.. ما رأيك؟
- هذه المقولة مضللّة وليست دقيقة، فبإمكان صاحب هذه المقولة إن يقول إن السعودية بلد غير سياحي وعلينا أن نتخلى عن مشروع السياحة وتشجيعها، أو أن يقول إن السعودية ليست بلداً عمرانياً وعلينا أن نتخلى عن المشاريع العمرانية والإنشائية وهكذا.. فمثل هذه المقولات قد تعطل العمل والإنتاج والابتكار والإبداع، فالدول المتقدمة وتحديداً اليابان وألمانيا وأمريكا تعطي أهمية خاصة للزراعة وترصد للمشاريع والبرامج الزراعية مبالغ طائلة وتقدم إعانات للمزارعين ومنتجي اللحوم ولولا هذه الإعانات والدعم المنظم من حكومات هذه الدول لما استمر المزارعون هناك، إن برامج الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الإنتاج الزراعي تحظى بالأولية في برامج معظم الدول بل إنها تتقدم على الإنفاق العسكري، إذ لا يمكن تحقيق أمن عسكري في ظل وجود خوف غذائي، ثم علينا أن نبتكر ما يساعدنا على النجاح في الزراعة، فهناك أساليب وطرق تناسب بيئتنا؛ فمثلاً طريقة التنقيط التي توسع فيها المزارعون في ريّ النخيل هي وسيلة مثالية واستهلاكها للمياه يقل عن الطريقة التقليدية بنسبة كبيرة، لكن مثل هذه الطرائق والابتكارات تحتاج إلى رؤية استراتيجية تتبناها الجهات المعنية وتقوم في جانب منها على الدعم والإعانة، فالقطاع الصناعي بالمملكة لم يكن له أن يحقق هذا النجاح بدون الدعم الحكومي والقروض وخلافه.
جوانب شخصية
* دعني انتقل إلى الجانب الشخصي في علاقتك بزراعة النخيل.. ماذا تعني لك النخلة؟ ومتى بدأ اهتمامكم بزراعة النخيل؟
- أصدقك القول إنني لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال بسهولة، فأنت لا تسألني عن أمر عادي يتعلق بالعمل أو التجارة أو خلاف ذلك، أنت تسألني عن شيء كبير، وعظيم له مكانة كبيرة في نفسي.. إنك تسألني عن جزء من حياتنا و تراثنا وقيمنا.. محبة النخلة ولدت معنا ونشأت معنا، ومنذ أن تفتحت مداركي في هذه الحياة والنخلة جزء من بيئتنا وحياتنا وغذائنا.. النخلة بالنسبة لي هي الماضي بأصالته ونقائِهِ وهي الحاضر بكل ما فيه من أمور جديدة غيّرت حياتنا وهي المستقبل الذي نتطلع إلى أن تكون النخلة بدلالاتها التاريخية وقيمتها الاقتصادية جزءاً من تكوينه الواعد.
النخلة معجزة من المعجزات الإلهية التي جاء الله سبحانه وتعالى على ذكرها في القرآن الكريم أكثر من 20 مرة، يقول الحق تبارك وتعالى "تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.." المفسرون والعلماء المتقدمون منهم والمتأخرون وقفوا كثيراً عند تفسير هذه الآية الكريمة، تدبر قوله تعالى "كل حين" فقد تعددت أقوال المفسرين حول المقصود "بكل حين" ثم تأمل قوله تعالى "بإذن ربها" فقد خص الله تبارك وتعالى النخلة بهذا الشأن دون بقية مخلوقاته، لقد أودع الله في النخلة من الأسرار والمعجزات ما لا نستطيع إدراكه أو معرفته.
علاقتي بالنخلة هي امتداد لعلاقة الآباء والأجداد بهذا الكائن الحي فقد كانت النخلة في حياة آبائنا وأجدادنا بمثابة "النفط" في حياتنا المعاصرة فقد كانت النخلة تشكل المادة الأساسية لمعظم احتياجاتهم يصنعون منها "الحبال والأوعية" "الزبيل و السفرة" وأداة التهوية "المهفة" ويتخذون من بقايا جذوعها مادة لطهي الطعام، ومن جريدها مواد للبناء والتشييد، أما ثمرها وهي التمور فهي طعامهم صيفاً وشتاءً ورمز ضيافتهم وكرمهم، وقد كانت النخلة في حياتهم مقياساً للمسؤولية والقدرة المالية وفي هذا المقام يقول المثل الشعبي "رابط منيحته ومالي جصته" ويستخدمون هذا المثل للتعبير عن قدرة الرجل على تحمل المسؤولية والملاءة المالية، فالتعبير "مالي جصته" كنايه عن القدرة المالية "فالجصة" هي المكان الذي يحفظون فيه التمور.
إن أفضل من عبّر بصدق عن علاقتنا بالنخلة وحاول أن يترجم شيئاً من مشاعرنا وأحاسيسنا تجاهها هو الشاعر الإماراتي "يعقوب الشامسي" الذي كتب قصيدة يخاطب فيها النخلة ويناجيها ويحاورها ومما قاله:
يا نخيل الخير يا فخر العرب
والزمان اللي عطا مجد ونخيل
يا ملاذ قلوبنا وقت التعب
يا ذرانا يا دفانا والظليل
ثم ينتقل إلى ذكر المادة التي أْنسَتنا النخلة وقيمتها مؤكداً أن عندنا بديلاً دائماً في كل الأوقات حيث يقول:
ما على البترول لو ولى عتب
عندنا في كل وقت له بديل
والرطب لو يوزنونه بالذهب
راجح بقدره وفي حقه قليل
أما بداية اهتمامي بزراعة النخيل والمحافظة عليه فإنها تعود إلى ما يزيد عن الخمسة والعشرين عاماً فعلى الرغم من انشغالي بالوظيفة العامة وخدمة الوطن في منافذ الحدود إلا أن هاجس الزراعة لم يفارقني أبداً وقد وفقني الله بإنشاء مزرعتي الأولى في تلك الفترة، وكنت حريصاً على أن تكون زراعتي للنخيل قائمة على التخطيط السليم، وغرس الأنواع الطيبة، فقمت بجلب نوع "الخلاص" من الأحساء والروثانة "من المدينة المنورة، وكنت من أوائل الذين جلبوا "البرحي" من العراق وأملك الآن مزرعتين تضمان أكثر من أربعة عشر ألف نخلة تتنوع ما بين "السكري" و "البرحي" و "الخلاص" والأنواع الأخرى مثل الشقراء و "أم الخشب"، ويحظى السكري بالنسبة الأكبر في مزارعي حيث يشكل نحو 40٪ من إجمالي النخيل في حين تبلغ نسبة "البرحي" ما يقارب 20٪ أما "الخلاص" فهو أيضًا يناهز ال 20٪ والبقية من الأنواع الأخرى.
إرشادات لمزارع النخيل
* من خلال تجربتك في زراعة النخيل.. هل هناك إرشادات وطرائق معينة ترى أهمية مراعاتها في مزارع النخيل؟
- من خلال خبرتي في زراعة النخيل فإن من المهم مراعاة بعض الأمور التي تساعد على جودة الزراعة وجودة ثمرها، ومن ذلك تخصيص حقول في المزرعة لكل نوع من أنواع النخيل على حدة والحرص على تأبير "تلقيح" النخلة من "فحول" استنبت من نفس نوعها، فالطريقة السائدة عند المزارعين في بلادنا هي تلقيح "النخلة" من أي "فحل" من دون النظر إلى أصله، لكنني من واقع التجربة تأكدت من فائدة "تلقيح" النخلة من أزهار "فحل" ينتمي إلى نوعها، ويظهر ذلك في اللون وجودة التمر، فتلقيح السكري الأصفر من لقاح "فحل" مأخوذ من "أم الخشب" يؤدي إلى ظهور ثمرة النخلة بلون أصفر داكن وأقل صفاراً من لونه لو كان "اللقاح" مأخوذًا من "فحل" أصله من نخل سكري، وهذه الطريقة جربتها بناء على نصيحة باحث عراقي التقيته حينما كنت أعمل في جمارك الخفجي، وكان قادماً إلى المملكة بغرض المشاركة في ندوة بمنطقة الأحساء عن النخيل، فلاحظ هذا الأمر من خلال التقائِه بالمزارعين. أيضاً من الملاحظات الهامة التي لمستها من تجربتي ضرورة غرس نخيل "الفحول" بشكل يحيط بالنخيل مع مراعاة غرسها في اتجاه الريح حيث تنتقل بذورها عند تفتح اللقاح إلى النخيل، أيضاً من الأمور التي ينبغي مراعاتها في زراعة النخيل الحرص على تغيير تربة النخلة وتطعيمها بالسماد العضوي.
وبشكل عام فإن النخلة لكي تكون وفيرة الإنتاج جيدة الطلع قوية الجذوع تحتاج إلى عناية واهتمام.
وزارة الزراعة مطالبة بتبني دراسات علمية منهجية عن زراعة النخيل في المملكة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.