حصاد الجولة 25 من دوري يلو: 24 هدف والزلفي يوقف سلسلة انتصارات الجبلين    سمو أمير المنطقة الشرقية يكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم بموسم نادي القادسية الرمضاني    ارتفاع أسعار الذهب وسط الإقبال على الملاذ الآمن وقوة الدولار تحدّ من المكاسب    قطر تعلن تعرّض أراضيها لهجوم صاروخي ودفاعاتها الجوية تتصدى له    د. ال فهيد: يشيد بحكمة وتوجيهات قادة دول مجلس التعاون بالحفاظ على أمن المواطن والمقيم    أمير الشرقية يستقبل مدير شرطة المنطقة ويثمن جهود رجال الأمن    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اتساع رقعة الصراع الإيراني    محطة الفضاء الدولية تُزيّن سماء جدة فجر الجمعة    المسعى.. منظومة متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن في المسجد الحرام    في ليلة عنوانها التراحم.. "أيتام صبيا" تجمع أبناءها ورموز المجتمع على مائدة الإفطار السنوي الأول لعام 1447ه    السعودية تدين وتستنكر بأشد العبارات محاولة استهداف إيران لجمهوريتي تركيا وأذربيجان    بدء عملية فصل التوأم الملتصق الصومالي "رحمة ورملا" في الرياض    تعيين الدكتورة مريم فيكتشيلو رئيسًا تنفيذيًا للهيئة السعودية للبحر الأحمر    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    دراسة: ضجيج المرور لليلة واحدة يؤثر في صحة القلب    استمرار فرصة هطول أمطار رعدية وتكوّن الضباب    الاقتصاد الأسترالي يسجّل نموًا سنويًا بلغ 2.6% حتى نهاية ديسمبر 2025    رئيس مركز قوز الجعافرة يتفقد احتياجات القرى ويرعى إفطار الأيتام ويترأس جلسة لإصلاح ذات البين    الدراسة في رمضان والحضور الشكلي    إبستمولوجيا الفنون البصرية.. من المحاكاة إلى البنية المعرفية    عبدالرحمن الزاحم.. يصنع كرة أرضية تنبض بالحياة    مسلسل شارع الأعشى    أمريكا تواصل ضرب إيران وطهران تنفي السعي لمحادثات إنهاء الحرب    مسجد أبي بكر الصديق.. قصة أول الخلفاء    ولي العهد يبحث هاتفيًا مع رئيس تشاد التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة    دوري يلو 25.. الفيصلي ينتصر وأبها يتعثر    يجمعنا ونحن نستسلم للحياة التي تفرقنا    سحر البيان والإقناع القسري    حماة الوطن    بين تعليم عسير والتعليم حين يلتقي القرار بصوت الميدان    جمعية عطاء بخميس مشيط تحتفي بيوم اليتيم العربي وتكرّم أبناءها    شيخ الإذاعيين    اجتماع خليجي – أوروبي طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية    نجا من الهجوم على والده.. مجتبى خامنئي.. الخليفة المحتمل    «واتساب» تتيح الاختيار بين إرسال وجدولة الرسائل    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    تعزيز قطاع الأعمال في جدة    استمرار صعود النفط والذهب    أمير نجران يستعرض تقريري مؤتمر التقنيات الذكية ومنتدى تعليم المهن الصحية    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    وزير الخارجية يبحث التطورات مع نظرائه ب 4 دول    نيابة عن خادم الحرمين وولي العهد.. أمير الرياض يستقبل عميد السلك الدبلوماسي و«رؤساء المجموعات»    مسلسلات النصف الثاني من رمضان    «الحكواتي» يحيي ذاكرة السرد الشعبي في ليالي حراء    اتحاد القدم يفتح التسجيل لدورة الحكام المستجدين في مختلف المناطق    الأمن والأمان    بيان أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يأخذ القرآن عن معلِّم    «ليلة أثر» ..شراكات مثمرة وأثر يمتد    تنفيذ برنامج خادم الحرمين لتفطير الصائمين في بنجلاديش    3 سيناريوهات لرد فعل الاقتصاد العالمي على الحرب    مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار: الاستثمار والتكنولوجيا يتصدران «قمة الأولوية» في ميامي    مشروعية السواك للصائم    عملية جراحية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالحمراء تنهي معاناة سيدة مع هبوط الحوض وسلس البول    الصوديوم المختبئ يهدد مرضى الضغط    نجاح العملية الجراحية لركبة لاعب الهلال حمد اليامي    الأمين العام لجمعية الكشافة يزور المعسكر الكشفي الرمضاني بالمدينة المنورة ويشيد بجهود المتطوعين في خدمة زوار المسجد النبوي    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العنصرية بين ثقافة التقليد وثقافة التنوير
نشر في الرياض يوم 21 - 07 - 2011

عندما لا يكون الإنسان غاية العلم ، غاية العلم المتمثل في الجهد الإنساني الذي يتغيا الإنسان ، لا تأخذك المفاجأة جراء تحول العلم ذاته من هذه الغاية إلى مجرد أداة لممارسة قهر وطمس وإلغاء الإنسان . عندما يجري نقل العلم من أهدافه النبيلة ، وتطويعه ليخدم رؤى ايديولوجية خاصة ، رؤى ضيقة ، رؤى عنصرية ، لا تستغرب أن يقع في فخ العنصرية بعض مدعي العلم ، أو حتى بعض العلماء ، خاصة أولئك الذين فهموا العلم في مساراته التخصصية المحدودة ؛ معزولا عن التصور الفلسفي العام للإنسان .
لا شك أن الإيديولوجيا الجهنمية في واقعنا ، المتمثلة في التقليدية الأثرية الاتباعية هي من أقوى المؤثرات التي تطمس ، بل وتلغي كل حساسية يجب أن يتوفر عليها المتخصص العلمي تجاه موضوعية العلم ، فضلاً عن كونها تطمس بالضرورة كل ما يمكن أن يعزز إنسانية الإنسان .
قد يتقدم شاعر كبير كالمتنبي ، فيقول بنفس عنصري واضح عن نفسه وعن الناس :
وما أنا منهم بالعيش فيهم ولكن معدن الذهب الرغام
فلا نلومه شعريا على ذلك ؛ لأن يقرر حقيقة شعوره ، تلك الحقيقة التي قد ندينها ، ولكن لا نزعم ، ولا يزعم هو ، أن لها قوة نفاذ حقيقة العلوم .
المتنبي يزعم أنه وإن كان من معدن الناس ، إلا أن عنصره من جوهر آخر ، كما أن الذهب موجود في التراب ، ولكنه مختلف عنه تماما . المتنبي يطابق بين حقيقة شعوره العنصري المتعالي من جهة ، وبين حقيقة علمية معروفة تتحدد في أن الذهب كامن في التراب . المتنبي يريد عن طريق هذا التشبيه الضمني أن يطابق بين حقيقة عاطفية مزعومة ، وحقيقة علمية لا مراء فيها ؛ ليجعل من قوة العلم طريقا إلى تأكيد نزوات العاطفة المتمثلة هنا بغريزة التعالي .
لا نلوم المتنبي كثيرا ؛ لأنه في النهاية لا يقدم هذه الرؤية بوصفها حقيقة علمية ، بل بوصفها حقيقة شعرية ، لا تتحقق درجة ثبوتها إلا بدرجة ما يمتلكه الشاعر من بلاغة وبيان . لكن ، عندما يأتي أحد المتلبسين بالعلم ، فيزعم مثلا ، أن العِرق الأبيض أرقى أو أذكى من العرق الأصفر أو الأسود ، فإنه هنا لا يتقدم بهذا كتعبير عن إحساس عاطفي خاص ، لا يعرضه كحالة شعورية ، وإنما يتقدم به كحقيقة علمية موضوعية ، بحيث يجب على الجميع أن يقتنعوا بها ، وإلا عارضوا حقيقة العلم المحايدة ، الحقيقة التي يجب أن يتفق عليها الجميع ؛ لأنها كما يفترض خارج نطاق العواطف والأهواء .
مثلا ، لو أن شاعرا ألمانياً أكّد لنا بكل ما يمتلكه من قدرة شاعرية أن العرق الألماني هو أرقى الأعراق ، وشدتنا بلاغته في هذا الاتجاه العنصري إلى درجة أن ( نوافقه شعوريا ) على ذلك ، لم يتعارض هذا مع ( استجابتنا الشعورية ) لشاعر هندي يؤكد لنا أن العرق الهندي هو أرقى الأعراق ، ولا مع شاعر عربي يؤكد لنا أن العرق العربي هو أرقى الأعراق . نقبل كل هذا مجتمعاً ؛ ولا نرى ثمة تعارضاً يستوجب الرفض ، فالحقائق الشعرية تتجاور ؛ دون أن يكون ثمة إشكال في ذلك ، بل هي تتعاضد ؛ بقدر ما تمتلكه من قوة ( المنطق الجمالي ) . صحيح أنها قد تتنافس ، لكنها لا تتناقض ؛ لأنها تعكس حقيقة العاطفة المرتبطة بوجدان الفرد أو وجدان الجماعة ، ولا ارتباط لها بحقيقة ما هو موجود على أرض الواقع معزولاً عن انعكاسه على الإحساس الخاص .
هذا الادعاء قد يُقبل في الشعر ، في الخطاب الجمالي ، في التعبير الوجداني عن الإحساس نحو الذات الخاصة أو الذات الجميعية ، أو ما يرتبط بهما ؛ كالأوطان مثلاً . لكن لا يمكن أن يقبل في مسارات العلم ، ولا في خطاب العقل قبلا . لهذا السبب الذي يظهر من خلاله أهمية التأكيد على الفرق بين خطابين ، أصبح العلماء النازيون الذين جيّروا العلم لصالح الإيديولوجيا النازية ، فحاولوا بالعلم إثبات أن العرق الألماني - الآري هو أرقى الأعراق ، محل سخرية العلماء في كل مكان وزمان .
الحقائق العلمية مقدسة ، ويجب أن تكون مقدسة ؛ لأن التلاعب بها يدخل في باب الكذب والتزوير المرتبط آليا بالانحطاط الأخلاقي . العالم ، أو مُدّعي العلم ، الذي يمارس التزوير في حقائق العلم ، أو حتى تطويعها بشكل غير مباشر ، من أجل خدمة ادعاءات ايديولوجية ، هو مجرد مجرم يجب إخضاعه لعدالة القانون ؛ كما هو الحال في أية عملية تزوير ، بل هي هنا جريمة تزوير واسعة النطاق .
الآن ، كل المفكرين وكل العلماء المتوفرين على النزاهة المفترضة فيهم ، أصبحوا يُسفّهون هؤلاء الذي خانوا العلم أو جهلوا بديهيات العلم ، كما نُسفّه نحن اليوم أولئك الذين يدّعون العلم في تراثنا ، ويزعمون بادعاء علمي ! أن أمة العرب أفضل الأمم ، أو كما يقولون : جنس العرب أفضل من غيرهم . نعم ، قد نغفر للشعراء العرب ادعاءات كهذه ، ولكن أن يسوق لنا أحدهم هذا الادعاء زاعماً أنه حقيقة علمية ، ويأخذه عنه بُؤساء التقليدية بهذه الصفة ( = علم ) ، فهذا ما لا يمكن أن يغتفر ؛ لأنه جريمة علمية وجريمة إنسانية في آن .
ما يُقبَل من شاعرٍ أو شويعر ، لا يُمكن أن يُقبل من عالم أو عُويلم ! . عندما يُعدّد شاعر ما ، بعض ما يتوهمه أمجاد شخصه أو أمجاد قبيلته أو أمجاد منطقته أو أمجاد وطنه أو أمجاد عرقه على حساب الآخرين ، أي بتبخيس الآخرين ، فإن هؤلاء الذين وقعوا في هذا السياق السلبي لخطابه لن يغضبوا كثيرا ، لأنهم يعون أن كل من يتلقى هذا الخطاب الشاعري العاطفي سيتلقاه بوصفه مجرد ادعاء عاطفي خاص . لكن ، عندما يمارس الآخر عليهم هذا التبخيس بمنطق العلم ؛ فلا بد أن يغضبوا ؛ ولا بد أن يكون الغضب للعلم وللإنسان ، وأن يصدر الغضب واضحا وصريحا ، بل وقاسيا من ألسنة وأقلام كل المفكرين وكل العلماء بلا استثناء .
إن الأوهام الشعورية يجب أن تبقى في سياقها ، يجب أن تبقى في حدود خطابها الخاص ، وأن تكون لدينا حساسية فائقة من كل محاولات استدماجها في خطاب العقل والعلم ؛ لأن هذا الاستدماج لا ينقل هذا الخطاب ( = خطاب العقل والعلم ) من غايته ( = الغاية الإنسانية ) إلى غاية أخرى ( = اللا إنسانية العنصرية ) فحسب ، وإنما يدمر المنطق الخاص لخطاب العقل والعلم أيضا .
عندما يحاول أي متخصص في أي فرع من فروع العلم استدماج أوهامه ونزوات شعوره في سياق تخصصه ، أي عندما يتقدم بأوهامه تحت غطاء تخصصه ، فإن كثيرين ، وخاصة ممن لا يمتلكون وعيا نقديا مستوعبا لأبعاد عملية التلقي ، قد يغريهم وهم التخصص هنا ؛ فيتلقون أوهام هذا المتخصص بوصفها حقائق علمية موضوعية لا تقبل النقاش . أي أنهم لا يعون الفرق الكبير والجوهري بين أن يقول هذا المتخصص في أحد فروع العلم ( قصيدة عصماء !) يزعم فيها أنه أو قبيلته أو منطقته أفضل الناس أو أرقى الناس أو أوفى الناس أو أكرم الناس ...إلخ مثل هذه الأوهام ، وبين أن يقول إن تخصصه العلمي يثبت ذلك ، وأن ما يقوله حقائق علم موضوعية ؛ لا مجرد إحساس خاص .
لا يمكن لأي عالم أن يتجرد لحقائق العلم ما دام منغمساً في خطاب إيديولوجي تقليدي ( = معادٍ للعلم ) خطاب ينتمي إلى سياقات عنصرية تضرب في أعماق التاريخ ، إلى ما قبل أزمنة الوعي بالإنسان .
المتخصص العلمي عندما يُسوّق لنفسه بمغازلة التقليدية وخطابها العنصري ، فإن هذا الغزل سينتهي إلى حالة هيام ، إلى عشق مجنون ، إلى حالة يتم فيها تقديم مقدسات العلم وقوداً من أجل أن تبقى جذوة التقليد والتبليد متقدة في وجدان البسطاء وجماهير البؤساء . أي أن المتخصص العلمي في مثل هذه الحال يضع العلم ( والذي هو حالة مضادة بطبيعتها للتخلف ) ، بل ويضع كل ما يتقاطع مع العلم من قريب أو بعيد في خدمة التخلف ، كما نراه واضحاً وسلوك الذين يُضحّون بمقدسات العلم في سبيل إحياء إيديولوجيا عصور الظلام .
لا يمكن لأي متخصص علمي أن يخون علمية تخصصه إلا تحت وطأة شيء ما ، شيء كبير قادر على إرباكه من الداخل ، قادر على جعله يرتكب جريمة الخيانة العلمية بكل راحة ضمير ؛ حتى ولو أدى هذا إلى تدمير العلم وظلم الإنسان .
لا شك أن الإيديولوجيا الجهنمية في واقعنا ، المتمثلة في التقليدية الأثرية الاتباعية هي من أقوى المؤثرات التي تطمس ، بل وتلغي كل حساسية يجب أن يتوفر عليها المتخصص العلمي تجاه موضوعية العلم ، فضلاً عن كونها تطمس بالضرورة كل ما يمكن أن يعزز إنسانية الإنسان .
إننا لا نستطيع أن نتوقع ما يمكن أن تفعله التقليدية بالإنسان إلا عندما نتتبع مسيرة كثير من التقليديين الذي انخرطوا في تخصصات علمية يفترض أنها بعيدة عن مجالات التوظيف الإيديولوجي . التقليدية بكل مقولاتها التي تحاول إيديولوجيا اللاعقل / اللاعلم تمريرها من خلال المقدس قادرة على جعل أبنائها / مُريديها مجرد دراويش لها ؛ مهما بلغوا من العلم ، حتى في أدق التخصصات وأبعدها عن مجال العبث الإيديولوجي الرخيص .
الموضوع كبير وشائك . لكن ، كي ندرك حجم هذا الأثر الذي تمارسه التقليدية على أتباعها ، لا بد أن نتذكر أن العنصري الذي تحدثت عنه في المقال السابق ، هو الذي ترحّم ( بصيغة صريحة ، قال : رحمه الله ) قبل بضعة أشهر ، وفي برنامجه على الهواء مباشرة ، على أكبر طاغية منتهك لحقوق الإنسان في التاريخ العربي : صدام حسين . وعندما أحس بأن مقدم البرنامج قد ذُهل ، وأن المشاهد كذلك ، قال مُبررا : نترحم عليه ، لأن من مذهب أهل السنة والجماعة الترحم على من مات من المسلمين . والسؤال هنا ، هل كان يجرؤ على الترحم على بعض المختلفين معه في المذهب من المسلمين ، ممن لم يرتكبوا 1% مما ارتكبه صدام من جرائم بحق الإنسان ؟! ، بل هل يستطيع الدعاء لمن هم أقل جرائم من صدام بما لا يقاس ؟ أليس وراء الترحم على صدام نفس عنصري مذهبي واضح ؟!. لن نختلف كثيرا على الجواب ؛ لأنه كان واضحاً للعيان ، ولكن تم التغاضي عنه لأنه يخص ذلك الإنسان ، وليس نحن !.
أخيراً ، ألم أقل : إن ثقافة التقليد تحتضن كل صور التعنصر ، تمارس التمييز بعنصرية صارخة . وواهمون أولئك الذين يريدون الانتقاء في مجال التمييز بين بني الإنسان . فالتمييز على أساس مذهبي لا يختلف عن التمييز على أساس قبلي أو مناطقي أو عرقي . التمييز العنصري أياً كان نوعه ينتمي إلى بنية ذهنية واحدة . كل هذا ينتمي إلى ثقافة تقليدية رجعية معادية بطبيعتها للإنسان ، ثقافة لا علاقة لها بما تحقق من إنجاز إنساني على يد فلاسفة التنوير ، أولئك الذين صنعوا عصراً جديداً للإنسان ، عصراً لا يُستساغ فيه الترحم على أمثال صدام ، كما لا يستساغ فيه التمييز العنصري بكل أنواعه ؛ لأن كل هذا في النهاية يمثل انتهاكاً صارخاً لبدهيات حقوق الإنسان .
إن ثقافة التقليد تحتضن كل صور التعنصر ، تمارس التمييز بعنصرية صارخة . وواهمون أولئك الذين يريدون الانتقاء في مجال التمييز بين بني الإنسان . فالتمييز على أساس مذهبي لا يختلف عن التمييز على أساس قبلي أو مناطقي أو عرقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.