طرح 12 مشروعا عبر منصة استطلاع    ترامب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة    وزير الحج والعمرة يُدشِّن ملتقى القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن    رئيس الوزراء السوداني يعلن عودة الحكومة إلى الخرطوم    أمانة حائل تحصد جائزة الأميرة صيتة للتميز في الاستدامة البيئية    مُحافظ الطائف يوجّه بإضافة سيرة أمير منطقة مكة المكرمة ضمن أعلام الأدب السعودي    فليك يشيد بروح برشلونة وألونسو يعبّر عن فخره رغم خسارة السوبر    في الشباك    الأخضر «تحت 23 عاماً» يواجه فيتنام    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تُحبط تهريب ( 60) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    أمير القصيم يزور سماحة مفتي عام المملكة في منزله بالشماسية    متنفس طبيعي    دشن مركز التميز.. وزير البيئة: مراكز أبحاث تنمية الحياة الفطرية تعزز الاستدامة    أمير الشمالية يلتقي قائد قوة الطوارئ الخاصة ومدير منفذ جديدة عرعر    حذر من الانتهاكات بفلسطين.. بيان إسلامي: رفض قاطع لاعتراف إسرائيل ب«أرض الصومال»    تحركات أمنية لضبط الأوضاع.. حلب على طريق الاستقرار.. انسحاب «قسد»    رؤية قائد    من يدير لعبة النفوذ في باب المندب    مستقبل الهواتف الذكية    حين يكون الاستقرار موقفا لا شعارا    من التمكين الصناعي إلى التوطين.. معرض المعدات الثقيلة فبراير المقبل    «المحتوى المحلي» يصنع استقلال القرار.. ووقود للنهوض الاقتصادي    فرض رسوم جمركية أميركية 500 % على شراء النفط الروسي    الجبير وسفير مملكة تونغا يبحثان تطوير العلاقات    القيادة تهنئ سلطان عمان بذكرى توليه مقاليد الحكم في بلاده    في المرحلة السابعة برالي داكار.. إكستروم الأفضل.. وفريق ديفندر رالي يسيطر على المراكز الأولى    النصر مشروع كبير ونتائج لا تُقنع    حساب المواطن: 3 مليارات ريال لمستفيدي دفعة شهر يناير    وزير الموارد البشرية يستقبل منتسبي وقف الملك عبدالله    الأحوال المتنقلة تقدم خدماتها في (13) موقعًا    إغاثة الأكثر احتياجاً في 4 دول.. مساعدات إيوائية للأسر النازحة في حلب    نهاية الاختبارات بداية جديدة    مدعوماً بأنشطة التعدين والمحاجر.. نمو الإنتاج الصناعي 10% في نوفمبر    اختتام التصفيات الأولية لمسابقة الملك سلمان لحفظ القرآن    مكتبة الملك عبدالعزيز تصدر كتاباً يستدعي صورة العرب في التراث الصيني    متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي    بداية الإجازة.. حين تبتسم الأيام وتزدهر المدن    كن مميزا    هدوء التعب.. وحضور الذاكرة    حقائق جديدة من حقائق قديمة في السببية    9% نمو بسجلات التجارة الإلكترونية    تحالف ثنائي يؤسس "الصندوق الإسعافي"    النقل العام يطلق مسارًا جديدًا لحافلات مكة يربط المسجد الحرام بحي حراء الثقافي    لا تذل نفسك    392 ألف مراجع بمستشفى الملك عبدالعزيز في مكة    الحناء.. رمز التراث وجمال الهوية    الجوافة والبرتقال.. أسلحة لقهر البرد    أول شروق للشمس في مورمانسك    الكوكايين الوردي يثير القلق    ترشيح "عبدالله طيري" عضوًا في لجنة "تراحم" جازان    روبوت ذكي يغسل الأحذية ويعقمها    هاني شاكر يتحسن بعد الجراحة    تألق الأبطال في مهرجان الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمي للجواد العربي    286 ألف جولة رقابية على مساجد المدينة    تدار بإشراف كوادر وطنية متخصصة.. 50 برنامجاً لإكثار الكائنات المهددة ب«ثادق»    نحن شعب طويق نحن فكرة قبل أن نكون عددًا    الفريق سعيد القحطاني سيرة عطاء ومسيرة وطن    سعاد عسيري تُجسّد حب جازان لقيادتها في قصيدة وطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجاز.. بضاعة مستردة
صبا
نشر في الرياض يوم 02 - 12 - 2010

تتعالق الثقافات بين بعضها من خلال أنواع منتجات كثيرة، وهي من مظاهر الفنون والآداب.
هذه التعالقات تتضح بشكل مادي أو مستخدم كالألبسة والأكل والآلات والأجهزة أو بشكل معنوي أو وجداني كالإيديولوجيات، والاتجاهات الشعرية، والألوان الغنائية، والأساليب التمثيلية، والرؤى الإخراجية وسواها.
وحيث إن الموسيقى الفن الوحيد الذي ليس انعكاساًَ مباشراً للشعور والمعنى بل هي فن فريد في اعتباره قادر على الإيهام. أي أنها توجد الشعور بالحالات والتجارب، فهي فن محفز يطلق الطاقة الكامنة في النفس البشرية.
وهذا ما يضع الموسيقى وتمثلاتها في العزف والتلحين والغناء والأداء والرقص عند منطقة مميزة من حيث لعبة التعالقات والتوالفات بين فنون شعوب مختلفة وإنما تكون مشتركة في الجذور.
ضمن اتجاهات التلحين في الأغنية العربية ، وهذا مصطلح لكل ما أنتج خلال القرن العشرين، ولا ينطبق على الفنون التقليدية المتوارثة مثل قالب الموشح أو الدور أو فن الصوت . نشأت ثلاثة تيارات تتقاطع مرة وتتوازى وتتنافر وهذا راجع لأمور عدة.
سببها مزايا الاستعداد الفني والرؤية الجمالية والمهارات الأدائية والخبرات الثقافية، فهناك تيار تورط في النقل والتواتر للفنون التقليدية، وهناك تيار بقي توفيقياً بين الأنواع والأزمنة والأمزجة، وهناك تيار ثالث ينفتح على فنون العالم مستخدماً العناصر المشتركة في التعبير عن التجربة الإنسانية ولو لم يكن منتجها.
وهذا التيار الثالث يمثل حالة تفاعل مع منتج غناء وموسيقى العالم، وتجلى ذلك مبكراً مع أسماء كثيرة شكلت أعمالها ضمن ما نسميه الآن تراث الغناء والموسيقى العربية في القرن العشرين.
ومن هذه الأسماء يطرأ أكثر من جيل، ففي مصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي اسم محمد القصبجي، ومدحت عاصم، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وفرقة الأنغام الذهبية لعبد الحميد توفيق زكي، وفي لبنان حليم الرومي، وزكي ناصيف والأخوين رحباني، وفي الخليج العربي غنام الديكان وسلمان زيمان وفرقة أجراس وخالد الشيخ ، وفي المغرب عبد الوهاب الدوكالي ومغنو الراي ، والكثير من التجارب اللافتة في الربع الأخير من القرن العشرين في العالم العربي .
تكاثر أسماء هذا التيار في الغناء والموسيقى العربية ، وما يلفت هو توظيفه الإيقاعات من العالم وزرعت في أرض الغناء العربي حتى لكأنها إيقاعات ظهرت من هنا.
ولا أدل على ذلك حالة توظيف إيقاعات أوروبية، وأفروأمريكية، وهندية وأفريقية، وتكاثرت تلك الإيقاعات مع آلاتها وألوانها وأنواعها التلحينية والأدائية والغنائية، مثل : الجاز، والبلوز، والفالس، والفلامنجو، والبستة، والسنجني، والرومبا والروك والبوب.
غير أنه يتقاطع، مثلاً، إيقاع الفالس مع إيقاع السامري مع فروق المزاج التي تحكمها البيئة، وأغاني الفلامنجو والتروبادورز والتروفير والمينزينغر حيث تتضح صلتها بفنون أندلسية عدة.
غير أنه ما يلفت هو فن الجاز الذي تسرب عبر أغنيات لمحمد عبد الوهاب وفرقة الأنغام الذهبية التي لحن أغلب أغنياتها عبد الحميد توفيق زكي، ومن ثم أعطى زياد الرحباني أغنيات لفيروز بين مناخي الجاز والبلوز، وقدم جوزيف خليفة وعبده منذر أغنيات أخرى مع ماجدة الرومي كذلك زياد بطرس مع جوليا بطرس، فيما انطلق محمد منير مع ملحنين عدة في أغنيات بين البوب والجاز غير أن الملحن محمد ضياء الدين أعطى مع صوت سميرة سعيد وذكرى وأصالة مجموعة من الأغنيات الدرامية والراقصة على إيقاعات السوينغ والجاز والسلوروك، كذلك قدم خليفة زيمان أعمالاً بأصوات سلمان زيمان وهدى عبد الله وسلوى زيمان في مقابل أن خالدالشيخ قدم أعمالاً في ذات المضمار.
ولكن يبقى لزياد الرحباني قدرة مختلفة عن كل التجارب كذلك تجربة سميرة سعيد .
ففي حين ذهب زياد الرحباني مع فيروز إلى عملية مزج أزمنة الإيقاعات العربية والجاز استثمر محمد ضياء ألوان تلحين وغناء الجاز ليختبر مرونة صوت سميرة سعيد في تعددية أدائية تلتقي كثيراً مع براعة فيروز المذهلة في أداء أغنيات من لون الجاز تضعنا في قلب الأسئلة.
هل كان الجاز فناً من جذور مشتركة عربياً ؟ هل براعة فيروز ومرونة سميرة قدرات متجاوزة أو أن هناك صلات بين الأداء العربي وفن الجاز؟
سنعرف ظاهرياً أن فن الارتجال في الغناء العربي مشترك مع فن الجاز ولكن هل تكفي هذه التقنية المشتركة لأن يعود الجاز بين عقد وآخر مع كل مبدع عربي خلال القرن العشرين فيما ينتهي عصر الفالس والبوليرو والفوكس تروت ! في الأمر شيء ! سنرى لاحقاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.