أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    نائب أمير عسير يشيد بإنجازات الاتحاد السعودي للطيران الشراعي    المملكة تؤكّد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية    أمير جازان يرعى حفلَ تخريج الدفعة ال(21) من طلبة جامعة جازان    أمين جامعة الدول العربية: الاحتلال يهدد استقرار الشرق الأوسط    ارتفاع الطلب العالمي على الذهب إلى 1,231 طنًا في الربع الأول من 2026 مدفوعًا بالأسعار القياسية    أمانة نجران تُدشن مشروع مسح وتقييم الطرق    ترمب: إيران هزمت عسكريًا ولن تحصل على سلاح نووي    رعى حفل إنجازات التجمع الصحي بالمنطقة: أمير نجران يُدشّن مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يطلع على مشروع مستشفى جامعة نجران    السعودية تؤكد أن السلام يتطلب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    "سدايا" تصدر دليلًا إرشاديًا حول هندسة الأوامر للمطورين تزامنًا مع عام الذكاء الاصطناعي    يايسله... حين تسكت الألقاب الضجيج    مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة يقدّم أكثر من 1.4 مليون خدمة طبية    في الشباك    اتحاد الرياضة للجميع يعيد تشكيل إدارته    أرسنال وأتلتيكو لمواصلة حلم اللقب الأول    المملكة تجدد دعمها جهود إرساء السلام والاستقرار العالميين    محمد بن عبدالرحمن يطلع على برامج وأعمال نادي الإعلام الحديث    50 ألف ريال والسجن والترحيل للوافد المتأخر عن المغادرة    منى القصبي.. رحيل فنانة أسست مشهداً تشكيلياً    «الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن    «الليل بين الكتب وعيون الشعراء».. فعالية أدبية في رفحاء    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    محمية شرعان تستقبل الثعلب الأحمر    اقتصاد الرؤية    أمير القصيم يشدد على تطوير وادي الرمة وفق أسس علمية حديثة    الإفطار يساعد على المرونة النفسية    الحزم يفرض التعادل على مضيفه نيوم    وزيرة للتعليم في السعودية.. هل حان الوقت؟    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    "قوات أمن الحج" تضبط 6 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    منح 3 تراخيص لمنشآت تأجير اليخوت    المملكة تعزز استثمارات المعادن الحرجة    نكهة خاصة !!    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    معرض روح الأصالة.. توثيق للتراث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    بحث مع الخراشي دورها في دعم الأعمال الخيرية.. المفتي: العناية بالأوقاف واستثمارها بما يحقق الاستدامة    الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    الهلال يعبر ضمك.. ويواصل مطاردة النصر    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    شكراً أمير عسير    قمة جدة التشاورية تبحث التطورات الإقليمية وتنسيق جهود دول الخليج    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    غرفة مكة المكرمة تستضيف لقاء وزير السياحة مع مشغّلي مرافق الضيافة لمتابعة جاهزية حج 1447ه    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آباؤنا يحتاجون منا .. الأمن والحب والتقدير والانتماء!!
عدم اشباعها قد يدخلهم في حالة مرضية وخاصة الاكتئاب (1)
نشر في الرياض يوم 31 - 12 - 2004

عُقد بالإدارة العامة للخدمات الطبية للقوات المسلحة بالرياض المؤتمر الطبي الثاني وكانت المحاضرات وورش العمل هامة وعملية دون الخوض في النواحي الأكاديمية النظرية، بل كانت ورش العمل صريحة وواضحة وتطرقت إلى أمور طبية واجتماعية تمس المجتمع بصورة مباشرة، حيث كانت هناك ورشتا عمل أحدهما عن سوء معاملة الأطفال (وقد كانت ورشة العمل هذه صريحة ووضعت النقاط على الحروف بالنسبة لمشاكل سوء معاملة الأطفال، خاصة من قبل أولياء أمورهم) وسوف نقوم بنشر محاضرات هذه الورشة بعد أن نقوم بنشر ورشة عمل مهمة وهي ورشة عمل عقوق الوالدين، حيث رأس الجلسة كلٌ من الدكتور ميسرة طاهر والدكتور ابراهيم الخضير، وتحدث كل من الدكتور ميسرة طاهر في أول محاضرة عن عقوق الوالدين، ثم بعد ذلك تحدث فضيلةالشيخ عبدالعزيز الغامدي رئيس لجنة إصلاح ذات البين بمدينة جدة، وقد تحدث فضيلة الشيخ الغامدي عن دور التوعية الدينية في الحد من عقوق الوالدين، ثم تحدث الأستاذ طلال الأسمري الاختصاصي الاجتماعي بمركز الأمير سلطان لأمراض القلب عن بعض الحالات من عقوق الوالدين وكيف يكون دور الاختصاصي الاجتماعي في إعادة العلاقة بين الأبناء والآباء بصورة سوية وصحية، ثم المحاضرة الأخيرة للدكتور إبراهيم الخضير استشاري رئيس قسم الطب النفسي ببرنامج مستشفى القوات المسلحة بالرياض والخرج حيث تحدث عن أثر الاضطرابات النفسية والعقلية عند الآباء على الآباء.
ونبدأ هنا بنشر محاضرة سعادة الدكتور ميسرة طاهر، الأستاذ بجامعة الملك سعود عن عقوق الوالدين.
عقوق الوالدين
الحقوق والواجبات:
يجد المتأمل في هذا الكون أن الخالق تباركت أسماؤه قد جعل للسنن دوراً رئيسياً في ضبط حركة الكون، وجعل صفة الثبات في هذه السنن أمراً واضحاً وقرر أن السنَّة لا تبديل لها ولا تغيير {فلن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلاً} وأضاف لثبات السنَّة أمراً في غاية الأهمية إذ لا يمكن لسنّة أن تتحول عن موضوعها لتصبح سنّة لموضوع آخر.
وإذا كان انطباق هذه القواعد على السنن الكونية واضح في قوانين الفيزياء والكيمياء والفلك، إلا أن حتمية السنّة في الجوانب النفسية لا يقل صرامة عنها في الجوانب الأخرى في سنن الكون مع أن هذه السنن أقل وضوحاً في القوانين النفسية والاجتماعية منها في قوانين الكون الأخرى.
وعند تناول السنن النفسية التي تتحكم في السلوك الإنساني نجد أن فكرة الزوجية أساسية أيضاً فمقابل كل صفة إيجابية توجد صفة سلبية أو مقابل يكملها وكأن فكرة الدائرة هي أيضاً فكرة أساسية فالليل والنهار يكملان دائرة اليوم والفصول الأربعة تكمل الدائرة وبالتالي نستطيع القول إن فكرة كما بدأنا الخلق نعيده هي الأساس، لذا فإن الحديث عن حقوق الوالدين بدون الأخذ بجزء الدائرة الآخر وهو واجباتها يمثل حديثاً ناقصاً ولا تكتمل الدائرة بدونه.
واجبات الوالدين مقابل حقوقهما:
إن الحديث عن واجبات الوالدين يقودنا إلى جملة رئيسية من الواجبات يمكن حصرها ابتداء في عدد محدود وهي:
1- حسن اختيار الأم:
فالعرق دساس سواء على مستوى الوراثة البيولوجية أو ما يمكن أن نسميه تجاوزاً الوراثة النفسية المتمثلة في أساليب التنشئة والتي يكتسب الفرد من خلالها نظم القيم والاتجاهات والخصائص الشخصية.
وما لم يتم اختيار جيد لهذه الزوجة التي ستوكل إليها مهمة التربية والتنشئة بصورة رئيسية فإن ما اكتسبته من تربيتها من قيم واتجاهات خاطئة ستنقلها لأبنائها بقصد أو بدون قصد وهذا يعني أنها ستساهم في تهيئة شخصيات ربما كانت لإساءة معاملة والديها أقرب منها للإحسان إليهم.
2- حسن اختيار الاسم للأبناء:
فالاسم ألصق الصفات بصاحبه ولنا أن نعرف أن النبي عليه السلام حرص على تغيير أسماء بعض الصحابة ممن أساء والدوهم لهم حين أطلقوا عليهم أسماء سيئة كرهها النبي عليه السلام ولم يكره أصحابها.
3- العدل والثبات والرحمة في التربية.
4- وإذا كان الأمر بالعدل بين الناس جاء مع وجود الكراهية {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} (سورة المائدة، آية 8)، واعتبر العدل وسيلة تقرب العبد من التقوى لذا فإن العدل بين الأبناء أولى وآكد، كما أن الرحمة بالأولاد ارتبطت برحمة الله للناس وكأن رحمة الله لن تنزل على آباء افتقدت حياتهم مع أبنائهم هذه الرحمة، وفي قصة الأقرع بن حابس ما يؤكد ذلك فقد أظهر أمام النبي عليه السلام استغرابه من تقبيل النبي عليه السلام لأحد حفيديه وهو الذي له عشرة من الولد ما قبل واحداً منهم، وتأتي إجابة النبي عليه السلام لتربط بين رحمة الله للأب وبين رحمة العبد لأولاده: «من لا يرحم لا يُرحم».
أما الثبات فأمر تؤكده نتائج البحث العلمي التي تشير إلى ارتباط وثيق بين اضطراب ضمير الفرد وبين عدم الثبات في أساليب معاملة والديه له.
إن تأمين القدر المعقول من العدل والرحمة والثبات في تربية الآباء يمثل تربة خصبة ومساعدة على احتمال بر الأبناء للآباء والمساعدة على تقليل فرص اساءتهم لآبائهم. ويبدو أن من يقصر في واحدة أو أكثر من هذه الواجبات سيدفع ثمناً ما حين يصل إلى مرحلة دفع الثمن في النصف الثاني من عمره، وإن كنا لا نجعل إساءة معاملة الأبناء لآبائهم مرتبطة ارتباطاً وحيد الجانب بالتقصير في برهم لآبائهم أو بالتقصير في برهم لأبنائهم ذلك أن الابتلاء وفق ما نعتقد أمر وارد كما أن حتمية النجاح مع القيام بكل ما ذكر من واجبات من الآباء نحو آبائهم أو نحو أبنائهم أمر ليس حتمياً فقد قدم الله لنا أمثلة على عدم نجاح بعض الأنبياء مع أقرب الناس لهم، فهذا نوح قيل له عن ابنه: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح، وهو نفسه كانت له زوجة خائنة وربما ربطنا بين خيانة زوجة نوح وسوء مصير ولده، كما أن إبراهيم لم يحقق ما يتمناه مع والده، وكذلك نبي الأمة لم يحقق ما يتمناه مع عمه أبو طالب، ولوط أيضاً لم يحقق ما يتمناه مع زوجته، وبالمقابل فقد كان لفرعون الطاغية امرأة قالت طالبة من ربها {رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله} (سورة التحريم، آية 11).
الحاجات العضوية والحاجات النفسية:
يجد المتتبع لجملة الحاجات العضوية التي يحرص البشر جميعاً على إشباعها أنها عامة لديهم جميعاً وقليلة العدد أيضاً، إذ يمكن حصرها في الآتي:
1. الحاجة للطعام.
2. الحاجة للشراب.
3. الحاجة للنوم والراحة.
4. الحاجة الجنسية.
ويمكن أيضاً أن نصنفها إلى نوعين حاجات يتوقف على إشباعها ديمومة الحياة الفردية وهي الحاجات الثلاث الأولى في حين يتوقف على إشباع الحاجة الرابعة ديمومة الجنس البشري. وبالمقابل فإن الحاجات النفسية لا يترتب على عدم إشباعها موت سواء للفرد أو للجنس البشري، إلا أن عدم إشباعها يتوقف عليه عدم شعور الفرد بالسعادة بل إن درجة عالية من حرمان الفرد من إشباع هذه الحاجات سيترتب عليه دخوله في دائرة المرض النفسي.
ولعل الحاجات النفسية التي تحتاج منا إلى توقف لما لها من أهمية كبيرة عند الوالدين في تعامل أبنائهم معهم هي:
1. الحاجة للأمن.
2. الحاجة للحب.
3. الحاجة للتقدير.
4. الحاجة للانتماء.
وتمثل الحاجة للأمن حجر الزاوية في الصحة النفسية والمرض النفسي إذ أن عدم إشباعها إذا بلغ حدا معيناً يجعل الوالد يدخل في حالة مرضية ما وبخاصة الاكتئاب. وبخاصة إذا رافقها عدم إشباع للحاجات الثلاث الباقية.
إن الاكتئاب حالة من العزاء الدائم وهي حالة يشعر صاحبها بأنه غير آمن ولم يعد محبوباً ولا مقدراً، وأن الكون أسود بل هو شديد السواد إضافة إلى شعور بجحود العالم المحيط به. وبالمقابل فقد تم علاج العديد من حالات الاكتئاب لدى الآباء والأمهات من خلال إشباع هذه الحاجات وبأسلوب العلاج الأسري الذي يقوم أساساً على إعادة الدفء للعلاقة بين الأبناء والوالدي.
يولد الجحود شعوراً مولماً في نفس الآباء بل إنه ذو أثر سلبي حتى على منظومة قيم الحب والعساء التي بدونها يتعرض البنيان القيمي للمجتمع بأسره إلى هزة خطيرة تترك آثاراً مدمرة على جوانب كثيرة من الحياة الاجتماعية، وتعرض شبكة العلاقات الاجتماعية للخطر.
وإزاء هذا فإنني أوصي بالآتي:
1- إدخال مواد تعليمية توكد على أصول تربية وتنشئة الأبناء من منطلق الحصول على مخرجات تعليمية تتمتع بسواء نفسي.
2- إدخال مواد تعليمية تؤكد على أهمية الجوانب النفسية والشرعية لبر الأبناء للآباء ومراعاة حقوهم.
3- العمل على تقديم مواد وبرامج إعلامية تركز على حقوق الوالدين.
4- تشكيل لجنة باسم (لجنة حقوق الوالدين) تُعنى باستقبال حالات الإساءة للوالدين والعمل على علاج سلوك الأبناء المسيئين لآبائهم سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي، أو على صعيد حماية مثل هؤلاء الآباء من جور أبنائهم.
5- العمل على سن القوانين التي تضمن ردع الأبناء من ممارسة كل ما من شأنه أن يسيئ إلى الآباء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.