أكثر من 400 إعلامي يشاركون في نقل رسالة مهرجان جازان 2026 بدعم وتنظيم متكامل    أوبك+: تعليق زيادات الإنتاج لشهري فبراير ومارس من 2026    ليبيا ترحب بمبادرة رئيس مجلس القيادة اليمني لعقد مؤتمر القضية الجنوبية والاستجابة السعودية لاستضافته    وكيل محافظة حضرموت يثمن الدور السعودي في استعادة المحافظة    سوق الأسهم السعودية سجلت تراجعاً في 2025 بنسبة 12.8 %    بدء طرح منتج بنزين 98 للمركبات الرياضية والمحركات ذات الأداء العالي    قمة أبها والدرعية تتصدر الجولة ال 15 من دوري يلو للمحترفين    اختبارات الفصل الدراسي الأول تنطلق بتعليم الطائف وسط تنظيم ومتابعة مستمرة    رئاسة الجمهورية اليمنية: قيود الانتقالي على التنقل انتهاك جسيم للدستور واتفاق الرياض    أمير القصيم يستقبل طلاباً فائزين بميداليات عالمية    تخصصي الملك فهد في بريدة ينجح في انقاذ مريضة نزيف دماغي حاد    خادم الحرمين وولي العهد يوجهان بتكثيف الجسور الجوية والبحرية والبرية لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    بلدية صبيا تنفّذ أعمال الأرصفة في حديقة أبو السلع ضمن مشاريع تطوير الحدائق وتعزيز جودة الحياة    الاستثمار الجريء يعزز صدارة السعودية إقليميا في 2025 للعام الثالث على التوالي    انطلاق "رالي داكار السعودية" بنسخته السابعة    (وطن 95) يواصل تنفيذ فرضياته الميدانية لتعزيز الجاهزية والتكامل الأمني    حين تبصر الأصابع: "برايل" كرامة المعرفة وقوة البصيرة    الموارد البشرية تصدر قرارين لرفع نسب التوطين في المهن الهندسية ومهن المشتريات    مستشفيات الحياة الوطني تُشغّل عيادات وطوارئ مجمع الحياة بصبيا لتعزيز الخدمات الصحية في جازان    مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته ال10 يعلن اسم الفائز بجائزة الشداد والجزيرة الخاصة    مُحافظ الطائف يدشّن مسابقة القرآن الكريم "بالقرآن نسمو ٢".    " آل دليم" مستشارًا للرئيس التنفيذي لتجمع عسير الصحي    مُحافظ الطائف يستقبل مدير إدارة المرور بالمحافظة    تواصل الانتهاكات ووضع الحواجز.. إسرائيل تتوغل في ريف القنيطرة    رغم الضغط الأمريكي لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام.. كاتس يوجه الجيش للاستعداد لاحتمال عودة الحرب    اعتقلت أربعة شباب فلسطينيين.. قوات الاحتلال تفرض قيوداً على التحرك بالضفة    الأمير محمد بن عبدالعزيز يرعى حفل مهرجان "جازان 2026"    محافظ جدة يواسي أسرة فقيه في فقيدهم سليمان    آل محفوظ وصالح يتلقون التعازي    السلمي يحتفي بزفاف فيصل    وزير المالية اعتمد خطتها.. 217 مليار ريال احتياجات تمويلية لعام 2026    992 مليون ريال تكلفة المشاريع.. أمير الشرقية يدشن إنجازات تنموية في الأحساء    في دور ال 16 لكأس أمم أفريقيا.. المغرب يخشى سيناريو 2019 و2023 أمام تنزانيا    برعاية الأمير محمد بن عبدالعزيز.. انطلاق مهرجان جازان 2026    «مؤلف ومخرج وحرامي» في السينما منتصف يناير    تنظيم مسابقة هدد الصقور بمهرجان شرورة    لقاءات نوعية لقيادات القطاع وكبار الواقفين.. توحيد الجهود الوطنية وتفعيل الدور التنموي للأوقاف    وزير الخارجية يناقش مع نظيريه الباكستاني والتركي التطورات    حامل اللقب الجواد "فوريفر يونق" يتصدّر نخبة المرشحين في نسخة قوية من كأس السعودية 2026    ابتكار رئة بشرية مصغرة لاختبار الأدوية    الهلال يستعيد نيفيز    غياب رونالدو في «الكلاسيكو» حديث العالم    نائب أمير الشرقية يطلع على مهام «إنجاب»    «الداخلية» تختتم مشاركتها في مهرجان الإبل    جامعة الملك سعود و«نماء ماليزيا».. توقعان اتفاقية تعاون    «سلمان للإغاثة» يوزع (404) سلال غذائية في مديرية فرخار بولاية تخار في أفغانستان    خطيب المسجد الحرام: من أُعجب بنفسه وغفل عن ربه ذُل وخُذِل    مذكرة تفاهم سعودية - تشادية لبرنامج تنفيذي في المجالات الإسلامية    إمام المسجد النبوي: احذروا النفوس الشريرة والعقول المنحرفة    شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تتنافس على استقطاب الطلاب    محمد بن عبدالعزيز يدشن مهرجان جازان 2026    أمين الرياض يلتقي أهالي المهدية    إنهاء معاناة شابة استمرت لسنوات مع متلازمة نادرة خلال "30" دقيقة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    إنجاز طبي «استبدال مفصل الكتف»    أمير منطقة جازان يعزّي أسرة فقيهي في وفاة ابنهم عميد القبول والتسجيل بجامعة جازان الدكتور "أحمد فقيهي"    2.7 مليون اتصال عبر 911    90 عاما من القيادة وبناء الوطن    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لغز العدوى المالية؟
نشر في الرياض يوم 25 - 10 - 2008

حقيقة تعجب ربما أكثر الناس كيف تنهار بنوك كبرى عريقة بهذه السهولة. بل نشوء الأزمة المالية عام 2007من أصله يشبه اللغز، إذ كيف أخرج الرهن العقاري العالي المخاطرة المعروف باسم subprime، وهو قطاع صغير مقارنة بحجم مجمل النظام المالي في أمريكا، كل هذه الأزمة.
كان ما يبدو أنه لغز موضع اهتمام بعض الاقتصاديين المهتمين بالأسواق المالية خلال الشهور الماضية، معتمدين على فكرة ظهرت قبل نحو عقدين، وتسمى بالعدوى المالية financial contagion. وتعني صدمة تصيب سوقا مالية تتسبب في تغيير الأسعار في سوق مالية أخرى. ودوليا تعني صدمة تصيب سوق دولة ما متسببة في تغيير أسعار الأصول في سوق مالية لدولة أو دول أخرى.
موضع الغرابة أن الأزمة الائتمانية بدأت بتقلص واضح في نوعية ائتمان الرهن العقاري في أمريكا عام 2007.هذه الأزمة تعد صغيرة أخذا بأهم المعايير المالية كالحجم الكلي للانكشاف الائتماني.
كان مجموع الرهانات العقارية عالية المخاطرة ذات أسعار الفائدة القابلة للتكيف لم يزد على ترليوني دولار مع ظهور بوادر الأزمة عام 2007.والرهونات التي صدرت في عامي 2006ومطلع 2007والتي فجرت الأوضاع تمثل جزءا من المجموع. والاستنتاج أنه حتى مع تصاعد حالات مصادرة أو غلق الرهن إلى معدلات غير مسبوقة، فمجموع الخسائر الصافية قدر بنحو بمئات البلايين من الدولارات، والبعض قدرها بنحو 200بليون دولار أواسط عام 2007.وهذا مبلغ زهيد مقارنة بثروة العوائل الأمريكية -نحو 60تريليون دولار- أو رؤوس الأموال في سوق الأسهم - نحو 15تريليون دولار. بل تمثل الخسارة أقل من 1% من خسارة سوق الأسهم الأمريكية في يوم ما، وهي خسارة ليست غريبة، فهي تحدث بين حين وحين.
وهنا يثار سؤال: ولماذا أدت هذه الخسائر الزهيدة نسبيا في الرهن العقاري، لماذا تولدت عنها كل هذه السلسلة من المتاعب المالية، ثم استشرت أمريكيا ثم عالميا؟
انصب تفكير بعض المتخصصين في التساؤل عن طبيعة العدوى المالية. انظر مثلا دراسة شن Shin أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون، Liquidity and Financial Contagion.
كان متصورا أن رؤوس أموال المؤسسات المالية قادرة على تحمل خسائر في هذا الحجم، بل كان يرى أن التوريق أو التسنيد securitization يؤدي إلى توزيع الانكشاف مما يقلل من تركز المخاطر على شركات الوساطة المالية. وكان الرأي السائد أن انكشاف الرهن العقاري عالي المخاطرة أصغر من أن يؤدي إلى وضع النظام المالي في مشكلات غير مألوفة.
مما حفز على تبني هذا الرأي ما يسمى بنموذج الدومينو. لنفترض سلسلة بنوك: ا وب وج و...ألخ. لنفترض أن بنك أ اقترض من بنك ب، وبنك ب اقترض من بنك ج وهكذا. لو أصاب بنك أ إفلاس، فإن البنك ب يصاب بخسارة. وإذا كانت هذه الخسارة كبيرة فإنها يمكن أن تقضي على البنك ب، ويعلن الإفلاس. ويمكن أن تنتقل العدوى بالمثل إلى البنك ج، وقد يعلن الإفلاس وهكذا في سلسلة، يمكن أن تسمى نموذج الدمينو للعدوى المالية. أما إذا كانت الخسارة أصلا صغيرة على البنك ب، فإن التأثير سيكون صغيرا، ويمكن أن تتوقف سلسلة تعدي الضرر عند البنك ب.
نموذج الدمينو بها عيوب، منها أنه يتجاهل تغير أسعار الأصول وقياس المخاطرة، وكما لو أن البنوك ستقف مكتوفة الأيدي مع حوادث الزمن.
يرى البروفسور شن أن تغير الأسعار يكفي لإحداث عدوى. لنأخذ المتاعب التي أصابت، مثلا، شركات التأمين الأوروبية عام 2002.هذه الشركات، بحسب طبيعتها، لم يقترض بعضها من بعض كما تفعل البنوك. إلا أن انخفاض أسعار الأسهم ذلك العام جعل تلك الشركات تجد أن القيود الموضوعة عليها من الجهات التنظيمية (مثل اختبار الملاءة) بدأت تضيق الخناق عليها. أعطى البعض نصائح بأن تبيع هذه الشركات بعض أسهمها لتخفيف المشكلة، لكن البيع بكميات كبيرة تسبب في هبوط الأسعار، مما زاد من المشكلة. ولم تحل المشكلة إلا بتدخل حكومي.
المفتاح لفهم العدوى المالية لأحداث 2007يكمن في تتبع ردود فعل المؤسسات المالية لأمرين: تغير الأسعار، وانتقال المخاطر المحسوبة. وتعمل المؤسسات المالية على إدارة ميزانياتها العمومية balance sheets تبعا لهذين. ويرى فريق من الدارسين أن تدخل السلطات الأمريكية في السوق المالية بالضغط على مؤسسات تمويل عقاري لإعطاء قروض لأفراد ما كان يرى أنهم مؤهلون للحصول على التمويل، هذا التدخل مشارك في صنع المشكلة.
وقد لوحظ وجود علاقة طردية بين متغيرين: التغير في الاقتراض بغرض الاستثمار (الاستثمار بالقروض leverage) وحجم الميزانية العمومية لدى المؤسسات المالية بعكس الأفراد، حيث العلاقة لديهم بين المتغيرين السابقين سلبية.
معدل النمو في مجموع الميزانيات العمومية يعبر عن مجموع السيولة المتاحة. وعندما تكون الميزانيات العمومية قوية، بينما الاقتراض بغرض الاستثمار منخفضا في أصله، في هذه الحالة يكون لدى المؤسسات المالية فائض رأس مال، وحافز لتوظيفه. وهذا يعني توسيع الميزانيات العمومية. وهذا بدوره يدفع إلى أخذ المزيد من الديون قصيرة الأجل، مقرونة بولع في البحث عن مقترضين. وسيحظى بدعم الحكومة في حال الرهن العقاري، لأنه سيزيد من تملك المساكن. وعندما تنخفض قيمة أصول البنك من جراء انخفاض قيمة الأوراق المالية كالرهن العقاري، فإن الخفض المقابل في قيمة الالتزامات في الميزانية العمومية سينصب على حقوق المساهمين كالأسهم، بالنظر إلى ثبوت قيمة الالتزامات الأخرى تقريبا. طبعا، يشعر كل المشاركين في السوق بأحداث السوق العريضة، مما يزرع بذور المشكلات اللاحقة.
@ دكتوراه في الاقتصاد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.