أكد فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور صالح بن غانم السدلان أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام وإمام وخطيب جامع الأميرة الجوهرة بالرياض على حرمة الاستهزاء بالمسؤولين والعلماء لأن ذلك قد يؤدي إلى الكفر مبيناً ان ما يحصل من بعض المواطنين بالدعوة عبر رسائل الجوال بمقاطعة للسلع يعتبر من التصرفات الخاطئة لأن الدعوة إلى المقاطعة تضر بعموم المواطنين فالمقاطعة مصدرها يكون من ولي الأمر وليس من اختصاص المواطن مؤكداً على مشروعية حب الوطن والحفاظ على مكتسباته مبيناً ان قرار السماح للمرأة بالسكن في الفنادق بدون محرم ما جاء الا لوجود الحاجة الماسة له فولاة الأمر ما لجأوا إلى ذلك إلاّ بعد عرض القضية على أهل العلم وحصولهم على فتوى في ذلك. وأشار إلى ان الاستهزاء بولاة الأمر والعلماء والمسؤولين محرم ولا يجوز بل يعد من كبار الذنوب. جاء ذلك، من خلال الحوار الذي أجرته الرياض مع الشيخ الأستاذ صالح بن غانم السدلان فإلى نص الحوار: @ ما حكم مقاطعة السلع التي يتداولها المواطنون عبر رسائل الجوال فيما بينهم؟ - ان ما يحصل من بعض المواطنين عبر رسائل الجوال من أجل مقاطعة السلع يعتبر من التصرفات الخاطئة وخروج على ولي الأمر في سلطته ولا يجوز للمسلم ان يعمل هذا العمل وقد جعلت الدولة جهة معروفة في وزارة التجارة بتخصيص قسم خاص لحماية المستهلك وحماية حقوقه فكون هؤلاء المكلفون يطبقون أو لا يطبقون فهذا ليس من شأن المواطن وهذا جانب. أما الجانب الثاني فمقاطعة السلع يضر بعموم المواطنين وانت كأنك تمنع هذا التاجر وهذا من حقه فأنت لا تعرف الوضع كما هو والجهة المسؤولة هي التي تعرف الوضع وتعرف قيمة السلع. فأقول بأن هذا التصرف تصرف خاطئ وفيه معصية لولي الأمر. أما ان يتعاون المواطنون فيما بينهم مع المسؤول ويرفع الأفراد إلى الجهات المسؤولة عن هذا الارتفاع ويذكرونهم بما يحصل في الأسواق فهذا أمر مطلوب وتعاون على البر والتقوى وحفظ لحقوق المسلمين من خلال ولاة الأمر. فكون المواطن يفتي ويذهب ويقاطع ويعمل ويتصرف بمفرده كأن ولي الأمر غير موجود فهذا خطأ عظيم فادح مضر حتى بالعقيدة كأن لسان حالنا يقول لا نأمن ولي الأمر ولا نجعل لسلطته محلاً وليس هذا من العمل الذي يتعامل فيه المواطن مع ولي الأمر. فالأسعار لا يستطيع ولي الأمر ان يخفظها ولكنه يستطيع ان يمنع المتلاعبين بالأسعار فالمقاطعة مصدرها يكون من ولي الأمر فقط وليس المواطن. @ ما هي مشروعية حب الوطن في السراء والضراء؟ - حب الوطن أمر مشروع فعلى الإنسان ان يحب وطنه ويدافع عنه ويحب لوطنه الخير ويعمل على الا يؤذا المواطن وان لا تؤخذ حقوقه وان يحب وطنه ويحافظ على المكاسب الوطنية للبلد. فالشباب هم عزنا وفخرنا وعليهم المعتمد بعد الله جل وعلا وهم عماد الأمة فيجب ان نبذل لهم ما نستطيع فالدولة تبذل للشباب كل شيء من خلال التعليم والصحة ويجب ان يكون هناك برامج هادفة للشباب في المحافظة على المكتسبات الوطنية والمحافظة على الوطن ومحبته والتعاون مع ولي الأمر وأهل العلم وزيارتهم والجلوس معهم. وكذلك يجب ان يوجه شبابنا الوجهة السليمة وتحذيرهم من كل ضار وكل مفسد وكل ما يضيع أوقاتهم. @ يتداول كثير من الشباب رسائل تحمل في طياتها الاستهزاء بالمسؤولين والعلماء؟ ما الحكم في ذلك وما هو توجيه فضيلتكم؟ - الاستهزاء بالمسؤولين والعلماء محرم والله جعل وعلا يقول (قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون) هذه الآيات نزلت في أناس كانوا يتحدثون وهم مسافرون اجتمع بعضهم إلى بعض وجعلوا يتحدثون ويستهزؤن بالنبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة فانزل الله جل وعلا (قل ايا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) فجاؤا إلى النبي صلى الله عليه وسلم معتذرين وقالوا يا رسول الله إنما هو حديث السفر نقطع به عنا مسافة الطريق إلى غير ذلك. فانزل الله (لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم) فالاستهزاء بولي الأمر والعلماء والمسؤولين سواء بأصواتهم أو بحركاتهم أو غير ذلك فهو محرم ولا يجوز بل يعد من كبائر الذنوب وقد يؤدي إلى الكفر. إذا كان ولي الأمر أو العالم من المسلمين ويستهزئ به هؤلاء فقد يؤدي بهم إلى الكفر. فمن استهزأ بلحيته أو بثوبه كأنهم يستهزئون بالقرآن والسنة فهذا قد يؤدي إلى الكفر فيجب علينا ان نحذر كل الحذر من هذا. @ صدر قرار بالسماح للمرأة بالسكن في الفنادق بدون محرم وتمت الموافقة عليه.. ما رأيكم بذلك والايجابيات؟ - أعتقد ان ولاة الأمر ما لجأوا إلى هذا القرار بإقامة المرأة وسكنها في الفنادق بدون محرم إلاّ لوجود الحاجة الماسة التي تحتاجها بعض النساء كأن يكن مسافرات ويأتين من كل مكان أو إلى مقر أعمالهن فلا يحتاجن إلى محرم معهن في الفندق بحيث يستأجر الواحدة منهن غرفة وتغلق على نفسها فلن يتعرض لها أحد وخاصة في فنادقنا ولله الحمد فهذا أمر إذا دعت الحاجة ورأوا ولاة الأمور ان الحاجة داعية إلى هذا فهم الذين يدرسون ويرقبون لأن المسؤول أدرى فنحن بعيدون عن المسؤولية ولا نعلم بشيء. أما أنا فلا أعلم ان امرأة تذهب وتستأجر في فندق وتسكن فيه لكن الذين يتولون الأمر وأصحاب الفنادق والمسؤولين وفي الداخلية يعلمون هذا الأمر وربما أنهم عرضوا القضية على أهل العلم وحصل لهم فتوى في ذلك فلا أعتقد أنهم يتصرفون من تلقاء أنفسهم. أما من يعارض هذا القرار فهو مخطئ وعليه ان يرجع إلى ولاة الأمر للسؤال عن السبب ثم تعالج المسألة إذا كانت تحتاج إلى علاج من قنواتها الصحيحة أما ان ينشر في صحيفة أو غيرها فهذا لا يفرح إلاّ أعداء المسلمين.