أطلقت المملكة العربية السعودية حزمة إصلاحات جذرية ضمن رؤية 2030 طالت البيئة التنظيمية والاستثمارية وقطاع الأعمال، وشملت هذه الإصلاحات تحديث الأنظمة الاقتصادية لتعزيز الشفافية وتمكين القطاع الخاص، مثل سنّ قوانين جديدة لدعم ريادة الأعمال وحماية المستثمرين وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وذلك نتيجةً لذلك، كما شهدت المملكة نموًا كبيرًا في النشاط الاقتصادي المحلي. مما يدل على ازدهار ثقة المستثمرين بالاقتصاد السعودي. وهذه الإصلاحات عززت كفاءة الحكومة وأداءها، وأسهمت في رفع ترتيب السعودية في مؤشرات التنافسية العالمية، حيث احتلت المركز 17 عالميًا من أصل 64 دولة في مؤشر التنافسية الأمر الذي ينعكس إيجابًا على ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم. تبنت المملكة استراتيجية لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، وذلك عبر تطوير قطاعات بديلة واعدة مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا والصناعات التحويلية والتعدين. وأثمرت هذه الجهود عن نمو قوي في الناتج غير النفطي بمعدل يقترب من 5 % سنويًا في الفترة الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي ومشروعات الاستثمار الكبرى. فعلى سبيل المثال، شهد قطاع السياحة قفزة نوعية، حيث استقبلت المملكة 106 ملايين زائر في عام 2023 منهم 27.4 مليون سائح دولي، ما جعل السعودية ثاني أسرع وجهة سياحية نموًا في العالم، كما تضاعف نشاط قطاع الترفيه والفعاليات الثقافية، وزاد إسهام قطاع التقنية والشركات الناشئة في الاقتصاد بدعم من برامج حكومية ومبادرات تمويلية، إن نجاح هذه القطاعات الجديدة عزز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على توفير مصادر دخل متنوعة وفرص مستقبلية واعدة بعيدًا عن قطاع النفط التقليدي. عملت المملكة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، من خلال تيسير الإجراءات للمستثمرين الدوليين وتقديم حوافز وتسهيلات كبيرة. وتكللت هذه الجهود بنتائج ملموسة، حيث استقطبت المملكة حجمًا قياسيًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) بلغ 96 مليار ريال سعودي في 2023 (نحو 25.6 مليار دولار)، متجاوزة الهدف السنوي المخطط له بنسبة 16 %. وتمثل هذه التدفقات زيادة سنوية بنحو 50 % مقارنة بعام 2022، مما يعكس ثقة المستثمر الدولي بالإصلاحات والفرص في الاقتصاد السعودي. وضمن مبادرات جذب الاستثمار، نجحت مدينة الرياض في استقطاب المقرات الإقليمية لأكثر من 500 شركة عالمية لتتخذ من المملكة مركزًا لأعمالها في المنطقة، وقد ساعد تحديث القوانين الاستثمارية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمر المحلي والأجنبي في ترسيخ صورة المملكة كمركز استثماري عالمي واعد، هذا التوجه يزيد من تنوع الاقتصاد وعمق ارتباطه بالسوق العالمية، ويخلق مزيدًا من الوظائف والتقنيات في السوق المحلية، مما يرفع مستوى التفاؤل الشعبي. يشار إلى أن تقرير إيدلمان للثقة لعام 2025 أكد تصدُّر المملكة عالميًا في مستوى ثقة الجمهور بالحكومة، بنسبة 87 % وهي الأعلى بين جميع الدول. ويعكس هذا الإنجاز مدى نجاح البرامج والإصلاحات التي تبنتها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، والتي عززت الاستقرار المؤسسي وجودة الحوكمة، مما جعل السعودية نموذجًا عالميًا في ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم، كما أظهر التقرير تفاؤلًا سعوديًا استثنائيًا بالمستقبل، حيث يعتقد نحو 69 % من المواطنين بأن الجيل المقبل سينعم بحياة أفضل، وهي نسبة تفوق بكثير مثيلاتها في معظم الدول الأخرى التي تسجل أقل من 50 %. يأتي هذا التفاؤل مدفوعًا بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة. حققت السعودية معدلات نمو اقتصادي لافتة جعلتها في مصاف الاقتصادات الأسرع نموًا عالميًا، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.7 % في عام 2022، وهو أعلى معدل بين دول مجموعة العشرين لتلك السنة. هذا النمو التاريخي جاء مدفوعًا بازدهار الأنشطة النفطية بفعل ارتفاع أسعار النفط آنذاك، إلى جانب نمو القطاع غير النفطي بنحو 4.8 % خلال 2022 بفضل زخم الإصلاحات وزيادة الاستثمارات المحلية. وضعت رؤية 2030 أهدافًا رقمية واضحة وعملت على تحقيقها عبر برامج تنفيذية دقيقة، وقد أظهر التقرير السنوي لعام 2023 للرؤية أن نحو 87 % من مبادرات وبرامج الرؤية البالغ عددها 1064 مبادرة قد أنجزت أو في الطريق الصحيح للإنجاز، كما تم تحقيق 81 % من مستهدفات مؤشرات الأداء الرئيسة المرحلية وتجاوز 105 من هذه المؤشرات أهدافها المقررة لعامي 2024 - 2025. وهذه الأرقام تعكس التزامًا حكوميًا قويًا بتنفيذ الوعود والخطط المعلنة، الأمر الذي عزز مصداقية الدولة أمام المواطنين، كما ركّزت الرؤية على تنمية مستدامة تشمل الاقتصاد والمجتمع معًا، فإلى جانب المؤشرات الاقتصادية "كنمو الناتج وتنويع الإيرادات"، وضعت الرؤية مستهدفات لرفع جودة الحياة مثل رفع نسبة تملّك السعوديين للمساكن إلى أكثر من 64 %، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني. انطلقت المملكة في رحلة تحوّل نحو مستقبل واعد ومشرق، مع رؤية السعودية 2030. وتمثل الرؤية خارطة طريق طموحة ترتكّز على مكامن القوة التي وهبها الله لهذه الأرض، وهي: العمق العربي والإسلامي، والقوة الاستثمارية، والموقع الاستراتيجي بين ثلاث قارات، وإذ وضعت الرؤية في صميم أولوياتها تمكين المواطنين، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز ريادة المملكة العالمية، كانت محاورها الثلاث هي بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر ووطن طموح.