أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    «فيتش»: نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8 % في 2026    رابطةُ العالم الإسلامي تثمّن البيانَ الصادر عن وزراء الخارجية في المملكة العربية السعودية ودول عربية وإسلامية وصديقة بشأن قرارات حكومة الاحتلال في الضفّة الغربية    ولي العهد يهنئ رئيس وزراء هولندا    سمو ولي العهد يهنئ السيد روب يتن بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة برئاسته وأدائه اليمين الدستورية رئيسًا للوزراء في هولندا    تقرير "السجون" على طاولة نائب أمير الشرقية    المملكة تؤكد موقفها الثابت لتحقيق الأمن والسلم    أمير الشمالية يطلع على جهود «الأمر بالمعروف»    نفحات رمضانية    أمير نجران يُدشّن حملة «تأكّد لصحتك»    مدير عام الجوازات يتفقد سير العمل في جوازات ميناء جدة الإسلامي    إمارة منطقة القصيم تقيم معرضًا بمناسبة يوم التأسيس    أخوة راسخة    الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    ارتفاع مبيعات فورد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 10% في العام 2025    أكاديمية واس للتدريب الإخباري تعرف ببرنامج تمكين الخريجين للوظائف الإعلامية في أمسيتها الرمضانية بجدة    ثقافة وفنون الدمام يدشن معرض «أجواء رمضانية»    إنزاغي يُبرر تعادل الهلال مع التعاون    الخلود يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    السعودية الانطلاق والرسوخ    برعاية أمير الشرقية.. «إيفاء» تروي قصة أثر ثلاثين عامًا    التعاون يتسبب في تعثر جديد للهلال في روشن    هل يطوي مقتل إل مينتشو صفحة الكارتلات أم يشعل حرباً في المكسيك؟    المعادلة الصعبة بين ديناميكية التجدد والثقل الحضاري    التأسيس حكاية لا تُنسى    إلى أين سيوصلك عقلك    1000 ريال لتوصيل المياه لعدادات المستفيدين    تعليم جازان يحتفي بيوم التأسيس تحت شعار «يوم بدينا»    الحزم يفرض تعادلاً محبطاً على الاتحاد    نحن ورمضان: من يغير الآخر    اختيار ملابس الرجل وحدود الشراكة الزوجية    دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية في مركز واحد    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    رمضان يكشف حقيقة صحة الإنسان    ماكرون يقبل استقالة مديرة متحف اللوفر بعد سرقة مجوهرات    أمير جازان ونائبه يشاركان إفطار الأيتام الرمضاني    محافظ الطائف يشارك جمعية كهاتين الخيرية مأدبة الإفطار    خطة ذكية لخسارة الوزن برمضان    جمعية التوعية بأضرار المخدرات بمنطقة جازان تنفّذ فعالية توعوية في بيش البلد تزامنًا مع يوم التأسيس    زيلينسكي يحيي ذكرى اندلاع الحرب ويتعهد بمواصلة القتال    انطلاق النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحب» بالدمام    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    الذهب يهبط من ذروة 3 أسابيع بفعل جني أرباح وارتفاع الدولار    السعودية توسع نطاق الوصول إلى التعليم في 6 محافظات يمنية    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"    إيران: أي هجوم أميركي سنعتبره «عدواناً»    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    يوم التأسيس.. إرث تاريخي يصنع وعي الأجيال    المملكة ترفض ادعاءات العراق بشأن المنطقة المغمورة    سفينة فضائية تستعد لحمل آلاف البشر بلا رجعة    البلديات والإسكان: 8,427 أسرة مستفيدة من الدعم السكني خلال يناير    الأهلي يتغلب على ضمك ويتصدر «روشن»    ارتفاع مؤشر الأسهم    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» للرياض    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الحملة الوطنية للعمل الخيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«فريدة التاريخ».. قراءة مضمرة
نشر في الرياض يوم 30 - 09 - 2020

تأتي قصيدة الأمير خالد الفيصل "فريدة التاريخ" فريدةً في موضوعها من بين القصائد التي تناولت ملحمة التأسيس، وهي مقطوعة مكثّفة موضوعياً مترابطة عضوياً، تركّز على الرمز، باعتباره محفّزاً للبحث، والاستثارة الذهنية للبحث عن الدلالة من خلال النص، والذي يمكن تقسيمه لثلاث وحدات محمّلة بسياقات تاريخيّة، وإسقاطات رمزيّة على النحوالتالي:
الوحدة الأولى: رمزية التنكير:
يا جاهلٍ فينا ترانا حكمنا
فريدة التاريخ ثلاث مرات
زالت وعادت ثم زالت وعدنا
والله يبعث ما يبي حي لو مات
وحنا هل التوحيد مظهر ومعنى
قول وفعل ماهيب مطمع سياسات
ابتدأت الوحدة بالخطاب لمنادى مجهول، وصفته القصيدة بالجهل، في صورة (اسم نكرة:جاهلٍ!)، إذ من معاني تنكير الاسم (التحقير والتصغير)، وفي إشاعة النكرة هنا تعميم الخطاب لكل الحاقدين والحاسدين، الذين يحاربون هذه البلاد، أو يناصبونها العداء الثقافي، والتشويه الإعلامي. لقد تفردت المملكة من بين الدول بقيامها ثلاث مرات متتالية، الأولى: قيام التأسيس، والثانية: قيام التجديد، والثالثة: قيام التطوير، وفي كل طور من هذه الأطوار الثلاثة ظلت متمسكة بالنهج الذي قامت عليه، وهذا هو السر في ديمومتها، وبقائها، ومقاومتها للفناء، وانبعاثها من جديد، كما ينبعث طائر العنقاء في رمزية الأساطير اليونانية القديمة: (زالت وعادت ثم زالت وعدنا.. والله يبعث ما يبي حي لو مات) ثم تستدعي القصيدة سؤالا افتراضيا: ماسبب بقاء هذه الدولة، وفناء الدول التي عادتها؟ أو الدول التي حاولت تقليدها في اتباع النهج السلفي الموحد؟ ليأتي الجواب في البيت الثالث: وهو تمسكها بالإسلام: ظاهرا وباطنا، في الوقت الذي كان غيرها يتخذ من الدين مطيةً للوصول للسلطة السياسية، فسقطوا، لأنهم إن نجحوا في تقليدها منهجاً، إلا أنهم فشلوا في تطبيق منهجها سلوكا وأسلوب حياة: (حنا هل التوحيد: مظهر ومعنى.. قول وفعل ماهو مطمع سياسات).
الوحدة الثانية: رمزية الشِّعار:
توحيدنا شلناه راية علمنا
ودستورنا قرآن رب العبادات
وشعارنا سيفين أمن وعدالة
ونخلة نمو الدار وعلو قامات
قد تكون الراية والعلم بمعنى واحد: (راية علمنا)، لكن الشاعر جمعهما من باب إضافة الاسم إلى مرادفه، تأكيدا لمحتواه، وهي إشارة لكلمة التوحيد التي تعد الانطلاقة لكل نهضة في هذه الأرض، فعمار البلاد مرتبط بعلو هذه الكلمة، التي بُني عليها دستور البلاد المستمد من القرآن الكريم تشريعاً للأصول، وتفريعاً للعبادات: (دستورنا قرآن رب العبادات).
وفي عبارة مُركّزة وموجزة ومنظمة، يفسّر رمزية الشعار الوطني: (السيفان والنخلة)، السيفان رمز القوة، أحدهما يرمز لإقامة العدل بإحقاق الحق، والثاني يرمز لاستتباب الأمن بنشر العدل، ولذا عاد أحدهما على الآخر في تعانق متصل مستمر، إذ لا أمن بلا عدل، ولا عدل بلا أمن: (سيفين: أمن وعدالة). أما النخلة فتحمل معاني عدة، منها: النمو، والعلو، والغذاء، والظل، وغيرها. ولكن الشاعر اختار منها دلالتي (نمو الدار، وعلو قامات) أي (التنمية المستدامة، والهمة العالية)، فلا يتحقق النماء والتطور إلا بهمم السعوديين العالية، وسواعدهم القوية، ومعنوياتهم المرتفعة. إن الشاعر بهذه اللفتة الفنية في تفسير شعار السيفين والنخلة: (القوة والنعمة) يضع معادلاً رمزياً يرفض به كل الطعون الموجهة نحو بلادنا، سواء تلك التي تصوّر السيف رمزا للعنف والقتل، والنخلة رمزاً للرجعية وشظف العيش، أو تلك التي تضع الشعار معادلاً لشعار الاستعمار (العصا، والجزرة)، (من كان معها أكل من النخلة، ومن كان ضدها ضُرب بالسيف). هذا التفسير الذي ساقه الأمير هنا لم يكن اعتباطاً، أو ترفاً، أوإقحاماً في السياق، لاستقامة الوزن الشعري، بل كان يحمل رسالةً مقصودةً، ليست موجهة لأعداء الوطن في الخارج، بل للنشء الجديد أيضاً الذي قد لا يعرف دلالات الشعار الوطني لبلاده، أو الذي يعرف هذه الدلالات، لكنه لا يعرف الوسيلة التي يحقق بها معنى الشعار، والتي أشار لها ولي العهد، وأكدها بقوله (لدى السعوديين همة مثل جبل طويق). أما الوحدة الثالثة: فهي رمزية التحدي:
ومعزّي التأسيس باني وطنّا
على تحدي الوقت والفكر والذات
وعياله ملوك البطولات منّا
على طريق العود هيبة وهقوات
ما زال النص متصلا بما قبله، فهمة الأحفاد مستمدة من همة الأجداد، الذين بنوا هذا الوطن العظيم، وقد كان أمام المؤسس ثلاثة تحديات استطاع تجاوزها، وأوجزها النص بعبارة: (الوقت، والفكر، والذات)، لقد كان في سباق مع الزمن، لتوحيد هذه البلاد، ونجح في زمن شهد حربين عالميتين، وكان في صراع مع الفكر المتطرف الذي حاول إفشال ملحمة التوحيد، وفي صراعٍ مع ذاته، لإثبات وجوده كقائد عظيم، وزعيم جدير بالقيادة: ومعزّي التأسيس باني وطنّا..على تحدي الوقت والفكر والذات. لقد انتصر الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، على هذه التحديات، وسار أبناؤه ملوك هذه البلاد على طريقه (هيبة وهقوات)، مؤكدا قول الملك سلمان -حفظه الله-: (علينا أن نحافظ على نهج عبدالعزيزالذي نهجه في شأن الدولة).
د. ناصر السعيدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.