ضبط 17 مكتب استقدام لمخالفتها قواعد ممارسة الاستقدام وتقديم الخدمات العمالية    «الإحصاء»: ارتفاع رخص البناء 28.4%.. ونمو الإيرادات التشغيلية 5% في نوفمبر 2025    إصدار عقوبة الإبعاد عن السعودية لأجنبي مارس الكدادة بدون ترخيص    أردوغان: عهد الإرهاب بالمنطقة انتهى    تحذير من جيسوس لثلاثي النصر    اتمنى ظهور اللاعبين بنفس الروح والشخصية التي قدموها في مباراة الهلال    الصين تدشن جامعة متخصصة في إدارة الطوارئ    قصف كييف بطائرات مسيرة وصواريخ وقطع إمدادات الطاقة والمياه    أمير منطقة الجوف يرفع الشكر للقيادة بمناسبة افتتاح مطار الجوف    أمير القصيم يزور مركز ساق ويلتقي بالأهالي    النرويج تذكر مواطنيها بامكانية مصادرة أملاكهم في حال نشوب حرب    السديس يدشّن كونتر مركز هداية ونقطة إجابة السائلين    استعدادات مكثّفة لانطلاق رالي باها حائل الدولي 2026 بأكثر من 20 فعالية مصاحبة    الشورى يدعو للتنسيق والتكامل بين مؤسسة حديقة الأمير محمد بن سلمان و «الرياض الخضراء»    ضبط مخالفات في سوق السمك المركزي بمكة    استعراض تقرير «أحوال الشرقية» أمام سعود بن بندر    أمير جازان يكرّم فريق الاتصالات الإدارية في الإمارة    اجتهادات نشر المحتوى الديني في الحرمين.. مخالفة    الأردن: خطوة مهمة نحو الوحدة    Google تطور توليد الفيديو    «البيت السعودي» في منتدى دافوس.. اهتمام عالمي برحلة ومكتسبات رؤية المملكة 2030    رفع الشكر للقيادة.. أمير الجوف يدشن المطار الدولي الجديد    995 جهاز نقاط بيع تدخل الخدمة يوميا    بالعلامة الكاملة.. أخضر اليد يتصدر الدور التمهيدي في بطولة آسيا    (جيسوس بين الإنجاز والإرهاق)    وزير الخارجية يبحث مستجدات الأحداث مع نظرائه في ست دول    أندية تنتج لاعبين وتهمل الإنسان    عندما يتعافى الكبار عبد الجواد نموذجا    54.8 % انخفاضا بعائدات اكتتابات الأسواق الخليجية    القيادة تعزي ملك إسبانيا في ضحايا تصادم قطارين    الفقد منعطفاً… فكيف نواصل الحياة؟    النقل: اتخذنا الإجراءات بحق «سائق التطبيق»    مركز الملك سلمان ينفذ مشاريع مائية وصحية وإغاثية    أقر مذكرات التفاهم الاقتصادية.. مجلس الشورى يناقش خطط التنمية الجامعية    توقع أعلى معدل عالميا..صندوق النقد: 4.5 % نمو الاقتصاد السعودي    سهر الصايغ في 4 مسلسلات رمضانية    الأزمات الآمنة    استكشاف التحديات والفرص.. منتدى الإعلام: توقيع اتفاقية مجال العلاقات العامة والاتصال    أدبي الطائف تقيم فعالية شاعرالحجاز بديوي الوقداني    عبدي: قبلنا الاتفاق حقناً للدماء وحماية المكتسبات    تشكو من عدم جدية روسيا.. زيلينسكي: أوكرانيا تعد وثائق إنهاء الحرب    الحج تدعو للالتزام بآداب التصوير في الحرمين    فتوح    ترأس بتوجيه من خالد الفيصل اجتماع لجنة الحج والعمرة.. نائب أمير مكة يناقش خطط موسم رمضان    وفاة تايواني استخدم كوباً حرارياً 20 عاماً    الرياضة الآمنة للحوامل    الرياضة تصغر عمر الدماغ والعلم لا يعرف كيف    دلالات تغير لون اللسان الصحية    دراسة تحسم أمان الباراسيتامول للحوامل    خادم الحرمين وولي العهد يعزيان ملك إسبانيا    أمير عسير يفتتح مهرجان الدخن الثالث ببارق    ترحيب عربي بضم قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية    دفء وغذاء ومأوى.. مساعدات سعودية لمحتاجي 4 دول    نائب أمير منطقة جازان يستقبل مدير سجون المنطقة المعيَّن حديثًا    (أنا أحكي)… الشريك الأدبي يوسع أفق الحكاية في طفولة السعودية    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ ندوة علمية بعنوان"نعمة الأمن وترسيخ الوسطية والاعتدال    المنتدى السعودي للإعلام 2026 يوقع اتفاقية شراكة مع علاقات كشريك العلاقات العامة والاتصال    مدير مدرسة ابتدائية مصعب بن عمير يكرّم المتفوقين في مادة «لغتي» للصف السادس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أشهر المرضى النفسيين في التاريخ.. مايكل انجلو
نشر في الرياض يوم 09 - 12 - 2005

] مشكلة المرض النفسي أن الكثيرين يعتقدون بأنه يحدث لفئة معينة من البشر، وكثير يظن أنه (معصوم) أو أن لديه بطاقة مناعة ضد المرض النفسي، وأن المرض النفسي هو مُحدد ومكتوب على أشخاص بعينهم، وكل واحد فينا يظن أن المرض النفسي لا يأتي إلا للآخرين بينما هو لا..!
هذه الفكرة للأسف غاية في خداع الذات، فكل شخص على ظهر الأرض معرض لأن يصاب بمرض نفسي.. وكل شخص مهما بلغ من الذكاء والفطنة معرض أيضاً لأن يكون مريضاً نفسياً..!
هناك فكرة أخرى تسود في المجتمع بأن الأمراض النفسية تأتي للأشخاص غير القريبين من الله أو الأشخاص الذين يرتكبون المعاصي أو الذين يتمسكون بالدين، ورغم أهمية الدين في حياة الإنسان النفسية وصحته العقلية والنفسية، إلا أنه للأسف فالأمراض النفسية والعقلية لا تختلف كثيراً عن الأمراض العضوية الأخرى، مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم والالتهاب الكبدي وغيرها من الأمراض العضوية الأخرى..!
ولعلنا نتحدث عن أشخاص مشاهير تركوا بصماتهم خلال حياتهم الخالدة، سواء كانت هذه الأعمال فنية أو أدبية أو علمية أو سياسية.
اليوم نتحدث عن مايكل انجلو، والذي يُعتبر أحد أشهر الفنانين الذين أبدعوا أعمالاً فنية.
مايكل أنجلو بوناروتي، وهذا اسمه الكامل، ولد لعائلة إيطالية فقيرة في بلدة كابريس، في جمهورية فلورنس بتاريخ السادس من شهر مارس 1475م، وتوفي بتاريخ الثامن عشر من فبراير عام 1564م. كان مايكل انجلو رساماً، وشاعراً. وقد أثر تأثيراً بالغاً في فن الرسم الغربي، حيث يعتبر واحداً من أهم الفنانين الذين تأثر بهم الفنانون الذين أتوا بعدهم. تعلم الرسم على يد أشهر الفنانين في عصره بإيطاليا. في عام 1496م رحل مايكل انجلو إلى روما حتى عام 1501م، وفي هذه الفترة قام بإنجاز بعض من أهم أعماله الإبداعية في الرسم مثل «بياتا» (Pieta) والتي توجد الآن في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان. بعد عام 1501م عاد مايكل انجلو إلى فلورنس، وبدأ في واحد من أعظم أعماله وهو تمثال رخامي حمل اسم «ديفيد» وأنهي هذا العمل عام 1504م. ولكنه عاد عام 1505م وعمل في قبر البابا يوليس الثاني، والذي عينه كمسؤول عن عمل الرسومات لقبة الكنيسة الداخلية في الفاتيكان.
بالإضافة إلى أعماله في الرسم وهي التي اشهرته، وجعلت منه واحداً من أهم وأشهر الفنانين في تاريخ الفن، فإن مايكل انجلو أيضاً كان شاعراً وكاتباً وترك أكثر من 300 قصيدة.
وعندما بلغ مايكل انجلو من العمر 60 عاماً طلب منه البابا بول الثالث أن يرسم مجموعة لوحات، فرسم مايكل هذه اللوحات الدرامية والتي عبّرت عن رأيه الخاص.
كان مايكل انجلو يتهرب من النساء، لكنه كتب قصيدة واحدة في أرملة، بيّن فيها رأيه في الحياة، وتحدث عن حياة الوحدة التي يعيشها بأنها أروع شيء في الحياة وعن الجنون الذي يعيشه طوال حياته.
لقد كان مايكل انجلو يعاني من اضطراب الوجدان ثنائي القطب (Bibolar Affective Disorder)، وهو مرض يتميز بارتفاع المزاج ويسمى في هذه النوبات نوبات الهوس، حيث يصبح الشخص نشيطاً، كثير الحركة، قليل النوم، وكثير من المبدعين عانوا من هذا المرض.. أما الوجه الآخر لهذا المرض فقد كان الكآبة وهي معروفة للكثيرين، لذلك عندما تحدث مايكل انجلو في قصائده وكتاباته النثرية، والتي ربما يكون قد كتبها في نوبات هوس أو كآبة. هذا المرض والذي يجعل المبدع يتفوق كثيراً في أعماله الإبداعية، لكن له ضريبته على المبدع وعلى من يحيطون به.
فمايكل انجلو الفنان العظيم حسب تقويم المتخصصين في مجال الفن، عانى الكثير من الصعوبة في حياته بسبب هذا الاضطراب المؤلم، فمرة هو في القاع باحاسيسه المكتئبة، والتي جعلته يعيش وحيداً، دون رفيق أو أشخاص مقربين، وجعله غير قادر على أن يتعامل مع النساء ويهرب منهن، ويكتب بأن حياته وحيداً هي أعظم شيء في هذه الحياة التي عاشها..!
أما نوبات الهوس التي تنتابه، فهي بالتأكيد جعلته يعمل بلا كلل ولا ملل في أهم أعماله الفنية الرائعة والتي ظلت باقية حتى الآن، خاصة أعماله في كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان. هذا الارتفاع في المزاج الذي كان يصيبه جعله يتخيل أشياء غريبة في نظرته للحياة وللدين، وظهرت هذه واضحة جلية في جميع أعماله تقريباً، خاصة الأعمال التي قام بانجازها في عمره المتقدم، بعد أن تجاوز الستين من العمر، وأظهرت كيف ينظر هذا الفنان المبدع إلى الجسد البشري، خاصة وأنه أول فنان يقوم بتشريح الجسد البشري، حتى يستفيد منه في أعماله الفنية خاصة النحت، والذين شاهدوا أعماله في الفاتيكان (وقد رأيتها شخصياً) تنم عن إبداع فائق في المنحوتات التي قام بها، التي تكاد تكون مطابقة تماماً للجسد البشري، لأنه رأي ودرس التشريح للجسد البشري، فخرجت أعماله غاية في الروعة وقربها من الواقع مع نظرته الغريبة في تصوره للإنسان وللعالم الآخر، فالعضلات تسير بشكل غاية في الدقة في جميع المنحوتات والتماثيل التي صنعها، وربما قام بعمل بعض منها أثناء نوبات ارتفاع مزاجه، فخلط عليه الاختلال العقلي الذي يعاني منه ما هو حقيقي وما يتصوره من خلال رؤيته للأشياءأثناء نوبات الهوس، فالمعروف أن مرضى الهوس، لهم نظرة مختلفة في رؤية الأشياء، ويستطيعون الإبداع بشكل غير معقول..!!
هذا الفنان العظيم والذي خلدته أعماله الفنية كان يعاني من اضطراب نفسي ومع ذلك أبدع وانتج للبشرية أعمالاً في غاية الجمال، والذي يزور الفاتيكان، ويرى قبة الكنيسة التي رسمها مايكل انجلو سوف يصاب بالدهشة لجمال هذه الرسومات، وكذلك الذي يرى المنحوتات التي قام بانجازها سيذهل أكثر بعظمة هذا الفنان الذي عاش كما قال هو وحده، هي أعظم شيء في حياته، وقال إن الجنون مفتاح مرتبط بالإبداع.ليس عيباً أن يكون المرأة مصاباً بمرض نفسي، ولكن العيب ألا يطلب العلاج، وأن يحاول أن يعمل، وبالتأكيد ليس مطلوباً من كل مريض نفسي أن يكون في مستوى مايكل أنجلو، فهذه موهبة منحها الله له، صقلها بالتدريب والتعلم عند كبار فناني عصره لكنه أضاف الكثير لفن الرسم والنحت الذي اعتقد شخصياً، بأن هذا النوع من الفن مع الشعر هو أرقى أنواع الفنون..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.