أطلعت على ما سطرته يد الكاتب الأديب الأستاذ عبدالله الجعيثن في مقالة بعنوان "أوقفوا زراعة النخيل!" في زاويته الشهيرة "بعد التداول"، ورغم صغر المقال الذي لم يتجاوز الألف حرف والنتيجة التي توصل إليها الكاتب، فإننا نعتب على الكاتب استناده في طرحه على معطيات مخالفة للحقيقة والواقع، وعليه نوضح الآتي: - عدد أشجار النخيل في المملكة 24 مليون نخلة تنتج ما يقارب 1.1 مليون طن من التمور. - تستهلك في المملكة حوالي 770 ألف طن الذي يمثل نحو 75% من الإنتاج ونصدر حوالي 10% إلى الدول المجاورة وغيرها بعائدات مالية مجزية أو بصورة إعانات حكومية، وعكس ما ذكر أن الإنتاج يفوق حاجتنا أضعافاً مضاعفة. - تحتاج النخلة في المملكة ما بين 40 و60 مترا مكعبا في السنة فقط، باختلاف مناطق المملكة، بمتوسط حوالي 50 مترا مكعبا وهو ثلث الرقم الذي استند إليه في المقال. وعليه فإن الرقم الإجمالي في "حسبة" الأستاذ عبدالله تهبط إلى حوالي مليار ومئتي مليون متر مكعب فقط. - نسبة كبيرة من هذه النخيل تعتمد على مصادر مائية متجددة مثل المياه المعالجة أو المياه السطحية وليست المياه الجوفية غير المتجددة. - الزراعة تستهلك حوالي 85% من المياه في جميع دول العالم وليس لدينا فقط، والعائد من هذه الزراعة هو لخدمة الإنسان في أمنه الغذائي. - تزرع النخيل في مناطق مشهورة بالنخيل من آلاف السنين. - يستمتع البعض منا بهذه التمرات مع قهوة الصباح، وينسى أن أكثر من 80 ألف أسرة سعودية تعتاش على زراعة النخيل، وعشرات الآلاف ممن يعملون في تجارتها أو التجارة المساندة لها والمئات من الأسر المنتجة التي رأت في هذه النخلة مصدراً لحياة كريمة لهم. - إننا ننظر إلى هذه النخلة كمصدر غذاء وفاكهة ودواء، وليست حبات نتلذذ بمذاقها فقط. - وكأننا لا نستفيد من دروس الماضي، أوقفت زراعة القمح الموسمية واستبدلت بزراعة الأعلاف التي ضاعفت استهلاك المياه!. - نتساءل لماذا الهجوم على كل ما هو ذو نفع في هذا البلد؟. لم نر تعرض الكاتب وغيره من كتاب هذا الوطن إلى ملاعب الكرة والمسطحات الخضراء التي تستهلك حوالي أربعة أضعاف استهلاك النخيل من المياه رغم وجود البديل الصناعي، ولا عن المسابح التي لا تخلو استراحة صغيرة أو كبيرة منها. - نقف مع كاتبنا الكريم في ضرورة تنظيم هذا القطاع الهام وتعظيم الاستفادة من مخرجاته وتحديد الأصناف المثلى للزراعة في كل منطقة والتخلص من النخيل منخفضة الجودة وأن نعتمد على الكيف وليس الكم وترشيد استهلاك مياه الري والأخذ بأساليب التقنية الحديثة في أنظمة الري وتطويرها كما ورد في الأمر الملكي الكريم في أساس إنشاء المركز الوطني للنخيل والتمور. د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجنوبي الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للنخيل والتمور