يوم الوطن في هذه البلاد هو يوم السيادة في الجزيرة العربية، يوم العروبة ممثلة في الشرفاء من مناضليها..هذا اليوم الأبلج الذي يذكرنا بمعجزة الأب المؤسس وفعله الخارق .. هو يوم الميلاد لهذه الجماهير المؤمنة بحياتها التي ارتضاها لها البررة ..لقد غمر الجزيرة العربية طوفان من النسيان والفوضى العارمة وتناقل الناس عنها ما تناقلوا من البؤس والتردي، تسلط فئوي وعشائري وممارسات غريبة كل الغرابة عن طبيعتها وإنسانها الأمر الذي جعل الكثير من أبنائها يهربون بجلودهم إلى أكثر من مكان ، إلى أفريقيا وأقاصي الخليج فالهند والعراق والشام بحثا عن لقمة العيش وعن المكان الآمن الذي يؤمن كسرة الخبز ومهجع العافية فالتناحر والمصادرة وشريعة النهب وقطع السبيل هو الديدن والمنشط الذي عرفوه..نجد السروات الحجاز ضفاف البحار حتى المؤمنين من غير هذه البلاد الذين يؤمون الأماكن المقدسة ينهبون ويقتلون وتتوزعهم الرغبات ..فالكيانات الهشة لم تقدر على حماية نفسها ناهيك عن النزاعات القبلية والعرقية فما بالك بالسواد الأعظم. لقد عمت هذه الفرقة حتى صارت بلادنا وللأسف الشديد مضرب المثل - حتى عند أقرب القرباء- بالأمية والبداوة وما يدور في فلكها من انطلاقة والانزواء والتردي.. ومع انها مركز إشعاع الأرض ومحورها النابض بل عصمة ما فيها من الخير والبركة إلا أنها قد وصلت إلى هذا الحد من الجوع المخيف مادياً ومعنويا وكل ذلك بسبب التنازع والفرقة والتشرذم..ولكن الله لا يخيب المؤمنين الصادقين. لقد شاء الله أن يكون الخلاص من كل هذا على يد أحد أبنائها الذي لا تنكره أباً وجداً وأسرة إنه البطل المؤسس عبدالعزيز آل سعود ذلك العملاق الذي استحق أن يكون نجم العروبة الوهاج فكراً وجهاداً ..لقد انطلق كالصاعقة المدوية من أقصى شرق الجزيرة العربية يحدوه الأمل ويدفعه إيمانه القوي ؛ وتكبد طيلة سني شبابه أنواع المرارة ومجاهدة العنت فلم يهن ولم ييأس ..لقد ظل النصر يظفر له القوس ويتعهده بالكبار ربع قرن أو يزيد حتى تكامل في أعلى الأعالي ..ولم يكن العربي المسلم بعيداً عن معجزته فتهافت إليه الأحرار والمناضلون المطاردون شغفا وتمكينا من تنفس الحرية التي جاهدوا من أجلها فجمع في بلاطه أو انضم إليه النابغة والمتقدم والنحرير من مصر ولبنان وسوريا والمغرب والعراق والجزائر وفلسطين ..لقد كان عبدالعزيز وسيرته المنبر انشودة الأناشيد - ووجهة المقهورين حيث وجدوا الأمن والقوة ودعوة الخلاص؛ ومن هنا أشعل الجذوة في النفوس ورفع المنارة عالية في آفاق العروبة والإسلام.. لقد انطلق بالعز من تحت الرماد وأعاد مجد اسلافه كيف شاء ولم يكن رحمه الله إن شاء الله ضنينا ولا جاحداً ولا منتهزاً بل كان قريباً من أهله حفيا برجاله وفياً مع عهوده ..لهذا بلغ منهم مبلغ الرائد المنقذ حتى عندما بلغ ما بلغ كان لم يزل عبدالعزيز المواسي ورفيق الرحلة ..وقد قلت مما قلت فيه: نمته جدود كالشموس وهمةٌ لها الذروة القعساء والمنهج الأوري تكبدأ أهوالاً ينوء بثقلها ملوك يشدون المحاريب والأسرى ووحدنا أرضاً وأهلا ومهيعا أخال عيون الشمس تنقشه سفرا تمكن من مهوى القلوب ولم يزل فلله ما أمحى ولله ما قرا!! وشيد ملكا للعروبة باذخاً له الراية البيضاء والراية الحمرا!!