التوعية طريق الوقاية ضد الحزام الناري    ياعلمنا نحتفي بك كل عامي    جنودنا الأبطال.. حكاية فخر يرويها الوطن    النفط ينخفض 7 % مع توقعات أميركية بخفض التصعيد في الشرق الأوسط    المركز الوطني لإدارة الدين يقفل طرح شهر مارس 2026م بمبلغ إجمالي قدره (15.436) مليار ريال سعودي    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين    البحرين تعلن اعتراض وتدمير 106 صواريخ و 176 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    خروقات إسرائيلية جديدة شرقي غزة    البديوي: وحدة الموقف الخليجي مصدر قوة لدولنا    الفتح يفتح ملف الهلال    أمير نجران يدشّن جمعية نبض رياضي لتعزيز الوعي الرياضي وتحسين جودة الحياة    سباق القمة    «ديربي جدة» يتصدر المشهد ب50 ألفاً    أمير الشمالية يدشّن "مواردنا"    أمير المدينة يفتتح مبنى إداري "تكافل"    «اقتران الثريا» تقويم البدو الذي كسره دفء شتاء 26    مجمع الأسيال.. قلب أودية المدينة    هتون الشريف: النص الجيد نجم رمضان    «العرّاب».. رحلة الرواية إلى الشاشة    قباب ومظلات المسجد النبوي.. تحف معمارية متحركة    أطباق الجيران.. محبة وتكافل    سعود بن نايف: العناية بالقرآن وأهله نهج راسخ للمملكة منذ تأسيسها    «الوعي المفرط» يستنزف الطاقة النفسية!    تقرير الحكم ينقذ «توني» من العقوبات    سخروا كل الإمكانات من أجلنا    المملكة تدين استهداف قنصلية الإمارات في كردستان    قلل من تصريحات ترمب.. لاريجاني: إيران لا تخشى «التهديدات»    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: الاعتداءات الإيرانية الآثمة إصرار على تهديد الأمن والاستقرار    مركز الملك سلمان يواصل مشروعات «سلة إطعام»    «الداخلية»: الإبلاغ عن المتسولين واجب وطني    «ناسا» تحذر من أمراض «مريخية» تهدد الأرض    82.08 مليار ريال أرباح الربع الرابع.. 392.5 مليار ريال صافي دخل أرامكو السعودية عام 2025    رفع جاهزية المختصين لتلبية متطلبات السوق.. «سدايا» تؤهل الكفاءات بأنظمة الذكاء الاصطناعي    من قصر الخريمة إلى السور.. زوار ليالي الدرعية يكتشفون تاريخًا متجذرًا وتجربة أصيلة    يحفظونها عن ظهر «حب»!    «ثروناو».. كوميديا تنبع من الموقف لا الافتعال    اعتزازاً بقيمه الوطنية.. السعودية تحتفي «بيوم العلم»    السعودية أنموذج فريد للتلاحم الوطني    اللهم اجعله بلداً آمناً    «الحج »: الالتزام بمسارات الطواف يسهم بتنظيم الحركة    وزير الخارجية يبحث التطورات مع نظرائه بعدة دول.. اجتماع عربي- إسلامي- أوروبي يناقش الاعتداءات الإيرانية    غلطة سراي يتفوق على ليفربول في ذهاب ثمن نهائي أبطال أوروبا    «بكتيريا آكلة الأورام».. ابتكار جديد لعلاج السرطان    نائب أمير تبوك يوم العلم مناسبة غالية تمثل مصدر فخر واعتزاز ورمز للتلاحم والوحدة الوطنية    أنهت أمانة منطقة تبوك والبلديات التابعة لها استعداداتها للاحتفاء بيوم العلم السعودي الذي يوافق الحادي عشر من مارس من كل عام    أمير تبوك : ذكرى يوم العلم مناسبة نستلهم فيها بكل فخر واعتزاز قيمة العلم الوطني ورمزيته ودلالاته الوطنية    آل طوق إلى المرتبة العاشرة ببلدية أحد رفيدة    أحياء جازان مطابخ شعبية    4 مرتكزات للخدمات بالمسجد الحرام    وطن يستظل بسيف العدل وكلمة التوحيد    موعد جديد لمباراة النصر والوصل    تفاوت أسعار الخضار والفواكه بين البقالات والأسواق الكبرى    مجلس الوزراء: الموافقة على تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية    نائب أمير جازان يطّلع على مبادرات إدارة الإعلام والاتصال المؤسسي بالإمارة    السعودية: إيران تبرر عدوانها بادعاءات واهية وستكون الخاسر الأكبر حال تصاعد التوترات    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    اليوم ال 10 يشعل الخليج ويدفع النفط إلى حافة 120 دولارا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عوالم الروحانيات
نشر في المدينة يوم 14 - 06 - 2010


هو توجه أو اهتمام للإنسان نحو كل ما يتعلق بالأمور الروحانية المتعلقة بالتدين الفطري ,وقد تكون الروحانية تعبيرا عن شعور بالحياة أكثر تسامحاً و أكبر من مجرد الإحساس اليومي بالأشياء بل يجب أن يكون فهمنا للحياة مترافقاً مع رؤية للعالم تتضمن تفكراً في الكثير من القضايا الإنسانية , وقد تكون الروحانية، تجربة روحية أو اختباراً داخلياً حيّاً قوامه شعور عميق، أصيل في الإنسان، بوجود حقيقة سامية أو نظام كلِّي منبثٍّ في عالم الظاهرات ومتعالٍ عليه في الوقت نفسه. وتعي الروحانية، في هذا الصدد، أن الإنسان تجلٍّ لهذا النظام الكلِّي، وغصن من أغصان الشجرة الكونية على مستوى الوجود الأرضي، يتعيَّن عليه أن يحيا في عالم الظاهرات، يملؤه هذا الشعور الحيُّ بارتباطه بكلِّ شيء ارتباطًا متواصلاً، فيحقق المُثُل الأزلية التي تستمد قيمتها من ذانك النظام، كالحق، والجمال، والخير، والمحبة، والحكمة، باذلاً قصارى جهده لترجمة هذه المُثُل إلى عمل ووضعها موضع التطبيق في حياته اليومية. وبما أن الحداثة مشروع في الفكر وفي الحياة مُنفتحٍ ومفتوحٍ ومعادٍ للدوغمائيات، والتي تعني المعصومية ، والدمغية أو اللادحضية (الزعم بأن قولاً معيناً غير قابل للدحض بتاتاً) كما أن من سمات الدوغمائية هي القطع برأي أو معتقد بغض النظر عن الحقائق أو ما يحصل على أرض الواقع، و هو ما يسمى في اللغة العربية ب «التعسف». صحيح أن الكثير من تجليات هذا المشروع حوَّلت الحداثة في أذهان البعض إلى عقيدة، إلا أن الأمر كما نفهمه يخص الفاعلين والمنفعلين والناطقين بهذا الحال، أما الأساس في الرؤية الفلسفية الحداثية فهو طابعها المفتوح وغير المكتمل. مما يعني أن أفق الحداثة ونظرته الإنسانية المتموقعة خارج التحديدات الدينية عندما يصطدم بواقع ثقافي مجبول على المعطى الديني , فليس هناك تعارض حقيقي بين قيم الحداثة وروحانية التدين، إنما يقع التعارض أساسا مع النظرة الدوغمائية المؤسساتية للدين، تلك النظرة الهادفة إلى الهيمنة على الفضاء الاجتماعي وإقصاء أو قمع كل مظهر لروحانية مغايرة لها في فهمها الحرفي أو الظاهري للتجربة الإسلامية التأسيسية أي التجربة النبوية. لقد قدمت الحداثة للمسلم إمكانية تاريخية نادرة لأن يحيا دينه من خارج الإكراهات الخارجية ومن دون أن تمسّ حقوقه الأساسية في دولة وطنية أساس الاجتماع فيها مبدأ المواطنة , إنّ الخطاب الحداثي، وهو يتصدّى لنقد المقالات السلفية، يمكن أن يساهم في إيجاد تمثّلات دينية مغايرة لا تفصل الإنسان عن خالقه ، بل تردّه إليه من منظور جديد متأصّل في الوعي الحداثي ولكنّه منفتح على التجربة الروحانية التي كانت على الأزمنة النبوية، حيث التواصل انفتاح على الإلهي من غير جبر ولا إكراه، بل باختيار حرّ يمثّل المسؤولية الأخلاقية الفردية في أبهى تجلّياتها. لذا علينا أن نتجه لتجاوز الحمولة الفلسفية التقليدية للزوج المفهومي مادة روح، لنفكر بدلا منها في محتوى آخر يطابق محتوى خيارنا الجديد، ويمنح الكلمات دلالات أخرى مختلفة عن دلالاتها المستقرة في قلب التصورات الفلسفية والكلاسيكية. أي نتجه لزحزحة الدلالات التي استقرت، ونفكر في تركيب بدائلها في ضوء مانروم بلوغه من أهداف، فالمعاني التي نضع للكلمات قابلة للتطوير والتحويل، بل وقابلة لإعادة التكوين شريطة الالتزام بمقتضيات النظر والسياقات الثقافية ومتطلبات الزمن المساعد في عمليات ترسيخ الدلالة ومنحها المعنى الجديد الملائم لتصوراتنا ومواقفنا. أن تصورنا للروحاني لا يكافئ بالضرورة الديني، وحتى عندما يكافئه في سِجِلٍ معرفي محدد، فإنه لا يستأثر به ولايحوله إلى وثن، ذلك أن للمفاهيم حياة تتجاوز عتباتها شبه القارة في منظومات وفلسفات بعينها، إنها تنفتح على ممكنات أخرى أرحبَ في سِجلاَت معرفيةٍ أخرى وسياقات تاريخية أخرى. كما أن الروحاني لا يطابق دائما الأخروي، وقد يكافئ في مستويات أخرى من النظر الأخلاقي، كما يطابق أحيانا الجمالي، فالخبرة «الروحية» التي لا تجعل دم صاحبها «يغلي» أمام ألم الإنسان، ولا تستحثه على فعل المستحيل لترجيح كفة العدل على كفة الظلم، ولا تهيب به أن يحترم المعرفة – كلَّ معرفة – هي خبرة لا طائل فيها، وأغلب الظن أنها من قبيل الوهم. لا يمكن أن نتصور أنه يمكننا فقط أن ننظر إلى الروحاني من زاوية معطيات العقائد المحفوظة والمعروفة والمتداولة في الطقوس والعبادات، كما رسمتها العقائد وركبت ملامحها في دائرة العلاقة التراتبية المفترضة بين الله والعالم والإنسان. يمكن أن نفكر في معطيات أخرى تقربنا من أجواء الروحانيات بكل خصوبتها وثرائها ومآثرها، مثلما يمكننا أن ننعم بالمكاسب المادية وبكل الفتوحات التي راكمت في التاريخ وفي المجتمع وفي مجال التقنيات. فعندما نفكر مثلا في موضوع الجمال وفي الموضوعات الأخلاقية، يمكننا أن نعيد بناء الروحانية لتصبح مفهوماً موصولاً بأخلاق الحداثة، ذلك أننا نعي جيدا أن الورع الروحي ليس طهرانيا دائما، وليس زهديا دائما، فالورع الروحي لا يتضمن بالضرورة الزهد عن الماديات إلا في الأذهان التي تختزل المفاهيم وتربطها بتصورات ثابتة ومغلقة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.