3 شراكات استراتيجية لتمكين 356 مواطن في صناعة السيارات الكهربائية والأجهزة الالكترونية المتقدمة    وكالة الفضاء السعودية: عام 2025 يشهد نشاطًا شمسيًا متزايدًا    عودة 270 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة في الطائف بعد إجازة الخريف    القبض على مواطن بتبوك لترويجه ( 4,865) قرصاً من مادة الامفيتامين المخدر    مارسيليا يفرّط في صدارة الدوري الفرنسي بتعادله مع تولوز    ميلان يرتقي لصدارة الدوري الإيطالي عقب الفوز على لاتسيو بهدف    إعلان القائمة الأولية للمترشحين والناخبين لإدارة "هيئة المهندسين"    الاحتلال الإسرائيلي يطلق قنابل الغاز تجاه المركبات عند المدخل الشرقي لقلقيلية    أمطار رعدية على جازان وعسير والباحة ومكة.. ورياح وغبار تمتدان إلى مناطق شمالية وغربية    في إنجاز سعودي جديد بالفضاء… المملكة تعلن عن نجاح إطلاق قمرين صناعيين سعوديين    وسام المسؤولية المجتمعية يُزيّن مسيرة رئيس مركز الزهراء الاجتماعي بالعاصمة المقدسة.    جدة تختتم منافسات الجولة الرابعة من بطولة العالم لسباقات الزوارق السريعة الفورمولا1    رافد الحرمين تبدأ تدريب العاملين لخدمة ضيوف الرحمن لموسم حج 1447ه بمسارات اللغات.    محمد التونسي ورئيس ثقات الثقافي يكرّمان د/أمل حمدان نظير جهودها    القيادة تعزّي الرئيس الصيني في ضحايا حريق المجمع السكني بهونغ كونغ    دعم فرص الرواد في مكة    1.7 مليار ريال صادرات التمور السعودية    الاتحاد يقصي الشباب ويتأهل لنصف نهائي أغلى الكؤوس    الفرنسي «سيباستيان أوجيه» يتوج ببطولة العالم للراليات في جدة    في المرحلة ال 13 من الدوري الإنجليزي.. ديربي ناري بين تشيلسي وآرسنال.. وليفربول ويونايتد ينشدان التعويض    تمويلات مليارية لمشروعات (المتجددة)    أمران ملكيان بالتمديد لنائب ومساعد وزير الاقتصاد 4 سنوات    بحضور محافظ جدة .. القنصلية العمانية تحتفل باليوم الوطني لبلادها    الزهراني يحتفل بزواج عارف    إغلاق 1.3 ألف منشأة مخالفة بحملة «مكة تصحح»    لبّان بروفيسوراً    طالبت مجلس الأمن بالتصدي للانتهاكات السافرة.. السعودية ترفض الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا    مصر تؤكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة    وسط ضغوط سياسية وقضائية.. جدل التجنيد يتجدد في إسرائيل    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية    فيلم سعودي يستعيد بطولات رجال مكافحة المخدرات    احتضنته جزيرة شورى في البحر الأحمر بحضور الفيصل والدوسري.. وزارة الرياضة تنظم لقاء يجمع قيادات وسائل الإعلام السعودية    أطعمة تساعد على النوم العميق    استشاري: ألم الصدر المتغير غالباً ما يكون عضلياً    الاحتلال قتل 130 طفلاً و54 امرأة منذ وقف إطلاق النار بغزة    رباعيات «الزعيم» و«العميد» تقودهما لنصف نهائي كأس الملك    تركي آل الشيخ يترأس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض    حماية النشء في منصات التواصل    ثقافة الاعتذار    أمير جازان يعزي أسرة المحنشي    حبيبي راح    50 مركبة تعبر منافذ المملكة كل دقيقة    الفضة يسابق الذهب ويرتفع 30%    3.36% تراجع أسبوعي لتداول    القنفذة الأقل ب4 أطباء نفسيين فقط    موجة انتقادات متجددة لShein    الصقور يصلون الدوحة    أفريقيا تعلق عضوية غينيا بيساو    ضبط 1667 متسللا لداخل الحدود    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل أعماله الإنسانية باليمن    آل الشيخ ل الوطن: المملكة تحمل لواء الوسطية والاعتدال حول العالم    أمير حائل يدشن مستشفى حائل العام الجديد غداً الأحد ب 499 مليون ريال    مدير إقليمي وافد يعلن إسلامه متأثرا بأخلاق المجتمع السعودي والقيم الإسلامية    80 ألف زائر لكأس نادي الصقور 2025 بالشرقية        استعرضا عدداً من المبادرات والمشروعات التطويرية.. أمير المدينة والربيعة يناقشان الارتقاء بتجربة الحجاج    إتاحة التنزه بمحمية الطوقي    أمير تبوك يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. عبد المحسن التويجري
المصيبة والصدمة بين الإيجاب والسلب
نشر في الجزيرة يوم 20 - 10 - 2006

كما أعرف فإن الصدمة في مجال العلاج الطبي تلك التي لا يتوقعها المريض إلا بعد أن يقرّر الطبيب ذلك ويعلمه، فيقدم عليها المعالج وهو مدرك لكل الأعراض وما يمكن أن تؤثر به على مريضه.
والعلاج بالصدمة ليس محصوراً في هذا، ولكنه أسلوب متبع بشكل واسع.
وبشكل عام ففي الأمثلة التالية إيضاح: كأن تخبر الابن بوفاة والده أو والدته أو عزيز عليه مباشرةً بلا مقدمات، ولهذا محاسن ومساوئ كأي شيء آخر.
ومن محاسن ذلك أننا نضع الابن أمام حسم لا بدَّ منه، وهذا تمهيد يستوعب معه لحظة الفراق، والمعنى من ورائها كمأساة الموت تكمن في أنه فراق بلا لقاء إلا ما شاء الله، واستيعاب ذلك يخفف من وطأة المأساة، ومن المحاسن أن يتوجه إلى مسؤوليات وواجبات مطلوب الانصراف إليها وإنجازها.
أما المساوئ مبدئياً فيما يتعرض له من حالة نفسية مزعجة، ولكنها قد تكون قوة له، وهي حالة مؤقتة يزول أثرها مع الوقت.
ومثال آخر: حيث نرى أنه عند احتراق مستودع كبير لمالك تعتمد أعماله على جزء كبير من محتوى هذا المستودع نبادر بإعلامه على الرغم من أنه سيدرك ما حدث إن آجلاً أو عاجلاً، وقد يتأخر علمه بذلك ولهذا أثره.
فالمبادرة بإعلامه وإن أحدثت صدمة فهي إلى حين، وإحاطته ستأخذ به إلى فعل إيجابي يتمثل في المسارعة إلى إنجاز أمر ترتّب على هذه المصيبة، وما تمّ لا يغفل الجانب النفسي وأثره على الرجل.
ومشهد آخر للصدمة: فقد يحدث انقلاب على نظام سائد، وقد يستحسن ذلك البعض، ولكن لا ينفي الضرر لدى البعض الآخر، حينها فالأمر يتطلب شيئاً من المراجعة نحو توجّه مناسب، وأقرب حدث يوضح ذلك سقوط الاتحاد السوفيتي (سابقاً)، فكل من كان يستفيد من الحرب الباردة تأثر بذلك، مقابل دول أخرى اعتبرته انتصاراً لسياسة قديمة.
وبالعودة إلى المجال الطبي فقد يلجأ الطبيب إلى العلاج بالصدمة (العلاج بالكهرباء) لحالة مستعصية من حالات الكآبة المزمنة، وعلاج كهذا سيؤثر على ذاكرة المريض بشكل مؤقت، ولكنه حل لا بدَّ منه بهدف الشفاء.
فالصدمة غالباً ما تكون قوة للنفس، وإن أدّت في بعض الأحيان إلى شيء من الضعف أو الانهيار، ومن خلال رد الفعل والمقارنة سيتعرف الإنسان على نفسه، وقد يخلق هذا استعداداً يستوعب القادم مع الأيام، وربما تغيّر رد الفعل.
ومشهد مؤثر حدث فعلاً، وذلك أن امرأة متزوجة من قريب لها، وبعد مضي عدد من السنين، وعلى الرغم من أنها أنجبت أربعة من الأبناء والبنات، فقد علمت وكذلك الزوج من سيدة زارتهم أنهما أخوان من الرضاعة، وبعد الاستقصاء والتأكد من ذلك تم الطلاق، وهذا مثال للمصيبة والصدمة.
وللصدمة علاقة بالتوهم أو الوهم، فقبل السفر إلى بلد ما قد يتصور أحدنا شيئاً من معالم ذلك البلد الذي سيزوره، وحين يصل قد يجد العكس، ومعه ردّ فعل بمسؤولية ما توهّم، ومع ذلك قد يبقى مقيماً إلى حين.
ونجد بنفس الأسلوب حين يلتقي أحدنا برجل لأول مرة وقد صاغ صورة عنه أساسها غير واقعه، وعند اللقاء لا بدَّ أن يعيد النظر، الأمر الذي قد يؤثر على علاقة واعدة.
ومن الأمثلة أن يقدم أحدنا على عمل تجاري ويحقق بعض المكاسب، وفجأة يتعرض لخسارة لا يتوقعها، فقد يتجاوز الأثر بقوة الإيمان، أو يتأثر به حسرةً وألماً.
إن المصائب وما يتبعها من صدمات قد تفرض نفسها كحدث طبيعي لا مفرّ منه، والاستثناء ما نقدم عليه بوسائلها بقصد نحو هدف، ومن خلال الأثر النفسي لدى الطرف الآخر فإن ما هو مقدّر متروك أمره للقدر، وما نقدم عليه كفعل فإن أهدافه تبرّره، ولسنا هنا بحالة من البعد عن واقع الحياة وطبيعتها.
ومن الملاحظ أن بعضاً منا قد اتسمت حياته بمعطيات واقعه، والاحتمالات التي تلي ذلك فإما أن تهون الآثار حين تحل به صدمة أو مصيبة، وإما أن يظل ضعيفاً لم يستوعب وسائل الوقاية.
والمصيبة وأثر الصدمة معها قد نجده بحالة الفرح، فما نفرح به اليوم قد نكتشف مع الأيام خطأً في التقدير.
وكذلك في حالة الغضب؛ فقد يغضب أحدنا وإن تفاوتت حدة الغصب بأثر المصيبة أو الصدمة، وخصوصاً حينما يمس الأمر شيئاً من أعماق النفس بأعز ما تعتد به، سيشتد رد الفعل بمظهر من الغضب الشديد.
كما نلاحظ أن حامل تفاصيل أو ملامح ما هو صدمة أو مصيبة قد يكون أول من يتأثر بذلك.
والصدمة في المجال العلمي كثير استخدامها في المعامل ومركز الأبحاث.
ومشهد آخر المصيبة فيه أنه قدر لا مفر منه، ومن ذلك الكوارث والزلازل وما تنتهي إليه وما ينتج عن هذا من دمار، فتتأثر الأنفس بنتائج هذا المشهد، ولكنه بالنسبة للأرض حدث قد يعيد التوازن، أو يرتب شيئاً من الخلل قد حدث.
وبشكل عام فإن الاستجابة بأثر المصيبة أو الصدمة غالباً ما تكون بأثر مؤلم، ولكن هناك غيب لا بدَّ أن نؤمن به، وبعمق الفهم لطبيعة الأشياء والاحتمالات وربما المسلمات من الأمور التي يتوجب ألاَّ نغفلها، وفي هذا ما يمهد لتعامل أفضل مع كل مصيبة أو صدمة.
وأخيراً، فكل منا له موعد مع المزيد من الصفعات التي يأتي بها الإعلام بما نشاهد أو نسمع أو نقرأ، فالأخبار تتزاحم بما يؤلم، والصفعات وإن أثرت فهي في حالة من التجدّد والتلازم، ومن الصعب أن نلتفت إلى أحداث الماضي متجاهلين واقعاً يلح بأحداثه ومآسيه، فلتفعل الصفعات ما تشاء فلا مفرّ.
التجربة وتعدّد وجهات النظر وما تقول به فلنعلِّل النفس بشيء من الأثر:
لا تجزعن إذا نابتك نائبة
واصبر ففي الصبر عند الضيق متّسع
إن الكريم إذا نابته نائبة
لم يُبدِ منه على علاته الهلع
الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
رماني الدهر بالأرزاء حتى
فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام
تكسّرت النصال على النصال
المتنبي
فقلت لها يا عزّ: كل مصيبة
إذا وطنت لها النفس ذلت
كثيّر عزّة
مصائب هذه الدنيا كثير
وأيسرها على الفطن الحمام
أبو العلاء المعري
كم شدة عرضت ثم انجلت ومضت
من بعد تأثيرها في المال والمهج
القلانسي
المرء نصب مصائب لا تنقضي
حتى يُوارى جسمه في رمثه
فمؤجل يلقى الردى في أهله
ومعجل يلقى الردى في نفسه
أبو فراس الحمداني
هل للفتى من بنات الدهر من واق
أم هل له من حمام الموت من راق
يزيد بن حذاق العبدي
أأجزع مما أحدث الدهر بالفتى
وأي كريم لم تصبه القوارع
فلا جزع إن فرق الدهر بيننا
فكل امرئ يوماً به الدهر فاجع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.