كثرت في الآونة الأخيرة المجلات التي تخاطب المهتمين بالتراث والتاريخ المحلي سواء كانت هذه المجلات متخصصة أم تولي الجانب التراثي نصيباً من اهتمامها، وبدون شك فهذه المجلات تشكل مصدراً مهماً في توثيق التاريخ المحلي في وطننا الغالي المملكة العربية السعودية وأشقائنا الكرام دول مجلس التعاون والغالية جمهورية اليمن، فهذه الدول تحظى بإرث تاريخي مهم ولا زالت كثير من أحداثها التاريخية تحتاج إلى تسليط الضوء والمناقشة واستخراج الموروث الخطي والوثائق على أحداثها السالفة، وإن كنا نتفق مع هذه المجلات في كثير من القضايا التي تناقشها وتطرحها على قرائها ونثني على ذلك ونشد على يدها، فهذا محل اتفاق يجب أن لا نقف عنده كثيراً؛ بل المطلوب هنا مناقشة بعض ما نراه سلبياً حتى يتفادى ولأن الحسنات والإيجابيات محل اتفاق وإنما النقاش في ما نختلف فيه، فالملاحظ على بعض هذه المجلات هو التركيز على أشخاص أو بلدان أو أجناس من الناس دون غيرهم وبدون شك فالحديث عن من له وضع استثنائي مطلوب لكن المبالغة قد يكون لها تبعات سلبية على كاتب المادة العلمية وعلى الشخصية المتحدث عنها أيضاً. ومن الملاحظ على بعض هذه المجلات والنشرات الإغراق في الجانب الشخصي عند الحديث عن آخرين على حساب نتاجه الثقفي والعلمي. وكم هو جميل لو كان في مثل هذه المجلات والنشرات هيئة استشارية تدرس المواد والنصوص قبل نشرها ولا تكون إجازة المواد فردية لأن الحديث في التاريخ حتى ولو كان قديماً له أثاره المعاصرة. وعموما ثقتنا في القائمين على هذه المجلات كبيراً وليس لها حدود، لكن هي مقترحات نقدمها لما نشاهد من توجه كبير وملفت للنظر في دراسة التاريخ المحلي مؤرخاً في أماكن كثيرة من وطننا العربي بعامة والخليجي بخاصة ولا شك أن مثل هذه التوجهات العامة يصاحبها بعض الأمور التي تحتاج إلى إعادة نظر. فيجب على هذه المجلات أن تستفيد من الدرس الذي حدث لمجلات سبقتها دخلت في الجانب التاريخي ولم توفق في التعامل مع قضايا حساسة فكان التوقف والابتعاد عن القارئ هو مصيرها. ختاماً أتفهم كثيراً حرص هذه المجلات على الإثارة وهو حق مشروع لكل مطبوعة لكن هناك فرقاً بين الإثارة المنضبطة التي تثير نقاشات علمية ، وبين الإثارة التي تتجاوز الخطوط الحمراء. للتواصل - فاكس - 2092858Tyty88@gawab. Com