الملك سلمان يوجه باستضافة الخليجيين العالقين بمطارات السعودية    الملك يوجه باستضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون    تحت رعاية ولي العهد.. إحسان تنظم حفل تكريم المحسنين الجمعة القادمة    كيف يمكن أن يؤثر الهجوم على إيران على سوق النفط العالمي والاقتصاد    البحرين: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات إيرانية جديدة ولا ضحايا أو مصابين    القيادة المركزية الأميركية: لا خسائر في قواتنا بالمنطقة    إيران تضلل العالم وتستهدف مواقع مدنية في هجماتها على دول الخليج    شباك الخليج تنهي جفاف بيريرا    النصر يعلن إصابة راغد النجار بالرباط الصليبي    مانشستر سيتي يضغط على آرسنال بفوز ثمين في معقل ليدز    حراك استثنائي يرسم خارطة جازان في أسبوع    تفعيل العربات الإسعافية الكهربائية في المدينة    طائرة مسيرة تستهدف مطار الكويت الدولي    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال 82 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    حين كانت القرية تكبر في قلوبنا قبل أن تكبر في العمران    الكويت: وقوع إصابات ل 3 من منتسبي القوات المسلحة في القاعدة الجوية    جمعية نالا لفنون السرد تطلق أعمالها ونشاطاتها    ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان الأوضاع الخطيرة بالمنطقة    الخطوط السعودية: إلغاء عدد من الرحلات لأسباب تتعلق بالسلامة الجوية    *لقاء مفتوح يجمع رجال وسيدات الأعمال في أولى فعاليات "ديوانية غرفة تبوك" بموسمها الثاني*    أمانة تبوك تخصص 18 موقعًا لبسطة خير السعودية 2026 تخدم 164 بائع    "اجاويد في عيون العالم" بنسختها الثانية في اجاويد٤ بمحافظة سراة عبيدة.    العويران: القادسية يصنع الفارق.. وموسمه الرمضاني لوحة إبداع    المملكة تعرب عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية وتم التصدي لها    أوبك بلس تعتزم دراسة زيادة الإمدادات بعد قصف إيران    ولي العهد يجري اتصالات هاتفية بقادة الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن    البيئة تطلق أسبوع المياه السعودي الأول أبريل المقبل    سوريا تغلق الممرات الجوية الجنوبية أمام الطيران    الخطوط السعودية تلغي عددا من رحلاتها نظرا لتطور الأوضاع في المنطقة    كيف ابتلع نسيج نزار صالح بوقري    الجمعية الخيرية ببلسمر تطلق مبادرة تفطير الصائمين    وزارة الشؤون الإسلامية تنفّذ برنامج خادم الحرمين لتوزيع التمور في ملاوي    فهد حكمي ابتسامة الوطن التي لن تنطفئ    في أمسية طبية.. ديوانية أجاويد 4 بسراة عبيدة تناقش آلام الظهر وسبل الوقاية منها    التوقيت الزوالي في المسجد النبوي.. امتداد تاريخي لعناية المسلمين بالمواقيت    تركي آل الشيخ يعلن مواجهة أوليكساندر أوسيك وبطل الكيك بوكسينغ ريكو فيرهوفن على لقب الوزن الثقيل    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,000) سلة غذائية في محلية الروصيرص بولاية النيل الأزرق بالسودان    الجبيل الصناعية تحتضن معرض «آيات.. بلسان عربي مبين»    "مدرك"… من فكرة توعوية إلى قصة وعي مجتمعي تتجدد للموسم الثالث في جازان    200 مستفيد ل"عمرة القادسية الرمضانية    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    فجر جديد من الأمن والوحدة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    نفحات رمضانية    حكواتي التلفزيون..!    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    إفطار العطيشان    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نفوذ السلع وفتح الاستثمارات أكبر إيجابيات المنظمة
نشأة منظمة التجارة العالمية على أنقاض الجات (1- 2)
نشر في الجزيرة يوم 14 - 12 - 2005

انبعثت فكرة إنشاء منظمة التجارة الدولية لأول مرة في مؤتمر هافانا عام 1947م، ووضع هذا المؤتمر أساس تشكيل منظمة التجارة الدولية رغم عدم إقرار ذلك الميثاق من قبل الدول بسبب بعض المواقف الدولية.
ومر إنشاء منظمة (الجات) بمراحل واتجاهات عديدة وتخللها الكثير من المفاوضات التي آل أكثرها إلى الفشل وظلت الفكرة متأرجحة منذ مفاوضات جولة جنيف التي حددت التعرفات الجمركية والتجارة والاتفاق على 45 ألف امتياز من التجارة بين الدول المفاوضة أساسا للتفاوض وأصبحت الاتفاقية سارية المفعول في يناير 1948م بين الدول التي خاضت مفاوضات جولة جنيف الأولى هي الأعضاء المؤسسين لاتفاقية (الجات).
واستمرت جولة المفاوضات إلى أن مرت بما يسمى الجولات الشهيرة وهي جولة كنيدي الممتدة من عام 1964م إلى 1967م ونتج عنها اتفاق الجات لمكافحة الإغراق غير أنها فشلت في الاتفاق على القضايا الزراعية في أول محاولة للتفاوض على التدابير غير الجمركية، كما رفضت الاتفاقات الأخرى غير الجمركية في الولايات المتحدة وفشلت الاتفاقات حول مكافحة الإغراق وتقدير الجمارك؛ لأن قانون عام 1962م الخاص بالتوسع في التجارة لم يرد فيه ما يتعلق بالإجراءات غير الجمركية، ورفض الكونغرس الأميركي إقرار تشريع للاتفاقات.
وجولة طوكيو بين عامي 1973م و 1979م التي هدفت إلى توسيع وتحسين نظام الجات بصياغة أول مجموعة مبادئ غير جمركية لإدارة تقديم الدعم والرسوم التعويضية والمشتريات الحكومية وتقييم الجمارك وتراخيص الاستيراد والمستويات ورسوم مكافحة الإغراق والطيران المدني ومنتجات الألبان واللحوم.
ثم جولة الأورغواي الممتدة من عام 1986م إلى عام 1994م التي أنهت منظمة (الجات) وأعلنت تأسيس منظمة التجارة العالمية وقد أضافت هذه الجولة ولأول مرة التفاوض حول السلع الزراعية، وأدخلت قطاع الخدمات، وتحرير انتقال رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى، وحماية الملكية الفكرية، ووقع ممثلو 117 دولة في مدينة مراكش في 15-4-1994م اتفاقا عالميا للتجارة أصبح يعرف باتفاق مراكش، كما تم الإعلان عن إنشاء منظمة التجارة العالمية التي بدأت أعمالها في 1-12-1995م لتحل محل اتفاقية الجات التي عملت مراقبا مؤقتا للتجارة العالمية منذ 1947م.
وتهدف المنظمة إلى تقوية الاقتصاد العالمي من خلال تحرير التجارة من جميع القيود، ورفع مستوى الدخل القومي الحقيقي للدول الأعضاء، وزيادة الطلب على الموارد الاقتصادية، والاستغلال الأمثل لها، وتوسيع وتسهيل الوصول إلى الأسواق الدولية، والمساعدة في حل المنازعات بين الدول والإدارة الآلية للسياسات التجارية، والتعاون مع المؤسسات الدولية الأخرى لتحقيق الانسجام بين السياسات التجارية والمالية والنقدية.
وقد تولت منظمة التجارة العالمية متابعة تطبيق ما اتفق عليه في جات 1994م من اتفاقيات حول تحرير التجارة الدولية في مجالات السلع الزراعية والصناعية والخدمات والملكية الفكرية والاستثمار وإدارة النظام التجاري العالمي المتعدد الأطراف من خلال مجموعة من الآليات مثل آلية صنع القرارات داخل المنظمة وآلية فض المنازعات وآلية مراجعة السياسات التجارية وآلية مكافحة الإغراق والدعم والوقاية وكان على قمة هذه الآليات هو المؤتمر الوزاري للمنظمة الذي اتفق على أن يعقد كل سنتين على الأقل، وقد تم بالفعل عقد أربعة مؤتمرات وزارية كان أولها المؤتمر الوزاري الأول في سنغافورة 1996م والمؤتمر الوزاري الثاني بجنيف عام1998م والمؤتمر الوزاري في سياتل في ديسمبر 1999م والمؤتمر الوزاري الرابع في الدوحة الذي عقد في نوفمبر 2001م.
بمقارنة جات 1994م بجات 1947 يلاحظ تقدم واضح ومتعدد الجوانب فإذا كان جات 1947م لا يخرج عن كونه مجرد ترتيبات ناتجة عن اعتماد قسم من ميثاق هافانا. وكانت هذه الترتيبات مجرد اتفاق دولي في صورته المبسطة وعبارة عن برتوكول مؤقت بين الدول الموقعة عليه فإن اتفاقية مراكش وملاحقها المنشئة لجات 1994م معاهدة تتوافر لها بكل وضوح عناصر الإلزامية.
ومع هذه الإلزامية المتوافرة لجات 1994م فإن نطاقه القانوني قد راعى إلى حد كبير التعايش بين مسألتين: التماثل، والتنوع في التعامل مع الدول أعضاء منظمة التجارة العالمية، فالتماثل يبدو واضحاً بسريان الدولة الأكثر رعاية، والمعاملة الوطنية لرعايا الدول الأخرى مع منح كل الدول ذات الحقوق القانونية في إطار عضويتها للمنظمة.
أما التنوع فيبدو ظاهراً بإقرار الإعفاءات من تطبيق أحكام الاتفاقيات متعددة الأطراف. حيث تجيز إعفاء أي طرف عضو من التزام معين بشرط الحصول على موافقة نصف عدد الأعضاء زائداً واحد.
كما أن الدول الأقل نمواً تعتبر معفاة من الالتزام بتطبيق بعض قواعد ومبادئ الجات خاصة فيما يتعلق بحماية صناعتها ومواردها الطبيعية.
اما الاستثناءات المسموح بها فإن اتفاقية الجات 1947م والجات 1994م قد أجازتا للدول الأعضاء اتخاذ عدد من التدابير الاستثنائية بشرط ألا يشكل ذلك إجراءً تعسفياً وتمييزاً غير مبرر بين الدول أو تقييداً غير منظور على التجارة الدولية حيث تهدف هذه التدابير إلى حماية الاخلاق العامة وحماية صحة الإنسان والحيوان، و النبات.
وتنقسم موضوعات المنظمة من حيث الاتفاقيات إلى أربع طوائف رئيسة هي: اتفاقيات التجارة في السلع (جات) واتفاقية التجارة في الخدمات (جاتس) واتفاقية الملكية الفكرية (تربس)، والرابعة اتفاقية فض المنازعات.
ويضيف البعض على هذا التقسيم، اتفاقية الاستثمار (ترمس) باعتبار موضوع الاستثمار يحظى بقدر كبير من الأهمية إلى جانب تنظيم السلع والخدمات والملكية الفكرية والمنازعات وترتكز اتفاقيات التجارة الدولية بمجموعها على ثلاثة مبادئ رئيسة يتفرع عنها مبادئ اخرى تمثل التزامات أو أدوات لانفاذ المبادئ الرئيسة، وهذه المبادئ هي:
المبدأ الأول: الدولة الأولى بالرعاية. ويعني أن الامتيازات الممنوحة من قبل دولة لبلد ما يجب أن تمنح ايضا للبلدان الأخرى، ويهدف هذا المبدأ إلى تحقيق المساواة بين جميع الدول.
المبدأ الثاني: المعاملة الوطنية، ويقضي بأن السلع والخدمات المستوردة يجب أن تعامل معاملة السلع المنتجة والخدمات المقدمة محليا.
وتكمن أهمية هذا المبدأ في المساواة بين السلع والخمات بغض النظر عن الدولة المنتجة أو مقدمة الخدمة، مع الاشارة إلى وجود عدة استثناءات على هذا المبدأ أهمها سريان الاتفاقيات التفصيلية السابقة - بعد اطلاع المنظمة عليها - وسريان المعاملة التفضيلية بين دول الاتحادات الجمركية.
المبدأ الثالث: شفافية السياسة التجارية، حيث على كل عضو في المنظمة نشر القوانين والأنظمة والقرارات والاجراءات التفصيلية المرتبطة بالخدمات، ويتعين إعلام مجلس تجارة الخدمات التابع للمنظمة على الأقل مرة واحدة سنويا بالتعديلات التي تطرأ عليها.
ويحق لأي عضو طلب معلومات حول الخدمات في دولة اخرى شريطة ألا يؤدي ذلك إلى المساس بالمصلحة العامة أو مصالح الشركات.
ويناشد الاتفاق متعدد الأطراف الدول الصناعية بذل جهودها لتقديم المعلومات للدول النامية بغية تطوير قطاعاتها الاقتصادية.
الهيكل التنظيمي للمنظمة
يتألف الهيكل التنظيمي للمنظمة من مؤتمر وزاري ومجلس عام ومجالس متخصصة ولجان وسكرتارية:
1- المؤتمر الوزاري يتألف من ممثلين عن جميع الأعضاء بمستوى وزير ويجتمع مرة كل سنتين على الأقل وهو السلطة العليا للاشراف على تنفيذ مهام المنظمة واتخاذ الاجراءات والقرارات اللازمة في جميع المسائل التي تتعلق بالاتفاقات التجارية متعددة الأطراف.
2- يتألف المجلس العام من ممثلين عن جميع الأعضاء ويجتمع تسع مرات في السنة على الأقل كما يجتمع كلما دعت الحاجة لذلك. ويضطلع بمهام المؤتمر الوزاري في الفترات التي تفصل بين اجتماعاته. ويكون بمثابة الجهاز لتسوية المنازعات المشار اليها في وثيقة التفاهم الخاصة بذلك. وكذلك مهام مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء.
3- المجالس المتخصصة - ينشأ مجلس لشئون التجارة في السلع ومجلس لشئون التجارة في الخدمات ومجلس لشئون حماية الملكية الفكرية. وتكون هذه المجالس مفتوحة لجميع من يرغب من الدول الأعضاء. وتنعقد اجتماعاتها حسب الضرورة للقيام بمهامها وتعمل هذه المجالس تحت اشراف المجلس العام.
وتضطلع بالمهام التي تعهد بها إليها الاتفاقيات الخاصة بكل منها والمهام التي يحددها المجلس العام لها. وتضع كل من هذه المجالس قواعد اجراءاتها وتخضع هذه القواعد لموافقة المجلس العام.
4- اللجان الفرعية: ينشئ المؤتمر الوزاري لجنة للتجارة والتنمية ولجنة لقيود ميزان المدفوعات ولجنة للميزانية والمالية والإدارة كما ينشئ لجاناً أخرى كلما دعت الحاجة لذلك. وتقوم هذه اللجان بالمهام الموكلة اليها بموجب الاتفاقات متعددة الأطراف. وبما يعهد إليها المجلس العام من مهمات اضافية وتكون العضوية في هذه اللجان مفتوحة لجميع من يرغب من الدول الأعضاء.
5- السكرتارية: يتضمن هيكل المنظمة سكرتارية يرأسها مدير عام يعينه المؤتمر الوزاري ويحدد له سلطاته ووجباته وشروطه خدمته وفترة شغل منصبه. ويعين المدير العام أعضاء موظفي السكرتارية ويحدد لهم واجباتهم وشروط خدمتهم وفقاً للقواعد التي يعتمدها المركز الوزاري.
وتكون مسئولية المدير العام والموظفين من حيث طبيعتها مسئوليات دولية بحتة ولا يجوز للمدير العام ولا للموظفين أن يسعوا أو أن يقبلوا في معرض قيامهم بواجباتهم تعليمات من أية حكومة أو جهة أخرى خارج المنظمة.
وعليهم أن يمتنعوا عن أي عمل قد ينعكس بصورة سلبية على مركزهم كموظفين دوليين. وعلى الدول الأعضاء في المنظمة أن يحترموا الطابع الدولي لمسئوليات المدير العام وموظفي السكرتارية وألا يحاولوا التأثير عليهم في أداء واجباتهم.
آلية عمل أجهزة المنظمة
يتم اتخاذ القرارات في المنظمة ومجالسها بتوافق الآراء ويعني هذا أن القرار قد يتخذ بدون أن يعترض عليه بشكل رسمي أي من الأعضاء الحاضرين في الجلسة التي يناقش فيها هذا القرار.. وفي حالة عدم التوصل إلى قرار بتوافق الآراء في المسألة المعروضة يتم اللجوء إلى التصويت، ولكل عضو في اجتماعات المؤتمر الوزاري والمجالس واللجان صوت واحد، وتتخذ القرارات عندئذ بأغلبية الأصوات النسبية ما لم يرد خلاف ذلك في نصوص الاتفاقيات الأخرى.
وفي حالة انعقاد المجلس العام بصفة مجلس فض المنازعات يشترط حصول أي اقتراح على أغلبية ثلاثة أرباع عدد أصوات الحاضرين على الأقل. وكذلك في حالة اتخاذ قرارات من قبل المؤتمر الوزاري حول تفسير أي نص من نصوص الاتفاقات أو في الحالات الاستثنائية التي يقرر فيها المؤتمر الوزاري أو المجلس العام إعفاء أي عضو من التزام مقرر في الاتفاقات.
أما إقرار التعديلات على المواد الأولى والثانية من اتفاقية جات 1994م والأولى من اتفاقية التجارة في الخدمات والرابعة من اتفاقية حماية الملكية الفكرية، والتاسعة والعاشرة من اتفاقية المنظمة العامة للتجارة.. فيحتاج إلى موافقة جميع الأعضاء.
مهام المنظمة: تعتبر منظمة التجارة إطارا مؤسسيا مشتركا لسير العلاقات التجارية فيما بين اعضائها وتبدو أهميتها من المهام التي انطيت بها وهي:
- الإشراف على تنفيذ وإدارة الاتفقات التجارية متعددة الأطراف التي تنظم العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء بما فيها الاتفاقات الجماعية عديدة الأطراف وتنظيم المفاوضات الدولية حول تنفيذ أحكام الاتفاقات المتعلقة بتحرير التجارة الدولية.. وبهذا تعتبر المنظمة محفلاً للمزيد من المفاوضات بشأن العلاقات التجارية متعددة الأطراف والاشراف على فض المنازعات الدولية حول تطبيق نصوص الاتفاقات التجارية وتسوية هذه المنازعات وفق الأسس والمبادئ التي نصت عليها الاتفاقية الخاصة بذلك وإدارة ومراقبة السياسات التجارية وفق الأسس التي تمت الموافقة عليها في اجتماع مراكش 1994م والتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالات التابعة لهما من أجل تحقيق قدر أكبر من التناسق في وضع السياسات الاقتصادية العالمية.
العضوية في المنظمة
تكون الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية هي الأطراف المتعاقدة في اتفاقية جات 1947 وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ الاتفاقية في 1-1-1995م على أن تقدم كل دولة جداول التزاماتها، وتعهداتها باتفاقيات الجات الجديدة ولا يطلب من الدول النامية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة أن تقدم تعهدات أو التزامات إلا في الحدود التي تتفق مع مرحلة تنمية كل منها واحتياجاتها المالية والتجارية أو إمكاناتها الإدارية والمؤسساتية.
الانضمام إلى المنظمة والانسحاب منها:
1- الانضمام:
يحق لأية دولة أو إقليم جمركي مستقل أن ينظم إلى الاتفاقية بالشروط التي يتفق عليها بينه وبين المنظمة. ويسري الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة على الاتفاقات التجارية الأخرى والملحقة بها وفق مبدأ القبول الكلي أو عدمه. ويتخذ المؤتمر الوزاري قرارات الانضمام ويوافق على شروط هذا الانضمام بأغلبية ثلثي أعضاء المنظمة.
ويطلب الانضمام تقديم طلب مرفق بدراسة وافية عن الأوضاع الاقتصادية والتجارية الوطنية مع تقديم تعهد بالالتزام بأحكام اتفاقات الجات. جميعها وبالالتزام بإجراء تعديلات هيكلية على أوضاع الدول الاقتصادية ومطابقة لوائحها وقوانينها مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقات الجات.
وفي جميع الأحوال على الدولة طالبة الانضمام أن تبين في طلبها فيما إذا كانت ترغب في عدم تطبيق أحكام الاتفاقات على أي من الدول الأعضاء لأنه لا يحق لها ذلك بعد صدور قرار المؤتمر الوزاري بقبول عضويتها.
2- الانسحاب: يحق لأي عضو أن ينسحب من الجات ويسري هذا الانسحاب على جميع الاتفاقات متعددة الأطراف ويبدأ مفعوله لدى انتهاء فترة ستة أشهر من التاريخ الذي يتلقى فيه المدير العام للمنظمة إخطاراً كتابياً بالانسحاب.
هيئة تسوية المنازعات
حددت اتفاقات الجات ضوابط وإجراءات لتسوية المنازعات التي تحدث بين الأعضاء حول تطبيق أحكام اتفاقات الجات.
وجاءت جولة أورجواي لتضيف تحسينات مهمة على قواعد واجراءات تسوية المنازعات. وطبقاً لنصوص الاتفاقية فإنه يحق لأي دولة عضو متضرر من خرق عضو آخر أو أكثر للاتفاقات التي تشرف عليها منظمة التجارة العالمية تقديم شكوى إلى المنظمة وذلك بعد أن يكون العضو قد استنفذ فرص التوصل إلى حل ودي مع المخالفين لتسوية النزاع ويتم فور رفع الشكوى تشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع واقتراح الحل المناسب.
تأثير منظمة التجارة العالمية على الاقتصاد العالمي والدول النامية
يرى المراقبون الاقتصاديون أن تحرير التجارة العالمية يفتح آفاق واسعة أمام السلع والبضائع العالمية للتحول في مختلف الأسواق العالمية وزيادة الاستثمارات فيما بين الدول ونقل التقنية من الدول المتقدمة إلى الدول الاقل، كما أن لها تأثيرا ايجابيا مباشرا على المستهلكين حيث يتعين على المنتجين السباق إلى المنافسة في الاسعار وكذلك جودة المنتجات وحصولها على أعلى المواصفات القياسية.
فيما يرى البعض أن لها تأثيرا سلبيا على القطاع الزراعي خاصة في الدول التي يكلف فيما الانتاج الزراعي أكثر من غيرها وقد يؤدي تقليص الاعانات والدعم الحكومي للزراعة الى ارتفاع المنتجات الغذائية الزراعية، أما في مجال التقنية فإن المراقبين يخشون أن تحول حقوق الملكية الفكرية والتشدد في ذلك إلى تقليص وشح نقل وتوطين التقنية في الدول النامية. ونعرض فيما يلي بعض الآثار المتوقعة على الدول النامية:
مجال تجارة الخدمات
اتفاقية تحرير التجارة في الخدمات تشمل الخدمات المالية المصرفية
الخدمات التأمينية وخدمات النقل البري والبحري والجوي. والخدمات المهنية وتشمل الطبية والهندسية والتعليمية. كما تشمل تجارة الخدمات مجالات عديدة كالاتصالات والسياحة وتحويلات العمال الأجانب والمقيمين بالخارج، ولكن هنالك خدمات لا تدخل في التنظيم التجاري العالمي كتلك التي تقدمها الحكومات للقيام بوظائفها بما فيها عمليات البنوك المركزية، كما لا تخضع لهذا التنظيم الأنظمة الداخلية المرتبطة بتأشيرة دخول الأجانب او الاقامة رغم أنها تؤثر مباشرة على تجارة الخدمات كالسياحة، وتحتل الخدمات مركزا مهما في التجارة العالمية، ففي عام 2003م بلغ حجمها حوالي 1700 مليار دولار أي خمس التجارة العالمية الكلية، وتستحوذ تجارة السلع في الدول الصناعية على الجزء الأكبر من تجارة الخدمات، فقد بلغت صادرات الخدمات في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واليابان وكندا 939 مليار دولار أي ثلثي صادرات العالم، كما لهذه الدول أهمية مماثلة في الاستيراد في حين لا تتجاوز صادرات البلدان الإفريقية 30 مليار أي 2.1% فقط من صادرات الخدمات في العالم. وتبلغ وارداتها 38 مليار دولار أي 2.7% من الواردات العالمية. لا تتعدى صادرات وواردات هذه البلدان ثلث تجارة الخدمات اليابانية.. أما تجارة الخدمات لبلدان الشرق الأوسط فلا تزيد على تجارة الخدمات في افريقيا. وتنص الاتفاقية على أن تلتزم الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بتحويل القيود الكمية (كمنع دخول السلع وأنظمة الحصص والتعقيدات الإدارية المبالغ فيها) التي تراكمت منذ فترة طويلة إلى رسوم جمركية.
وأن تضع حدا أعلى للرسوم الجمركية المفروضة على جميع السلع. لا يجوز تجاوز هذا الحد لاحقا إلا في حالات مكافحة الإغراق أو الوقاية التي تخضع لشروط محددة. وهذا الاتفاق من شأنه أن يحرر قطاع الخدمات من بعض القيود التي قد تقف عائقا في وجه نمو هذا القطاع.
ويقسم المراقبون الاقتصاديون تأثير التنظيم التجاري العالمي على الدول العربية في مجال تجارة الخدمات إلى ثلاثة أصناف أساسية:
هي التحويلات بدون مقابل (دخول العمال الأجانب والعمال المقيمين بالخارج). والسياحة ودخل الاستثمار وتختلف هذه الدول اختلافا كبيرا من حيث أهمية كل صنف ونتائجه التجارية. ويختلف تركيز تجارة الخدمات في الدول العربية من دولة إلى أخرى فبعضها تركزت في تحويلات العمال وعلى السياحة، كما حققت تجارة الخدمات فائضا في دول كتونس ولبنان فيما تشكو غالبية البلدان العربية عجز تجارة الخدمات. على عكس المجموعة الأولى يمكن لدول العجز استغلال الاستثناءات الواردة على المبدأ العام المنصوص عليها في فقرات المادة 12 من الاتفاق متعدد الأطراف، ففي حالة تعرض ميزان المدفوعات للخطر تستطيع تقييد تحويلات دخول العمال الأجانب إلى الخارج. وينبغي تطبيق هذا التقييد إزاء جميع العمال الأجانب دون تمييز بينهم بسبب الجنسية، كما يجب إلغاء التقييد عندما يزول سببه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.