أخفقت جلسة أخرى لمجلس الأمة (البرلمان) الكويتي أمس في حسم أوضاع المقيمين من غير محددي الجنسية (البدون)، وذلك بعد خمس ساعات من المناقشة، إذ فقدت نصابها، وغادرها وزراء الحكومة باستثناء وزير الداخلية. وجاء اخفاق الجلسة على رغم اعلان غالبية النواب حماسها لقضية «البدون» ورغبتها في حسمها. وكان البرلمان حاول في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي عقد جلسة خاصة لمناقشة تقرير أعدته «لجنة معالجة أوضاع غير محددي الجنسية» ويتضمن خمسة اقتراحات بقوانين قدمها بعض النواب في شأن الحقوق القانونية والمدنية وقيد ميلاد الأطفال والحقوق الاجتماعية لغير محددي الجنسية. إلا أن النصاب لم يكتمل وقتها لمقاطعة معظم وزراء الحكومة وعدد من النواب الجلسة. واكتمل النصاب بصعوبة أمس وجرى النقاش، لكنه فُقد مرة أخرى بعد ساعات من الجدل، ولم تستمر الجلسة، لكن اتُفق مع رئيس لجنة غير محددي الجنسية النائب حسن جوهر على مناقشة تعديلات قدمها بعض النواب وتحديد جلسة أخرى لإكمال مناقشة القانون. ويقدر عدد «البدون» في الكويت بحوالى 110 آلاف من بينهم حوالى 30 ألفاً داخلون ضمن الاحصاء السكاني لعام 1965، وبالتالي مؤهلون لاكتساب الجنسية بشرط موافقة السلطات. أما الباقون، فطالبتهم الحكومة ب «تعديل أوضاعهم»، أي اظهار جنسياتهم الأصلية أو الحصول على جنسيات دول أخرى لأجل منحهم اقامة شرعية. ويقدر مجموع سكان الكويت بثلاثة ملايين من بينهم مليون ومئة ألف كويتي، وغالبية الوافدين هم من العمالة الآسيوية والعربية. ونظراً إلى عدم قانونية وجود «البدون» في الكويت، فإن السلطات لا تمنحهم إلا بطاقات أمنية لا تخولهم الحصول على رخص القيادة أو شهادات الزواج أو شهادات الميلاد الرسمية. كما أن الدولة لا تقبلهم في المدارس والجامعات العامة ولا توظفهم عندها باستثناء بضعة آلاف منهم لا يزالون في السلك العسكري. ولا يحصل البدون على بعض الخدمات المجانية التي توفرها الدولة مثل الخدمة الصحية. وشهدت الجلسة أمس سجالات بين مؤيدين ومعارضين للقانون المقترح. وفي شكل عام، أيد نواب القبائل والنواب الشيعة القانون وتحفظ عليه النواب من السنة الحضر. وقدم وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان بياناً في بداية الجلسة قال فيه إن اقتراح النواب لمنح حقوق البدون من خلال القانون المقدم «يحتوي على اخلال واختراق لفلسفة بعض القوانين ومن بينها الجوازات والخدمة المدنية وحق التملك». وشدد على أن «منحهم البطاقات المدنية بالمطلق أمر غير ممكن». وتابع أن الاقتراح «مملوء بمثالب دستورية وعملية». أما وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد فطالب النواب «بعدم تضييع قضية البدون في دهاليز السياسة والمزايدات ووراء الميكروفونات». وتابع أن ملف البدون «بحاجة لهدوء في المعالجة بعيداً عن تلك المزايدات حتى يكون قانون حقوق البدون سليماً من دون أي مثالب». وطلب باعادة الاقتراح للجنة المختصة مرة أخرى «ليأخذ مزيداً من الدراسة الكافية والمتأنية». وفي حين اتفق النواب على تحميل الحكومة مسؤولية نشوء وتفاقم قضية البدون، فإنهم اختلفوا على القانون المقترح. وقال النائب عادل الصرعاوي «إن مواد القانون تهدف إلى تجنيس البدون وليس منحهم الحقوق المدنية والاجتماعية»، فيما قال النائب حسين الحريتي إن «أكثر الجرائم المسجلة ضد مجهول تعود للبدون لأنه ليس لهم بصمات». ورأى النائب عبدالله الرومي أن بعض النواب «ينظر إلى قضية البدون من باب التكسب الانتخابي». وأوضح أن «أحد العسكريين البدون صور امرأة وأساء لها، وبعد مقاضاته وبتفتيش شقته بالجابرية وجدوا جواز سفره العراقي». وطالب النائب أحمد السعدون بمعالجة ملف البدون خلال خمس سنوات، مقترحاً أن تكون السنة الأولى للجرد وبقية السنوات لمعالجة القضية وفقاً للحلول والقوانين الموضوعة».