وصال الهدف والرسالة    جيسوس يطلب 3 تعاقدات في النصر    بدء توافد المنتخبات إلى الرياض وجدة استعدادًا لكأس آسيا تحت 23 عامًا "2026 السعودية"    محمد صلاح يتخطى عدد مباريات مدربه    19 ألف جولة رقابية على مباني تبوك    الفالح أمام الشورى: المستثمر المحلي من أولويات الوزارة ونعمل على كفاءة الاستثمار    الأسهم الأوروبية تغلق على ارتفاع    مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية الاحتلال    وزير الخارجية والرئيس المصري يبحثان تطورات المنطقة    مادورو يدفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك    أمسية شعرية تدشّن أولى فعاليات سفارة جمعية الأدب بخميس مشيط    السعودية تقيم مخيما جديدا لإيواء الأسر العائدة إلى غزة    قوات درع الوطن تبسط سيطرتها الكاملة على المهرة ومواقع استراتيجية في المكلا    طريف ورفحاء تسجلان أقل درجة حرارة بالمملكة    القبض على مخالفَيْن لنظام أمن الحدود لتهريبهما 4 كيلو جرامات من نبات القات المخدر    نائب أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية ترميم بالمنطقة    أسعار النفط ترتفع عند مستوى 60.73 دولارًا أمريكيًا للبرميل    جائزة الملك فيصل تستكمل تحضيرات اختيار وإعلان أسماء الفائزين لعام 2026    مليون زائر يشهدون على عناية المملكة بالقرآن الكريم    نجاح استئصال ورم بطول 35 سم من أمعاء طفلة تبلغ من العمر 14 عامًا    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    حبوب Wegovy® التي تمت الموافقة عليها في الولايات المتحدة كأول دواء فموي من أدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) للتحكم في الوزن    "التخصصي" ينجح في استئصال الطحال والمرارة لطفلة مصابة بفقر الدم المنجلي    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد    الإبل عبر العصور.. ذاكرة محفورة في الصخر    أمير منطقة جازان يستقبل مدير السجون السابق والمدير المعيَّن حديثًا    نائب أمير تبوك يطّلع على تقرير سير اختبارات جامعة تبوك    جامعة أم القرى تحصد جوائز الابتكار في التعليم والتدريب الإلكتروني    نائب أمير منطقة مكة يتسلّم شهادة تسجيل "هاكثون الابتكار الصحي للحج والعمرة" في "غينيس"    إعلان المتأهلين إلى داكار 2027    أمير القصيم يطمئن على صحة محمد ابن حجاج    اتجاه المرحلة    245,643 مستفيداً من برامج الأئمة والخطباء    رفع نسب توطين المشتريات 70 ٪ والمهن الهندسية إلى 30 ٪    «ملكية مكة» تدشّن «كلنا معكم»    موريتانيا: مشاورات تخدم اليمن وشعبه    «المظالم» يدرب طلاب الجامعات عبر منصة رقمية    شعورك وأنت تدفن أغلى من عندك    118% نمو الصادرات التقنية للمملكة    البلجيكي«دي ميفيوس» يتصدر المرحلة الأولى من رالي داكار    النرويجي سورلوث على رادار الهلال.. وإنزاغي يريد مدافعاً    للمركبات الرياضية وعالية الأداء.. أرامكو تطرح «بنزين 98» في الرياض وجدة والدمام    منة شلبي تعود لدراما رمضان ب «تحت الحصار»    حين يعلمنا العام كيف نعيش أخفّ    «موهبة» تدعو الطلاب للتسجيل في أولمبياد العلوم    قتلى وتصاعد الاحتقان مع اتساع رقعة الاحتجاجات.. تظاهرات واشتباكات دامية في إيران    مظلوم عبدي في دمشق.. محادثات سورية لدمج مقاتلي «قسد» في الجيش    لكيلا يضيع الإخلاص في زمن الضجيج    إعادة تأهيل وترميم المساجد والجوامع بالمدن الصناعية    تركيا: إرساء استقرار اليمن    مذكرة تفاهم لتعزيز حماية الحقوق بسوق العمل    نيابةً عن سمو وزير الدفاع.. سمو نائبه يرعى حفل تخريج طلبة دورات تأهيل الضباط الجامعيين لأفرع القوات المسلحة    سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع    وزير الخارجية يصل إلى مصر    (وطن 95) يواصل تنفيذ فرضياته الميدانية لتعزيز الجاهزية والتكامل الأمني    ابتكار رئة بشرية مصغرة لاختبار الأدوية    خطيب المسجد الحرام: من أُعجب بنفسه وغفل عن ربه ذُل وخُذِل    محمد بن عبدالعزيز يدشن مهرجان جازان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وجهة نظر اقتصادية - الكوادر البشرية قبل المواد الأولية
نشر في الحياة يوم 06 - 11 - 2009

يتبارى صناع القرار وغالبية رجال الأعمال في العالم العربي، في إبراز غنى دولهم بمواد أولية من نفط وغاز وحديد وفوسفات وغيرها، كمدخل للترويج للإستثمار فيها. لكن على رغم أهمية توافر مواد كهذه للتجارة والصناعة والنمو والازدهار، فإن هؤلاء ينسون في أحيان كثيرة إن جاذبية بلد ما للاستثمارات ترتبط بتوافر الأيدي العاملة المؤهلة فيه أكثر من ارتباطها بمواده الأولية. ولهذا نسمع دائماً عن نقل المصانع وخطوط الإنتاج من بلد إلى آخر بسبب رخص الأيدي المذكورة أولاً.
وينسى المروجون أيضاً أن وفرة المواد الأولية في بلدان كثيرة لم تساعد بالضرورة على نموها وازدهارها، بقدر ما ساعدت على عدم استقرارها تارة، وعلى تعزيز الروح الاتكالية بين أبنائها تارة أخرى. ولعل العراق خير مثال على بلد لم يعرف الاستقرار على رغم غناه الكبير بالثروات الطبيعية. والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم العربي.
غير أن شيوع الاتكالية، بخاصة على الدول التي تستغل المواد الأولية في العالم العربي، لا ينبغي أن يحجب عن الأنظار نجاح بعض الدول أكثر من نجاح شقيقاتها الأخرى في إدارة عوائد ثرواتها. ففي سلطنة عمان مثلاً أُحسن استغلال موارد النفط ليس فقط لتحديث البنية التحتية والصناعة، بل أيضاً لتأهيل الكوادر الوطنية المهنية في شكل مكن السلطنة من تشغيلها في مختلف المجالات بدلاً من الاعتماد الرئيس على الأيدي العاملة الأجنبية الخبيرة من قبل دول الخليج الأخرى، في تشغيل مرافقها الاقتصادية والخدمية. كما تعتمد عليها في التوظيف الناجح لاستغلال جزء مهم من مواردها النفطية في الخارج لأغراض تخدم التنمية المستقبلية.
وفي بلدان عربية أخرى مثل مصر وسورية والمغرب، يُعتمد على اليد العاملة المحلية ذات المستوى الضعيف والمتوسط في التنمية الاقتصادية، أما غالبية علمائها ومخترعيها وحتى مهنييها المتميزين، فقد هجروها إلى الخارج بسبب غياب بيئة التطوير والإبداع فيها. وبغياب هذه البيئة بقيت دولنا تعتمد على استهلاك التكنولوجيا والمعارف الأجنبية أكثر من اعتمادها على تطوير الإبداع وما هو من إنتاجها الخاص وتطويعه في هذا المجال.
وانطلاقاً من أهمية الإبداع في تحقيق الرفاهية والازدهار، فقد حان الأوان في العالم العربي للاستفادة من تجارب دول فقيرة بالمواد الأولية، لكنها غنية بالقدرات البشرية ذات الكفاءة المهنية العالية التي تصنع القيمة المضافة العالية في التجارة والصناعة والخدمات. ولعل في سويسرا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية خير أمثلة على دول فقيرة بالمواد الأولية، لكنها غنية بالأفكار الخلاقة والمبدعين الذين يحتلون منذ عقود أمكنة متميزة في قوائم أفضل المخترعين في العالم. هذا التمايز لم يأتي صدفة، وإنما بفضل سياسات تعتمد على التعاون الوثيق والطويل الأجل بين الأنشطة والمؤسسات الاقتصادية من جهة، وبين المؤسسات التعليمية، لا سيما التطبيقية والمهنية من جهة أخرى. أما دور الدولة هنا فيتركز على تقديم الدعم المادي والمعنوي للبحوث والدراسات والتجارب والتطبيقات التي تعزز هذا التعاون. وفي هذا الإطار لا يندر دعم بحوث على مدى عقود لا سيما عندما يتعلق الأمر ببحوث المستقبل كما هي الحال على صعيد تطوير الطاقات المتجددة.
شهدت السنوات الأخيرة التفات دول عربية في شكل متزايد إلى تطوير ودعم ما يسمى «حاضنات تكنولوجية»، تشجع الشباب المبدع في مجالات معينة كتكنولوجيا المعلومات. وقد حقق هذا التشجيع نجاحاً لا بأس به في دول مثل الأردن ومصر. غير أن تعميم هذا النجاح على مجالات أخرى في حاجة إلى تعاون أوثق في الإطارين الوطني والعربي. وهنا يمكن إيجاد صيغ متنوعة تقوم على تطوير مشاريع بحثية وتطبيقية مشتركة بين مؤسسات اقتصادية في هذا البلد، وجامعات ومعاهد تطبيقية في بلد آخر. ويمكن لصناديق التنمية والتمويل العربية أن تساهم في تمويل هذه المشاريع على غرار ما تفعله مثيلتها الأوروبية.
* إعلامي وخبير اقتصادي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.