نظمتها وزارة البلديات بمشاركة أممية.. ورشة لتطوير السياسة الحضرية بالسعودية    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    القيادة الكويتية تهنئ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    ثمانون عاماً من صناعة الإنسان    أمانة جدة تعتمد برنامجًا احتفائيًا بمناسبة يوم التأسيس    رغم التحذيرات العسكرية المتبادلة.. محادثات جديدة مرتقبة بين واشنطن وطهران    أكدت الترتيب لإعادتهم لبلدانهم.. بغداد: بقاء عناصر داعش المنقولين من سوريا مؤقت    «سلمان للإغاثة» يختتم توزيع أكثر من 23 ألف كرتون من التمر في وادي وصحراء حضرموت    روسية تقتل والدتها بسبب الهاتف    البرهان يهنئ خادم الحرمين وولي العهد بمناسبة يوم التأسيس    في الجولة العاشرة(المؤجلة).. الأهلي لحصد نقاط ضمك.. وديربي شرقاوي مشتعل    عندما يستيقظ النمر الاتحادي    مراهقون صينيون يحطمون رقمين عالميين    «الجوازات» تنهي إجراءات دخول معتمري رمضان    أمانة جدة تستقبل طلبات التسجيل في مبادرة «بسطة خير»    سلامات على فقندش    احتفاء شعبي يجسد الوحدة الوطنية.. "جدة التاريخية" تحتفي بيوم التأسيس في تظاهرة وطنية كبرى وعروض استثنائية    التاريخ سعودي    الحج تصدر «دليل العمرة والزيارة» ب «16» لغة    تعزز نشر المحتوى الشرعي الموثوق.. 40 شاشة متعددة اللغات في الحرمين الشريفين    رفض دعوى «أجنحة منزوعة العظم»    مختص يحدد مواعيد أدوية القلب في رمضان    NASA تؤجل مهمتها للقمر    الصين تنافس بنموذج ذكاء مفتوح    رمضان ينعش البسطات بأحياء الدرب    استخلاص نباتي صديق للبيئة    الشوكولاتة الداكنة وصحة القلب    طنين الأذن يهدد بإنذار صحي مبكر    ديوان المظالم يحتفي مع منسوبيه على أرض الدرعية بذكرى يوم التأسيس    السودان: «الدعم السريع» تسيطر على الطينة شمال دارفور    يوم التأسيس جذور دولة ورسالة سلام    الرياضيون يهنئون القيادة بيوم التأسيس    المديرية العامة لحرس الحدود تقيم عروضًا برية وبحرية احتفاءً بذكرى يوم التأسيس    فعاليات متنوعة في غاليريا مول في الجبيل الصناعية احتفالاً بيوم التأسيس    الأسواق الشعبية بالباحة.. عمق الهوية الوطنية    قصر القشلة بحائل.. ذاكرة يوم التأسيس    اللغة هوية الوطن    وزير التعليم يكلف سبعي بالملحقية الثقافية في الدوحة    مسيرة أمنية في أبها احتفاءً بيوم التأسيس    الرياض تتزين احتفاءً بيوم التأسيس    وزارة الداخلية تستكمل مبادرتها النوعية "مكان التاريخ" لإحياء مواقعها التاريخية    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    "الشؤون الإسلامية" تنظّم مأدبة إفطار للصائمين في المسجد الجامع بالعاصمة الكينية نيروبي    ولي العهد يزور مسجد قباء    ب«2 هاتريك» وثنائية.. الثلاثي يشعل صراع الهدافين    بين الحوكمة والتنافسية السعودية تعزز مكانتها    حوكمة الترميز العقاري    إدانات عربية - إسلامية لتصريحات السفير الأميركي في إسرائيل: تهديد جسيم لأمن المنطقة    م. سلطان الزايدي: يوم التأسيس... جذور راسخة ومسيرة وطن .    المرور يدعو للالتزام بإرشادات السلامة خلال احتفالات يوم التأسيس    الجمعية السعودية للروماتيزم: الدكتورة حنان الريس تهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    نيوم يتغلّب على الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    113 مخالفا كل ساعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرض «تتبع العورات»
نشر في الحياة يوم 23 - 10 - 2009

عِلل القلوب وأدواؤها مشهودةٌ في أفعال السلوك، فالمبتلى بالعُقد النفسية مكشوفٌ أمره بما يُرى من سلوكه، والمأسورُ قلبُه بآفة الحقد والحسد والغل مفضوحٌ أمره بفلتاتِ لسانه وأفعالِ سلوكه. وكل ما في القلب من عَوار تستخرجه الجوارح واللسان.
من هذه القلوب قلبٌ يرى النقص في غيره عواراً وعيباً، ويراه في نفسه جِبلّةً وطبيعةً بشرية، تراه بصيراً بعيوب الناس، متعامياً عن عيوب نفسه. ديدنه وهِجِّيراه الخوضُ في الأعراض وتتبعُ العورات. ترى هذا المسكين لا يحضر مجلساً إلا وحوَّر الحديث إلى تتبّعِ العورات والخوضِ في الأعراض، والتشهيرِ بالخاطئين. لا يكاد يُذكر عنده أحدٌ إلا انتقصه وعيَّبه، مَن يسمعه يظن أنه مجمعُ الكمال، حتى لم يبق فيه مَطعنُ ولا مثلبة.
ومن شدة غلبةِ الغل والكِبر والحقد على قلبه أنَّه لا يُذكرَ أحدٌ بمحضره بخير إلا وعقَّب على ذلك بالتشهير به بعيب لا يُعلم، أو بمنقصة لم تُذكر، وكأنه يريد أن يُذكِّر بسوأته، ويشهِّر بعيبه، فإذا كان هذا منكراً إن كان بالصدق، فكيف إن كان بالكذب والبهتان، نتذكر في هذا المشهد حديث: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه». من قُبح صنيعه أن ما يلوكه لسانه دائرٌ بين الغيبة والبهتان.
من شؤم هذا التتبع للعورات والاشتغالِ بعيوب الناس أن ما عابه هذا الرجلُ فيهم يُبتلى به، وكما تقول العامة: الطِنزةُ تَلحقُ ولو بعد حين.
هذا رجلٌ ممن ابتُلي بهذا العمل القبيح كان يعيِّر آخرَ وينتقدُه علناً باسمه في المجالسِ أنه مضيع لأولاده مهملٌ تربيتَهم، فهم لا يشهدون الصلاة في المساجد، وصار يعيره بذلك بخبث وشماتة: كيف يسكت عنهم ويهمل تربيتهم وهو الأسوة في تدينه ومحافظته على الصلاة، فتلاحقت السنون، وشبَّ لهذا المشتغلِ بتعيير الناس أولادٌ لا يشهدون الصلاة إلا لماماً، يُرى فيهم من الشر ما لا يرى منهم من الخير.
وهذا آخرُ كان يعيِّر رجلاً في المجالس بأن القوامة في بيته لزوجته وليست له، وأنه رهنُ إشارتها، تسيِّره حيث شاءت، فهو كما تقول العامة: لا يَهُشُّ ولا يَنُشّ، فإذا بالمقادير تسوق هذا المعيِّرَ إلى عاقبة طِنزَتِه سوقاً، فتزوج بثانيةٍ بعد سنين، فتسلطت عليه وأرغمتْ أنفَه في التراب، وما عيَّر به أخاه رآه في نفسه بعد حين.
وصدق ما جاء في الأثر: «لا تُظهِرْ الشماتةَ بأخيك، فيعافيْه الله ويبتليك». وفي الأثر كذلك: «َلا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ المسلمين، فإنه من تتبَّع عوراتِ المسلمين تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ويَفْضَحُهُ وَلَو فِي جَوْفِ رَحْلِهِ». وما منا أحد إلا وهو يذكر وقائعَ تشهد لشؤم الشماتةِ على صاحبها.
إن كثيراً من المُبتَلَين بالشماتة لا يظهرونها في صورتها الصريحة، إنما يظهرونها في مجالسهم في لَبوس الإنكار أو الغيرةِ وإظهارِ الأسى على أحوال الناس، وأحياناً يحذِّرون الحاضرين بما يقصدون به تعييرَ الآخرين وإظهارَ عوارهم، ولذا لا يتورعون عن التصريح بأسمائهم، بل لا تهنأ نفوسهم إلا أن يصرحوا بأسمائهم ويخوضوا في أعراضهم، لأن المقصود في الحقيقة ليس هو تحذيرَ السامعين، بل تعيير الآخرين.
إن هذا المبتلى بتعيير الناس ولمزهم وتتبع عوراتهم إنما سَفَل هذا السفولَ، لأنه حين كَسِل عن تزكية نفسه بالأعمال الفاضلة والنجاحات التي يُشاد بها أهلُها صمد إلى تتبع عورات الآخرين ولمزِهم وتعييرِهم، ليقول بلسان حاله: إن ما انتقِدُه فيهم من نقص هو إشادة بكمالٍ في ذاتي، فحين يعيِّر شخصاً ببخل فهو يشيد بكرم نفسه، وحين يعيِّر رجلاً بسوء طِباع أولاده فهو يشيد بصلاح أولاده، وحين يعيب على أحدٍ ضَعفَ شخصيته فكأنما يقول للسامعين: ألا ترون قوةَ شخصيتي.
إن هذا الطبع اللئيم من تلك النفس المكتنزةِ غلاً وحقداً وحسداً وكِبراً لا يهدي لخير، ولا يُصلح فاسداً، ولا يُقوِّم مُعوجَّاً، إنه عمل غير صالح أينما تُوجِّهْهُ لا يأت بخير.
ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -: «إنَّكَ إنْ تَتَبَّعْت عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ تُفْسِدهم».
الاشتغال بعيوب الناس ما هو إلا تشاغل عن عيوب النفس وتفقُّدِ قصورها، فرحم الله امرءاً شغلته عيوبه عن البحث في عيوب الناس.
أكاديمي في الشريعة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.