تتكاثر عاماً بعد عام الصور التي يلتقطها المعلمون والمعلمات لإجابات طريفة أو غبية أو تحمل إيحاءات جنسية وقحة، وفي كل مرة أرى إحداها تنتشر في فضاء الإنترنت والهواتف الذكية أشفق على مرسلها الأساسي، المعلمة أو المعلم الذي يصحح ورقة الإجابة. إذا كان صاحب الإجابة جاداً أو هذا هو ما يحسبه الإجابة الصحيحة، فهؤلاء المعلمون يقدمون لنا شهادات حية على الهواء على ضعف أدائهم، وضعف البنية العلمية التي تبنى عليها المناهج، ثم ضعف الرقابة على تدريس هذه المناهج، وضعف الرقابة على التصحيح بحيث تصور الإجابات وتتداول، وبلغة الاقتصاد والتنمية، إنهم يعطوننا شهادة بأن منتجهم النهائي (التعليم) لا يرقى إلى المواصفات والمقاييس، فهم إذا تأملوا في واقع الحال يتندرون على أنفسهم وعلى النظام التعليمي برمته. أما إذا كان صاحب الإجابة يعرف سلفاً أنه لن ينجح، ويعرف إذا كان في مرحلة عمرية أكبر أن المعلمين سيقومون بنشر إجابته فهو هنا قدّم فاصلاً من «البهللة» على معلميه، أو «زفهم» كما يقول المراهقون في محكيتهم، و«البهللة» من المحكية الحجازية وتعني «الاستهبال» في المحكيات العربية، أو «سوق العبط على الشيطنة» كما في المحكية المصرية. رأينا أشياء مخجلة، ولا أعرف إن كانت الوزارة تتابع ذلك أم لا، إذا كانت تلاحظ الموضوع، ولا أعرف إن كانت لديها آلية للتحقيق والعقاب في ما لو تقدم ولي أمر طالب أو طالبة مطالباً بالإنصاف، والأهم لا نعرف إذا كانت تأخذ الموضوع بالجدية والأبعاد التي يعنيها تربوياً وتعليمياً وقانونياً. ولم يخلُ الأمر من فوائد للرأي العام على طريقة «الخير في عطاف الشر»، فقد سرب أحد المعلمين صورة صورها هو لورقة إجابة طالب كتب على رأس الورقة بالعامية «وين الشعار أبو 44 مليون ريال»، إذ إن ورقة الأسئلة التي قدمت له لم تكن تحوي شعار وزارة التربية والتعليم، وهنا نتساءل هل صحيح أن الشعار كلف 44 مليون ريال؟ ثم نتفاءل بأن نحصل على إجابة بالنفي أو الإيجاب. أعود إلى ما بدأت، وما نشتكي منه من ضعف مخرجات التعليم، الذي عرفنا أخيراً أن من أسبابه ضعف المعلمين، فاخترعنا لهم اختباراً خاصاً تصب إيراداته في خزانة «قياس» المليئة بالملايين التي لا نعرف أين تذهب، فهل يكفي الاختبار لتقويم المعلمين والمعلمات؟ وهل يعني ذكاء المرء أو حفظه الشديد أنه قادر على مهنة التعليم بما فيها من تربية وتأهيل وتدريس؟ هذه النكات والطرائف التي نضحك عليها، ونتناقلها، هي خيبات حقيقية على مستويات كثيرة تربوية، وقانونية، وإنسانية، فالمعلم الذي لا يحترم مشاعر طفل ربما يكون أقل ذكاء أو تحصيلاً، لا يمكن أن يحترم مهنته، وإنسانية هذا الذي اؤتمن عليه نصف يومه ليضيف إليه، لا ليكسره بإشهار ضعفه على الرأي العام. [email protected] @mohamdalyami