السعودية الثانية عالميا في جاذبية أسواق مراكز البيانات    طلعت رئيسا للجنة الشراكات    إيران تؤكد استعدادها للتفاوض أو الحرب    البيت الأبيض ينشر فيديو لترمب يكرر خلاله كلمة "فوز" لمدة ساعة    إيران: بدأنا خفض إنتاج النفط    «نزاهة» تنفذ جولات رقابية استباقية ضمن خطتها للرقابة الشاملة لموسم حج 1447ه    بايرن ميونخ يفلت من هزيمة تاريخية أمام هايدنهايم    إصابة قائد ريال مدريد كارفاخال في القدم مع اقتراب انتهاء عقده    القبض على (5) يمنيين في جازان لتهريبهم (73) كجم "قات"    «الداخلية» : (20,000) ريال غرامة بحق من يضبط مؤديًا أو محاولًا أداء الحج دون تصريح    إطلاق نشرات طقس مواقيت الإحرام لخدمة الحجاج    رفع مهارات التحصيل الدراسي    سنوات من الشوق ترسم الطريق.. حاجة إندونيسية تروي رحلة التطلع إلى الحج    إصدار لائحة مركز الإيرادات غير النفطية    المملكة تشارك العالم العربي الاحتفال ب اليوم العربي للراصد والمتنبئ الجوي    حي حراء الثقافي يقدّم تجربة صعود إلى غار حراء بروح تاريخية ومعرفية متكاملة    الأحساء تتصدر شبكة المدن المبدعة في اليونسكو    فسح 46 ألف محتوى سينما ودراما في أسبوع    تكريم الراجحي والشبل والبيك من محافظ جدة لرعايتهم حفل خريجي التدريب التقني والمهني    إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع "مبرور" لخدمة ضيوف الرحمن    «كن قوياً لأجلك» تنطلق من كورنيش الخبر بفعاليات توعوية للتصلب المتعدد    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ الجولة الدعوية الثالثة عشرة بقوز الجعافرة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    اللغبي يرعى مبادرة "من ترك المشي تركته العافية" بواجهة قوز الجعافرة البحرية    «وزارة الحج»: التصريح شرط أساسي لتنظيم الحشود وضمان سلامة الحجاج    السند يطلق مسابقة "المنسك الميسر" لرفع الكفاءة العلمية لمنسوبي «الأمر بالمعروف»    "الطب والقضاء" في جدة.. ندوة نوعية تناقش المسؤولية القانونية في المهن الجراحية    الداخلية : ضبط (11300) مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أستراليا تطوّر تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لأمراض الدم والسرطان    استبعادات فنية وتشكيل مدجج بالنجوم.. كيف يدخل الهلال موقعة الحزم بالجولة 31؟    "Siuu" من الصرخة العفوية إلى الظاهرة العالمية.. قصة احتفال رونالدو الذي غزا الملاعب    المديفر: 18% من اليافعين عالميًا مرّوا بإيذاء الذات... والانعزال إنذار مبكر    عائلة الحاج بريك تحتفي بتخرج ابنتها أمل بريك بامتياز مع مرتبة الشرف    انخفاض أسعار النفط عند التسوية    الحسيني يحتفي بالضويحي    الهلال يتوَّج بأول لقب في تاريخ الدوري الممتاز للناشئات تحت 17 عامًا    4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا "2026 السعودية" في جدة    العلا يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الأولى تحت 17 عامًا ويصعد للممتاز    ترمب: لا يمكن أن نسمح للمجانين بحيازة سلاح نووي    هيكلة شاملة في الهلال تحت إشراف الوليد بن طلال.. وتغييرات جذرية تطال ملف التعاقدات    في الرياض.. المجتمع النفسي يناقش أخطر تحديات الصحة النفسية    «وزارة الشؤون الإسلامية» تختتم تأهيل الأئمة والدعاة في بوروندي    السديري: علم "الأنثروبولوجيا" يعزز فهم الإنسان السعودي    نائب وزير الدفاع يرعى حفل تخريج الدفعة ال (39) من طلبة كلية الملك فهد البحرية    مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يرسم ملامح جديدة لرحلة الاستشفاء    ولي العهد يعزّي رئيس مجلس الوزراء المصري في وفاة والده    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    غارات إسرائيلية وعمليات تفجير مستمرة في لبنان.. عون: بانتظار موعد أمريكي للمفاوضات مع إسرائيل    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأطعمة السريعة والشوكولا بوصفها «إدماناً» معاصراً مربحاً للشركات
نشر في الحياة يوم 05 - 05 - 2013

يصعب إغماض النظر عن أن كتاب « ملح... سكّر... دهون: كيف عملت شركات الطعام العملاقة على تعويد أميركا»Salt, Sugar, Fat- How Food Giants Hooked US (صدر مطلع هذا العام ضمن سلسلة «أفضل كتب» عن مؤسسة «نيويورك تايمز» الإعلاميّة) للمؤلّف الأميركي مايكل مووس، يثير أفكاراً متضاربة ومشاعر متفاوتة. وحاز مووس جائزة «بوليتزر» الشهيرة في 2010، بعد أن وصل إلى نهائياتها عامي 1999 و2006. يرجع هذا التضارب في المشاعر والأفكار إلى أن المساحة التي يتحرك فيها الكتاب، تأتي من تقاطع مفهومين هما موضع جدال شائك وضخم في الأزمنة المعاصرة: الاعتماد والبدانة. فمن ناحية، ثمة خشية من أن تكون إضافة الأطعمة السريعة «فاست فود» (تسمّى أيضاً «أطعمة زبالة» Junk Foods) إلي قائمة المواد المؤدّية إلى الاعتماد والتعوّد (وهما من مرادفات المصطلح المُسيء: الإدمان)، مسيئة إلى محاولات مكافحة هذه الظاهرة اجتماعيّاً. وإذا جرت المساواة بين ظواهر متباينة، مثل الكحول والأفيون والكوكايين وحشيشة الكيف والتبغ من جهة، والأطعمة السريعة من جهة ثانية، فلربما أدى هذا إلى توهين السعيّ لمكافحة ظاهرة إساءة التعوّد على مواد الكيف. أليس تهويناً مُضرّاً أن يبدو الإدمان على الكوكايين وكأنه يقف في الخانة نفسها التي تظهر فيها الأطعمة السريعة والشوكولاته؟ ومن ناحية ثانية، هناك نقاش مستفيض عن مسألة البدانة، وهي التي تكون مُضرّة إذا كانت فائضة ومرتبطة بأمراض معينة وسلوك حياتي محدّد. وهناك كثير من الخيوط التي تربط الأطعمة السريعة وانتشارها، وتفاقم ظاهرة البدانة المرضيّة وانتشارها عالميّاً. وفي المقابل، ثمة خشية من أن يكون للمساواة بين هذه الأطعمة المُضرّة وظاهرة الاعتماد على مواد الكيف، ما يزيد في «وصمة» البدانة، ما لا يخدم البدناء ولا يساعد المجتمع، بل يعقّد الأمور في هذا الأمر أيضاً.
خريطة اللسان: السكّر أولاً
لا يبدو أن مووس، وهو كاتب متألّق وراسخ القدم في الصحافة التوضيحية Explanatory Journalism التي نال جوائز عنها، مسكون بهذه الاعتراضات والهواجس. ويمضي بلا هوادة في توضيح المسألة الأساسية التي يتمحوّر حولها الكتاب وهي: وقوع المجتمعات المعاصرة أسيرة الاعتماد (الإدمان) على الأطعمة السريعة. ويرى أن هذا الأمر لم يجر بمحض المصادفة، بل تعمّدته الشركات العملاقة في صناعة الأطعمة، مستندة إلى خبراء وعلماء وبحوث مستفيضة عن الذوق البشري ومُكوّناته وطُرُق التأثير فيه، وصولاً إلى السيطرة عليه. ويأتي مثال على هذا من خريطة اللسان. «يجب التنبيه إلى أن الخريطة الشائعة في الكتب المدرسية عن مناطق الذوق في اللسان، ليست دقيقة. ترتكز هذه الخريطة على بحوث أجريت في عشرينات القرن الماضي، ثم راجت، من دون تدقيق. ومنذ سبعينات القرن الماضي، يعرف علماء الأعصاب وأطباء النفس، أن منطقة تذوّق طعم السُكّر لا تقتصر على مقدمة اللسان، كما تقول تلك الخريطة، بل إنها تنتشر على مساحة اللسان بأكملها. هناك برعم يلتقط طعم السُكّر بين كل ألف برعم في اللسان، الذي يحتوي مئات آلاف البراعم المختّصة بالتذوّق.
وفي المنطقة الأماميّة من اللسان، هناك كثافة في حضور هذه البراعم. الأهم من هذا كلّه، أن براعم السُكّر متّصلة بمناطق الدماغ المعنية باللذة، ما يعني أنها تعطي مُكافأة قوامها الشعور باللذة، عند تناول طعام فيه سكر. يرجع هذا الأمر إلى التطوّر، الذي يهتم بأن ينال الإنسان مأكولات تعطي الجسم طاقة كبيرة. وينطبق وصف مُشابِه على الدهون، وهي من أعظم مأكولات الطاقة، ولها مساحة واسعة على اللسان، كما تتصل بالدماغ ومناطق اللذة فيه أيضاً. وإضافة إلى كونه مادة أساسيّة للجسم الذي يحافظ عليها عبر عمليات بيولوجيّة قويّة، يدفع الملح إلى امتلاء الفم باللعاب، ما يعزّز الميل لتذوّق الأطعمة التي تحتويه. وتحرص شركات الأطعمة السريعة على الحفاظ على هذه الثلاثيّة (ملح+ سكر+ دهون)، وتضيف إليها مواد تشمل البهارات وغيرها، للحصول على ما يُطلق عليه خبراء الشركات تسمية «التذوّق الانفجاري» في اللسان، الذي يفترض أن يحدث بمجرّد تناول القضمة الأولى من هذه الأطعمة. وحتى الصوت الذي ينجم عن «قرمشة» رقاقات البطاطا المقليّة، فإنه يلعب دوراً عبر الجهاز العصبي، في ترسيخ عادات التناول، بل التعلّق بها، المتّصلة بالأطعمة السريعة».
الشركات والأرباح: نموذج التدخين
عبر الكلمات السابقة وما يشبهها، يربط الكاتب مووس بين المُكوّن الجسماني العصبي للتعلّق القهري بالمأكولات السريعة، وبين مُكوّناتها النفسية، وهما أساسيّان في نشر ظاهرة الاعتماد على المأكولات السريعة والافتتان بها. ويشير إلى أن الشركات الكبرى تستفيد من معطيات العلم بقوة في صنع مأكولاتها، لأنها تعود عليها بأرباح طائلة. ويستعيد أن هناك مشروبات غازيّة استخدمت مواد مُكيّفة، مثل الكوكايين، في تركيبتها، قبل أن تتخلى عن هذه الممارسة بأثر من ضغوط متنوّعة. ويرسم مووس مقارنة قوّية بين التدخين والاعتماد على المأكولات السريعة، خصوصاً لجهة سلوك الشركات حيال الأمرين. إذ اعتمد عمالقة التبغ على معلومات موثّقة عن السرعة التي يرتبط بها البشر بالتدخين، سواء في الشق العصبي المتعلّق بأثر النيكوتين في مناطق اللذة في الدماغ، أم في الممارسة السلوكية - النفسيّة المتّصلة بالتدخين، بما فيها صورة المُدخّن، والارتباط بين القوّة (بل الذكورة أساساً) وتناول السجائر وغيرها من المناحي التي أدّت إلى نشر عادة إدمان التبغ، مع نيل الشركات أرباحاً طائلة على حساب صحّة البشر. ويشدّد على أن الشركات العملاقة في صنع الأطعمة السريعة بأنواعها كافة، كشركات «كوكا كولا» و»كرافت» و»لانشابلز» و»نستلة» و»كيلوغ» و»أوريوس» و»كارغيل» و»كابري صن» وغيرها، إنما تسير على خطى شركات التدخين. كيف لا يمكن الانتباه إلى هذا الكتاب الذي يوثّق معلومات عن صناعة يبلغ حجمها عالمياً 3 تريليون دولار، وتشمل 60 ألف صنف؟ وللحديث بقيّة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.