حسان يشارك في تدريبات الهلال الجماعية    قاصدو المسجد الحرام يشهدون ختم القرآن الكريم ليلة 29 من شهر رمضان    جولات رقابية لسلامة الغذاء    أمانة الشرقية تطلق مبادرة لدعم الباعة الجائلين تقنياً    الخميس انتهاء مهلة تسجيل العقارات ب 3 مناطق    المنتجعات والشاليهات.. خيار مثالي للعائلات في الرياض للاحتفاء بعيد الفطر    الأمم المتحدة: الحرب تضر العمليات الإنسانية وسلاسل الإمداد التجارية بالشرق الأوسط    الأمم المتحدة: إسرائيل هجرت أكثر من 36 ألف فلسطيني    إسرائيل تؤكد مقتل لاريجاني وقائد «الباسيج» في إيران    أنشيلوتي يستبعد نيمار من قائمة منتخب البرازيل    الإمارات تتعامل مع 10 صواريخ باليستية و45 طائرة مسيرة    عبدالعزيز بن سعود ووزير الداخلية القطري يناقشان هاتفيًا مستجدات الأوضاع في المنطقة    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    موقف تمبكتي من كلاسيكو الهلال والأهلي    «سلمان للإغاثة» يوزّع (180) سلة غذائية في محافظة علي صبيح بجمهورية جيبوتي    الصقور السعودية تحسم الموقف.. إسقاط 26 مسيّرة في الشرقية    ارتفاع أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة    سعود بن بندر يطلع على تقرير تجمع الشرقية الصحي    البترول في خضم الأحداث الراهنة    المحكمة العليا تدعو إلى تحري رؤية هلال شهر شوال    "هلال المدينة الأحمر" يعيد النبض لمريض    سيتي وتشلسي لكتابة «ريمونتادا» جديدة أمام الريال وباريس    جامعة الملك سعود تحصد سبع جوائز في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    دقّة التعبير القرآني    جوهر يُلهم    يوم العلم.. راية لا تنكس ووطن لا ينحني    في زكاة الفطر    الأمين العام لمجلس التعاون يستقبل وزير الخارجية المصري    مناقشات حول خطط لاستئناف حركة الشحن.. ترمب يدعو للمساهمة في حماية مضيق هرمز    مع تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط.. روسيا تحذر من مخاطر انتشار الأسلحة النووية    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    100 ألف ريال غرامة مساعدة المخالفين    غموض وفاة مؤثرة تركية.. والقاتل قد يكون فناناً    العقوبة تشمل إيقاف بعض الخدمات الحكومية.. «السكن الجماعي» يدعو المنشآت لتصحيح أوضاعهم    2026 عام الذكاء الاصطناعي.. إعلان السعودية الاستثمار في اقتصاد المستقبل    «تاسي» يبدأ عطلة العيد    من المنجم إلى السوق.. السعودية.. وجهة الاستثمار التعديني ومستقبل المعادن    بدوري أبطال آسيا 2.. الاتحاد الآسيوي يعتمد مباراة واحدة في أرض محايدة    الأعياد لا تأتي لكنها تولد من أفواه الآباء    أحمد حلمي يتنازل عن بلاغ اتهام مدير منزله    قلة الأصدقاء مؤشر إلى الذكاء العالي    «مانجا» تعزز حضورها الدولي برعاية مهرجان الأنمي    الاتحاد السعودي للشطرنج يعلن روزنامة بطولاته لعام 2026    انضمام الحكم الدولي رائد الزهراني لقائمة حكام تقنية الفيديو الآسيويين    القوات الخاصة لأمن الطرق تعزز جهودها الميدانية في الطرق الرئيسة والمنافذ المؤدية للحرمين الشريفين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان    دعوة إبراهيم    أطعمة مصنعة تهدد صحة العظام    وتد طبي جديد بديل لزراعة الأسنان    أخصائية بصريات تحذر من خطر مسلسلات رمضان    أبرز الأخطاء الطبية «4»    رسائل التبرعات الرمضانية تثير تساؤلات حول خصوصية الأرقام    الأقارب المزعجون يسرعون الشيخوخة البيولوجية    تبكير تشغيل النقل الترددي إلى المسجد النبوي يوم ختم القرآن    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    المملكة تعزي جمهورية إثيوبيا في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«جامعة الملك سعود»... أنموذجاً
نشر في الحياة يوم 11 - 08 - 2009

لم يكن لدي شك – وأعتقد مثلي الكثير - قبل مطالعة الحوار الذي أجرته صحيفة «الحياة» مع مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله العثمان في قبول جامعة الملك سعود للتحدي وقدرتها على الاستجابة، قدرة الجامعة على التحول والتغيير والاستجابة للتحدي، أعتقد أن التحديين الحقيقيين اللذين يواجهان جامعاتنا هما: حتمية التحول إلى جامعات تترابط فيها ثلاثية «العلم والتكنولوجيا والقدرات البشرية الابتكارية»، وهذا يتطلب من الجامعة أن تتحول بيئة التعلم فيها إلى مزارع فكر بشري وإلى حاضنات إبداع وابتكار، هذا من جانب، ومن جانب آخر القدرة على تغيير الثقافة من ثقافة تنظر إلى «المعرفة باعتبارها قوة» إلى ثقافة تؤكد على أن «المشاركة في المعرفة هي القوة».
أشار البنك الدولي في تقريره عن التنمية في العالم إلى وجود ثلاثة مؤشرات خاصة بالمعرفة وترتبط ارتباطاً كبيراً بمعدلات النمو، وهي: الانفتاح على التجارة، والتعليم، وتوافر البنية الأساسية للاتصالات، والمتأمل في تلك المؤشرات الثلاثة المرتبطة بإنتاج المعرفة واستيعابها ونقلها يجد أنها ترتبط بالتعليم الجامعي على وجه الخصوص، ومن هنا يشكل مجتمع المعرفة تحدياً كبيراً يتحتم أن تستجيب له الجامعة.
حدد المؤلف الأميركي روبرت وولف في كتابه الذي يحمل عنوان: «الصورة المثالية للجامعة» ثلاثة مبادئ للجامعة الحديثة، وهي: اعتماد معايير الجودة، التميز والكفاءة والإبداع في إعداد الطلاب لتمكينهم من أداء واجباتهم المهنية المستقبلية، واعتماد مبادئ الديموقراطية وتكافؤ الفرص التعليمية والحرية الأكاديمية، واعتماد مبدأ التشاركية في صناعة القرارات المتعلقة بالجامعات.
وانطلاقاً من هذا المفهوم المثالي للجامعة الحديثة، فإن دور الجامعة هو دور الملهم والمبدع لأفراد المجتمع الجامعي، باعتبار أن الجامعة هي مجتمع التعلم، وأن وظيفتها المركزية هي إنتاج المعرفة والبحث عن الحقيقة وتطوير القدرات الإبداعية لأساتذتها وطلابها، بهدف تطوير المجتمع وتنمية الأفراد.
لقد سبق لتقرير «تعلم لتكون» الشهير في ستينات القرن العشرين أن أكد على الاتجاه الإنساني العلمي، ذلك الاتجاه الذي يلحق بمسيرة العلم كما يكون مركز الاهتمام فيه هو الإنسان، هذا الاهتمام المتمركز حول الإنسان يجعل من وظيفة التعليم الجامعي تهدف إلى تنمية شخصية الطالب من جميع الجوانب وبشكل مستقل، من خلال الحصول على المعرفة وحفظها وتكوين الاتجاهات الجيدة عن طريق الحوار والتفاعل وتوليد المعارف والعمل على تقدمها.
إن دور الجامعة الذي ينتظره المجتمع أن تؤديه خدمة لها لا يمكن تحقيقه بالنقل والحفظ والتلقين والتعامل مع عقول الطلبة كأوعية تُملأ بالمعلومات وانتظار آخر العام لتخريج نسخ متشابهة في ذاتها، الجامعة عندما عدت معملاً متكاملاً لإنتاج أجيال من العقول التي تؤمن بأهمية التعليم والثقافة والتنمية، وعندما يفقد الشاب المكونات القوية المدعمة لثقافته تتساقط قدرته على التخيل والإبداع والاختراع، وتنهزم مواهبه ولا يعمل على ربط النظرية بالتطبيق فيصبح الواقع لديه غير ذات أهمية وبالتالي لا يبالي بموضوع الانتماء والهوية المجتمعية المشتركة.
المجتمعات كافة – اليوم – تعيش فترة حاسمة من فترات التحول في تاريخ البشرية، التحول من مجتمع صناعي إلى مجتمع المعرفة بكل ما يعكسه ذلك على مختلف جوانب الحياة، فالجامعات الموجودة حالياً وكما عرفناها، كانت مصممة لإعداد الأفراد للحياة في مجتمع صناعي، أما ونحن مجتمع يعيش في الألفية الثانية، وبناء على ما شهد عالمنا المعاصر منذ الثمانينات من القرن الماضي، وحتى الآن من جملة تحديات ومستجدات عالمية في مختلف المجالات قد أثرت بكل تأكيد على الجامعات استناداً على دور الجامعة في خدمة مجتمعها، وهذا في حد ذاته يثير تساؤلات عدة من بينها: ما خصائص مجتمع المعرفة؟ وما طبيعة التحدي الذي يفرضه مجتمع المعرفة على الجامعة؟ وما دور الجامعة في الاستجابة لتحدي مجتمع المعرفة؟
إن خصائص مجتمع المعرفة بما يحمله من طابع دولي، وتزايد حدة المنافسة الاقتصادية بين الدول، وغياب المستندات الورقية في المعاملات، وسرعة تغير المفاهيم، والطابع المتداخل للتخصصات، والمشاركة المجتمعية، وانتشار الديموقراطية، وتزايد الشك والمخاطرة في قضايا الجدل العام وفي صنع القرار، والتركيز على الابتكار نظراً للتقادم السريع للمعرفة، وأخيراً تحقيق أعلى مستوى من الرخاء الاجتماعي من خلال أن تكون المعرفة «سلعة عامة»، شأنها في ذلك شأن «الطرق العمومية»، وهكذا فإن المجتمع والاقتصاد المعتمد على القاعدة المعرفية يشير إلى نوع من التحول الكبير، يتضمن التحول من التبعية إلى القيادة، ومن الاقتصادات الصناعية إلى الاقتصادات المعرفية، والقيادة والاقتصادات المعرفية ترتكز في الأساس على التعلم لا التعليم، ومبنية على مستويات عالية من استثمار التعليم والتدريب والبحث والتنمية والبرمجيات ونظم المعلومات، وكل ذلك وغيره يشكل تحدياً لابد أن تستجيب له الجامعات حتماً لا خياراً.
لقد بات متعارفاً عليه، أن العنصر الأساسي في دفع عملية التنمية الوطنية في مرحلتنا التاريخية هو «المعرفة»، بعبارة أخرى تقوم التنمية حالياً على أساس إنتاج المعرفة وتداولها واستخدامها، ثم إعادة إنتاجها ومن يتخلف من المجتمعات عن ذلك فسوف يتخلف عن الركب وتتسع الفجوة بينه وبين الدول التي تسبقه في هذا المضمار، لذلك كان من المفروض نظرياً أن تكون الجامعة الأساس الوطني المتين على المستويين «الفردي والجمعي» للتعامل مع مجتمع المعرفة من جهة، ولإدارة هذه المعرفة من جهة ثانية، فكم من المجتمعات لم يكتب لها البقاء طويلاً، لأن جامعاتها لم تزرع العقل في أدمغة أبنائها، ولأنها وأدت الإبداع عند مفكريها فأضل طريقها انغلاق العقل واعتمت مسيرتها ظلامية الفكر، وكم من نوافذ الإبداع والابتكار أغلقتها ضبابية الرؤى وسلطوية الآراء، فازدادت الهوة بين مجتمعات تعتمد في حياتها على المعرفة والابتكار وما ينتج عنهما من قيم مضافة، وبين مجتمعات تعيش تحت رحمة الأحداث والتبعية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
رسالة الجامعة لابد أن تنبثق من رؤية مستقبلية، تراعي تحديات المستقبل وتتأهب لها، إن من خطورة رسالة الجامعة على حركة المجتمع نظراً لمكانتها ودورها وما تعده يستوجب مراجعة كل جامعة - هي جزء من هذا الوطن، والوطن هو عيناها - للكيفية ومداها؟! ولنا في خريطة التحدي والاستجابة الوطنية أنموذجاً... في «جامعة الوطن» جامعة الملك سعود.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.