التعاون يتعادل مع الخليج إيجابياً في دوري روشن للمحترفين    "البريك" تهنئ الأستاذ عبدالله حُمدي بمناسبة ترقيته إلى المرتبة الرابعة عشرة    الملك يرعى انطلاق معرض الدفاع العالمي بالرياض    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    اللجنة الفنية السعودية الأردنية المشتركة للنقل البري تختتم أعمال اجتماعاتها في الرياض    الواصل: رؤية 2030 إطار وطني لتحسين جودة الحياة    مؤتمر "طب الأسنان" يختتم في الرياض ويبرز الكفاءات الوطنية    اليحيا يؤكد على أهمية السينما في العلاج النفسي.. ويحذر من غير المؤهلين    الجزائر تُباشر إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات    ضبط إثيوبيين في جازان لتهريبهما (149,500) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    مجموعة stc توقع اتفاقية لتنفيذ مشروع «Silklink» في الجمهورية العربية السورية    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    انتصار ثمين    ليلة محافظة الحرث تضيء مهرجان جازان بحضور المحافظ وأهالي المحافظة    انطلاق المؤتمر الآسيوي التاسع عشر للموهبة والإبداع بجدة غدًا    فريق الأنوار التطوعي يشارك في فعالية «المشي من أجل صحتك» بحديقة الغروب في ضم    مانشستر يونايتد يهزم توتنهام ويحقق الانتصار الرابع تواليًا في «البريميرليغ»    اختتام أعمال المؤتمر الدولي الثاني عشر للجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم    ضمن الجهود الإعلامية لوزارة الشؤون الإسلامية بث إعلانات ملتقى القيم الإسلامية عبر شاشات ملاعب دوري روشن يحقق أصداءً واسعة    عبر مؤتمر العلا..المملكة تفتح أبواب حلول مواجهة تحديات اقتصادات الأسواق الناشئة    تجمع جازان الصحي يحقق إنجازًا طبيًا غير مسبوق في عمليات القلب بالمنطقة    مهاجم الهلال يثير الاهتمام مجددًا.. ليوناردو تحت مجهر الأندية البرازيلية    النصر يتحرك للبحث عن خليفة كريستيانو رونالدو    الفريق الفتحاوي يختتم تحضيراته لمواجهة القادسية    القادسية يختتم تحضيراته لمواجهة الفتح في دوري روشن    أستراليا تطلق تجربة سريرية رائدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية    مصرع ثلاثة أشخاص في حادث تحطم طائرة خفيفة بأستراليا    أمطار رعدية متوسطة إلى غزيرة على معظم مناطق المملكة    احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية في العاصمة الإيرانية    نادي الاتحاد يصدر بيانا بعد لقاء النصر    ساعة تقدير مع حُماة البيئة في قوز الجعافر    من الصف إلى الحكاية: نادي النَّوَى يراهن على أدب الطفل    35 وزيرا في الحكومة اليمنية برئاسة شائع الزنداني    محمد بن عبد الرحمن الدريبي… سيرة من ذاكرة جازان    افتتاح كونغرس الروماتيزم الخليجي2026 «تطوير رعاية أمراض الروماتيزم من خلال التعاون والابتكار»    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    خطباء الجوامع أشد انواع الظلم الشرك في عبادة الله    المهنا: الدعاء لُبّ العبادة وسلاح المؤمن في السراء والضراء    جمعية سفراء التراث» تطلق ملتقى معسكر «في يدي حِرفة    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الهجوم الإرهابي على بلدة "وورو" في جمهورية نيجيريا الفيدرالية    أخلاق الشعر    متقاعدو ضمد ينظمون فعالية «المشي من أجل صحتك» برعاية محافظ المحافظة    البيت الأبيض يؤكد استمرار المحادثات رغم التوتر العسكري.. طهران تحصر التفاوض مع واشنطن في «النووي»    16 مليار ريال مبيعات أسبوع    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها.. إسرائيل تربط إعمار غزة باستكمال أهداف الحرب    أكد متابعة التحقيقات لمحاسبتهم.. «الرئاسي الليبي»: قتلة نجل القذافي لن يفلتوا من العقاب    أكد المضي في تطبيق العدالة الوقائية.. وزير العدل: 43% نمواً بمنظومة تنفيذ أحكام التحكيم    الشيخ يحتفل بعقد قران يارا    الإعلام الرسمي.. من الإبلاغ إلى صناعة التأثير    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    الحُمدي يشكر القيادة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. مدير الأمن العام يشهد تخريج الدورة التأهيلية للفرد الأساسي للمجندات الدفعة ال (8) بمعهد التدريب النسوي    اللواء الركن ساهر الحربي يرأس الاجتماع السنوي الخامس لقيادات القوات الخاصة للأمن البيئي بمنطقة حائل    البصيلي مفوضًا للإفتاء بمنطقتي عسير وجازان    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المؤسسات الخدمية في المدينة الإسلامية
نشر في الحياة يوم 18 - 07 - 2009

لا تتكامل وظائف أي مدينة إلا اذا توافرت فيها مجموعة من المؤسسات الخدمية هذه المؤسسات تشكل عصب المدينة، ولقد حرص المسلمون على اقامتها وتنظيم أداء وظيفتها بسهولة وانتظام، ونتعرض هنا الى المؤسسات ذات الفاعلية الشديدة في المدينة الاسلامية، وبصفة خاصة المؤسسات التعليمية والتثقيفية والصحية.
المكاتب: انتشر بناء المكاتب (الكتاتيب) على نطاق واسع في العالم الاسلامي وعرف لنا منها نوعان هما:
- المكاتب الأهلية أو الخاصة: التي كان يقيمها من وجدوا في أنفسهم القدرة على اتخاذ التعليم حرفة يتقوتون منها، ويتعلم فيها الصبيان بعوض - أجر معلوم - يدفع لأصحابها.
- المكاتب العامة: التي كان قيامها مرهوناً بأصحاب المناصب والجاه في الدولة من سلاطين وأمراء ووجهاء وتجار... ابتغاء «مرضاة الله وثوابه» وكان التعليم فيها مكفولاً بدون أجر للأيتام، والمعدمين - الفقراء - وأبناء البطالين من الجند - أحياناً - وقد كفل لهم نظام معاليم عينية ونقدية - أو نقدية فقط - تصلح لما يحتاجونه أثناء دراستهم في المكتب، من ألواح ومحابر وأقلام ومداد... فضلاً عن الكساء والفراش، وما يجرى عليهم من الرواتب، أو يبذل لهم في المواسم والأعياد من الكعك والسكر والحلوى والفاكهة والأضحيات. وروعيت في انشاء المكاتب أمور تهدف الى أن تكون بداية أمر الصبيان على المنهج الأقوم والطريق الأرشد، ليكونوا في مستقبلهم رجالاً صالحين في مجتمعهم. وهي أمور أسهمت اسهاماً فعالاً في النهضة الفكرية بالمدينة الاسلامية.
ومن هذه الأمور والضوابط ما تعلق باختيار موضع الكتاب، ومنها ما تعلق بمن يقوم على (المؤدب أو الفقيه أو المعلم)، ومن يساعده في عمله (العريف والسائق)، ومنها ما تعلق بالطلاب أنفسهم وطرق المحافظة عليهم، فضلاً عن تنظيم الدراسة وتقنينها، واختيار المناهج لها.
فقد روعي في القائمين على هذه المكاتب من مؤدبين أو معلمين أو فقهاء - والكل تسميات لمسمى واحد - فقط روعي فيهم أن يكونوا مؤهلين لما يقومون به من عمل، تأهيلاً خلقياً وعلمياً وعملياً، كما يستدل من كلام الفقهاء والكثير من حجج الوقف، ومنه قول ابن الحاج في مدخله: «ينبغي أن يكون المعلم من حاملي القرآن الكريم ومن أكثر الناس في التعظيم لشعائره، والمشي على سنن من تقدمه في تعظيم ذلك واكرامه»، و «أن يكون على أكمل الحالات، ومن ذلك أن يكون متزوجاً لأنه إن كان صالحاً في نفسه فالغالب اسراع سوء الظن في هذا الزمن بمن كان غير متأهل.. فإذا كان متأهلاً انسد باب الكلام والوقيعة فيه».
وقول ابن الأخوة في معالم القربة في أحكام الحسبة: «يشترط في المعلم أن يكون من أهل الصلاح والعفة والأمانة، حافظاً للكتاب العزيز، حسن الخط، ويدري الحساب، والأولى أن يكون مزوجاً، ولا يفسح لعازب أن يفتح مكتباً لتعليم الصبيان الا أن يكون شيخاً كبيراً وقد اشتهر بالدين والخير ومع ذلك لا يؤذن له بالتعليم إلا بتزكية مرضية وقبوت أهليته لذلك» إذ أنه كلما زادت الخصال المحمودة في المؤدب زاد الصبي به تجملاً ورفعة.
هكذا دقق سلفنا الصالح في شروط المعلم الذي يتولى تربية النشء وهي شروط نفتقدها اليوم، في كثير من المدن الاسلامية فالطفل يسلم إما الى مؤسسات تعليمية على النمط الغربي ويديرها أهل الغرب أحياناً، أو الى مؤسسات تربوية مشوهة يفتقد القائمون عليها أبجديات التربية الاسلامية ومن هنا يخرج الطفل مشوهاً فكرياً ومنفصلاً حضارياً عن ماضيه وعن دينه.
ومن استقراء ترجمات أعلام العصر المملوكي نجدهم قد التحقوا صبياناً بالمكتب في سن مبكرة، فقد التحق علم الدين صالح البلقيني والشمس السخاوي بالمكتب في الرابعة من عمرهما، بينما التحق ابن حجر العسقلاني بالمكتب في سن الخامسة.
كما يلحظ أن ضوابط العمل في المكتب قد حددت عدد التلاميذ، بحيث لم يكن مسموحاً - في مكاتب الأيتام - بحال من الأحوال تجاوز العدد المحدد في شرط الوقف ما لم يشر صراحة الى التجاوز عنه. والمدرك من استقراء حجج الوقف أن أقل عدد نص على قبوله في هذا النوع من المكاتب كان خمسة وأن اقصى عدد كان مئة.
وللترويح عن الصبيان وتنشيطهم، فإنه قد سمح لهم بالانصراف الى بيوتهم في فترات محددة تتخلل ساعات الدراسة اليومية للاستراحة والغداء، لأنه لم يكن من المسموح به للصبيان احضار الأموال أو الأطعمة الى المكتب، مراعاة للولد الفقير الذي يرجع - لا محالة - الى بيته منكسر الخاطر متشوقاً في نفسه، غير راض بنفقة والديه عليه أو من يتولى أمره، لما يرى من نفقه من له اتساع في الدنيا، وهذا مبدأ اجتماعي مفقود في عصرنا الحاضر، روعي فيه درء جملة من المفاسد منها الى جانب هذا مراعاة آداب الشريعة في التحرز من الأكل على الطريق وفي الأسواق بحضرة من يعرف ومن لا يعرف.
فضلاً عن أن الصبي لم يكن ملزماً بالحضور الى المكتب أثناء التقلبات الجوية لما فيها من اضرار العواصف والاتربة والمطر والبرد بصحته أو عندما يمرض. فقد كانت تلك أعذاراً تتيح للصبيان التغيب عن المكتب مع عدم قطعهم منه أو اسقاط معلومهم فيه غلاباً.
أما ما يختص بتنظيم العمل في المكتب، فالملاحظ أن مهمة المعلم لم تكن محدودة بتحفيظ القرآن الكريم ومتون الأحاديث، وعقائد السنن وأصول الحساب، والخط، والأدب - فقط - وإنما اتسعت لتشتمل على الكثير من سلوكيات التقويم والتهذيب، بحيث يعلمهم آداب الدين كما يعلمهم آيات القرآن، ويأمرهم ببر الوالدين والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة، والسلام عليهما، وبضربهم على اساءة الأدب والفحش في الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع مثل اللعب بالكعب والنرد وجميع أنواع القمار.
مع مراعاة الأخذ بالتدرج والتلطف في تعليم الاطفال، مراعاة لقدراتهم الخاصة ومدى استعدادهم لما يتقبلونه من العلوم والمعارف، حيث نصت حجج الوقف في غالبيتها على تعليم الأطفال «ما يحتملون تعلمه» واقراء الصبيان ما يطيقون قراءته.
* كاتب مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.