شددت البحرين على دعمها لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين الأديان والثقافات. وأكدت حرصها على دعم مسيرة التحاور بين الشعوب والحضارات وأصحاب الأديان، وأعلنت في أكثر من موقف ما يعكس إيمانها الواثق بقضية التعايش والتسامح، باعتبارهما السبيل الأمثل لمعالجة المشكلات، ومن المهم هنا إبراز تلك المواقف والفعاليات التي أبدتها القيادة البحرينية ورعتها وأشرفت على تنظيمها وبمبادرة منها، وأهمها - بحسب وكالة الأنباء البحرينية - موقف عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة وتأييده لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين الأديان، ودعمه أيضاً لما جاء في مؤتمر مدريد بهذا الخصوص، وكذلك مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي الذي نظمته البحرين في 2002، ومنتدى الوسطية بين النظرية والتطبيق في شباط (فبراير) 2005، علاوة على منتدى حوار الحضارات في كانون الثاني (يناير) 2008، وغيرها. إن للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، مبادرات عدة وتوجيهات محددة إزاء قضية التحاور بين أصحاب الثقافات والأديان المختلفة، أبرزها في 2008 بالجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماع خُصص لدعم قضية التحاور والتسامح والتعايش بمشاركة عدد من رؤساء وممثلي الدول العربية والأجنبية، وأعلن فيها عاهل البحرين استعداد بلاده الواضح لاستضافة أمانة عامة لحوار الأديان والثقافات، بحيث يكون مقرها البحرين، كما اقترح وقتها أن يتم تبني إعلان عالمي من الأممالمتحدة يتضمن دور الأديان في إرساء السلام والعدالة والحرية في العالم. ولا شك في أن لكل هذه المبادرات والمواقف انعكاسها الإيجابي على صورة البحرين في المحافل الخارجية، وتعزيز دورها ورسالتها الخاصة بالتسامح والتعايش والتوافق نحو العالم وقضاياه المختلفة، وهو الدور الذي تواصله البحرين حتى الآن، خصوصاً مع التحديات التي تفرضها تطورات العصر، سواء بسبب تصاعد نبرة التعصب والتطرف والعداء والكراهية أم بسبب تحميل الأديان ما لا تحتمل واتهامها بالمسؤولية عما تجنيه أيدي قلة من أتباع هذه الأديان من آثام على رغم أن الدين منهم براء. إضافة إلى ما سبق، جاء إعلان البحرين في الوثيقة التي صدرت عن مؤتمر حوار الحضارات والثقافات الذي استضافته المنامة في الثامن من أيار (مايو) الماضي، لتؤكد نتائج وتوصيات جوهرية عدة تخدم بالتأكيد الأهداف والتطلعات المشتركة لنشر السلام بين الشعوب، وجاء على رأسها بالطبع الحوار الذي وصفته الوثيقة باعتباره «الرافعة التي تحمل مسؤولية ترسيخ وحدة الإنسانية في إطار تنوعها واختلافها وتعددها»، داعية إلى العمل على تشجيع وغرس قيم وثقافة الحوار بكل الوسائل الممكنة، التربوية والثقافية منها والتعليمية والإعلامية، ونبذ كل أشكال خطابات الكراهية التي تؤدي إلى التطرف ومن ثم العنف والعنف المضاد، ومساندة كل جهود الأممالمتحدة ومختلف المنظمات الإقليمية لأجل تكريس قيمة الحوار الحضاري خدمةً للإنسانية. إن البحرين تشدد دائماً في لقاءاتها الدولية ومؤتمراتها في هذا المجال على حقيقة رئيسة واحدة تتعلق بحجم المساهمة التي يمكن أن تقدمها في خدمة الإنسانية، والمكانة التي باتت تشغلها الآن في الأوساط والدوائر الحضارية والثقافية المختلفة، وهو ما بدا واضحاً في التقدير الذي قوبل به مجهودها في تنظيم واستضافة مثل هذه المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تضم العديد من العلماء والمتخصصين. كما تخدم البحرين عبر استضافتها وتنظيمها لمؤتمرات الحوار الدولية العالم بأسره من جانب آخر على اعتبار أن تلك المؤتمرات استطاعت التوصل لرؤى ومواقف مشتركة يمكن أن تنقذ العالم والبشرية في عمومها مما تتعرض له من محاولات لبث الفوضى والوقيعة والبؤس والدمار، وهو ما يؤكده ملك البحرين في أكثر من مناسبة بالأمل ب«تحقيق وحدة إنسانية تتخطى حدود الزمان والمكان». إضافة إلى أن البحرين تدعو إلى ضرورة التعويل على دور رجال الدين والحوار كأداتين رئيستين لتحقيق الطموحات العالمية في الأمن والاستقرار والتطور والتقريب بين الناس، وذلك كبديل للأفكار التي تتردد في شأن التصادم بين الحضارات والتطرف الفكري المغذي للعنف الذي يبثه بعض أصحاب الديانات لأغراض لم تعد تخفى على أحد. وهنا تتضح إحدى أهم النتائج غير المباشرة التي أسفرت عن الدعوات البحرينية، تتعلق بدعم آليات التواصل والتحاور بين القادة الدينيين والمفكرين في العالم، باعتبار أن ذلك هو الخطوة الأولى الأساسية لإيجاد الحلول وتبادل الأفكار وتأكيد الرؤى المشتركة وتوحيد المفاهيم الملتبسة ومعالجة سوء التفاهم الناتج من عدم التواصل والمؤدي لإثارة النزعات الخلافية والطائفية والمذهبية. وتؤكد المنامة كذلك أهمية الدور الذي ينبغي أن تتولاه الدول ومنظمات المجتمع المدني، فضلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية بمختلف أشكالها ومسمياتها، ليس فقط لتعزيز قيم الحوار والتعايش بين الأمم والشعوب، وإنما لإزالة أحد أهم اسباب الشقاق في ما بينها، والذي يتعلق بفجوات التنمية والفقر وسوء توزيع الموارد وعدم المساواة. وتحض في دعواتها كافة على ضرورة الاستعانة بالخطط والبرامج المتفق عليها دولياً لإزالة مسببات الخلاف، كالعقد الدولي للتقارب بين الثقافات الصادرة عن اليونيسكو (2013 – 2022) والخطط المقررة من المنتدى الدولي لتحالف الحضارات وغيرها.