إم جي جياد الحديثة تعزز تبني مركبات الطاقة الجديدة في السعودية عبر اعتماد سيارات الأجرة من نوع MG 8 PHEV    غرفة تبوك تنظم ملتقي التعاون الصحي المجتمعي    رئيس مركز قوز الجعافرة يُسلّم وحدة سكنية لأسرة بقرية الرجيع    استشهاد أربعة فلسطينيين في قطاع غزة    600 معدة 1300 شخصاً للتعامل مع (مطرية بريدة)    ارتفاع ملحوظ في معدلات هطول الأمطار بالسعودية خلال النصف الأول من أبريل 2026م    أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»    القيادة تهنئ الرئيس نزار محمد سعيد أميدي بمناسبة انتخابه وأدائه اليمين الدستورية رئيسًا لجمهورية العراق    الوحدة يتجاوز الجبيل بثنائية نظيفة    تراجع أسعار الذهب    جمعية الثقافة والفنون بأبها تحتفي باليوم العالمي للتراث 2026م    رحيل الفنانة حياة الفهد إثر أزمة صحية    انخفاض أسعار العقار 1.6%    العليمي يشيد بالدعم السعودي لليمن خلال لقائه سفيرة فرنسا    برئاسة مشتركة بين المملكة والاتحاد الأوروبي والنرويج.. انعقاد الاجتماع التاسع للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين    المركزية الأمريكية: تغيير مسار 27 سفينة متوجهة لإيران    تحذيرات ميدانية تهدد الهدنة.. مفاوضات لبنانية – إسرائيلية مرتقبة في واشنطن    أكاديمية طويق تفتح باب التسجيل في البرنامج الأكاديمي    الموارد تضبط 14 مكتب استقدام مخالفاً    كيف رسم «تيفو» الأهلي «سيناريو» العودة أمام فيسيل؟    للمرة الثانية توالياً.. الأهلي يعبر فيسيل كوبي ويتأهل لنهائي النخبة الآسيوية    في إياب نصف نهائي كأس إيطاليا.. إنتر يطارد الثنائية.. وكومو يأمل بتحقيق المفاجأة    في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.. شباب الأهلي الإماراتي يواجه ماتشيدا زيلفيا الياباني    380.1 مليار استثمارات الأجانب    أمير القصيم يرعى حفل تخريج الدفعة السابعة عشرة من طلبة جامعة المستقبل    تنفيذ 1048 جولة رقابية في الشماسية    أمطار حائل.. غيث سخي    عاطل يقتل مسناً ويعيش مع جثته المتحللة    تخطط لاستهداف الأمن والوحدة الوطنية.. الإمارات تفكك خلية إرهابية مرتبطة بالخارج    باحث يحذر من خطر الرياح السريعة الهابطة    أمير الرياض يرعى حفل تخرج طلاب الجامعة السعودية الإلكترونية    رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان يصل إلى جدة    ترمب يحذر من «ألاعيب».. وبزشكيان يشكو «التناقض».. أزمة ثقة تعيق استئناف الحوار    سعود بن نايف: القيادة تدعم القطاع غير الربحي    واحات مكة    الأواني المنزلية القديمة في عسير.. إرث متجذر    العلوم الإنسانية ليست ترفًا.. في مواجهة إلغاء التخصصات الأدبية    وفاة    «إسلامية القصيم».. 1848 منشطًا دعوياً خلال شهر    طريق مكة    طفلتان حديثتا ولادة تغادران العناية المركزة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخرج بعد «90» يوماً من الرعاية المكثفة    أبرز الإخفاقات الطبية (6)    «إسفنجة المطبخ» .. مصدر تلوث خفي    الضغط الصحي    آل الشيخ يوجّه خطباء الجوامع بتخصيص خطبة الجمعة القادمة للحديث عن مكانة المساجد والتحذير من أذى المصلين فيها    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود بالمنطقة    هرمون الحب يدير الوظائف الاجتماعية    الأهلي يتغلب على فيسيل كوبي بثنائية ويبلغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    ساعات على نهاية الهدنة و إسلام أباد تراهن على دبلوماسية اللحظات الأخيرة    حائل تودع أم الأيتام.. قوت القعيط    لبنان يطلق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية غانا    الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر توقع اتفاقية تعاون مع المركز الوطني للمنشآت العائلية    أمير جازان يستقبل عضو هيئة كبار العلماء د. التركي    أمير الرياض يشهد تخريج جامعة سطام.. ويعتمد الفائزين بجائزة فيصل بن بندر للتميز والإبداع    طريق الخير… حيث يزهر القلب ويخلد الأثر    الحج تدعو ضيوف الرحمن لحفظ أرقام الطوارئ    ب "رباعية" في مرمى الوصل.. النصر يقتحم المربع الذهبي لدوري أبطال آسيا 2    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى متى يا وزارة التربية؟
نشر في الحياة يوم 13 - 07 - 2009

أعزائي القراء: سأطرح في هذا المقال نقاطاً ضئيلة جداً من ملفات المشاكل المتراكمة منذ عقود طويلة في قطاع التعليم العام في البلاد التي بدأ أساسها من عدم إدراك أهمية وضع خطط استراتيجية جديدة للتعليم العام بين فترة وأخرى من أجل الاهتمام الفعلي بالمضامين الفكرية التي يتلقاها التلاميذ في المناهج الدراسية، خصوصاً تلك التي تهتم بالتربية على المواطنة والتوعية الفكرية والثقافية والتمرس بالمشاركة، إضافة إلى الاهتمام بالتوجه لعملية تكوين التفكير العلمي والنقدي والجدلي وأساليبه، هذا إذا ما أدركنا مرارة حقيقة أن المناهج التعليمية لا تزال غير معنية بالتغيير والتطوير والإصلاح رغم الإنفاق السخي عليها، وكثرة الخطط الموضوعة لتطويرها التي تتغير ما بين عشية وضحاها من دون أن نتمكن من اللحاق وراءها لتلمس نتائجها الايجابية - إن وجدت!
المناهج التعليمية في بلادنا لا تزال غير قادرة على معالجة ظواهر العنف والتطرف، وهي في الوقت نفسه لا تهتم بمعالجة قضايا ومتطلبات الانفتاح على الدنيا والتعامل مع تحولاتها، وتعليم أسس كيفية المشاركة في صناعتها. ناهيك - عزيزي القارئ - عن غياب دور المرأة السعودية في خدمة وطنها وتنمية مجتمعها من مناهج التعليم العام والتربية الوطنية إلا من بعض المناهج التي تُعنى بتعليم وتدريب الفتاة على مفهوم الاقتصاد المنزلي بمختلف فروعه.
باختصار: فإن المناهج التعليمية في بلادنا لم تعد قادرة على إعطاء الطالب ثقافة كافية بما يدور في مجتمعه في الداخل أو ما يحيط حوله وحول وطنه ومنطقته بسبب انجذاب أغلب المناهج - إن لم تكن كُلها – إلى دراسات ظواهر وتجارب علمية ماضية دون التركيز على تحديات الفترة المعاصرة، إضافة إلى تخلي وزارة التربية والتعليم عن دورها الأساسي في هذا الموضوع وجعله متروكاً للوسائل غير الرسمية وغير المضمونة من ناحية توفير التحصين الثقافي والمجتمعي، وانشغالها خلال الأعوام القليلة الماضية وحتى نهاية هذا العام بمناقشة قضايا
«عقيم» الجدل فيها، ولا تحتاج لإشراك المجتمع السعودي في مناقشتها بقدر ما تحتاج إلى سرعة إقرارها من دون إضاعة للوقت والجهد مثل: مسألة السماح بالرياضة للفتيات في المدارس، أو إدراج منهج اللغة الانكليزية من مرحلة رياض الأطفال فما فوق في المدارس الحكومية وغيرها من الأمور التعليمية التي أصبحت ضرورة لا تقبل المزايدات.
عندما تأسست وزارة المعارف في (كانون الأول) ديسمبر من عام 1953 كانت المدرسة السعودية حينها ومع تطورها بعد ذلك في الستينات والسبعينات من القرن الماضي تُعد مؤسسة ريادية للتغيير نحو كل ما هو متطور وحديث وقادر على الوعي وبناء الذات، أما الآن فإن المدرسة السعودية تعرضت مثلها مثل غيرها من المدارس في مختلف بلادنا العربية للاختراق من «العولمة» وعدتها من تقنيات معلوماتية واتصال وإعلام وأسواق، وتحولات سلوكية واجتماعية مصاحبة لها، الأمر الذي جعل من المرجعيات التقليدية التي تسيطر بأيدلوجياتها على أنظمة التعليم وقوانينه وسياساته تتآكل بوضوح وازدياد أمام سرعة التحديات، كونها لم تستطع مواكبة سرعة هذه التحولات، خصوصاً في التعليم الحكومي العام الذي بدأ يفقد مرجعية تكوين وبناء الشخصية الإنسانية، ويهتم فقط بالامتحانات والنجاح والشهادة، بل ويحاول التمسك بالأنظمة القديمة وعدم التفكير في محاولة لتحسين وتطوير حتى أنظمة الامتحانات ومواسمها الوقتية التي بقيت على ما هي عليه منذ عقود طويلة من الزمن.
فمثلاً: ما الذي يجعل في مثل هذا الموسم الصيفي الشديد الحرارة في كل عام أن يتقدم آلاف التلاميذ بالمرحلتين المتوسطة والثانوية لأداء الامتحانات على مدى اسبوعين متتاليين ومضغوطين بواقع مادتين أحياناً في اليوم الواحد؟ وهل المرحلة المتوسطة لا يزال التلاميذ فيها بحاجة إلى أداء امتحانات نهائية؟! عوضاً عن الاكتفاء بتقييم التلاميذ خلال الفصل الدراسي الواحد بواسطة إجراء امتحانات دورية في كل جزء من المواد التي يدرسونها، وهل مادة التفسير القرآني لا تزال بحاجة إلى إجراء امتحان «تحريري» لها في نهاية الفصل الدراسي؟! بدلاً من إلحاقها بمادة «القرآن الكريم» التي هي في الأساس جزء من المادة بحيث يقيم التلاميذ بها خلال الفصل الدراسي مع مادة «القرآن الكريم»، ولماذا لا يتم وضع جداول الامتحانات مبكراً بحيث تشمل أياماً للمواد الدينية من توحيد وحديث وفقه وذلك قبل بدء موسم الامتحانات في المواد الأخرى العلمية والأدبية والإنسانية، بحيث يفصل بين تلك الجداول، مثلاً، أيام قلائل يتمكن التلاميذ من خلالها من المراجعة بغرض تخفيف ضغوط وعبء المذاكرة إلى مادة واحدة كل يوم، فهل عدم القدرة على النظر حتى في أنظمة الامتحانات ومحاولة تغييرها نحو الأفضل يعود إلى كون الأنظمة والسياسات التعليمية القديمة لا تزال من «التابو» الذي يُحرم التقرب منه لمعالجته؟!
حقيقة كم أعجب لمثل هذه العقول التي تسير نظام وقوانين بناء الشخصية الإنسانية السعودية وتربيتها وتعليمها! التي من الواضح أنها إذا ما استمرت على مثل هذه الحال «الميت» خلال السنوات المقبلة فإن الإدارة التعليمية وفلسفتها ستفقد الكثير... الكثير من مصداقيتها وهيبتها المرجعية.
أصبح التعليم العام متراكم المشاكل وبحاجة سريعة إلى إعادة وضع لبنة جديدة وأسس متطورة حديثة تراعي متطلبات وتحديات هذا العصر وما يجب أن يبنى عليه الإنسان السعودي فكرياً وتربوياً وتعليمياً وشخصياً، بحيث تعزز الثقة في نفسه وينشأ على ذلك منذ نعومة أظفاره ليتمكن من مواجهة تحديات عصره، ورسم آفاق مستقبله ومستقبل أبنائه من بعده، وألا يقتصر التعليم الحديث المتطور على المدارس النخبوية الخاصة التي تواكب العولمة ومتطلباتها ونماذج انفتاحها في حين يُحرم من هذا التعليم الشرائح الأكثر من أبناء مجتمعنا، ولماذا؟ لا أعلم! إن مشاكل التعليم العام بدأت مع وفرة الطفرة والنهضة التنموية في البلاد مما أدى إلى التوسع الكبير في التعليم العام كمياً وإنفاق المبالغ السخية عليه من دون الاهتمام الكافي بالنوعية وبرامج الاقتدار المتكامل الذي بدأ الوعي به متأخراً ولا يزال بطيئاً في تحقيق أهدافه، وغير متوازن ما بين الكم والكيف، هذا إذا ما ربطنا هذه المشاكل بما هو أصعب على التغيير والتطوير وأعني بها التوجهات الثقافية والقيمية والسلوكية التي رافقت الطفرة التنموية.
فمتى ينظر بشيء من الوعي لهذه الأخطار الاستراتيجية في منظومة التربية والتعليم يا وزارة التربية والتعليم؟
* أكاديمية متخصصة في التاريخ المعاصر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.