وردنا من الشاعر والأكاديمي المغربي حسن نجمي بيان يوضح فيه السبب الذي حال دون مشاركته في مهرجان ليدبري البريطاني الذي يحتفي بالشعر المغربي هذه السنة، وكيف أن السفارة البريطانية في الرباط رفضت منحه تأشيرة الدخول الى بريطانيا من دون ذريعة، على رغم تدخل وزارة الثقافة المغربية التي يعمل نجمي فيها مديراً لقسم الكتب والمحفوظات. هنا بعض ما ورد في البيان: «على إثر الدعوة التي تلقيتها للمشاركة في مهرجان ليدبري الشعري في إنكلترا، والمساهمة بقراءات شعرية في 13 الجاري في مكتبة «لندن ريفيوبوكشوب» تقدمت إلى سفارة المملكة المتحدة في الرباط للحصول على تأشيرة دخول، بعد أن حصلت على موعد عبر الانترنيت ليوم 18 حزيران (يونيو) 2009، وملأت - بطبيعة الحال – الاستمارة الغربية، وصَحبتُ معي أوراقي الثبوتية الكاملة (دعوة الجمعية البريطانية، جواز السفر، شهادة العمل كمدير للكتاب في وزارة الثقافة، شهادة الأجرة...). لكنني فوجئت بالسيدة المكلفة من وراء حاجز الزجاج تعتبر جواز سفري غير صالح ليحظى بالتأشيرة البريطانية لأن «مدة الصلاحية المتبقية فيه هي خمسة أشهر فقط، وينبغي ألا تقل هذه المدة عن ستة أشهر». شكرتها، وقمت بإجراءات تمديد الصلاحية إلى خمس سنوات إضافية تنتهي في 24 حزيران (يونيو) 2014. وعدت إلى الأنترنت بحثاً عن موعد جديد، وكان أقرب موعد ممكن هو 10 حزيران 2009، وهو موعد سفري إلى لندن ومنها إلى ليدبري، مكان المهرجان. ولأن الآلة العجيبة لا تقبل التفاوض حول تغيير المواعيد، أجرينا في وزارة الثقافة - حيث أعمل - اتصالاً مع الملحق الثقافي البريطاني، ومع بعض الزملاء في المركز الثقافي البريطاني، وتم تحديد الموعد ليوم 29 تموز 2009. إلا أنني فوجئت بعدم وجود اسمي عند المدخل، ما اضطرني إلى بذل الجهد عبثاً لشرح الأمر للحرس الخاص، إلى أن تفضل أحد الإخوة المغاربة العاملين في السفارة بالتدخل، بعد أن صادف خروجه وجودي أمام باب السفارة. وحين دخلت، ووجهت بضرورة تبيان وضعيتي المالية وتقديم وثائق بنكية، قلت الأمر سهل، فقط ليسمح لي بالدخول في اليوم نفسه أو صباح اليوم التالي، فقالت السيدة المكلفة أن عليّ أن «أفعل ما فعلته اليوم للدخول!». أخبرت رؤسائي في الوزارة، وهذه المرة قامت وزيرة الثقافة مشكورة بإرسال رسالة في الموضوع إلى السيد سفير بريطانيا في الرباط مصحوبة بوثيقة (أمر بمهمة على اعتبار أن الأمر يتعلق بسفر وفد من الشعراء المغاربة - وأنا أحدهم - لتمثيل المغرب في مهرجان شعري دولي. لكن سكرتيرة السفير التي أكدت توصل السفارة بالوثيقتين، عادت تخبرنا أن «السفير لا يتدخل في شؤون التأشيرة، وأن السفارة أوكلت هذا الأمر الى شركة خاصة!». وأوضحنا لها بأن الأمر لا يتعلق بطلب تدخل للحصول على تأشيرة ليست من حقنا قانونياً، وإنما فقط لتقريب الموعد حتى لا يظل العاشر من الشهر الجاري الذي يصادف يوم السفر. على كل حال، أود أن اعتذر اعتذاراً صادقاً من منظّمي مهرجان ليدبري الشعري، والمكتبة اللندنية الكبيرة وخصوصاً الصديقين العزيزين مارغريت أوبانك وصموئيل شمعون اللذين أشرفا على استضافة المغرب الشعري كضيف شرف في هذا المهرجان بعد مشاركة لبنان وسورية على التوالي في الدورتين الماضيتين. ولا أنسى الشاعر والمترجم سنان أنطون الذي بذل جهداً في ترجمة مجموعة من قصائدي خصيصاً لهذه المناسبة. كما تقتضي المسؤولية الأخلاقية والحقوقية أن أدين هذا التصرف المهين. وأود أيضاً أن أؤكد أنني لن أزور بريطانيا ما لم يتم احترام كرامتنا كبشر، كمغاربة وكشعراء، خصوصاً بعد هذا السلوك المتعجرف».