أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل تخريج الدفعة الثانية والعشرين من جامعة طيبة    85 شركة تستقبل 6000 متقدم للعمل    ترامب يهدد بسجن صحفيين    الأسهم الأمريكية تغلق على ارتفاع    سعود بن بندر يشدد على تعزيز الوعي بأهمية المياه والمحافظة عليها    مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية يزور قيادة «الأمن البيئي»    "اتفاق إسلام آباد" ينهي الحرب على إيران    الجبيل يواجه الجندل والعربي يستضيف الزلفي    مطالبة شورية بإلزام وكلاء السيارات توفير القطع بشكل دائم    تقرير «مدني حائل» على طاولة عبدالعزيز بن سعد    فيصل بن بندر يطلع على أهداف وبرامج نادي الإعلام الحديث    ملامح مستقبل جديد    الهوية هي اليقين الأخير    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    إنجاز لأبعد رحلة للقمر    الشمس تبتلع مذنبا لامعا    إيران ترفض مقترح باكستان لوقف النار.. وترمب: مهلة أخيرة.. ستدفعون الثمن    الدفاعات الإماراتية تعترض 12 صاروخاً و19 مسيرة    حذرت من مخاطر ضرب محطة بوشهر النووية.. إيران تتهم وكالة الطاقة الذرية ب«التقاعس»    موجة تسريحات تعصف بعمالقة التقنية عالميا    قادري يسطع.. والتحكيم يعكر المشهد    ساديو ماني: والدتي لم تصدق أنني هربت إلى فرنسا    صفقة تبادلية مرتقبة بين الهلال وليفربول.. صلاح ل«الأزرق».. وليوناردو ل«الريدز»    ارتفاع النفط    3.30 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً للأنشطة الاقتصادية    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    القيادة فن وذوق    شدد على إنشاء منصة وطنية ذكية لإدارة العقود التجارية.. «الشورى» يطالب بإلغاء المقابل المالي للوافدين بقطاع التشييد    منوهاً بدعم القيادة الرشيدة.. محافظ الأحساء يطلع على استثمارات ومشاريع للطاقة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    حرب في السماء.. والأرض أمان    عرض «أسد» محمد رمضان في مايو المقبل    برعاية وزارة الشؤون الإسلامية ومشاركة 26 دولة.. اختتام فعاليات جائزة تنزانيا الدولية للقرآن    7,640 طالباً يشاركون في ختام «مسابقة كاوست»    تحديث يحمي بيانات iPhone    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    القتلة يستهدفون ضحايا يشبهون أمهاتهم    مؤثرون ينشرون معلومات طبية مضللة    قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها    صيني ينتقم من جارة ب«مكبرات الصوت»    مستقل الإعلام المرئي في زمن الذكاء الاصطناعي    طلائع الربيع بتبوك تعزز الجذب السياحي    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية البيرو    ريادة سعودية عالمية في الاستدامة البيئية    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يلتقي قائدي قوة نجران وجازان    أمير جازان يستقبل مدير الدفاع المدني بالمنطقة    فرع وزارة الشؤون الإسلامية في منطقة جازان يُنفّذ عدد من الفعاليات والمنجزات والبرامج الدعوية خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري 1447 هجرية    سر الاجتماع بين انزاغي ولاعبي الهلال    "قرارات غريبة".. رودجرز يفتح النار على التحكيم بعد خسارة ديربي الشرقية أمام الاتفاق    الدفاع المدني: استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم مناطق المملكة حتى يوم الجمعة المقبل    شروط جديدة تعيد تشكيل زواجات جدة    أفلام الأكشن تستهوي محبي السينما    الكم الكيفي ياجمعياتنا الأهلية    أمير الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل ويضع حجر الأساس لمشروعات المنشآت الرياضية بالجامعة    الهلال يشعل الإعلام العالمي.. هدف برازيلي وتألق فرنسي وغضب برتغالي    راحة البال    ولادة أول وعل بمحمية الوعول في 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مبدأ الأرض مقابل السلام لا يزال أساس التسوية". أنان ل "الوسط": الاستقلال للفلسطينيين والأمن للاسرائيليين
نشر في الحياة يوم 10 - 09 - 2001

رأى كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة، في مقابلة خاصة مع "الوسط" ان أي قرار دولي نهائي في شأن حل النزاع بين الفلسطينيين واسرائيل يجب ان يقوم على اساس قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 242 الذي يرفض احتلال الارض بالقوة. وقال ايضاً ان القرار النهائي يتطلّب انسحاب اسرائيل الى خطوط هدنة العام 1949 مع مراعاة أي تعديلات طرأت بموجب اي اتفاقات توصلت اليها اسرائيل مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وأكد أنان ان للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي دوراً قوياً في احلال السلام في الشرق الاوسط.
وسألته "الوسط" عن موقفه حيال برنامج الدرع المضادة للصواريخ الذي قرر الرئيس الاميركي جورج بوش تطبيقه، فأجاب بأنه يعارض ما سمّاه "إضفاء مسحة تسلّح على الفضاء الخارجي".
وقال، في شأن معارضة أميركا لمعاهدة كيوتو البيئية، ان الاحتباس الحراري يُعتبر "بلا شك أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية حالياً". وذكر الامين العام للمنظمة الدولية انه يفضّل ان يكون مجلس الامن الدولي "موسعاً وأكثر قدرة على تمثيل" مختلف الدول والقوى. لكنه رأى ان "العولمة أمر لا مناص منه" على رغم التظاهرات العنيفة ضد سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وقمة الدول الثماني الصناعية الكبرى.
في ما يأتي نص الحوار:
هل أضحى العالم مكاناً شديد الخطورة أم ان القلق والمخاوف الدولية تساعد في احتواء المخاطر؟
- من الواضح ان العالم لا يزال مفعماً بالمخاطر من انتشار الاسلحة الصغيرة الى التهديدات المحدقة الناجمة عن صنع الأسلحة النووية، ومن الوفيات اليومية التي يتسبب بها مرض نقص المناعة المكتسب الايدز والامراض الاخرى الى استمرار وجود الفقر على مستوى يهدد بقاء ملايين الاشخاص. من هذه الناحية لا يزال العالم مليئاً بالمخاطر كالعهد به.
ولكن على رغم ذلك اعتقد بأن ثمة انباء سارة تتمثل كما ورد في سؤالك في زيادة وعي المجتمع الدولي بضرورة العمل الجماعي على مواجهة تلك المشاكل، من خلال التوصل الى معاهدات، كمعاهدة منع الانتشار النووي او معاهدة اوتاوا التي تحظر استخدام الالغام الارضية. بهذه الطريقة يضع المجتمع الدولي حداً لبعض التهديدات، فيما يقوم بجهود منسقة لمعالجة المخاطر الاخرى. واقترحت قيام صندوق عالمي لمكافحة الايدز والامراض، بحيث يمكن لحكومات ان تجمع مبلغاً اضافياً سنوياً يراوح بين 7 و10 بلايين دولار لمكافحة الايدز والازمات الصحية الكبرى الاخرى. وبدأنا نتلقى مساهمات من اجل قيام ذلك الصندوق. ويعتبر التقارب المتزايد بين الحكومات والشعوب لمواجهة المشكلات الكبيرة التي يواجهها العالم دلالة مفعمة بالامل على ان العالم سيكون مكاناً اكثر امناً بالنسبة الى الاجيال المقبلة.
هل تعتبر اسلحة الفتك الشامل مثل القنبلة النيوترونية والاسلحة البيوكيماوية التي تملكها اسرائيل وايران وربما العراق أكثر خطراً وتهديداً من اسلحة الدمار الشامل كالرؤوس الحربية النووية والقنابل الشديدة الانفجار؟
- لقد توصلت الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى معاهدات تمنع انتاج اسلحة الفتك والدمار الشامل وتفرض قيوداً على استخدامها، ويشمل ذلك الاسلحة النووية والكيماوية والجرثومية. واعتقد بأن الدول الاعضاء تقدر التهديد الخطير الذي تجسده هذه الاسلحة كلها واشعر بالامتنان حيال الخطوات التي يجري اتخاذها لاحتواء تلك المخاطر.
ما هي آمالك ازاء نتيجة المفاوضات المتعلقة باعادة النظر في معاهدة منع الصواريخ الباليستية التي تم التوصل اليه العام 1972 ومعاهدة "ستارت" الثالثة والدرع المضادة للصواريخ ومفاوضات الحد من تدفق الاسلحة الخفيفة؟
- اعتقد بأن سعي حكومة الولايات المتحدة الى التشاور مع الدول الاخرى في شأن مسائل من قبيل معاهدة الحد من الصواريخ الباليستية والاتفاقات الاخرى المماثلة يعتبر دلالة ايجابية. اعتقد بأن ثمة ضرورة لتعزيز اتفاقات نزع السلاح ومنع انتشاره الموجودة اصلاً، وذلك للحيلولة بوجه خاص دون اندلاع سباق جديد على التسلح والابقاء على الفضاء الخارجي خالياً من الاسلحة. واتمنى ان تتفاوض الدول كلها على اتفاقات ملزمة قانوناً بنزع التسلح، على ان تكون تلك الاتفاقات قابلة للتحقق من التقيد بأحكامها ولا يمكن للدولة الموقعة عليها ان تنسحب منها.
هل تلك وحدها هي المشكلات الكبرى التي تواجه الامم المتحدة والعالم؟
- لا شك في ان المشكلات الكبرى التي يواجهها العالم ناجمة عن عدم المساواة، خصوصاً بين الدول وداخل مجتمعاتها. وتمكن مشاهدة عواقب عدم المساواة في كل شيء من النزاعات حول الموارد الشحيحة الى نزوح الاشخاص على مستويات كبيرة وعدم قدرتهم على اطعام انفسهم. وهي تتجسد ايضاً في معاناة المصابين بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب. وفي العالم الصناعي اتاح امكان الحصول بسهولة على العقاقير للسكان ان يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي لم يكن متخيلاً الوصول اليه حتى قبل سنوات معدودة. وفي العالم النامي يقوم الايدز بتدمير مجتمعات بأسرها.
واذا كنا جادين في محاولة معالجة مشكلات العالم فيجب علينا ان نضمن اننا لن نترك غالبية شعوب العالم وراءنا، وان نضمن ان بوسعهم ايضاً التمتع بمنافع العولمة، بدءاً من التوسع في تقنية نقل المعلومات والاتصالات وانتهاء باحتمالات زيادة فرص العمل.
معاهدة كيوتو
تحظى بامتيازات لم يتمتع بها امين عام سابق للامم المتحدة منذ عهد الامين العام الراحل داغ همرشولد، اي شيء تأمل بانجازه خلال السنوات الخمس المقبلة؟
- اشكرك على الاطراء. ولكن ما يمكنني انجازه خلال السنوات الخمس المقبلة لا يعتمد على امتيازاتي، بل على رغبة الدول الاعضاء واستعدادها لتنفيذ الاهداف ولكن ذلك لن يتحقق الا اذا كرّسنا كلنا جميعاً الطاقة الضرورية والموارد اللازمة لانجاز ذلك العمل.
دولة كيريباتي... احدى الدول الاعضاء في الامم المتحدة لكنها تواجه التهديد بالغرق في مياه المحيط الهادي بسبب التبدلات المناخية. ما هو رأيك بمعاهدة كيوتو وما يقال عن الاحتباس الحراري؟
- تعتبر التغيرات المناخية من دون شك احد اخطر التحديات التي تواجه البشرية حالياً. نحن نعرف علمياً ان ذوبان القمم الجليدية القطبية وارتفاع مستوى مياه البحر يهددان شعوب الجزر المنخفضة والمناطق الساحلية وذلك من خلال تآكل التربة وكثرة الأعاصير. وفي المناطق الاشد سخونة وامطاراً يمكن للأمراض المعدية كالملاريا والحمى الصفراء ان تنتشر بسهولة. لكن القضايا البيئية مرتبطة بشكل وثيق بالاقتصاد والامن الوطني وبقضايا الطاقة. ومما يؤسف له ان نتائج التغيرات المناخية لا تظهر الا على المدى الطويل ولذلك يصعب احياناً الضغط على الحكومات لتهتم بهذه القضية. ولكن على رغم ذلك كله تنبغي معالجة مشكلة التغيرات المناخية من خلال سياسة جماعية موحدة. يجب ان تشارك الدول كلها في الرد، طالما انها كلها ليست محصّنة من ذلك التهديد. لقد بذلت مجهودات كبيرة على مرّ السنوات لندرك اننا اذا اردنا ان نعيش معاً على الارض فيجب علينا جميعاً ان نكون مسؤولين عنها.
ولهذا شعرت بسعادة غامرة في الاجتماع الاخير الذي عقد في بون لمناقشة بروتوكول معاهدة كيوتو من جراء الاتفاق السياسي على آليات الاجتماع. وهي رسالة قوية مفادها ان خفض الغازات الحرارية المنبعثة يجب ان يكون جزءاً لا يتجزأ من عملية الانتاج والاستهلاك. وكان اتفاق بون ثمرة عمل شاق وتراض على القبول بالتنازل. وهو يدلّ على تفهّم مشترك للحاجة الملحّة للقضاء على الاحتباس الحراري...
يبدو ان المخاطر الرئيسية لاندلاع الحروب تتركز حالياً في مناطق شرق وجنوب شرقي آسيا. هل يمكن للامم المتحدة ان تقوم بأي وساطة قبل تفاقم تلك النزاعات؟
- هناك دور للوساطة تقوم به الامم المتحدة ليس في شرق أو جنوب شرقي آسيا. ففي كثير من انحاء العالم ثمة وجود للأمم المتحدة. لدينا في جنوب آسيا مكتب سياسي كبير في إسلام آباد يديره الممثل الخاص للامين العام فرانشيسكو فيندريل. ويسعى المكتب الى ممارسة ضغوط من اجل احلال السلام بين الافرقاء في افغانستان. كما ان للامم المتحدة وجوداً على صعيد حفظ السلام في كشمير يتمثل في "مجموعة المراقبة العسكرية التابعة للامم المتحدة في الهند وباكستان".
وفي جنوب شرقي آسيا ظلت السلطة الانتقالية التي تشرف عليها الامم المتحدة في تيمور الشرقية تساعد في ارشاد شعب تيمور الشرقية وتوجيهه نحو الحكم الذاتي بانتظار الاستقلال وهو هدف آمل ان تعززه الانتخابات التي اجريت في 30 آب اغسطس الماضي لانتخاب اعضاء جمعية تأسيسية برلمان. وقدمت الامم المتحدة مساعدات لإنجاح الانتخابات.
وفي رقعة اخرى في المنطقة نفسها تُجرى محادثات بين الامم المتحدة والحكومة الكمبودية بهدف تشكيل محكمة مختلطة من الحكومة الكمبودية والامم المتحدة لمحاكمة قادة حركة "الخمير الحمر" على جرائم ارتُكبت في السبعينات. وآمل بأن يساهم ذلك في استقرار كمبوديا.
أجريت على مدى سنوات محادثات هدفها اقناع اسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي تحتلها. من ناحية عملية هل هنالك ما يمكن القيام به في هذه القضية؟ ألم يحن الآوان للعودة الى القرارين 242 و338؟
- ما ينبغي القيام به في هذه المرحلة هو حمل الطرفين على وقف دورة العنف المدمر التي تنشر الموت والبؤس وسط الفلسطينيين والاسرائيليين على السواء. يجب ان يظهر زعماؤهم الشجاعة السياسية اللازمة للتمسك بالترتيبات الأمنية القائمة والعودة للمفاوضات. ومن الأشياء المشجعة في هذه الناحية ان تعمل الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بهدف واحد يتمثل في اعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى المسار السياسي.
أما بالنسبة الى قراري مجلس الأمن اللذين أشرت اليهما، فالمسألة ليست مسألة العودة اليهما، فهما بقيا على الدوام. ولا يزال عدم الاعتداء واحتلال الأرض بالقوة ومبدأ الأرض مقابل السلام أساساً لتسوية شاملة وعادلة ودائمة في المنطقة.
المستوطنات
هناك مسألة المستوطنات اليهودية التي تعتبر مخالفة لمعاهدة جنيف الرابعة. هل يعني ذلك انها يجب ان تزال أم سيسمح لعدد منها بالبقاء لتكون في مقابل الاراضي التي اعطيت لاسرائيل حين أسست الامم المتحدة سنة 1947؟
- ينظر الفلسطينيون وأطراف أخرى كثيرة الى وجود المستوطنات في الأراضي المحتلة والاستمرار في تشييد الطرق الالتفافية التي يقتصر استخدامها على المستوطنين الاسرائيليين باعتبارهما من أهم أسباب الأزمة. ومتروك للطرفين تقدير امكان تبادل الأرض كجزء من تسوية نهائية، ولا أريد ان أدلي بأحكام مسبقة قبل اتفاقهما على شيء. لكن الأهم ان يستجيب الاتفاق النهائي للرغبة المشروعة للفلسطينيين في الاستقلال الوطني وللمطالب المشروعة للاسرائيليين بالاعتراف بهم وتوفير الأمن لهم على اساس قرارات مجلس الأمن الخاصة بهذا الشأن.
هل ثمة دور يمكن ان تقوم به قوة عسكرية تابعة للامم المتحدة في مناطق التوتر؟ وإذا كان الأمر بالإيجاب فهل يتعين ان تكون قوة دائمة أم قوة انتشار سريع؟
- لمهمات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة التي تتكون من كتائب تابعة للدول الاعضاء سجل مشرف في ارجاء كثيرة حول العالم، بما في ذلك لبنان. ومنحنا جائزة نوبل للسلام سنة 1988. وتوصلت الامم المتحدة الى نظام ترتيبات للاستعداد لنشر قوات يمكن للدول الاعضاء المشاركة فيه ان تخبرنا بموجبه بعدد القوات او الامكانات التي يمكنها ان تزودنا بها في فترة 30 أو 90 يوماً. هذا النظام يتيح لنا رسم صورة أفضل لما يمكننا ان نستجيب به سريعاً للرد على الأزمات، ولم يعد علينا ان ننتظر شهوراً قبل ان نتمكن من نشر قوة فاعلة لحفظ السلام.
هل هناك دور يمكن ان تقوم به الدول خارج اطار الامم المتحدة كالنروج والاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط أو دور للاتحاد الأوروبي في جنوب شرقي أوروبا وهكذا؟
- نعم، طبعاً. للقوى الكبرى كلها دور بناء في تلك الأزمات كلها. وظلت النروج - مثلاً - تتصدر هذه المجهودات. وكما تعلم فإن النروجيين قاموا بدور المسهل لما أضحى يعرف باتفاقات اوسلو، وكان لهم نشاط في كل من سري لانكا حيث سعوا الى التوصل الى حل سلمي للنزاع المستمر بين الحكومة ونمور التاميل. وكما ذكرت فإن الاتحاد الأوروبي غداً يقوم بدور متزايد في حل أزمتي الشرق الأوسط والبلقان. ولعل الاتفاق الأخير بين حكومة يوغوسلافيا السابقة ومقدونيا والثوار المتحدرين من أصل الباني يمثل نموذجاً تاماً لجدوى المشاركة المتزايدة للاتحاد الأوروبي في الديبلوماسية الدولية.
في بعض الحالات، ولأسباب مختلفة، قد لا يكون ممكناً التوصل الى نتيجة لمفاوضات على حل نزاع في اطار الامم المتحدة، ولذلك من المهم للغاية ان يكون هناك وجود للقوى الأخرى.
في ما يتعلق بالشرق الأوسط، هناك عدد من المبعوثين الخاصين الذين يمثلون عدداً من الدول والمنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، الذين يقومون بمشاركة فاعلة. ولديهم جميعاً دور يمكنهم القيام به في سياق البحث عن السلام. والواقع انهم يعملون جميعاً من اجل هدف مشترك يتمثل في انهاء العنف وحمل الطرفين على العودة الى مائدة المفاوضات. والمهم ان يعيدوهما الى مائدة المفاوضات وليس مهماً الأشخاص الذين يمكنهم تحقيق ذلك.
ما هو تقويمك لنتائج مؤتمر ديربان الذي ناقش العنصرية، خصوصاً ان اسرائيل والولايات المتحدة قررتا الانسحاب من أعماله؟
- في مطلع القرن الجديد لا تزال هناك مجتمعات كثيرة غارقة في النزاعات العرقية وفي الخوف ممن ينظرون اليهم باعتبارهم الآخرين. ولا تزال توجد شعوب عدة تتعرض للتمييز ضدها بسبب انتمائها الى عرق بعينه أو جماعة دينية بعينها. وقد وفر المؤتمر العالمي ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الآخرين في ديربان فرصة فريدة لتحقيق انفراج في مواجهة هذه الخطايا المفزعة التي يعيشها العالم حالياً. وبالنسبة إلى اسرائيل والدول الأخرى فإننا بحاجة الى اعلان ينظر الى كل مجتمع من مجتمعات العالم من دون تهيب والى تلك الأخطاء التي تتفاقم وليس الى ازالة العنصرية والتمييز. لا بد من الاعتراف بمآسي الماضي. ولكن إذا أردنا المضي قدماً في هذه القضية يجب ألا نكون أسرى الماضي. يجب أن ندقق في الجروح القديمة، ولكن ليس علينا ان نفتحها. ومن أجل ملايين الأشخاص الذين يعانون يومياً من كل أنواع التمييز لا يمكننا أن نبدد الفرصة التي أتاحها انعقاد مؤتمر ديربان.
توسيع مجلس الأمن
في ما يتعلق بالعضوية الدائمة لمجلس الأمن التي لم تتغير منذ سنة 1944، هل تجب اضافة الهند واليابان اليها؟ وهل يتعين بقاء حق النقض الفيتو؟
- تعتبر قضية توسيع نطاق عضوية مجلس الأمن واحدة من القضايا التي لا تزال الدول الأعضاء متفقة عليها، وتبقى خلافات بينها في شأن الحجم المثالي الأنسب لعضوية المجلس وكذلك في شأن مسألة حق النقض. ومتروك، للدول الأعضاء ان تقرر السبل المناسبة لاصلاح المجلس، لكنني اعتقد بأن المجلس اذا تم توسيع نطاق عضويته لتمثيل مجموعات أكبر فسيحصل على مزيد من الشرعية وقد يكون بذات الفاعلية التي يتسم بها المجلس الحالي الذي يبلغ عدد أعضائه 15 دولة.
العولمة... هل هي شر لا بد منه؟ هل هي جيدة أم سيئة أم الاثنين معاً؟
- اعتقد بأن العولمة أمر لا مندوحة منه. والواقع ان الكلمة تصف عملية تحصل أصلاً وتشمل نمو التجارة الدولية وتطور تكنولوجيا المعلومات وعوامل أخرى ظلت على قيد الوجود منذ فترة. واعتقد بأن العولمة يمكن، بل يجب أن تكون قوة ايجابية بيد شعوب العالم، غير أن القلق الذي يساور أشخاصاً كثيرين في كل أنحاء العالم في شأنها مؤشر قوي الى أن العولمة لا يزال ينظر اليها باعتبارها مهدداً. لذلك يجب على الحكومات ان تصغي الى المخاوف التي تم التعبير عنها وأن تتخذ اجراءات ملموسة لتضمن ان منافع العولمة يتم اقتسامها بقدر أكبر من المساواة. وطلبت من حكومات الدول المتطورة ان تبذل جهداً أكبر لفتح اسواقها للدول النامية. ومن الخطوات الأولىة الكبيرة في هذه المساعي قرار الاتحاد الأوروبي تبني فتح أسواقها من دون فرض حصص أمام منتجات الدول الأقل نمواً، باستثناء الأسلحة. وانني أشجع الدول المتقدمة الأخرى ان تحذو حذو الاتحاد الأوروبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.