في موسم حج كل عام تحشد الحكومة السعودية طاقاتها وإمكاناتها البشرية والمادية كافة لنجاح هذا الموسم، ويسبق ذلك إعداد الخطط الأمنية والمرورية اللازمة والتي تبنى على أساس تقويم شامل للسلبيات والايجابيات التي تضمنتها الخطط التي تمّ العمل بها في العام الماضي. ونظراً إلى أهمية الخطط المرورية في انسيابية حركة السير في العاصمة المقدسة والمشاعر في الإسهام في ضمان أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة، يسلط قائد مرور عرفات العقيد سليمان العجلان الضوء على الخطة المرورية لمشعر عرفات في حوار أجرته معه"الحياة": وهنا نص الحوار: نود لو تحدثنا عن الإمكانات البشرية والمادية التي وفرتها الدولة على صعيد تهيئة مشعر عرفات ليكون جاهزاً لاستقبال الجموع الغفيرة من الحجاج؟ - بلغ عدد المشاركين في تنفيذ خطة السير بمشعر عرفات أكثر من ثلاثة آلاف فرد و130 ضابطاً، و120 آلية، هذا فقط داخل مشعر عرفات، ممن هم مكلفون بالعمل بصفة مباشرة، أما المساندون لهم خارج المشعر والذين يؤدون مهمات أخرى، ولكنها تخدم أيضاً نجاح الخطة في مشعر عرفات فإن عددهم يقدر بالآلاف. وتبدأ مرحلة التصعيد في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وتستمر إلى الثالثة عصراً من يوم عرفة، وتتمثل في نقل الحجاج من مشعر منى عبر مشعر مزدلفة على طريق الطائف السريع، وطريق رقم2 المسار الجنوبي وطريق رقم 3 و4 و6 و8 حتى ارتباطها بالطريق الدائري حول مشعر عرفات ليقوم بتوزيع الحركة على الطرق داخل المشعر فيكون الدائري الجنوبي والشرقي والشمالي باتجاه واحد من الجنوب إلى الشمال ثم إلى الغرب. أما بالنسبة للضلع الدائري الغربي فإنه يعمل باتجاهين من التقائه بطريق رقم 2 حتى التقائه بالعرضي الشمالي لتسهيل عملية الدخول لمشعر عرفات من الناحية الغربية، أما الدائري الأوسط وهو الذي ينقل حركة المرور من شمال عرفات إلى جنوبها فيستمر بطريقة مزدوجة لينقل الحركة من الدائري الجنوبي حتى الشمالي، ومن ثم إلى تقاطع الطريق رقم 2، أما الطرق داخل المشعر من الشرق إلى الغرب فهي طريق رقم 2 و3 و4 و5 وب وص 8 أما شارع س وشارع ج وطريق رقم 6 فهي تنقل الحركة من الغرب باتجاه الشرق. وهناك طرق عرضية تنقل الحركة من الشمال إلى الجنوب وهي العرضي الشمالي والجنوبي والعرضي الثاني والثالث، أما العرضي الأول مع الدائري الأوسط فينقل الحركة من الجنوب إلى الشمال، وهناك طريق الوادي الأخضر وهو الذي يربط شمال عرفة بطريق السيل الطائف ? مكة فهذا الطريق سوف يستخدم للخروج من مشعر عرفات ولن يسمح بالدخول من خلاله اعتباراً من يوم السابع من ذي الحجة. كما توجد طرق تستخدم أيضاً للخروج من مشعر عرفات لإحضار الرد الثاني تتجه إلى مكة ومشعر منى وهي طريق الطائف السريع، وطريق رقم 2 المسار الشمالي، وطريق رقم 5 وطريق رقم 7. ما سبق أهم وأبرز الملامح الرئيسة لمرحلة التصعيد، أما مرحلة النفرة والتي تبدأ في الساعة الثالثة عصراً من يوم عرفة إلى الساعة السادسة صباحاً"من اليوم العاشر"، ويخرج الحجاج خلالها من مشعر عرفات إلى مشعر مزدلفة ثم منى، فتكون حركة السير من الشرق إلى الغرب والطرق المستخدمة هي طريق الطائف السريع وطريق رقم 1 وطريق رقم 2 بمساريه الشمالي والجنوبي وطريق رقم 3 و4 و5 و6 و7 و8، ومن يريد إحضار الرد الثاني أثناء عملية الخروج من مشعر عرفات فليس لديه سوى العودة إلى طريق الطائف السريع, أو الدخول من طريق جسر جامعة أم القرى, أو جسر حجز السيارات الصغيرة, أو المدخل الجديد, وهو امتداد شارع ص مع طريق الطائف السريع قرب مقر الاتصالات السلكية واللاسلكية، وهناك طرق مخصصة للمشاة أحدها يرتبط بمسجد نمرة، والطريق الثاني يتصل بجبل الرحمة. هل وجود طريقين فقط للمشاة يعد كافياً لاستيعاب حركة الحجاج؟ - بالتأكيد لأنهما يرتبطان مع الطرق الرئيسة بمعابر من أجل تسهيل عملية اتصال الحجاج في ما بينهم، سواء الموجودين في شمال عرفة أو جنوبها. ما الجديد في خطة هذا العام؟ - تضمنت خطة السير لمشعر عرفات هذا العام تعديل اتجاه طريق رقم 3 بحيث يكون صعوداً إلى عرفة حتى الدائري الغربي الواقع على وادي عرفة، وسيمنع استخدامه باتجاه الشمال، وإنما سيكون في اتجاه الدائري الجنوبي، وهذا بخلاف ما كان معمولاً به في الخطة السابقة، وجرى هذا التغيير تسهيلاً لنفرة الحجيج حتى يتسنى لهم الدخول من الناحية الشرقية، باعتبار أن الخروج من عرفة للنفرة سيكون باتجاه الغرب، وهذا معاكس لحركة السير أثناء دخول المركبات من الناحية الغربية. هل هذا يعني أن هناك تقويماً يجري بعد كل موسم حج للملاحظات ومن ثم العمل على تلافيها في الخطط المستقبلية؟ - صحيح، واستكمالاً لسؤالك السابق فإن التعديلات شملت أيضاً الطريق الماضي الثالث، إذ كان باتجاه الشمال وعدّل باتجاه الجنوب، بعد ملاحظة وجود ضغط وازدحام شديد أثناء النفرة على رقم 8 و7 و6، لتتوزع الحركة على الطرق رقم 2 و3 و4 و5، ما يترتب عليه تخفيف هذا الازدحام، وتحقيق مرونة في حركة السير. المشاركون في تنفيذ الخطة هل هم من منسوبي الإدارة العامة للمرور؟ وهل لديهم جميعاً الدراية التامة بأصول وقواعد العمل المروري؟ - المشاركون من إدارات الأمن العام كافة على اختلاف مهماتهم، ولكن معظمهم شاركوا ضمن الخطط السابقة. هل يجري شرح الخطة للمعنيين بتنفيذها؟ وكيف يكون ذلك؟ - منذ اليوم الأول لوصول المشاركين إلى مشعر عرفة يجري العمل على شرح الخطة الحالية من خلال الخرائط المعدة لذلك، إضافة إلى الانتقال إلى الطرق والمداخل والمخارج كافة الخاصة بالمشعر ومعاينتها على الواقع، وإيضاح كيفية اتجاه حركة السير عليها في مرحلتي التصعيد والنفرة. ما حجم التنسيق مع الجهات الأخرى المشاركة في تطبيق الخطة المرورية الشاملة؟ وما أثره على نجاح مهمة تنظيم السير في مشعر عرفات وأيضاً مشعري مزدلفة ومنى؟ - التنسيق يبدأ مباشرة بعد نهاية موسم الحج من كل عام، سواء مع الأمانة أو إدارة الطرق أو غيرها من الجهات المعنية بخدمة الحجاج، وأثمر ذلك في إنشاء ثمانية مواقف جديدة للسيارات الصغيرة، وأيضاً إنشاء طريق يربط جسر حجز السيارات الصغيرة مواز للدائري الشرقي، ويستمر إلى أن يتجاوز تقاطع الدائري الشرقي مع طريقي رقم 4 و5، بهدف فصل من يرغب التوجه إلى شمال عرفة عن جنوبها. ويعود هذا التنسيق الباكر إلى الرغبة في استثمار الوقت من أجل إنجاز المشاريع الضرورية، والتي ظهرت الحاجة لها من خلال رصد عدد من السلبيات التي تعيق تنفيذ الخطة المرورية عملياً. هذا في ما يتعلق بالتنسيق مع جهات من خارج الأمن العام، أما بالنسبة للزملاء في مشعر منى أو مزدلفة أو العاصمة المقدسة فالتنسيق يحدث بصورة دائمة، سواء أثناء إعداد الخطط أو عند تنفيذها، وهناك تبادل للمعلومات مع القادة في هذه المشاعر، فمثلاً يجري الاستفسار من مدير مرور مكةالمكرمة عن عدد الحجاج المتبقين أثناء عملية التصعيد إلى عرفات، وأيضاً مع قائد مرور منى، وإبلاغ قائد مرور مزدلفة أثناء النفرة عن عدد الحجاج في مشعر عرفات حتى يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عبورهم واستيعابهم في مزدلفة ثم في منى. ويأتي هذا التنسيق إيماناً من الجميع بأهميته لنجاح الخطط المعدة لحركة السير في المشاعر، وأن أي قصور في تنفيذ إحدى هذه الخطط سيؤثر سلباً على كامل الخطط المرورية. في نهاية هذا اللقاء هل من كلمة تودون توجيهها لرجال الأمن أو الحجاج أو سائقي حافلات النقل المساهمة في إنجاح موسم حج هذا العام؟ - آمل من رجال الأمن كافة أن يكونوا على قدر المسؤولية وأن يستثمروا الإمكانات التي وفرتها الحكومة السعودية من خلال بذل أقصى ما لديهم من جهود لخدمة الحجاج، والتفاني في سبيل تحقيق الأمن والسلامة لهم حتى يتمكنوا من أداء مناسك الحج بكل روحانية وطمأنينة. كما أتمنى على إخواني الحجاج أن يكونوا عوناً لرجال الأمن على مساعدتهم وتقديم الخدمة لهم، وذلك بالتوجيه إليهم وطلب الخدمة التي يحتاجون إليها فرجال الأمن موجودون ومنتشرون على الطرق والنقاط الأمنية كافة سواء داخل المشاعر أو في مكةالمكرمة، وهم على أتم الاستعداد لمد يد العون والمساعدة، كما أنه من الضروري الاستجابة لتعليمات رجال الأمن التي تأتي أولاً وأخيراً في إطار الحفاظ على سلامتهم وراحتهم، ومن ذلك باستخدام طرق المشاة وعدم افتراش الطرق حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر، ولكي يتسنى لهم إتمام هذه الشعيرة بيسر وسهولة ويعودوا إلى أهلهم سالمين غانمين. أما بالنسبة لقائدي المركبات الخاصة أو تلك التي يتم فيها نقل ضيوف الرحمن فأرجو منهم الالتزام الكامل بالقواعد المرورية، وتنفيذ تعليمات رجال الأمن وذلك بهدف الوقوف على الطرق أو إنزال الحجاج على الطرق المخصصة للسيارات مما يترتب عليه إعاقة الحركة المرورية أو وقوع حوادث تصادم أو دهس.