انضمت جامعة نورثويسترن في قطر إلى مشروع الإنترنت العالمي الذي يساهم فيه شركاء من جامعات ومراكز بحثية كبرى، بتقديم بيانات لتقويم عالمي يُنشر كل عامين، بالتعاون مع شركة"هاريس إنترأكتيف"المختصة في الأبحاث والدراسات الإحصائية. وصدر عن هذا المشروع تقرير حول استخدام الناس لوسائل الإعلام في الشرق الأوسط ومدى شعورهم بتأثير هذه الوسائل على حياتهم ومجتمعاتهم. وأُجريت مقابلات مع 1200 شخص في تونس، مصر، الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، البحرين، الأردن ولبنان. وقابل فريق البحث حوالى 90 في المئة منهم وجهاً لوجه. وخلص فريق البحث إلى أنه لا توجد ثقة كبيرة في التعبير الحرّ عن الآراء السياسية عبر الإنترنت. ويتفق أقل من نصف البالغين 47 في المئة على أنه"من الآمن أن يعبر المرء عن آرائه في الشؤون السياسية عبر الإنترنت". ويتسق هذا الموقف السلبي في شكل واضح مع الموقف من التعبير عن الآراء السياسية على الإنترنت في كل من الدول الثماني، إلا في السعودية، حيث بلغت النسبة الثلثين 64 في المئة يوافقون على تلك الفقرة، التي تسود فيها كما يبدو رؤية أكثر تفاؤلاً وإيجابية. وربما ما يلفت الانتباه أكثر من الحذر في التعبير عن الآراء بحرية على الإنترنت، هو الشك الحقيقي في ضرورة ذلك من الأساس. فأقل من نصف البالغين 46 في المئة يتفق مع ضرورة إتاحة الحرية للناس لانتقاد الحكومات عبر الإنترنت. ولم يلق هذا الرأي اعتراضاً شديداً في أي مكان. ثمة دعم ثابت لحرية التعبير عبر الإنترنت بوجه عام. فقد وافق قرابة الثلثين 61 في المئة من البالغين في المنطقة على مقولة:"من المرضي والمقبول أن يعبر المرء عن أفكاره عبر الإنترنت، حتى لو كانت غير محبوبة". ويتطابق هذا الشعور على نطاق واسع في الدول الثماني، وكانت هذه هي الحال في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد حيث أبدى 76 في المئة موافقتهم على هذا الطرح. باستثناء مصر التي كانت فيها النسبة أقل من النصف 48 في المئة. يمكن القول إن التفاؤل في شأن الإنترنت بوجه عام، مصحوباً بالحذر الحقيقي من تأثير فوائدها المحتملة على العملية السياسية، أمر يتجلى في الدول التي شملتها الدراسة. بيد أنه في السعودية يسود تفاؤل أكبر بالفوائد المرجوة من الإنترنت في تفعيل الحوار السياسي بين الحكومة والشعب. ويوافق سبعة أشخاص تقريباً من كل عشرة 71 في المئة من مواطني المملكة على أن شبكة الإنترنت ستمكنهم من"فهم طبيعة السياسة في شكل أفضل"، ويرى نحو ثلثي المشاركين 63 في المئة أنها ستمكنهم من اكتساب نفوذ سياسي أكبر. وبالمقارنة، نجد اللبنانيين أكثر تشاؤماً من غيرهم، فيرى قرابة ثلثهم 37 في المئة أن الإنترنت ستتيح لهم مزيداً من النفوذ السياسي، فيما يشعر الربع فقط 26 في المئة بأن المسؤولين الحكوميين سيهتمون بآراء الناس نتيجةً لذلك. تضم المنطقة الجغرافية التي تتناولها هذه الدراسة في مجملها آراء عامة وشاملة حول مسارات الدول. فعند سؤال المشاركين عما إذا كانت دولهم"تسير في شكل عام في الاتجاه الصحيح"، أجابت غالبية ضئيلة 51 في المئة بالإيجاب، بينما رأى ثلث المشاركين 35 في المئة أن دوله تسير في الاتجاه الخاطئ. وفي السعودية، على سبيل المثل، كان الرأي في شأن التوجه العام أكثر إيجابية: فما يزيد عن ثلاثة أرباع البالغين 77 في المئة رأوا أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح. وثمة رأي مماثل في الإمارات العربية المتحدة 73 في المئة يقول إنهم يسلكون"الاتجاه الصحيح". وفي حين يرى كثيرون أن الصحافة الإخبارية شهدت تحسناً كبيراً في المنطقة، لم يُبدِ المشاركون في الاستبيان مقداراً كبيراً من التفاؤل حول الصحافة في بلدانهم، فذكر أقل من نصف البالغين 48 في المئة أن وسائل الإعلام الإخبارية في بلدانهم تتمتع بالصدقية. فيما كان وضع الأخبار أفضل في السعودية 74 في المئة يقولون إنها موثوقة، والأردن 67 في المئة والإمارات 63 في المئة، لكن النسبة كانت ضعيفة جداً في كل من مصر ولبنان وتونس. يعكس التقويم الفاتر لصدقية وسائل الإعلام على الأرجح النظرة السلبية حول استقلال وسائل الإعلام التي تتعرض للتدخل سواء من جانب المسؤولين أو جهات أخرى.