محمد بن سلمان صمام الأمان    تسع سنوات من التحول.. محمد بن سلمان وصناعة المستقبل    الأسبوع الثالث: تصعيد قبل الحسم ثم التفاوض    مبعوثو آسيا وأمريكا الجنوبية يشكرون المملكة لمساعدتهم في إجلاء رعاياهم    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 32 مسيرة في الرياض والشرقية    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية الأردن    وفاة لاعب النصر السابق عبدالرحمن البيشي.. والصلاة عليه غدًا بالرياض    أمير المدينة يشارك الأيتام مأدبة الإفطار ويطلق "كلنا أهل 3"    جموع المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الحرام ليلة 27 من رمضان    وزراء خارجية «التعاون الخليجي» وبريطانيا يبحثون تطورات الشرق الأوسط ويدينون الهجمات الإيرانية    5 مراكز لحفظ الأمتعة بالحرمين    استشهاد 8 فلسطينيين في غزة    محمية جزر فرسان تنضم إلى القائمة الخضراء لحماية الطبيعة    موقف مباراتي السعودية أمام مصر وصربيا    أمير القصيم يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر    القبض على 5 مخالفين لنظام أمن الحدود لتهريبهم 30 كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    12 ميدالية دولية تحصدها الصحة القابضة والتجمعات الصحية بجنيف للابتكارات    سماء الإبداع تحقق الميدالية الفضية في معرض جنيف الدولي    الاحتلال الإسرائيلي يواصل إغلاق المسجد الأقصى    سعر خام برنت يتجه ليتجاوز 100 دولار للبرميل في مارس    نجاح علاج مريض بتمدد شرياني دماغي في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر    إطلاق خدمة تتبع الرحلات الجوية عبر منصة السفر الرقمية السعودية    تجديد مسجد قصر الشريعة ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية    البيئة": 41 محطة رصد تسجل هطول أمطار على 7 مناطق    الأميرة مها بنت مشاري في ذكرى البيعة التاسعة: الجامعات السعودية منصات عالمية ل "مملكة المستقبل"    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    موسم الدراما السعودية .. تساؤلات حول الواقع والتحديات    واحة المياه برابغ.. منظومة علمية لمستقبل المياه    ممثل تجمع الطائف الصحي يحصد ذهبية معرض جنيف    محافظ خميس مشيط يستقبل مجلس رجال وأعمال بغرفة عمليات مبادرة أجاويد4    تنمية شاملة تعزز جودة الحياة وتمكين الإنسان    اقتصاد قوي ونظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف المملكة عند «+A»    سمو ولي العهد.. قيادة ملهمة لمكتسبات «إكسبو 2030 الرياض»    وصفوه بالذكاء والشجاعة والحنكة.. زعماء العالم: محمد بن سلمان نموذج القيادة الطموحة    بينها 34 صنفاً من المواد المخدرة.. 663 حالة ضبط لممنوعات بالمنافذ الجمركية    ضبط 21 ألف مخالف وترحيل 8 آلاف    عبر مركز الملك سلمان للإغاثة.. دعم المحتاجين حول العالم    800 دولار للتنمر على روبوتات الدردشة    سمو ولي العهد يُعزي في اتصالٍ هاتفي سلطان عُمان في وفاة سمو السيد فهد بن محمود آل سعيد    سمو وزير الخارجية يعزي هاتفيًا وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    ولي العهد.. هندسة المستقبل بروح الطموح    متخصصة في مجالات الثقافة.. أمر ملكي: اعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون    السدحان يعود بعمل درامي مستوحى من مسلسل تركي    أحمد العوضي ينتهي من تصوير«علي كلاي»    النصر يعبر الخليج بخماسية ويعزز صدارته ل «روشن»    بطلات سعوديات توجن بميداليات متنوعة في بطولات ومحافل عالمية.. الرياضة النسائية تواصل إنجازاتها بدعم القيادة الرشيدة    عبر تطبيق نسك بالمسجد النبوي.. تنظيم دخول الزوار إلى الروضة الشريفة    بحضور الربيعة والسديس .. إفطار رمضاني يجمع قيادات شؤون الحرمين    تنفيذ برنامج خادم الحرمين لتفطير الصائمين بنيودلهي    مدرب القادسية يشيد بأداء لاعبيه المحليين    ولي العهد.. شموخ وطموح    فحص دم يتنبأ بخرف الشيخوخة    علكة تقتل طالباً بعد انفجارها في فمه    الرياضة سرّ صحتك    وزير الرياضة: المملكة ستبقى جاهزة دائمًا لاحتضان أكبر الأحداث الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يفوز على الأخدود في دوري روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتباس الحراري ذو وجهين . أطوار المناخ وآثارها البيئية والسياسية والدينية
نشر في الحياة يوم 17 - 06 - 2009

لا يتناول مؤرخ المناخ الظاهرات المناخية الطويلة الأمد فحسب، بل يلقي الضوء على الحوادث المناخية الطارئة، وعلى حوادث قد تطرأ في وقت، وتغيب في اوقات أخرى. ويتناول المؤرخ محاصيل القمح والبطاطا وقصب السكر، والسياحة. فتاريخ المناخ هو جزء من تاريخ الأرياف والأرض والمحاصيل. وثمة وجه"إنساني"للمناخ يتناول الوفيات والصحة والمجاعات والأوبئة.
ويعود الاحتباس الحراري الى تراجع حجم الكتلة الجليدية في جبال الألب، منذ 1860 الى اليوم. وبلغ حجم بحر الجليد وكتلته في شامونيكس حجماً قياسياً بين 1855 و1857. وبعدها بدأت الكتل الجليدية بالانهيار والتكسر. وتزامن الانهيار هذا مع نهاية العصر الجليدي الصغير، وبدء الاحتباس الحراري. وتعاظمه في مطلع القرن العشرين. وتباطأت وتيرة الاحتباس بين الخمسينات والسبعينات. وفي شباط فبراير 1956، كان الشتاء قاسياً، وأودى انخفاض درجات الحرارة انخفاضاً كبيراً بحياة 12 ألف شخص في فرنسا. وفي أربعة أشهر باردة برداً قارساً وجليدياً في 1962 و1963، توفي 30 ألف شخص بفرنسا. وتعاظم الاحتباس في 1976، وهو عام الجفاف والحرارة المرتفعة. وتوفي 5 آلاف و700 شخص بفرنسا، واندلعت حرائق كبيرة.
وهذا العام هو عام مفصلي. فهو افتتح مرحلة الحرارة المرتفعة التي بدأت قبل ثلاثين عاماً. وارتفع متوسط الحرارة المتوسطة من 11،7 درجة في السبعينات الى 13 درجة، في الألفية الثانية.
وأستند في أعمالي الى تفشي المجاعات. فهي مراحل مأسوية، وتربة غنية لتاريخ المناخ. وتخلف المجاعات أثراً في الدين والسياسة والشؤون الإنسانية. فقد تتغير الطقوس الدينية لتواسي المؤمنين في كارثة مناخية. والمجاعات هي علامات مفصلية لدراسة الماضي. ومردها الى شتاء قاس أو صيف مطير و"فاسد"، أو الى موجات حر قائظ تثقل على البذور. ونتجت مجاعة 1693-1694 عن عامين تلا في اثنائهما صيفاً حارقاً شتاءٌ قاس. فعلى سبيل المثال، قضى 1،3 مليون شخص بفرنسا في عهد لويس الرابع عشر. ولم تكن المجاعة وحدها وراء موتهم. فالموتى هم ضحايا سوء التغذية وتفشي الأوبئة في أوقات المجاعة. ويميل الناس في مثل هذه الأوقات الى تناول ما في متناولهم، على رغم ضرره، ومنه جيف الحيوانات. فتتفشى الأمراض، مثل الإسهال المزمن والتيفوس التيفوئيد.
ومع 1880، بدأت حركة تجارة القمح الدولية، وحصّنت فرنسا وغيرها من المجاعة. وفي 1910، مرت فرنسا بمشكلات مناخية فيضانات في الشتاء، وأمطار في الصيف كانت لتفضي الى مجاعة لو وقعت في عهد لويس الرابع عشر. وفي 1910، انخفضت المحاصيل 30 في المئة. ولكن فرنسا تجاوزت مخاطر المجاعة، واستوردت القمح من الولايات المتحدة وكندا بواسطة السفن البخارية. ولم يرتفع ثمن القمح ارتفاعاً كبيراً، وبقي في متناول الناس. وفي القرن الثامن عشر، حل في فرنسا أكثر من صيف"قاتل". وأودى صيف"قاتل"بحياة 400 ألف شخص غالبيتهم من الأطفال، في 1719، في حين أن موجة الحر، في 2003، أودت ب17 ألف شخص. وهذا رقم صغير إذا قيس على نظيره في القرون السابقة.
ويستوقف دور الكوارث المناخية وحوادث المناخ في الحياة السياسية، وتأثيرها في السياسة. فهي قد تؤجج الاستياء الاجتماعي، وتشعل فتيل حوادث الشغب. ولا شك في أن وراء اندلاع ثورة 1789 الفرنسية شبكة من الأسباب والعلل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولكن خريف 1787 كان ممطراً، وربيع وصيف 1788كان جافاً وحاراً، فأتلفت المحاصيل الزراعية، وارتفعت اسعار المواد الغذائية وبلغ الغلاء ذرى عالية. وتعاظمت، تالياً، حوادث الشغب الاجتماعية المرتبطة بالظروف المعيشية. وآخر حوادث الشغب اندلعت في 13 تموز يوليو 1789 بباريس، وأسهمت في معركة الثورة السياسية. فالأزمات المعيشية تبرز المشكلات الاجتماعية، وترهص بالحوادث السياسية وتسهم في وقوعها.
ولاحظ مؤرخو المناخ الإسبان أن ثمة بُعداً دينياً للمجاعات. ففي اسبانيا، نظمت الكنيسة طقوساً خاصة بالجفاف والمجاعة تليق بعظمة الحادثة. وعلى سبيل المثل، عند ظهور اول المؤشرات الى الجفاف، تقام الصلاة في الكنيسة. وحين يتعاظم الجفاف، تنظم الكنيسة زياحات خارج الكنيسة وفي شوارع المدينة. وفي موجات الجفاف القاسية، يدعى الناس الى الحج الى سان - جاك - دي كومبوستيل.
والحق أن الاحتباس المناخي مزدوج الوجه، وله وجه سلبي وآخر ايجابي. ففي الألزاس وبوردو الفرنسيتين، ازدهرت حقول الكرمة والقمح، في 2005، جراء دفء المناخ. فأُنتجت أشربة عالية الجودة، وارتفع ثمن الزجاجة من 94 يورو الى 572 يورو. ولكن، على ضفة الأطلسي الغربية، دمر اعصار كاترينا نيو أورليانز، وقتل 1500 شخص. وعلة هاتين الظاهرتين على ضفتي الأطلسي واحدة، وهي الاحتباس الحراري.
وأميل الى التشاؤم. ففي الثورة الصناعية، وهي بدأت في 1750 بأنكلترا، سيطر الإنسان على المناخ، وألحق ضرراً كبيراً به. وفي الستينات، كنا، نحن الفرنسيين، نستقل الطائرة للمشاركة في اتفه المؤتمرات على ضفة الأطلسي الأخرى. واليوم، يستهجن حفيدي مثل هذا السلوك. وهو محق في استهجانه. ومنسوب الحامض الأسيد في مياه المحيطات يرتفع. ونختبر منذ 1998 أحرّ الظروف المناخية. وعلى رغم أن القارة الأفريقية لم تسهم في تعاظم الاحتباس الحراري، فهي تعاني من آثاره، ومنها الجفاف القاحل.
مؤرخ عن "سيانس أومان" الفرنسية، 6 / 2009، إعداد منال نحاس
نشر في العدد: 16875 ت.م: 17-06-2009 ص: 29 ط: الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.