يعتزم المغرب إعلان مناقصة دولية لاستيراد نحو خمسة ملايين طن من القمح، لتعويض النقص المسجل في انتاج الحبوب خلال الموسم الزراعي الحالي, الذي شهد تراجعاً في الإنتاج بسبب الجفاف، وانخفاض درجات الحرارة التي أثرت في شكل سلبي على الزراعة المغربية. وقال وزير الزراعة والتنمية القروية والصيد البحري محمد العنصر ل "الحياة"،"ان النقص في الناتج الوطني من الحبوب سيعوض عبر اللجوء إلى الاستيراد. وتقدر الكمية بنحو 49 مليون قنطار، ستستورد عبر نظام الحصص التعريفية المتفق في شأنها مع الاتحاد الاوروبي والولاياتالمتحدة الأميركية". وينص اتفاق المنطقة التجارية الحرة مع الولاياتالمتحدة على استيراد كميات من الحبوب والقمح الأميركي تقدر بمليون طن سنوياً من دون رسوم, وهو الاتفاق نفسه الموقع مع الاتحاد الاوروبي في إطار الشراكة. وأوكلت الحكومة المغربية إلى لجنة خاصة تتبُّع مستوى الأسعار في الأسواق الدولية من اجل مراجعة التعرفة الجمركية المطبقة على استيراد القمح، حماية للأسعار المحلية من الانهيار أو إغراق السوق. تشير التوقعات الأولية بحسب مصادر وزارة الزراعة، للموسم الحالي إلى تراجع انتاج الحبوب الرئيسة بنحو 57 في المئة إلى 36 مليون قنطار, وهو انتاج يقل بنسبة 35 في المئة عن المعدل السنوي المسجل خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. وقدر انخفاض الإنتاج بنسبة 22 في المئة من القمح الصلب, و49 في المئة من القمح اللين, و29 في المئة من الشعير. وكان الإنتاج المغربي من الحبوب يقدر بأكثر من 90 مليون قنطار في المواسم التي تشهد وفرة في مياه الأمطار, ويقل الإنتاج الحالي بمعدل الثلثين عن انتاج عام 2002. وقال الوزير ان قلة الأمطار وموجة البرد والصقيع أضرت بمجمل المنتجات الزراعية، بما فيها الزراعات الربيعية والسكرية والخضراوات. وفي المقابل سجلت الزراعات الموجهة للتصدير نمواً راوح بين 5 و11 في المئة خصوصاً في صادرات الحمضيات التي بلغت 468 ألف طن. ويتوقع ان ينفق المغرب بين 600 و700 مليون دولار على واردات الحبوب الأساسية، في حين يقدر مجموع خسائر القطاع الزراعي بأكثر من أربعة بلايين دولار. وقرر الملك محمد السادس إعفاء 100 ألف مزارع مغربي من الديون المستحقة لصالح مصرف القرض الزراعي بكلفة إجمالية تقدر بنحو ثلاثة بلايين درهم نحو 333 مليون دولار, وذكرت مصادر حكومية انه "تقرر التخلي عن ديون صغار الفلاحين الذين يعيشون ظروفاً صعبة جراء الجفاف، وكانوا توقفوا عن تسديد ديونهم الزراعية بسبب عدم القدرة على التمويل". كما شرعت الحكومة في منح مساعدات مالية عاجلة بقيمة 195 مليون درهم لتعويض صغار المزارعين عن جزء من الخسائر التي تكبدها الموسم الزراعي الحالي. ويتوقع الخبراء ان ترتفع فاتورة الغذاء المغربية خلال العام الجاري، مما يفاقم عجز الميزان التجاري المتضرر أصلاً من ارتفاع فاتورة النفط وتراجع صادرات الملابس والنسيج, وبسبب ذلك يتوقع ان يتراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي الى ما دون 2 في المئة، بعدما سجل الاقتصاد المغربي معدل نمو متوسطاً نسبته 5 في المئة في العامين الأخيرين 2003-2004. وتساهم الزراعة بنحو 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعيش عليها نحو 36 في المئة من مجموع السكان . وتتخوف المصادر الحكومية ان يؤدي الجفاف وتراجع الإنتاج الى هجرة واسعة من الأرياف الى المدن، كما حدث في فترات مشابهة من القرن الماضي، مما يزيد في أعداد الفقراء في ضواحي المدن.