يعتبر تضخم غدة البروستات وتورّمها وإصابتها بالسرطان من أكثر المشاكل الصحية التي يواجهها الرجال المسنون. وتختلف وجهات النظر الطبية كثيراً حول ضرورة إجراء فحوص وجراحة للبروستات المصابة. ويفضل الأميركيون غالباً التدخل الجراحي واجراء الفحوص، التي تسبب عادة آلاماً وإزعاجاً للمريض، في حين يرى كثير من الأطباء الأوروبيين أن معظم المصابين قد يتوفون قبل أن يسبب لهم الورم مشكلة صحية خطيرة تستدعي التدخل الطبي. عالم ألماني ابتكر طريقة جديدة تتجاوز الاختلاف بين المدارس الطبية الأوروبية والأميركية. الجديد في الطريقة أنها تجفف الغدة المتورمة بأشعة الليزر، بحيث تتم إزالتها بسهولة. وقال مبتكر الطريقة البروفيسور ايكنز ل"الحياة" ان العمليات التي أجراها في المستشفيات العربية كشفت أن العرب يفضلون الطرق الأوروبية الرفيقة على التدخل الجراحي الأميركي. وذكر الاستشاري اللبناني المختص بجراحة المسالك البولية الدكتور محمد بدر الدين أنها أسهل من جراحة إزالة اللوزتين. التجفيف بالليزر تستخدم طريقة البروفيسور آيكنز أشعة الليزر لتجفيف غدة البروستات قبل العملية بنحو اسبوع. ثم تزال البروستات المجففة بسهولة وترسل بعدها للزرع والفحوص للتأكد من وجود خلايا سرطانية. وتختصر الطريقة الجديدة وقت الجراحة الى 20 دقيقة فقط، يغادر المريض بعدها مشياً على الأقدام الى منزله. وتستخدم الطريقة في جراحات استئصال أورام البروستات بأنواعها الخبيثة وغير الخبيثة، إضافة الى توسيع المجاري البولية. وقال الدكتور محمد بدر الدين، وهو استشاري في جراحة المسالك البولية أن الطريقة الجديدة لا تستدعي غسلاً بعد العملية. ولبساطتها يقوم بها بدر الدين في عيادته الخاصة في كيلن في ألمانيا. وتساعد سهولة العملية على خفض الاجور كثيراً وجعلها ميسورة لجمهور واسع. وذكر الدكتور آيكنز أنه قام خلال الفترة ما بين أعوام 1995 و1997 بجولة طبية لعرض طريقته في البلدان العربية. واستخدمها في اجراء عمليات عدة في مستشفيات بيروت وعمان والدار البيضاء. ولاحظ أنها توافق النفور العربي من التدخل الجراحي العنيف، الذي تنتهجه المدرسة الأميركية. ومعروف أن كثيراً من المرضى المسنين يفضل عدم اجراء عملية إزالة البروستات والرهان على حياتهم. سبب ذلك أن الجراحة بالطرق المتبعة حالياً قد تستغرق أكثر من ساعتين ويمكن أن يفقد المريض خلالها نحو 500 مللتر من الدم، ويستمر النزف أحياناً أياماً عدة بعد العملية ويضطر المريض الى ملازمة الفراش فترة والخضوع لعمليات غسل. وتشكل مراجعة المستشفيات في حد ذاتها عبئاً على المتقدمين في السن. البروستات غدة صغيرة تقع تحت المثانة مباشرة وتحيط بالإحليل الذي يحمل البول الى القضيب وخارج الجسم. وقد يؤدي تقدم الرجل بالعمر الى تضخم البروستات وصعوبات في التبول، لكن ذلك لا يعني وجود ورم سرطاني. وفي حال الاصابة قد لا تظهر الأعراض على المريض. وينصح بمراجعة الطبيب في حال وجود صعوبات في التبول، أو الاستيقاظ كثيراً من النوم بسبب الحاجة الى البول، أو وجود دم في البول. وتزداد احتمالات الاصابة بسرطان البروستات بعد عمر 65. وتتوافر حالياً فحوص بسيطة للدم للتأكد من وجود "مادة جينية مضادة خاصة بالبروستات" prostate specific antigen. وتوجد هذه المادة التي تصنعها البروستات بكثرة لدى الرجال المصابين بالمرض، لكن الأبحاث تدل على أن ثلثي الرجال الذين تتوافر المادة في دمهم بشكل عال غير مصابين بالسرطان. ووجودها لا يعني بالضرورة الاصابة أو عدم الإصابة، بل ينبغي اجراء فحوص لاحقة للتأكد من صحة التشخيص. فمن بين كل 3 رجال يملكون نسبة عالية من المادة المضادة للجين شخص واحد فقط مصاب. الفحوص اللاحقة التي يمكن اجراؤها تتضمن اعادة فحص الدم، أو القيام بفحوص الأجهزة فوق الصوتية، أو أخذ عينات بالإبرة من نسيج البروستات. وقد تسبب الفحوص بالأجهزة فوق الصوتية التي تولج داخل القولون بعض الازعاج والآلام وازعاجات مماثلة يسببها فحص العينات بواسطة الحقنة التي تدخل في القولون لأخذ عيّنة من نسيج البروستات. ويتم فحص العيّنة تحت المجهر للتأكد من الاصابة وحجمها وتقدير سرعة نمو الورم. لكن حتى في حال التأكد من ذلك لا يمكن للطبيب تقديم ضمانات أكيدة حول التطور المحتمل للمرض. وتوجد ثلاثة خيارات رئيسية للعلاج، وهي اجراء عملية لإزالة البروستات، أو العلاج الإشعاعي، أو الانتظار اليقظ. ويؤكد الأطباء الأميركيون والبريطانيون على عدم وجود أدلة علمية قاطعة على أفضلية أي واحد من هذه الخيارات الثلاثة. ولم تحسم الأبحاث ما اذا كان الأشخاص الذين اجريت لهم عملية ازالة البروستات عاشوا فترة أطول من الأشخاص الذين اختاروا عدم اجراء العملية. فمن بين كل ألف شخص أجريت لهم العملية توفي ما بين ثلاثة و20 مريضاً بسبب العملية واصيب ما بين 200 و850 بالعِنة وعدم القدرة على الانتصاب، وعانى ما بين 10 و270 من مشاكل خلال التبول. وتشاهد النتائج غير المؤكدة نفسها بين المرضى الذين اخضعوا للعلاج بالأشعة السينية. ولا تتضمن طريقة الانتظار اليقظ مخاطر مباشرة، لكن يترتب اجراء فحوص دم دورية للتأكد من عدم حدوث ورم مفاجئ، والخطر الوحيد في هذه الطريقة هو احتمال حدوث تطور مرضي سريع خلال فترة الانتظار. موقع البروفيسور آيكنز في الشبكة: [email protected] فاكس د. بدر الدين: 17606969 4922