يوم العلم السعودي.. خفق الوفاء وفخر الأمة    سعود بن بندر يستقبل مديري فرع "التجارة" و"تعليم الشرقية"    استعراض تقرير "مكافحة المخدرات" أمام أمير جازان    الذهب يتجاوز 5200 دولار بدعم الطلب    تنويع مسارات نقل السلع يضمن استمرار تدفقها للأسواق    عام الذكاء الاصطناعي    لم يعد هرمز ممراً لا يُستغنى عنه    البديوي: إدانة مجلس الأمن للهجمات الإيرانية تؤكد انتهاك طهران للقوانين والمواثيق الدولية    المملكة وسبع دول يدينون استمرار سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى    ابن فرحان وروبيو وفاديفول بحثوا الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول المنطقة    وزير الدفاع يجري اتصالًا هاتفيًا بنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني الروماني    في الشباك    راكان بن سلمان يشيد بدور جمعية الإمام محمد بن سعود الخيرية    التجربة السعودية في مكافحة التسول    «جسفت» ومكتبة المؤسس يحتفيان بيوم العلم السعودي    شباب صينيون مستعربون... نخلات سامقات تثمر تعارفاً وتقارباً تحت سماء الصداقة    مليونا مستفيد من النقل الترددي في المدينة    «الشؤون الإسلامية» تقدّم برامج توعوية بجبل الرحمة    «الحج والعمرة»: الالتزام بتنظيمات الطواف يعزز انسيابية الحركة    المشي بعد الإفطار ينشط الدورة الدموية ويحسن اللياقة    فيصل بن نواف يلتقي الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي    تأكيد عراقي على ضرورة وقف الهجمات المهددة للأمن.. ولي العهد يستعرض مع الرئيس الإندونيسي تطورات التصعيد    بطولات رمضان الرياضية تنعش ملاعب عسير    العلم السعودي... راية لا تنكسر    لأول مرة: قروض واردات القطاع الخاص تنخفض 3.3%    ذكريات إفطار الكشافة    سحور لمتطوعي الهلال الأحمر    «مهم تدري».. مبادرة لرفع الوعي بالتقلبات المناخية    بعد تضارب التقارير حول إصابته.. نجل الرئيس: المرشد الإيراني الجديد بخير    يواصل التحذير من تصاعد التوترات الإقليمية.. الأمن الروسي يوقف مخططاً إرهابياً بطائرات مسيرة    انهيار مبنى ال«500 عام».. والحوثي يختطف موثق الكارثة    عمرو سعد: شركة تتفاوض لعرض «الغربان» عالمياً    «البحر الأحمر» يختار 12 مشروعاً لبرنامج الأفلام    رغم استمرار الهجمات.. بزشكيان يجدد تصريحاته: إيران لا تستهدف دول الجوار    1046 طلب إعفاء جمركياً.. 10.4 % ارتفاع الرقم القياسي الصناعي    ارتفاع تاسي    وفق أعلى معايير الجودة لتعزيز تجربة المعتمرين.. 70 ألف خدمة لضيوف الرحمن خلال 10 أيام    "هيئة العناية بالحرمين": خدمات متكاملة لقاصدي الحرمين وأرقام تعكس الجهود خلال عشرين يومًا من رمضان 1447ه    سفارة المملكة بالقاهرة تبرز هوية يوم العلم    استعرض مع فاديفول علاقات التعاون الثنائي.. وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان استمرار الاعتداءات الإيرانية    تمديد تكليف طاش    الصداقة تمنع الاكتئاب    أعلنت وفاته فاستيقظ على طاولة الموت    حقوق الإنسان بجازان تحتفي باليوم العالمي للمرأة بندوة "دور المرأة في رؤية 2030"    الحنين إلى زمن الراديو    الشؤون الإسلامية بجازان تشارك في الحملة الوطنية لمكافحة التسول    اجتماع بين رابطة الحكام واتحاد التنس يستعرض نظامًا تقنيًا متقدمًا لدعم التحول الرقمي الرياضي    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    روسيا الرابح الصامت من الحرب الأمريكية الإيرانية    صور الفضاء مؤجلة في الشرق الأوسط    917 بلاغا تجاريا بجازان    بسطات سوق الدرب الرمضاني تبحث عن الظل    ثلاثي شرقاوي يتحكم في الصدارة    15 فائزا في مسابقة الفرقان الدولية    أهالي المجاردة يشاركون في حملة عسير تقتدي    8 ملايين زيارة و15 ألف خدمة بجامعة جازان    سمو نائب أمير منطقة القصيم: يوم العلم يعكس مسيرة وطنٍ شامخٍ يسير بخطى ثابتة نحو التقدم والازدهار    السعودية أنموذج فريد للتلاحم الوطني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"نحو تأويل واقعي" لمحمد مفتاح . بحث في مفاهيم النص المعاصر
نشر في الحياة يوم 17 - 10 - 1999

باحثاً عن تركيب مفهوم للنص واقتراح آلية لتحليل "الخطاب الشعري" يَعبُر محمد مفتاح في إصداره الجديد: "المفاهيم معالم" نحو تأويل واقعي" المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء - بيروت، 1999 مجموعة من القضايا المعرفية والإجرائية التي أراد لها بناء ابستمولوجياً مستجيباً لطبيعة الإشكالات والقضايا التي تمس حياة ومصير الثقافة والنص الأدبي الملازم لها، قديمهما وحديثهما في آن. وها هو يجعل من التأصيل النظري لبعض المفاهيم - الإشكالات كمعنى "المفاهيم" وخصوصيتها" والقراءات وآليات اختراقها للنص" والتأريخ للخطابات وللقضايا باعتبارها انعكاساً حقيقة وضرورة لها" يقتصدها كل تأويل "واقعي"" مدار درس أدبي هو الى الصرامة الأكاديمية أقرب أثناء محاولته التبصُّر من النص عموماً: من خلل التشوشات التي فرضتها تعددية الحقول والخطابات والثقافات، وكنتيجة للانتقالات المفاجئة والاستعارات التي تلجأ المعرفة اليها لتجاوز خصاص المفاهيم والتصورات" أو الرغبة في توحيد استعمال المشترك بين الميادين.
لا يُخفي محمد مفتاح رغبته في أن يكون الكتاب "مَعْلَماً دالاً" على المفاهيم المتداولة والمُسعفة لعمليات التحليل والتأويل النصي. يقود المشتغلَ بها الى تَبين مداخل المفاهيم وطرق البحث في نماذجها ونظرياتها العلمية بالانتقال من معنى المفردة" معجماً وتداولاً أو لانياً" الى مرحلة اكتسابها للدلالة الإصطلاحية وتحولها الى مفهوم نظري مجرد، عبر ما اقترحته الابستمولوجيا والدلائليات ومباحث علم الذكاء الاصطناعي والتحليل النفساني...
ومن هذا المنظور تسمى الكتاب "المفاهيم معالم..." وتعينت خلفيته المعرفية، ككل أعمال محمد مفتاح منذ دينامية النص لسنة 1987.
يتأسس الكتاب على منطلق نظري يفيد بأن "مفصل الصناعة النظرية" هو المفاهيم، كيفما كان حضورها وأياً كانت أصولها اللغوية والمجتمعية والمعرفية والنظرية. فعبر المفاهيم تتولد المعرفة بالوقائع والحقائق، حتى وان كانت هذه الأخيرة أصل وغاية كل معرفة تُدرك بالتدريج مما قبل النص الى النص في اكتمال خصائصه كالاتصال والانتظام... والحال أن المفاهيم "بمثابة المقولة أو الفئة أو المجموعة التي تسمح بتصنيف الوقائع ضمن مفاهيم - مقولات محدودة جداً" غير أنها تجزأ الى رتب" والى درجات بحسب الترتيب المنطقي أو الطبيعي. ولذلك يُخصص تمهيد الكتاب لاستكشاف العمل النظري والإجرائي الذي تحتاجه كل دراسة في الثقافة أو في الأدب حتى تكون علمية باستعمال المنطق المتدرج في البحث عن "حقيقة" الوقائع الثقافية أو النصية، أو باكتناه حقيقة المفاهيم ضمن أصولها في الوقائع كما يسعى كتاب محمد مفتاح الى إظهارها من خلال مفهوم "النص" الذي يتقَصَّد "الحقيقة" مفهوماً وتجليات.
الى ذلك تثير دراسة مفتاح مجموعة من القضايا اللسانية والثقافية والفلسفية بصدد علاقات النص بالحقيقة" إذ يتحول البحث فيها الى متاهة من الدلالات والأبعاد لاختلاف تصورات الثقافات ومرجعيات مفهوم النص، بل ضمن الثقافة الواحدة في تَبيُّنها للمفهوم" كما في الثقافة العربية، قديماً وحديثاً. ومن الواضح أن التعريفات مكنَت محمد مفتاح من استبصار خصائص النص الأساس، سواء من المنظور الثقافي العام الذي يرى النص مستويات تتدرج من "اللانص وشبه النص الى النص ثم التناص فالنصنصة"، أو من المنظور اللساني والدلالي الذي يحدد سماته كالانتظام والتماسك والانسجام والتعقد... بل ويضيف اليها تأكيده على مفهوم ومركزية الحقيقة إذ "يفترض في النص أن يحتوي على معنى قار وحقيقي ونهائي، أي أنه يعبر عن الحقيقة". على اختلاف ضروبها.
وأمام بعض القضايا التي استَجدت مع نصوص الحداثة وما بعد الحداثة والتي لم يعد ممكناً للنقد - العربي بالخصوص - المُواكِب أن يبقى بعيداً عن استيعابِها وتمثلها في ممارسته يفتح الكتاب بعض المداخل الدالة على تحول أصاب فكر الكاتب وعمله بالمقارنة مع كتاباته الأولى والتي كان يرفض فيها كل نظر" فكيف بالاحرى استعمال نظريات ومفاهيم تتضمن أو تشير الى معاني التشوش والفوضى أو العماء. ففي "المفاهيم معالم..." يولي نظرية العَماء اهتماماً لافتاً لما لاحظه في تفاعل الذات الملاحظة مع موضوعها من صلة غير موصوفة بالانتظام دائماً" بل باللاتنبؤ واللاحتمية والتعقيد. وهي مفاهيم جذرتها نظرية العماء ولم يتردد الكاتب في وصلها بنظرية الحقيقة ليعتبر نسقي الحقيقة والعماء متفاعلين في تشييد حقيقة النص الأدبي. ويعرض نماذج من تدريجات النص: بدءاً بشبه النص أو الحقيقة العملية التي يمثل الاتصال والانفصال في الثقافة العربية والمغربية فيها مدخل لتحليل علاقات الإنسان بشتى مظاهر المعرفة في سياقها التاريخي والمجتمعي. المطلق والخاص" أي العام والفردي. كما عالج مسألة التناص باعتماد "كتاب الحب" لمحمد بنيس فوجده "نصنصة، أي جماع نصوص رسمية وشعرية... من تقاليد شعرية قديمة وحديثة ومعاصرة... وهو ينتمي الى ما بعد الحداثة" في سماتها الثقافية والعلمية والأدبية" وبمواصفات تجمع بين التشتت والانقطاع وبين الانتظام.
يقف كتاب محمد مفتاح الى جانب الكتب السابقة على مشارف الإبدالات التي تصيب النقد العربي المعاصر.
وفيما يفتح نافذة للقاء القديم والحديث يُلاحظ أن الخطاب ينتهي: "الى أن يصدر عن نزعة شمولية تسعى الى لمِّ أو تركيب التصورات والعناصر النظرية قصد تأكيد كونية المفاهيم وعموميتها في الفكر والثقافة الإنسانيين" ما دام ينطلق من فرضية عودتها الى بداية تُشَكل "حقيقة الحقائق وتنتهي الى حقيقة الحقائق". وفي ذلك ما يثير السؤال حول صلاحية انتقال المفاهيم من حقل معرفي أو علمي الى آخر، بل من نص شعري الى آخر سردي مما قد يفترض اختلافاً في استعمال بعض التصورات النظرية أو بعض المفاهيم الإجرائية بالخصوص.
كما ينتهي الى ان يظهر بأن مهمة تشييد النماذج التحليلية لا نهائية، وأنه يستمر في بحث المفاهيم الإجرائية ونَحْتها كي يعتمدها مدخلاً لإدراك المعنى وتأويل النص.
ولذلك قد يوصف بالشكلية والانتقائية لنزوعه المنطقي التجزيئي المتطلع الى الكفاية العلمية. وكذلك الى تأكيد الرؤية الميتافيزيقية بمزاوجة نسقين ثقافيين مختلفين عربي إسلامي قديم ودلالي منطقي حديث، وفي اعتماد فرضية الاتصال في البحث عن الحقيقة حُجة الكتاب، مع ما يعني ذلك من تأكيد للتصور الذرائعي الذي يُدرك دور الذات في العملية الابداعية تحصيلَ حاصل العمليات اللسانية والثقافية المتداولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.