وجه مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكةالمكرمة خالد الفيصل أمس (الثلثاء)، بإزالة أربعة مواقع، بينها شجرة، في منطقة بني سعد، بعدما تحولت إلى مزار من بعض المعتمرين الذين يتبركون بها، بسبب ما يُشاع عن ارتباطها بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي قضى جزءاً من طفولته في هذه المنطقة، حينما عهد به جده عبدالمطلب إلى حليمة السعدية لترضعه. وقالت إمارة مكةالمكرمة في بيان أصدرته (حصلت «الحياة» على نسخه منه): «وجه أمير منطقة مكةالمكرمة خالد الفيصل بإزالة 4 مواقع في بني سعد في محافظة ميسان منها، الشجر والحجر التي تمارس فيها شركيات من بعض المعتمرين من جنسيات مختلفة»، مبينة أنه تم أمس «دك هذه المواقع وإزلة كل ما يتم التبرك به». واكتسبت قرى بني سعد شهرتها في التاريخ الإسلامي مع قدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليها، فهي المكان الذي تربي به الرسول عند مرضعته حليمة السعدية، وفقاً لما ورد في السيرة النبوية. إذ جاء في السيرة النبوية أن المرضعات من قبيلة بني سعد كن يأتين إلى مكةالمكرمة، ليأخذن الأطفال الرُّضَّع إلى البادية كي ينشأوا هناك أقوياء فصحاء، قادرين على مواجهة أعباء الحياة، وكانت كل مرضعة تبحث عن رضيع من أسرة غنية ويكون والده حياً، ليعطيها مالاً كثيراً. لذلك رفضت كل المرضعات أن يأخذن محمداً صلى الله عليه وسلم لأنه يتيم، وأخذته السيدة حليمة السعدية لأنها لم تجد رضيعاً غيره، وعاش محمد صلى الله عليه وسلم في قبيلة بني سعد، فكان خيراً وبركة على حليمة وأهلها، إذ اخضرَّت أرضهم بعد الجدب والجفاف، وجرى اللبن في ضروع الإبل والشياه. كما ارتبط اسم بني سعد بقصة شق صدر الرسول عليه الصلاة والسلام، التي حدثت عندما كان طفلاً يعيش فيها، إذ خرج ذات يوم ليلعب مع أخيه من الرضاعة ابن حليمة السعدية، وفي أثناء لعبهما ظهر رجلان فجأة، واتجها نحو محمد صلى الله عليه وسلم فأمسكاه، وأضجعاه على الأرض ثم شقَّا صدره. وأكد الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدكتور حسن سفر أنه لم يرد عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومنهجه في كل أفعاله شيء يتعلق بالتبرك بشجرة أو مكان تربى فيه. وقال ل«الحياة»: «إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: خذوا عني مناسككم. وقال أيضاً: عليكم بسنتي وسنن الحلفاء الراشدين المهدين من بعدي»، عاداً هذا «أحد مصادر الشريعة الإسلامية التي لم يرد فيها أي فعل لتبرك بأية شجرة موجودة في قرى بني سعد». وأضاف: «أن بعض المسلمين المتعمرين لديهم اعتقادات، منها ما يتلخص في التبرك، وهذا يعد شركاً، وهو محرم شرعاً، ويمكن لضعاف النفوس استغلال هذه المعتقدات لدى بعض الناس، وهذا محرم في الشريعة الإسلامية، ولاسيما أنه لم يرد ما يوجبه شرعاً». وأردف سفر قائلاً: «بعضهم الآخر يزور المكان الذي تربى فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، للتعرف عن قرب عن طبيعة الحياة التي عاشها الرسول في طفولته، وبساطة المكان الذي نشأ فيه، ويتعلم من ذلك مفاهيم التواضع ومكارم الأخلاق التي يحض عليها الإسلام، وهذا لا بأس به، من دون أي فعل يدخل الإنسان في عمل به شرك». وأشار الخبير في مجمع الفقه الإسلامي إلى أن السيرة النبوية بينت أن أخوال الرسول وإخوانه من الرضاع هم من بني سعد.