حذر اختصاصيون اجتماعيون من وقوع المقبلات على الزواج «ضحايا» لمهور تُدفع بواسطة شيكات «من دون رصيد»، وعلى رغم غياب إحصائية تبين عدد الضحايا، إلا أن المحاكم شهدت قضايا طلاق عدة، بسبب «عدم وفاء الزوج بدفع المهر، الذي قدمه شيكاً من دون رصيد»، بحسب مصادر قضائية.وأدرجت نساء متضررات، شيكات المهور من دون رصيد، ضمن «استغلال الرجال» لهن. وعددت وردة سعيد (مطلقة)، مظاهر الاستغلال المتمثلة في «الشق المادي حين يعمد الأزواج إلى فرضه على زوجاتهم، فبعضهم يطلب منها دفع إيجار البيت، وشراء حاجات المنزل، واقتطاع جزء من راتبها، في حال كانت موظفة». وأضافت أن «الضغوط تثقل عاتق المرأة. وهي وإن التزمت الصمت طويلاً، لكن بدأ كثير منهن يطالبن بحقوقهن الآن». وبرزت في هذا الصدد مبادرة المصرية محاسن صابر، «مطلقات راديو»، التي تُعد إحدى أهم المبادرات العربية التي لفتت انتباه الإعلام للحديث عن تجارب المطلقات ومناقشة أسبابها، من خلال تخصيص إذاعة أو راديو المطلقات من وإلى المجتمع، الذي يحمل شعار «أشوف العالم منه وتشوفوني عليه... يا ترى في حياتك كم واحدة مطلقة تعرفها؟». فيما شاعت أخيراً، «حفلات الطلاق»، التي تعد «احتجاجاً» على سوء معاملة الزوج، ونوعاً من «الحرية» بحسب مهتمين. لقد أقرت الشريعة الإسلامية المهر، كحق من حقوق المرأة، يدفعه الرجل، ويحدد مقداره بالاتفاق بين الزوجين، وعادة ما يكون نقداً، إلا أن حالات اقتران شهدت الدفع بواسطة «شيك». وحوّل رجال هذه الطريقة إلى أحد أنواع «التحايل على المرأة»، والتهرب من دفع المهر مقدماً. ورأى اختصاصيون أن هذا «استغلال، ومؤشر إلى سذاجة بعض النساء اللاتي تقبلن به»، مضيفين أن «المرأة ستدفع الثمن لاحقاً، وستخرج من دون مهر». وذكرت بسمة علي (مطلقة)، ل «الحياة»، أن مهرها كان «شيكاً، بمبلغ 30 ألف ريال»، مضيفة «اتفقنا على ذلك، وأن يدفع المبلغ بأقساط متفرقة لاحقاً، لكن مرت خمس سنوات من زواجي ولم يدفع لي أي مبلغ». وطلبت الطلاق ولكنها لم تتمكن من الحصول على المهر. وتعتبر نفسها «نادمة على مساعدتها زوجها السابق في تسهيل الزواج، خصوصاً أنني أخفيت الوضع عن عائلتي طوال فترة زواجي، ثقة فيه، وفي كلامه»، مضيفة «أخبرتهم أنه أعاد لي المبلغ، كي لا أسمع أي تقريع منهم». وعلى رغم تفاخر وردة عبدالله، بأن مهرها كان 100 ألف ريال. إلا أنه «قُدِم ليّ على ورق، إذ تبين أنه شيك من دون رصيد»، بحسب قولها. وذكرت أنه «لم يدفع لي أي مبلغ، وحتى بعد طلاقي منه، منذ سنتين». وبرر طليقها عدم الدفع ب «أنها قالت لي إن والدها يهتم بمهور بناته، ودفعي لمبلغ كبير سيجعل من قبوله الزواج سهلاً»، مضيفاً: «اتفقت معها على أن ادفع شيكاً بالمبلغ». وفيما تبدي وردة ندمها، أكدت «لن أعيد الكرة مع بناتي في المستقبل، وسأحرص على أن تنال كل منهن حقوقها كاملة». وأرجع الشيخ فيصل الكسار، معاناة المرأة من ضياع حقوقها، إلى «جهلها وعدم وعيها بالأحكام الشرعية الخاصة بالزواج والمهر»، مضيفاً أن «بعض الرجال يحاولون الضغط على المرأة لتطلب الطلاق، عبر التعامل معها بفظاظة، بينما في باطن الأمر حدوث الطلاق ينبع من رغبة الرجل، الذي تحايل كي يصل الأمر إلى هذا المستوى». وأوضح أن الرجل «يعتقد أنه سيحمي نفسه من الخسائر المادية التي ينتظر ردها إليه، في حال دفع زوجته إلى طلب الطلاق». وطالب بضرورة «التصدي لظاهرة طلاق الشيكات».